خمسة أطروحات لعالم أفضل بعد الوباء/ترجمة الرفيق حسن الصعيب - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 19 مايو 2020

خمسة أطروحات لعالم أفضل بعد الوباء/ترجمة الرفيق حسن الصعيب

خمسة أطروحات لعالم أفضل بعد الوباء
وقع بيان له طابع تارخي، من قبل 162 أكاديميا من ثماني جامعات في هولاندا، على نطاق واسع في الصحافة الهولندية، ليصبح نقطة نقاش حول كيفية تجنب تكرار أخطاء الماضي عند التخطيط للمستقبل.
نص البيان:
هز كوفيد 19 العالم، وقد أدى بالفعل إلى فقدان أو تدمير عدد لا يحصى من الأرواح، بينما يعمل العديد من الأشخاص في المهن الحيوية ليلا ونهارا لرعاية المرضى ومنع المرض من الانتشار أكثر. إن الدمار الشخصي والاجتماعي، والنضال من أجل إنهائه يتطلب احترامنا ودعمنا المستمرين، وفي الوقت نفسه، من الضروري وضع هذا الوباء في سياقه التاريخي، لتجنب تكرار أخطاء الماضي عندما نخطط للمستقبل.
حقيقة إن كوفيد 19 قد كان له الأثر الاقتصادي الكبير، يرجع، من بين عوامل أخرى، إلى نموذج التنمية الاقتصادية الذي سيطر على العالم على مدى السنوات الثلاتين الماضية. يتطلب هذا النموذج تداولا متزايدا للسلع ، والأشخاص ، على الرغم من المشاكل البيئية التي لا حصر لها والتفاوتات الاجتماعية التي يولدها.
في الأسابيع القليلة الماضية ، تم الكشف عن نقاط الضعف في آلة النمو النيولبرالية بشكل مؤلم. لقد رأينا بشكل ملحوظ: الشركات الكبيرة تتوسل للحصول على دعم الدولة الفوري بمجرد انخفاض الطلب الفعال، حتى لفترة قصيرة؛ فقدان أو تعليق الوظائف غير المستقرة، ضغط إضافي على الأنظمة الصحية التي تعاني من نقص التمويل بالفعل.
أولئك الذين واجهوا الحكومة في الآونة الأخيرة في كفاحهم من أجل الاعتراف ، والأجور المعيشية ، يعتبرون بشكل ملحوظ أن لديهم الآن "مهن حيوية"في مجالات الرعاية الصحية ورعاية المسنين ووسائل النقل العام والتعليم.
ضعف آخر في النظام الحالي، والذي لم يكن حاضرا بعد في المناقشات حول الوباء، هو الصِّلة بين التنمية الاقتصادية وفقدان التنوع البيولوجي ووظائف النظام البيئي المهمة، فضلا عن إمكانية أمراض مثل كوفيد 19 لتنتشربين البشر. هذه الروابط قاتلة ويمكن أن تصبح أكثر من ذلك. وقد قدرت منظمة الصحة العالمية بالفعل أنه في جميع أنحاء العالم، يموت 4,2 مليون شخص كل عام بسبب تلوث الهواء في الجو، ومن المتوقع أن تسبب آثار تغير المناخ في حدوث 250000 حالة وفاة إضافية سنويا بين عامي 2030 و2050.
كل هذا يتطلب إجراءات جذرية ومتكاملة ويجعل من الضروري البدء في التخطيط ، وفي أقرب وقت ممكن لعالم ما بعد كوفيد 19. على الرغم من أن الأزمة كان لها تداعيات اجتماعية وبيئية إيجابية قصيرة المدى، مثل دعم المجتمعات، والتنظيم والتضامن المحليين، والحد من التلوث وانبعاثات غازات الدفيئة، ستكون التغييرات مؤقتة وهشة في غياب جهود متظافرة من أجل تغيير سياسي واقتصادي أوسع، ولذلك ،من الضروري النظر في الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها هذا الوضع الحالي إلى شكل أكثر استدامة وعدلا وإنصافا وأكثر صحة ومرونة من التنمية(الاقتصادية) للمستقبل؛
يهدف هذا البيان الموجز، الذي وقعه 162 أكاديميا مقيما في هولندا ويعملون على قضايا التنمية،إلى تلخيص ما نعرفه- من خلال أبحاثنا وكتابتنا الجماعية- لتتحول إلى استراتيجيات سياسية نقدية وفعالة للانتقال أثناء الأزمة وبعدها.
نقترح خمسة مقترحات سياسية رئيسية لنموذج التنمية ما بعد كوفيد 19، ويمكن تنفيذها جميعا على الفور ودعمها بعد نهاية هذه الأزمة المحدد:
1- الابتعاد عن التنمية التي تركز على نمو الناتج المحلي الإجمالي
للتمييز بين القطاعات التي يمكن أن تنمو وتحتاج إلى الاستثمار( ما يسمى بالقطاعات العامة الحساسة، والطاقة النظيفة، التعليم والصحة وما إلى ذلك) والقطاعات التي يجب أن تنخفض جذريا بسبب عدم استدامتها الأساسية أو دورها في تحفيز الاستهلاك المستمر والمفرط ( لاسيما النفط والغاز والمناجم والإشهار وما إلى ذلك من القطاع الخاص) ؛
2- إطار اقتصادي يركز على إعادة التوزيع الذي يؤسس دخل أساسي عالمي، يرتكز على نظام سياسة اجتماعية عالمية، وفرض ضرائب تصاعدية كبيرة على الدخل والأرباح والثروة، وتخفيض ساعات العمل وتقاسم الوظائف ، وتعترف بعمل الرعاية والخدمات العامة الأساسية مثل الصحة والتعليم لقيمتها الجوهرية؛
3-تحول الزراعة نحو زراعة تجديدية قائمة على حفظ التنوع البيولوجي، وإنتاج غذائي مستدام ومحلي بشكل أساسي ونباتي، وكذلك ظروف عمل عادلةوأجورتحفظ الكرامة في القطاع الزراعي،
4-الحد من الاستهلاك والسفر مع تغيير جذري في الاستهلاك والرحلات الفاخرة والمهدرة لصالح الاستهلاك الأساسي والضروري والمستدام
5- إلغاء الدين، خاصة للعمال وأصحاب الشركات الصغيرة ولبلدات الجنوب
( من جانب الدول الغنية وكذلك المؤسسات المالية الدولية).
كأكاديميين ، نحن مقتنعون بأن هذه الرؤية السياسية ستؤدي إلى مجتمعات أكثر استدامة وأكثر مساواة وتنوعا، على أساس التضامن الدولي، والتي ستكون قادرة على منع وإدارة الصدمات والأوبئة المستقبلية بشكل أفضل. بالنسبة لنا ، لم يعد السؤال هو ما إذا كان يجب أن نبدأ في تنفيذ هذه الاستراتيجيات، ولكن كيف نفعل ذلك.
تكريما للمجموعات الأكثر تضررا من هذه الأزمة بالذات في هولندا وأماكن أخرى ، يمكننا تحقيقها من خلال أخذ زمام المبادرة لضمان أن الأزمة المستقبلية قد تكون أقل حدة بكثير، أو تسبب معاناة أقل بكثير أو لا تحدث على الإطلاق.
قبل كل شيئ ، نحتاج إلى العمل على هذه الرؤى الإيجابية لمواجهة انعكاسات" رأسمالية الكوارث"التي تهدف إلى ( المزيد) زيادة الأرباح وفي نفس الوقت زيادة بؤس الآخرين وتقوية السياسات التي تجعل الكوكب غير مستدام .إلى جانب العديد من المجتمعات ، في هولندا وحول العالم، نعتقد أن الوقت قد حان لتبني مثل هذه الرؤية الإيجابية والهادفة للمستقبل، ندعو السياسيين وصانعي السياسات وعامة الناس لبدء التنظيم لتنفيذها في أقرب وقت ممكن.٠
مقال منشور في موقع Climate et Capitalism, le 20 Acrilan, tradition rèdaction A L'Encontre
ترجمة: حسن الصعيب بتاريخ 18ماي 2020


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق