السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة
السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة
إن أي متتبع للعمل السياسي بمدينة قصبة تادلة، و ما عرفه من تردي متوالي منذ سنة 1976 بسبب الديمقراطية المزيفة، ديمقراطية الأسياد و الأوليغارشية المالية الموجهة للإستهلاك الداخلي و الخارجي، كما أكد على ذلك الفقيد أحمد بنجلون في عدة مناسبات، و التي فرخت هذه التجارب المتواترة و الفاسدة مجموعة من المتطفلين على العمل السياسي النبيل كقيمة انسانية و نضالية وفق ما هو متعارف عليه في علم الاجتماع السياسي، و الذي يمكن تحديده في توجهين إثنين:
- التوجه البورجوازي الليبرالي الذي يرى في العمل السياسي فنا لتحقيق الممكن ضمن مقاربة الكائن و الممكن و ما ينبغي أن يكون في سياق العلوم السياسية بالمفهوم الليبرالي.
- التوجه الإشتراكي الذي يرى أن السياسة، كعلم إجتماعي، هي فن لادارة الصراع الطبقي ضد المستغِلين لفائدة من يقع عليهم الإستغلال.
إذن فالعمل السياسي الجاد، بصرف النظر عن الخلفيات الطبقية، عمل نبيل ضروري لأي مجتمع بالإختلاف و التعدد كقيمة حضارية متمدنة.
غير أن واقع الحال الذي وصلت إليه هذه المدينة بفعل فاعل هو بروز مجموعات مختلفة من الموالين للطبقة السائدة لا علاقة لها بالعمل السياسي تسلقوا عبر انتخابات مزيفة بواسطة توزيع الأموال المتسخة و القذرة و شراء الذمم، مستغلين في كل هذه المناسبات الفقر و "الزلط" ، علاوة على المحسوبية و الزبونية في تناقض صارخ مع الشعارات المعلن عنها رسميا، و التي تعتبر بعيدة كل البعد عن أي مشروع مجتمعي، سواءا بورجوازي أو إشتراكي.
لتبقى أهداف التسلق و الوصول للمؤسسات المنتخبة هدفا انتفاعيا و انتهازيا لا يمكن الحديث فيه عن أغلبية أو معارضة مادام الموضوع سياسيا، لأن مفهوم المعارضة هو مفهوم يتمأسس على معارضة النظم السياسية، و الحال في موضوع المؤسسات المزيفة و المفبركة و المصنوعة من طرف المخزن و أدواته من شيوخ و مقدمين و أعيان هو أننا أمام ظاهرة غريبة هي ظاهرة الأعيان المنتخبين موالية كلها للمخزن، أي أن الحديث يتعلق بأقلية و أغلبية كلها موالية بالضرورة الحتمية.
و ما وقع في قضية عارضة مقدمة من طرف 23 مواطن، من بينهم الأخ أحمد الدرداك، يطعنون في رخصة لمحل لبيع و ترييش الدجاج، بالرغم من قرار المصالح البيطرية بالمدينة الرافض للرخصة، لأن الأمر يتعلق بالتجاذبات القائمة بين أطراف المجلس الجماعي بقصبة تادلة، و التي يشكل فيها صاحب الرياشة رقما في ميزان القوى يجعل الأغلبية بزائد واحد و الأقلية بناقص واحد في ابتزاز واضح أدى الى صدور رخصة خارج القانون و ضارة بالحقوق البيئية للمجاورين للمحل المذكور، إذعانا لرغبة البرلمانية و أحد أفراد عائلتها شريكا في الرياشة و بمباركة السلطات الولائية في العهدة السابقة، في إطار التوازنات التي يتطلبها الصراع في مسألة النظافة و غيرها من القضايا التي تتطلب التصويت و التحكم في التدبير و التسيير وفق إرادة القيّمين بالولاية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق