قضايا لا زالت قيد صياغة السؤال بصددها*التيتي الحبيب* - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الجمعة، 18 سبتمبر 2020

قضايا لا زالت قيد صياغة السؤال بصددها*التيتي الحبيب*

 قضايا لا زالت قيد صياغة السؤال بصددها

اذا علمنا ان الشعوب لاتطرح الا الاسئلة التي تستطيع حلها.
اذا علمنا ان السؤال الجيد يتضمن قسطا مهما للغاية من اجل الاجابة العلمية عليه
اذا علمنا ان الاجابة غير منتهية بل هي جزء من الحقيقة وهو الجزء النسبي من حقيقة مطلقة.
اذا توجهنا لموضوع بناء المجتمع الشيوعي الذي اصبحت نظرتنا له اكثر علمية ولنا من المنهاج ما يجعلنا نميزه عن كل ما سبق من تصورات مثالية او خيالية.
واذا علمنا ان الوصول الى المجتمع الشيوعي يكون على طريق نقد المجتمع الراسمالي وهو مجتمع قائم على تناقض اساسي يحكمه وهو ذلك التناقض القائم بين طبقتين اساسيتين وهما الطبقة العاملة والبرجوازية الرأسمالية مالكة وسائل الانتاج.
واذا علمنا ان ميزة نمط الانتاج الرأسمالي هو كون الطبقة العاملة هي التي تخلق نقيضها وان الطبقة الرأسمالية هي ايضا التي توجد نقيضها أي الطبقة العاملة وان هذا التناقض بينهما تناقض تناحري لا يجد حله إلا باندحار الطبقة الرأسمالية مالكة وسائل الانتاج لأنها الطبقة الاقل والأضعف في اطار تطور قوى الانتاج.
وإذا علمنا ان العلاقة التناحرية بين هذين الطبقتين هي علاقة الاستغلال والنهب المسلطين على الطبقة العاملة من طرف الرأسمال المالك لوسائل الانتاج.
واذا علمنا ان الخلية المادية التي تجسد هذا الاستغلال والنهب هي السلعة او البضاعة او المنتج الذي يصدر او يتولد عن عملية الانتاج والتوزيع في المجتمع الرأسمالي.
وإذا علمنا ان قيمة هذه البضاعة هي ما يسعفنا لاكتشاف نسبة الاستغلال التي يتعرض له العمال أي نسبة فائض القيمة المنتزعة بقوة السلطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تتمتع بها الطبقة البرجوازية مالكة وسائل الانتاج كما ان قيمة هذه البضاعة تكشف لنا نسبة النهب الذي يتعرض له العمال والعاملات من خلال نسبة الربح الخام او الصافي الذي تنتزعه الطبقة السائدة في مختلف مجالات التوزيع وإدارة الاقتصاد.
واذا علمنا ان العامل وهو ينتج البضائع والثروات فانه منقطع ولا علاقة له بما انتج وان منتوجه ذاك يستعبده ويخضعه في المجتمع ويجعله يعيش في استلاب كبير وغربة عن عالم هو صاحبه او هو مالكه.
وإذا علمنا ان تطور قوى الانتاج الواقعي يتجه الى انبثاق علاقات انتاج جديدة هي التي تلائم المستوى المتطور لقوى الانتاج المتحققة والمتطورة دوما وفي قلب علاقات الانتاج الجديدة علاقات نقيضة ومناقضة للاستغلال والنهب.
وإذا علمنا ان قيام مجتمع خال من الاستغلال والنهب يتطلب مرحلة انتقالية وهي مرحلة تأخذ فيها البروليتاريا السلطة وتقتحم المجتمع ودواليب الاقتصاد وتفرض فرضا وبالقوة علاقات تمهد للانتقال الى المجتمع الخالي من الاستغلال. هذا المجتمع تطبق فيها البروليتاريا ديكتاتوريتها التي من فرط كونها الديمقراطية المعممة والجماهيرية تضمحل بموجبها الدولة واجهزة الضبط والقمع وتتحول وظائف الدولة تدريجيا الى وظائف الشعب والمجتمع برمته ومع زوال الطبقات تزول الدولة.
فكيف نقضي على الاستغلال وينتهي النهب؟ متى يشعر العامل انه لم يعد مستغلا وليس عرضة للنهب؟ متى تنتهي حالة الاستلاب ويقتنع العامل انه المالك الحقيقي للثروة التي يساهم في انتاجها؟
من جديد تطرح قضية البضاعة المنتجة من طرف نفس العامل في ظل سلطته. ما هي القوانين التي تحدد قيمة هذه البضاعة؟ هل هي نفس قوانين نمط الانتاج الراسمالي مع بعض التحوير لان هناك التخطيط ومنافسة بين قطاع عام وقطاع خاص متقلص؟ ام هي قوانين جديدة بديلة تبدأ بالتعريف بمضمون القيمة التبادلية للبضاعة وقيمتها الاستعمالية بارتباط بالتنظيم الجديد للمجتمع ولمستوى تطور قوى الانتاج وسلم الاولويات والحاجيات لهذا المجتمع؟
الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها هي اجابة التجربة الملموسة للشعوب وللطبقة العاملة. ولكون ماركس وانجلس كانا بصدد انتاج علم جديد فانهما امتنعا عن الخوض الميتافيزيقي في هذه الامور وتقديم الاجوبة الجاهزة.
لنا اليوم بدايات لأجوبة قدمتها كومونة باريس وثورة اكتوبر والثورة الصينية والفيتنامية وكوبا وكوريا الشمالية والبانيا وحتى الخمير الحمر في كمبوديا.
الاجوبة ستتطلب المزيد من التجارب والتضحيات الغالية لأنها تهم مرحلة انتقال البشرية من عهد الملكية الخاصة الى عهد الملكية الاجتماعية..
«وفي الطور الأعلى من المجتمع الشيوعي، بعد إن يزول خضوع الأفراد المذل لتقسيم العمل ويزول معه التضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي؛ وحين يصبح العمل، لا وسيلة للعيش وحسب، بل الحاجة الأولى للحياة أيضاً؛ وحين تتنامى القوى المنتجة مع تطور الأفراد في جميع النواحي، وحين تتدفق جميع ينابيع الثروة العامة بفيض وغزارة، – حينذاك فقط، يصبح بالإمكان تجاوز الأفق الضيق للحق البرجوازي تجاوزاً تاماً، ويصبح بإمكان المجتمع إن يسجل على رايته: من كل حسب كفاءاته، ولكل حسب حاجاته !" ماركس/ في نقد برنامج غوتا.
التيتي الحبيب
18/09/2020


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق