في الخلفية الطبقية للوطنية*الرفيق الحبيب التيتي* - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الجمعة، 20 نوفمبر 2020

في الخلفية الطبقية للوطنية*الرفيق الحبيب التيتي*

 في الخلفية الطبقية للوطنية

من نتائج هيمنة وسيادة الطبقة البرجوازية في المجتمعات الحديثة حيث يسود نمط الانتاج الرأسمالي في بلدان المركز او في بلدان المحيط حيث يسود نمط الانتاج الرأسمالي التبعي؛ هو اعتبار الفكر السائد هو فكر هذه الطبقة المهيمنة. لقد استطاعت البرجوازية ان تجعل الطبقات الاجتماعية الاخرى تعتقد ان ذلك الفكر السائد هو فكرها كطبقات.
نجحت البرجوازية في ان تجعل مصالحها الخاصة تبدو وكأنها مصالح المجتمع برمته. وحتى لا يكون نقاشنا عاما أي غامضا فإننا سنتناول موضوع الوطن والوطنية. فالوطن عند البرجوازية هو المجال الذي تبلغه سلطتها، فيه تمارس نفوذها وتنظم العمليات الاقتصادية انتاجا وتوزيعا وتحصيلا للأرباح، الوطن هو السوق. وبديهي ان هذا الوطن كمجال ممارسة سلطة هذه الطبقة يتسع او يتقلص حسب وضع وقوة هذه الطبقة، ولذلك تراها تغير وتبرر تغير حجم ومساحة الوطن بتغير وضعها وقوة فعلها بما فيها العسكرية . ان حدود هذا الوطن تخضع ايضا للمنافسة والصراع مع طبقة حاكمة في المجال او السوق المجاورة...
في الحالة الملموسة بالمغرب وفي ظرف اقل من 50 سنة، تابعنا ظاهرة توسع اوتقلص خريطة الوطن عند الكتلة الطبقية السائدة. ففي كل مرة "تبدع" هذه البرجوازية خطابا سياسيا وفكريا وثقافيا ودينيا يجعل الطبقات الاجتماعية الاخرى تتقبل جغرافيا الوطن الجديدة.
ولجعل الغير "يتفق" ويتنبنى تصور الكتلة الطبقية السائدة رأيناها كيف زاوجت بين اسلوبين وهما القمع والإكراهتارة وتارة اخرى التبرير وإنتاج خطاب سياسي مخاتل مراوغ وانتهازي. فباستعمالها الاسلوب الاول تهدف الى تمهيد الطريق للقضاء على اية معارضة للتصور الكمبرادوري للوطن ومحتوى الوطنية وقد استطاعت ان تحقق بعض النتائج لما ساد الارهاب الفكري؛ اما الاسلوب الثاني فكان مترادفا مع سياسة التوافقات المرحلية مع قوى سياسية تقبل بالتصور الرجعي للوطن وللوطنية. هكذا ظهر مفهوم الاجماع الوطني كإطار يشمل تعريف الوطن والوطنية تجتمع فيه التعبيرات السياسية لفئات اجتماعية تقبل بسياسة الكتلة الطبقية السائدة في موضوع الوطن.
وبهذه المناسبة لا بد ايضا من استرجاع لحظة اثارة آخر قضية تهم موضوع الوطن والوطنية عند النظام الكمبرادوري وهي قضية الصحراء الغربية. ان هذا الموضوع لم يصبح شأنا وطنيا إلا بعد المحاولتين الانقلابيتين وبعد انتفاضة 3 مارس 1973 أي بعد ان اصبح النظام الملكي معزولا ومهددا بشكل جدي. هكذا استعملت ورقة الوحدة الترابية كإسمنت اعادة لحمة النظام مع الفئات الاجتماعية الاخرى. اصبحت الوطنية في حلقتها الجديدة المرتبطة بالصحراء امرا يغذي الاجماع الوطني وبات الشحن والتحشيد يتطور الى حدود اصبحت نظرة النظام للوطنية عقيدة مجتمع. تحولت الوطنية التي يتزعمها النظام الى عقيدة شوفينية واصبحت الجزائر العدو الذي تقرع طبول الحرب ضده والصقت به كل الفشالات للدولة الكمبرادورية. الوطنية بهذا المعنى اصبحت منجما لا ينضب لأنه في كل ازمة يستعمل من اجل الاجماع الوطني وتحقيق السلم الاجتماعي الذي يهدده عدو خارجي. وحتى المعارضة المنسجمة تتهم بالولاء للعدو الاجنبي ويتم التنكيل بها لان هيمنة الفكر الرجعي للوطنية يسهل المأمورية.
اما المنظور النقيض للوطن، فهو ذلك الذي يرى فيه مجال خوض الطبقات الاجتماعية لصراعها الطبقي من اجل العيش المشترك المبني على الحقوق والواجبات وعلى راس هذه الحقوق ممارسة السلطة السياسية من طرف الطبقات الاجتماعية التي تنتج الخيرات وعلى رأسها الطبقة العاملة كطبقة تسعى للتحرر والمساواة بين المواطنات والمواطنين الاحرار. والوطنية من هذا المنطلق لها قاعدة طبقية. هذه القاعدة الطبقية هي موقف هذه الطبقات الاجتماعية التي لها مصلحة تحرر الوطن من الاستعمار بشكليه المباشر والغير مباشر. هذه القاعدة التي ترى ان هذا الوطن لن يتحقق إلا باعتماده علاقات الاخوة والسلام مع الشعوب الاخرى التي بدورها تبني اوطانها المستقلة والمتحررة. فكلما تحررت وتقوت الطبقات الاجتماعية التواقة للحرية والعدالة الاجتماعية كلما اصبح الوطن مساهما في وحدة الاوطان المجاورة. فالشعب الحر يرفض ان يضطهد ويستعبد الشعوب الاخرى.
الوطن عند البرجوازية المستبدة الحاكمة هو مجال ممارسة سلطتها وطغيانها وهو مجال سوقها وميدان نهبها للثروات؛ بينما الوطن عند الطبقات الشعبية وفي طليعتها الطبقة العاملة هو مجال تحقيق التحرر والمساواة وهزم سلطة الاستعمار وازلامه.
الوطن بالنسبة للعمال ببلادنا وغيرها هو منطلق بدء النضال التحرري من سلطة الرأسمال الاستغلالي وهو نافدة في جدار المنظومة الرأسمالية الامبريالية من اجل الاطاحة بها وبناء المجتمع الاشتراكي كطور ادنى من المجتمع الشيوعي. هكذا ينظر العمال الاحرار الى الوطن كحافز للتحرر وليس كمستنقع للشوفينية والعداء تجاه شعوب اخرى وطبقات العمال في بلدان الجوار.
يعيبون علينا بأننا نناهض وطنية الكمبرادور، وهم لا يدركون انهم في الحقيقة اختاروا التموقع بجانب اعداء الشعب في موضوع الوطن والوطنية. انهم يعبرون عن قصد او غير قصد – وهذا لا يهم- عن موقف البرجوازية السائدة وحلفائها كتعبيرات سياسية ترى في موضوع اثارة الشوفينية مناسبة الضغط على النظام من اجل امساك يده بعض الشيئ وتوفير مجال الاستفادة السياسية مادام هو في حاجة الى من يسوق خطاب التخوين والنفخ من اجل تأجيج مشاعر الجماهير.
19/11/2020


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق