الرفيق معاذ الجحري في ندوة بالقنيطرة :11-2013"السـيرورات الثورية في المنطـقة ومهـام بـناء جـبهات الـنضال"
الرفيق معاذ الجحري في ندوة بالقنيطرة :
"السـيرورات الثورية في المنطـقة ومهـام بـناء جـبهات الـنضال"
عرفت المنطقة العربية سيرورات ثورية هزت المنطقة ولازالت مفاعيلها مستمرة ، وشكلت فرصة تاريخية فرضت وتفرض بناء جبهات النضال من أجل المساهمة في تحقيق التحرر والديموقراطية ، وأبرزت هذه السيروررات أن الجماهير صانعة التاريخ ، وأن الثورة ليست ممكنة بل هي ضرورة تاريخية ، انطلاقا من كون التاريخ لايخطو عبر تراكمات بل يسير بقطائع أيضا. وأبانت هذه السيرورات أن جبهات النضال التي بنيت في خضم تناقضاتها ودينامياتها لاتخضع ل"خطاطة مسبقة جاهزة " بل ترتبط بسيرورة الواقع الثوري وبالتموقع داخلها لصالح التغيير الديموقراطي .
هذه هي الخلاصة البارزة لعرض الرفيق معاذ الجحري عضو الكتابة الوطنية ، التي ألقاها ليلة السبت 3 غشت 2013 بقاعة العروض للغرفة التجارية والصناعية بمدينة القنيطرة ، في ندوة نظمتها اللجنة المحلية للمساهمة في تعميق النقاش حول موضوع " اليسار الديموقراطي ومسألة التحالفات " حسب إشارة الرفيق سعيد الطبل الذي سير أشغال الجلسة ، وأضفى مناخ النقاش النظري المتميز - على قلة عدد المتدخلين فيه – ونوعية الحضور طابعا يكاد يكون يساريا ، حيث حضر إلى جانب مناضلي ومناضلات النهج والمتعاطفين مناضلي اليسار الجدري بالمدينة وبعض الإطارات النقابية .
في بداية الندوة ندد الرفيق سعيد في تقديمه بالتعنيف والقمع الذي طال الحركات الاحتجاجية ضد العفو الملكي على الإسباني مغتصب أطفال القنيطرة الإحدى عشر ، ووقف الحضور دقيقة صمت ترحما على شهداء السيرورات الثورية وعلى الرفيقين محمد الإبراهيمي وشكري بلعيد ، ثم تناول الكلمة الرفيق معاذ لتقديم عرضه الذي استهله بعنوان "السيرورات الثورية في المنطقة العربية ومهام بناء جبهات النضال " ، موضحا أن مفهوم المنطقة العربية يندرج ضمن ما سماه "اصطلاحا جيوسياسيا " يتجاوز أي شحنة إثنية أو إحالة عرقية ، بوصف المنطقة العربية كيان تاريخي لاينفي احتواءه على مكونات ثقافية أساسية كالأكراد والأمازيغ .
وعلى خلاف مفهوم "الربيع العربي" المستوحاة من "ربيع الثورة " ، وبعيدا عن مفهوم "الحراك العربي" ، وفي تحفظ على اصطلاح "الانتفاضة " الكلمات التي تم تداولها في الصحافة والإعلام لتوصيف الحالة التي شهدتها المنطقة العربية ، اعتبر الرفيق معاذ أن "السيرورات الثورية" هو المفهوم المطابق والمساعد على فهم مجمل الأحداث التي عاشتها وتعيشها المنطقة العربية منذ دجنبر 2010 . لأن هذه السيرورات "لا زالت مستمرة في المكان والزمان " ، لفهمها أكثر ينبغي - حسب الرفيق معاذ – التمييز فيها بين الطابع السياسي الذي يتجلى في القضاء على السلطة السياسية وبالتالي النظام السياسي ، وبين الطابع الاجتماعي الذي يتم فيه القضاء على العلاقات القديمة بين علاقتا الإنتاج وقوى الإنتاج ( العلاقات الاجتماعية ).
وفي استرشاد بلينين في كتابه "إفلاس الأممية الثانية " ، أشار العرض إلى أن السيرورات الثورية اتسمت أولا ، وبتفاوت في المنطقة العربية ، بأزمة على مستوى القمة استحال فيها استمرار حكم الطبقة السياسية المسيطرة وسياساتها بنفس المضمون والشكل ، والذي تميزت فيه الأنظمة العربية بسيادة حكم فردي مطلق سواء في صيغته الملكية أو أشكاله الجمهورية ، وبتحويل بلدانها إلى "محميات " للدول الغربية والرأسمال الأجنبي . وثانيا بتعميق البؤس وتوسيع دائرة الفقر وتكريس التفاوتات الطبقية في المجتمع ، وإثقال كاهل الطبقات الكادحة بتكلفة التخلف الاقتصادي الذس اتسم في مجمله ب بهيمنة ماسماه الرفيق الجحري "رأسمالية تبعية مبنية على الريع الاقتصادي" مرتهنة لنظام الرشوة والزبونية والولاءات واستغلال النفوذ، مما يجعل البورجوازية الغير الريعية في حالة تضرر دائم من غياب شروط المنافسة الاقتصادية الخاضعة للنشاط الاقتصادي نفسه ، وهو ما يفسر - على سبيل المثال حسب العرض - خروج بعض رجال الأعمال إلى الشارع في احتجاجات 20 فبراير الأولى ، لأن اقتصاد الريع يتحكم في مفاصل النشاط الاقتصادي في المغرب فالملك أكبر مقاول ومستثمر . وطبعا يؤكد الرفيق معاذ عبر إحصاءات أن محصلة ذلك كانت هي أن الناتج الداخلي في المنطقة العربية عرف نسبة نمو ضعيفة لم تتجاوز نصف نسبة تمو الدول المسماة نامية .
وقد عرفت العربية - ثالثا – تراكما وتطورا في نضالات شعوب المنطقة : مصر وتونس والمغرب ... برزت في الحركات الاحتجاجية المتنوعة خاصة على الصعيد الاجتماعي وصعيد الحريات العامة . وجاءت السيرورات الثورية في بلدان المنطقة مصر ، تونس ، اليمن والمغرب كتكثيف وطفرة نوعية في مسار هذا المد النضالي حيث أطاحت بالأنظمة القديمة في كل من مصر تونس واليبيا ، مما يثار معه - رابعا - سؤال بناء جبهات النضال لقيادة السيرورات الثورية ، حسب واحد من أهم شروط الثورة كما ورد عند لينينين في كتابه المذكور" إفلاس الأممية الثانية " القائل ب " قدرة الطبقة الثورية على قيادة الثورة " ، وهي جبهات تتكفل بقيادة النضال في خضم السيرورات الثورية من أجل تفكيك وتكسير جزئي أو كلي للنظام القديم والتقدم نحو الديموقراطية والتحرر .
وأشار الرفيق معاذ ، في معرض مداخلته ، إلى ثلاث ملاحظات منهجية : الأولى أن السيرورات الثورية لاتخضع لخط مستقيم ، الثانية أن السيرورات أثبتت أن الشعوب صانعة التاريخ ، والثالثة تبين أنه لا وجود لخطاطة مسبقة جاهزة لبناء الجبهات ، وأن التناقضات التي تفرزها السيرورات هي قاعدة بناء جبهات النضال ، تضيق أحيانا وتتوسع أحيانا تبعا للفرز الذي يولد في خضم حقل الصراع وما يولده من تناقضات جديدة . لذلك يقول الرفيق معاذ "شاهدنا في تجربة ثورة 25 يناير المصرية تشكل جبهة الإنقاد الوطني ثم تطورت الجبهة قتوسعت وضمت 35 تنظيما مختلفة النزوعات المرجعية والسياسية بدءا من اليسار الجدري إلى بعض فلول النظام السابق .
بيد أن التجربة المغربية ما إن لاحت بوادر تشكل جبهة ميدانية في سيرورة 20 فبراير حتى نجحت مناورات النظام والتفافه على السيرورة في فرملة إمكانيات واحتمالات تطورها ، حيث ساد نوع من التسرع بينما لم تلتحق كل القوى - المعنية والمفترض فيها موضوعيا - بالسيرورة ، وبعضها كان في وضعية انسحاب غير معلن ،"وشكل انسحاب العدل والإحسان خسارة للحركة من وجهة نظري " على حد تعبير الرفيق معاذ ، وهو الانسحاب الذي لازالت أسبابه المباشرة غامضة . وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى بعض الأعطاب التي أسهمت في إضعاف سيرورة الثورية المغربية ، التي اندلعت شرارتها مع وفي 20 فبراير ، وضمنها معارضة بعض مكونات الحركة التحاق انضمام العدل والإحسان للحركة ، ومبالغة بعض الأطر في نقد العدل والإحسان ، إضافة إلى معارضة البعض للالتحام حركة العشرين مع الأحياء الشعبية ، هذا علاوة – يضيف معاذ – على محاولة البعض فرض شعار الملكية البرلمانية - الذي لا يمكن فرضه على جبهة عريضة بوضفه "برنامج حزبي خاص " .
وخلص الرفيق الجحري في عرضه إلى أن السيروررات الثورية في المنطقة العربية لازالت مستمرة في بداياتها تميزت بمستوى عالي من المقاومة والصمود أمام ألة القمع لعب فيها الشباب واليسار دورا مشرقا ، وإلى أن السيرورة الثورية المغربية لم تنطفئ بعد وتتطلب إقامة جسور الحوار بين جميع المكونات ذات المصلحة في التغيير الديموقراطي والتحرر والوطني في أفق بناء جبهة نضال عريضة من أجل تفكيك العلاقات المخزنية وإسقاط المخزن حتى لايخلف الديموفراطيون الموعد التاريخي مع هذه الفرصة التاريخية التي يتيحها "المد الثوري" في المنطقة كما عبر عنه السيرورات الثورية البارزة في العديد من بلدان المنطقة .
وأنهت الندوة أشغالها حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا على إيقاع ردود الرفيق معاذ على النقاشات والتي أكد فيها على أن المرحلة تتعلق بسيرورات ثورية مرتبطة بمهام التحرر والديموقراطية لا بالاشتراكية ، وأسهمت كلمات المتدخلين في إغناء عرض الرفيق معاذ ، خاصة مداخلتين لاحظت الأولى على العرض عدم اهتمامه بالسياق التاريخي ومستوى حقل الصراع الذي انبثقت فيه السيرورة الثورية المغربية ، بينا عابت مداخلة ثانية على العرض إغفاله البعد الثقافي في السيرورات ، على اعتبار أن ما وقع في المنطقة من سيرورات كان الثقافي حاضرا فيها حضورا وازنا وقويا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق