مذكرات امحمد التوزاني: حين دفنا السلاح من أجل إعادة بناء التنظيم على أسس جديدة (الحلقة 33)انفاس بريس
(الحلقة 33)
مذكرات امحمد التوزاني: حين دفنا السلاح من أجل إعادة بناء التنظيم على أسس جديدةالأستاذ امحمد التوزاني. قلت إن آخر مسؤول عن حمام بوحجار هو عبد الغني بوستة السرايري، هل يمكن أن تقربنا من شخصية السرايري؟
أصول عبد الغني بوستة السرايري أمازيغي من ضواحي مراكش كان والده قائدا. ولد سنة 1949 وحصل على الباكالوريا وعمره ستة عشر سنة وبعدها تخرج مهندسا في الالكترونيات من المدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط وعمره أقل من عشرين سنة ثم انتقل الى فرنسا والتحف بمعهد البوليتيكنيك وحصل على شهادة مهندس في الأتوماتيك وعمره إثنين وعشرين سنة وكان لاعب كرة قدم مطلوب لدى عدد من الفرق الفرنسية والبلجيكية وكان من اليسير أن يصبح نجما كرويا مرموقا غير انه اختار السياسة طريقة لخدمة الشعب المغربي.
انتقل الى المغرب مديرا للسدود بالجنوب لكن بعد ذلك ولأسباب نضالية ترك كل ذلك وإلتحق بالعمل الثوري في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وكان قد بدأ السياسة في وقت مبكر، وهو رجل حوار وفكر وكاريزما وله مهارات الزعيم السياسي وقد كان القائد المرموق بعد الفقيه البصري بحركة الاختيار الثوري، وقد تعرض لمحاولة اختطاف بمطار طرابلس كانت ستنجح لولا أن صموده وتواجد قيادة فتح بالمطار التي تعرفه والتي تدخلت في الأمر وأخلي سبيله.
هل يمكن أن تحدثنا عن أول لقاء جمعكما ؟
كان اسمه الحركي عمر، وهو بدوره سبق له أن تلقى تداريب عسكرية بليبيا مطلع السبعينات. أتى أول مرة إلى حمام بوحجار برفقة مبارك بودرقة. اول ما ألتقيته ارتحت له وقلت له سنناقش لما نكون لوحدنا، واول ما خلونا لبعضنا وكان لايزال شابا في مقتبل العمر قلت له مكانك ليس هنا، مكانك بالجامعة، هؤلاء يريدون توريطك، يجب عليك أن تنتبه لمستقبلك. لقد جالسته لثلاثة أو أربعة أيام متلاحقة وحكيت له مجمل قصتي مع التنظيم المسلح وكنت وقتها في غاية الاحباط. سجل كل ما بحت له به بغاية الوقوف على أخطاء التنظيم والقيام بنقد ذاتي.
وماذا كان رد فعله من حديثك وتقييماتك؟
تفاجأ من درجة إحباطي في الوقت الذي كان يسمع عني أنني رجل الصمود، لكن الرجل كان مقنعا وعاتبني على إحباطي وقال لي هناك أرضية جديدة لتصحيح التجربة وتقويم المسار. فهناك قرارات الحزب ل30 يوليوز وبيان 8 أكتوبر وهو ما أعاد الحياة للحزب بالداخل وعلينا في الخارج القيام بنقد ذاتي وإعادة البناء من أجل حزب جماهيري موحد يكون فيه عملنا بالخارج دعما وتكملة لنضالات رفاقنا بالداخل. ومن ثمة اتفقنا انه لا يجوز وجود ثنائية الداخل والخارج، فالداخل هو الاساس ونناضل بالخارج لأجل الداخل، كما اتفقنا ان العمل المسلح لم يعد صالحا للمرحلة وأن الحل هو استراتيجية النضال الديموقراطي الجماهيري كما اتفقنا في النهاية على مفاتحة الفقيه البصري في الموضوع.
وهل جالستما الفقيه البصري لمناقشة الموضوع؟
كنت قد قلت لعبد الغني السرايري أننا كشباب في حاجة إلى زعيم (رمز/أسطورة) ولذلك من الضروري إقناع الفقيه محمد البصري بتقييمنا و بضرورة تغيير أساليب وتكتيكات عملنا. وان ينتبه هو لتصريحاته وان يستشيرنا في كل شيء، وبالتاكيد كان من مخططنا أن يكون معنا في نفس الخندق زعيمنا الاخر رجل السياسة والقانون والعمل الحقوقي عبد الرحمان اليوسفي.
لقد ذهبنا الى ليبيا أنا وعبد الغني السرايري وقابلنا الفقيه البصري و طرحنا عليه ضرورة إعادة بناء التنظيم على أسس جديدة، وان يقلع هو عن مغامراته وان يكون زعيما لنا ضمن قيادة جماعية وان لا يقوم بأي تنسيقات او تصريحات إلا بموافقة القيادة بشكل جماعي.
وماذا كان رد فعل الفقيه البصري؟
في البداية رفض وقال أنه سيخلد الى الراحة وسيظل صديقا لنا ومن أراد أن يشرب معه كأس شاي فمرحبا به ببيته لكن عاد وتراجع عن ذلك بعد ان أقنعناه أن مكانته محفوظة وأننا نحبه فقط نريد أن نمأسس عملنا وندخل عليه شحنة من الديموقراطية والعقلانية ومن ثمة ذهبنا ودفنا أسلحتنا بعد تشحيمها لتبدأ صفحة جديدة من حياتنا النضالية.
ما السر في تشحيم السلاح ودفنه بدل التخلص منه عن طريق رميه في البحر أو أي طريقة أخرى؟
كنا نود التخلص منه بالطريق السهل لكن رفيقنا حسن لعتابي تأثر بسبب قرارنا وبكى وقال لنا إنكم تدفنون الثورة. ونزولا عند رغبته عملنا على تشحيمه ودفنه في المكان الٱمن الذي حدده لنا وقد تكلف بالعملية هو وانا وعبد الغني السرايري واخبرنا فيما بعد الفقيه البصري وقال حسنا فعلتم، وهذا الموضوع لا يعلم به إلا نحن الأربعة.
السي امحمد أقنعتم الفقيه البصري بإعادة الإنطلاق في العمل السياسي بعيدا عن البلانكية والمغامرة. فماذا عن القيادات الأخرى وخصوصا عبد الرحمان اليوسفي؟
عبد الرحمان اليوسفي هو زعيمنا الثاني وهو رجل السياسة والقانون وحقوق الانسان ولنفس الغاية التي جالسنا البصري عقد لقاء بباريس بينه وبين رفيقي عبد الغني السرايري واحمد الطالبي المسعودي، ويبدو أن اليوسفي كان قد عقد العزم على ألا يبقى توأما لرفيقه البصري ولذلك وأثناء المحادثة في اللقاء قال اليوسفي للاثنين إنكما تمارسان علي الارهاب الفكري وانا أتلقى التعليمات الحزبية فقط من الأمين العام للحزب عبد الرحيم بوعبيد في تلميح الى أن مخططات البصري لم تعد تهمه. وقال لهما بلفظات طنجاوية ما معناه أنه وجوده معهما هو عبث ومضيعة للوقت وهو الكلام الذي أغضب السرايري وجعله يهم بالمغادرة غير أن أحمد الطالبي الذي سبق له أن جالس اليوسفي واشتغلا معا قبض شد السرايري من يده حتى لا يغادروعرف كيف يعيد الاجتماع الى مجراه الحواري.
المناضل امحمد التوزاني إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري مع الزعيم الاشتراكي اليوناني جورج باباندريو أثينا - 1979
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق