عبد المومن اشباري: مسار مناضل/الرفيق حسن الصعيب - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 21 مايو 2020

عبد المومن اشباري: مسار مناضل/الرفيق حسن الصعيب

عبد المومن اشباري: مسار مناضل
إحياء للذكرى السابعة لرحيل فقيد الحركة اليسارية شباري عبد المومن، أقدم سيرة مختصرة عن حياته،مع بعض الشهادات ومقالات الفقيد قيد حياته الغنية.
رأى عبد المومن اشباري النور يوم 3 نونبر من سنة 1959؛ بحي العنق بالدار البيضاء. ودع أباه المقاوم الحسين بن احمد اشباري سنة 1974، وهو مازال يافعا.
ورث عن أبيه الصلابة والثبات على الموقف، كيف لا وهو الذي قاوم الاستعمار وقام بعدة عمليات فدائية ، ونجا من حكم الإعدام ثلاثة مرات.
ولا شك أن أمي حادة التي تحملت تربية ستة أولاد، أربعة أولاد وبنتان في ظروف صعبة، قد كانت تحكي لعبد المومن سيرة أبيه المقاوم.
في سن مبكر تفتح ذهنه الفكري والسياسي، وأصبح يقود النضالات التلاميذية بثانوية الخطابي في أواسط السبعينات، وهنا تعرف على أساتذة تقدميين وأبناء مناضلين ومقاومين، فبدا يعرج على مقرات الاتحاد الاشتراكي منذ سنة 1975، فتشبع بالفكر التقدمي والاشتراكي، لكن سقف التوجه السياسي لهذا الحزب لم يعد يجيب عن تطلعاته الثورية، فانسحب من الحزب منذ سنة 1977. خلال هذه الفترة ارتبط بالعمل الجمعوي كأحد الأطر التربوية بجمعية المواهب والتربية الاجتماعية حيث لعب دورا أساسيا في تأطير الأطفال والشباب.
في مطلع الثمانينات وبثانوية الأزهر سيتعرف على رفيقة عمره خديجة امحند التي واكبت مسار حياته الاجتماعية والسياسية، وظلت حاضرة بصمودها إلى جانبه في أحلك الظروف خاصة أثناء نضاله السري وهروبه من عيون المخبرين.
ومع تطور وعيه الثقافي والسياسي، أصبح يرنو إلى إطار جديد، فاتصل برفيقه حسن الصعيب ليلتحقا بنادي مرس السلطان السينمائي، وهنا بدأت مرحلة جديدة ونوعية في نضال عبد المومن اشباري رفقة جيل جديد من الشباب الذي التحق على التو بمنظمة "إلى الأمام"، وبدا يشتغل كالنحل في إشاعة الثقافة التقدمية في الأحياء الشعبية، والعمل على استقطاب العمال والكادحين، وتأسيس التيار القاعدي في الجامعات.
في هذه الأجواء المفعمة بالحيوية والنشاط سيلتحق عبد المومن اشباري بمنظمة "إلى الأمام" صحبة رفيقه في النضال حسن الصعيب، ونظرا لكفاءته السياسية وقدرته على التأطير الفكري، والاستقطاب من قلب الحركة الجماهيرية سيرتقي بسرعة إلى تبؤ مكانة قيادية في التنظيم على صعيد مدينة الدار البيضاء الكبرى، ومن ثمة انخراطه في النضال السري بدون التخلي عن النضال الجماهيري وخاصة على مستوى الحركة الطلابية.
هكذا سيساهم الفقيد في توزيع المناشير، وتنظيم مظاهرات شعبية في ظروف القمع القاسية، أهمها: المسيرة الشعبية بقيسارية الحفاري اثر غزو إسرائيل لبيروت سنة 1982، كما شارك قبلها في انتفاضة يونيو 1981 بالبيضاء. ووثق شهادات عن المجزرة الرهيبة التي ارتكبها النظام ضد الجماهير الشعبية.
خلال هذه الفترة لعب دورا أساسيا في تنظيم الانوية السرية الأولى لمنظمة "إلى الأمام" إلى حدود اعتقاله بتاريخ 25/06/1985.
وعن ظروف هذا الاعتقال يحكي عبد المومن اشباري: " بحكم انتمائي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب فرع البيضاء وبالضبط في كلية الآداب والعلوم الإنسانية Ι، طوردت من طرف الشرطة القضائية ابتداء من 30 يناير1984 إلى فترة اختطافي التي تمت يوم 25/06/1985، ولقد تخللت هذه المدة التي كنت متابعا فيها، عدة هجمات للمنزل الذي اقطنه من طرف رجال الشرطة القضائية دون أي سند قانوني يخول لها ذلك، وكانت اغلب تلك الهجمات تتم في وقت متأخر من الليل، الشيء الذي جعل أسرتي تعيش في جو من الإرهاب البوليسي من جراء ما تتعرض له من استفزازات وضغوطات للإدلاء بمكان وجودي، كما كانوا يقومون بتفتيشات تذكر بمحاكم التفتيش في العصور الوسطى بأوربا، ولم يقتصر كل هذا على منزل أسرتي بل امتد إلى كل عائلتي المتواجدة بالبيضاء والتي ظلت تحت المراقبة طيلة مرحلة المتابعة إلى يوم اختطافي. ولعل أهم ما يذكر في هذا الصدد هو الهجوم الذي تم يوم 17/06/1985 على الساعة التاسعة ليلا صودرت فيه بطائق التعريف للموجودين بالمنزل، واعتقال احد إخوتي الصغار شباري محمد واقتادوه إلى مركز الشرطة بالمعاريف حيث مارسوا عليه أبشع أنواع التعذيب اللا إنسانية للإدلاء بمكاني، وقد تم توقيفه لمدة 24 ساعة.
في يوم 25/06/1985، وهو اليوم الذي كنت فيه مقبلا على اجتياز امتحاناتي الشفوية، داهمت فرقة من الشرطة القضائية الكلية ضاربتا بعرض الحائط حرمتها التي يخولها لها دستور البلاد، واختطفتني من داخل احد الأقسام وقد قاموا بتقييد يداي إلى الوراء وتعصيب عيناي واقتادوني إلى درب مولاي الشريف احد المعتقلات السرية الموجود في الحي المحمدي بالدار البيضاء. واثر الوصول إليه انتزعت مني ملابسي وأعطيت لي بذلة الكاكي الخاصة بالمعتقلين، وجردت من اسمي وأصبحت رقما من الأرقام، وابتدأ معي التحقيق حول مجموعة من التهم التي لا علاقة لي بها لا من بعيد ولا من قريب، وحول نشاطي داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والنهج الديمقراطي القاعدي الذي كنت احد مناضليه.
وتلت هذه المرحلة مرحلة التعذيب التي ابتدأت باللكم والرفس وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين وانتهت بأسلوبي الدرجة الأولى والدرجة الثانية واللذين تخللتها عملية الخنق بالماء وجاڤيل، ولم تنته حفلة الاستقبال هاته حتى حدود الساعة الثالثة صباحا، انتهكت فيها كل قواي على الرغم من أنني أعاني من أزمات قلبية حادة ولازلت تحت العلاج الطبي، ولذي شهادات طبية تثبت ذلك.
وفي اليوم الموالي أي يوم 26/06/1985 سلمت إلى قسم الاستعلامات العامة(G.R)، التي ألبستني جلبابا، واقتادتني إلى منزل احد أقربائي العائلية وقاموا بتفتيشها بشكل جنوني، مع استفزاز الموجودين بها، وفي الوقت الذي لم يعثروا فيه على أي شيء حملوني إلى منزل أسرتي الذي قاموا بتفتيشه هو الآخر ولم يعثروا فيه على أي شيء.
ولقد استمر تحقيق الاستعلامات العامة معي لمدة عشرة أيام مورست علي فيها تعذيب وحشي لا يراعي ابسط الشروط الإنسانية ويتنافى مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والموقعة من طرف المغرب. وعرفت تهديدات وذلك بإحضار أمي وإخوتي لممارسة التعذيب عليهم أمامي لانتزاع اعترافات وهمية بعيدة عن الحركة الطلابية التي أناضل فيها.
وبعد انتهاء التحقيق مع قسم(RG) طلب مني أن أوقع التزام يقضي ابتعادي عن العمل النقابي والسياسي مع طلب العفو مقابل الإفراج عني. وبعد رفضي لهذه المساومة الرخيصة والتي تريد أن تسلب من المناضلين ممارستهم السياسية والنقابية المشروعة.
سلموني إلى قسم المحافظة على التراب الوطني(DST) التي تعتبر من أقوى الأجهزة المخابرات في المغرب والتي دام معها التحقيق هي الأخرى عشرة أيام. دقت طيلتها تعذيب فاشستي تأرجح بين أسلوب الدرجة الأولى والثانية مع أسلوب الخنق بالماء وجاڤيل، شلت فيه رجلاي ولم تبق لذي خلال هذه المرحلة القدرة على المشي وحتى الحركة، كما اعتمدوا كذلك على أسلوب الضغط على أعضائي التناسلية.
وبعد انتهاء التحقيق مع(DST)دخلوا معي في إطار المساومة من جديد، وبعد إصراري على موقفي الأول، وضعوني في زنزانة انفرادية إلى حدود تقديمي إلى المحاكمة بتاريخ 09/09/1985 مع منعي من الحركة والكلام ومنع التدخين. هددت خلال هذه الفترة بالعمى، كما أصبت بأمراض خطيرة كمرض المعدة، والكليتين بفعل رطوبة الزنزانة وتفكيك بعض عظام معصماي بفعل إحكام القيود على يداي طيلة الشهرين والنصف التي قضيتها في ذلك الكهف السري المظلم.
وفي يوم 09/09/1985 صباحا استنطقوني على ضوء ملفات المجموعة 16 التي حوكمت بالبيضاء في شهر ابريل 1985، والتي صدرت في حقها أحكاما قاسية تتراوح بين السنتين والأربع سنوات، وبعد الاستنطاق، صرح لي احد رجال المخابرات:" بأننا باستغناء عنك في الاعتراف وان لدينا اعترافات حولك من طرف المجموعة 16 التي اعتقلت قبلك"، وبالفعل تم طبخ ملف ملفق من ملفات المجموعة 16. وفي الساعة الثالثة زوالا استدعوني للإمضاء على محضر جاهز في غيابي ولا يضم أي اعتراف مني، وبعد رفضي على الإمضاء تعرضت لتعذيب قاس اضطررت معه أن أوقع تحت الإكراه والعنف وأنا معصوب العينين ومقيد اليدين. بعدها بساعة ألبسوني ملابسي وأنا لازلت معصب العينين واقتادوني إلى المحكمة الابتدائية بالبيضاء، محاطا برجال الشرطة، حتى داخل قاعة وكيل الملك الذي استنطقني في جو إرهابي وتحت التهديد البوليسي. وأودعوني بالسجن المدني بالبيضاء مع إعطاء تعليمات حول عزلي عن المعتقلين السياسيين ووضعي مع معتقلي سجناء الحق العام، وأصبحت أسير تهديدات إدارة السجن المدني بالبيضاء إلى أن صدر في حقي الحكم النهائي يوم 21/10/1985 والذي يقضي بسجني لمدة 3 سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 500 درهم.
وفي يوم 19/11/1985 أقدمت إدارة السجن المدني إلى تسليمي لرجال الشرطة القضائية التابعة لدرب مولاي الشريف(ygiP.BM)، فعصبوا عيناي وقيدوا يداي وحملوني في سيارة إلى المعتقل السري السابق الذكر، وطلبوا مني أن أوقع على محضر اجهل محتوياته، وبعد رفضي للتوقيع تحت حجة الاضطلاع على المحضر، قاموا بضربي وانتزعوا مني التوقيع عن طريق البصمات رفقة الرفيق الصعيب حسن الذي لم أراه بحكم تعصيب العينين حتى وصولنا إلى السجن.
وفي يوم 21/11/1985 نقلت إلى محكمة الاستئناف بالبيضاء، ففوجئت بتقديمي إلى محاكمة جديدة مع مجموعة من المناضلين يصل عددهم إلى 26 ، تحت تهمة المس بأمن الدولة الداخلي، غير أن الغريب في الأمر والذي انكشف أثناء البحث مع قاضي التحقيق هو أن التهم المنسوبة إلي في هذا الملف هي نفس التهم التي سبق أن حوكمت بسببها بالمحكمة الابتدائية، مع بعض الإضافات الطفيفة كالانتماء إلى منظمة إلى "الأمام"، وأحلت ضمن هذه المجموعة إلى التحقيق الذي لم يستدعيني هو الآخر سوى مرة واحدة. وبعد بحثه التفصيلي حول التهم المنسوبة إلي، أوضحت له بأنني لست ملزما بالإجابة عن تهم واهية وتفتقر إلى دلائل ملموسة تثبتها، إضافة إلى أنني سبق أن حوكمت بها في شهر أكتوبر بالبيضاء وان كل ما هو موجود بالمحضر هو من نسج خيال الشرطة القضائية ولا تعدوا أن تكون هذه المحاكمة الجديدة ألا مؤامرة من المؤامرات التي تحاك ضد مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وان هذه المحاكمة سابقة خطيرة في تاريخ المحاكمات السياسية بالمغرب، ومن جراءها أصبح المناضل يحاكم محاكمتين بملف واحد وتهم واحدة، ورغم هذا فقد توصلت بالسجن يوم 17/01/1986 بانتهاء البحث الذي انتهى في اقل من شهر، مع قرار الإحالة على الجنايات، مع تهمة جديدة مختلفة عن التهمة التي قدمنا بها إلى وكيل الملك يوم21/11/1985، وبالتالي أصبحت التهمة الجديدة هي المؤامرة ضد النظام، وحدد تاريخ المحاكمة يوم 03/02/1986 بقاعة الجنايات بالبيضاء.
حسن الصعيب 06-7-2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق