في حوار سابق مع الرفيق عبدالله الحريف/الملك يتوفر على سلطات واسعة جدا - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الجمعة، 29 مايو 2020

في حوار سابق مع الرفيق عبدالله الحريف/الملك يتوفر على سلطات واسعة جدا

عبد الله الحريف، الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي 

الملك يتوفر على سلطات واسعة جدا 
حاوره : ع. كحولي 

· هل هناك حاليا أزمة سياسية بالمغرب؟ وأين ترى تمظهراتها؟ 
أعتقد أن هناك, فعلا, أزمة سياسية, وتتجلى بالأساس في كون النظام السياسي القائم لا يستجيب للمطالب الأساسية للمجتمع وأعني هنا بالخصوص المطالب المتعلقة بتحقيق الديمقراطية والمساهمة في تدبير الشأن العام. فإلى حد الآن لازالت الديمقراطية التي يدعيها النظام, في جزئها الأساسي, ديمقراطية صورية, لأنها لا تفوض للشعب عبر ممثليه الحقيقيين مسؤولية تدبير الشأن العام, وكذا مسؤولية تحديد التوجهات والسياسات العامة للدولة. فالأزمة التي نتحدث عنها تؤدي في نهاية المطاف إلى نوع من الانفصام بين المجتمع والدولة. فبالرغم مما يقال ويصرح به على مستوى الخطاب الرسمي, يظل الإحساس العام عند جميع المغاربة شاخصا في كون الاستمرارية في حكم البلاد هي هاجس النظام, بدل أن يكون هذا الهاجس هو خلق التغيير في اتجاه تزويد المغرب بنظام عصري ديمقراطي يسمح للشعب بتقرير مصيره بنفسه. 
· ما هو جواب النهج الديمقراطي عن سؤال من يحكم المغرب؟ 
تعتبر النهج الديمقراطي أن هناك نظاما, وأن الملك هو الذي يتوفر على سلطات واسعة جدا, حيث إنه يحتكر صنع القرار, وهناك مجموعة تلعب, هي أيضا, دورا أساسيا في اتخاذ أهم القرارات, وهذه المجموعة لا تجد ضمنها البرلمان أو الحكومة, بل المقربين من الملك أي مستشاريه, وهناك أيضا المسؤولون في أجهزة الداخلية والأمن والجيش. أعتقد أن كل هؤلاء هم الذين يحكمون البلاد وليس الحكومة كما يسود الاعتقاد, لأننا إذا ما استثنينا وزارة الداخلية التي تتوفر على سلطات واسعة وتلعب دورا أساسيا في حكم البلاد, نجد أن الوزارات الأخرى أو بالأحرى الوزراء في أغلبيتهم مجرد موظفين كبار لا يساهمون في التسيير والتدبير للشأن العام. 
هناك جانب أساسي أيضا في صنع القرار بالمغرب, ويتعلق الأمر بالمحيط الدولي, وحين أتكلم عن هذا المحيط فإنني أقصد فرنسا, الولايات المتحدة.. وكذا المؤسسات المالية الدولية التي تلعب دورا أساسيا في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا, وبالتالي فهي تقوم بشكل غير مباشر في صنع القرار على هذا المستوى. 
· إذن بالنسبة إليكم, المقربون من الملك يشكلون الجهة التي تحتكر صنع القرار ببلادنا, فما هي الآليات التي ترونها ضرورية لكي يتم إشراك فاعلين آخرين في هذه السياسة؟ 
-هنايجب صياغة دستور جديد يقرر فصل السلط ويمنح الأغلبية الحكومية – التي تفرزها انتخابات حرة ونزيهة – ليس فقط تنفيذ القرارات, بل أيضا وضع السياسة العامة للبلاد, وبالطبع تنفيذها. ففي هذه الحالة فقط يمكننا أن نقول إننا نتوفر فعلا على نظام ديمقراطي, بحيث يكون بمستطاع الأحزاب التي تتقدم إلى الانتخابات القيام – في حالة فوزها بخلق تحالفات منسجمة وقادرة على الفعل في إطار برامج متفق حولها, مع توفرها على السلطة التي تسمح لها بأجرأة هذه البرامج وتطبيقها على أرض الواقع حتى لا تبقى حبرا على ورق وحتى لا تبقى هي (أي الأحزاب) مجرد قوالب فارغة وأجهزة مشلولة لا دور لها ولا تأثير كما هو الحال الآن, إذ نجد أن البرامج التي تطبق ليست هي البرامج التي تم إقرارها من طرف البرلمان أو من طرف الحكومة بل هي تلك التي تم إقرارها في القصر. 
· ألا ترون أن غياب ما يسمى بالمجتمع السياسي يساهم في تركيز صناعة القرار السياسي في يد جهات معينة؟ فما مرد هذا الغياب؟ وكيف يمكن تفعيل دور هذا المجتمع السياسي؟ 
لقد تعرضت القوى التي بإمكانها أن تلعب هذا الدور منذ عقود لقمع تبرز ملامحه ومظاهره بجلاء في الحديث عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي تعيش بلادنا على إيقاعه هذه الأيام, ولو بشكل محتشم ومحدود, والفراغ السياسي الذي نعيشه الآن جاء نتيجة القمع والترهيب والتخويف والاختطاف الذي مورس على هذه القوى وأيضا نتيجة شراء الذمم وتلغيم الأحزاب السياسية.. 
ولهذا نجد الآن أن هناك قوى قبلت بشروط اللعبة بل وانخرطت في المساعدة على تنفيذ القرار فقط دون المشاركة في صنعه, لكننا نجد بالمقابل أن هناك قوى أخرى رفضت هذا الوضع لتظل بالتالي تعاني من التضييق والحصار والمنع وغير ذلك من مخلفات سنوات القمع, حيث إنها حرمت من أن تنشط في الساحة السياسية ومن أن تكتسب أعضاء جدد في صفوفها. 
أما في ما يتعلق بتفعيل دور المجتمع السياسي, فإنني أعتقد أن ذلك لن يتأتى إلا عبر نضال الشعب المغربي وعبر هذه القوى التي هي قوى ديمقراطية حقيقية, وهي الآن تحاول الالتقاء حول برامج مشتركة لكي تلعب دورا أكبر في المجال السياسي, وفي فرض التغيير الذي يسمح لها بالتطور وبالفعل في الساحة السياسية. الآن الخطاب الرسمي يريد قوى سياسية, لكنه يريدها أداة منفذة فقط للسياسات التي يرسمها لها, لتكون هذه القوى في النهاية هي من تتم محاسبته عليها واتهامه بكونه لم ينفذ البرامج المسطرة له سلفا. 
فهذا الوضع صعب حتى بالنسبة إلى القوى السياسية لأنه يؤدي بشكل أو بآخر إلى مقاربتين لا ثالث لهما أمام هذه القوى: إما الركوب على قطار الانتهازية, وإما المعاناة من القمع والتهميش, وفي هذه الحالة حتى وإن كانت لهذه القوى تمثيلية, فإنها تصطدم بصم الآذان عن صوتها وبالصد عن مواقفها ومقترحاتها وآرائها. 
جريدة "المستقبل" الأسبوعية المغربية: 
من 21 يناير 2005 إلى 27 يناير 2005


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق