الرفيق عبد الغني بوستة السرايري كمايراه المناضل امحمد التوزاني في سلسلة يومياته على أنفاس بريس،
بحسب ما رواه المناضل امحمد التوزاني في سلسلة يومياته على أنفاس بريس، فإن علاقته بالرفيق عبد الغني بوستة السرايري بدأت في سياق العمل داخل التيار الاتحادي الراديكالي ثم تعمقت خلال سنوات المنفى والعمل السري، خاصة بعد انتقال التوزاني إلى باريس. وهناك يقول إنه ساهم مع السرايري وأحمد الطالبي المسعودي في تأسيس “حركة الاختيار الثوري”.
التوزاني يقدم السرايري كشخصية استثنائية من حيث التكوين العلمي والسياسي. ففي إحدى الحلقات تحدث عنه مطولاً، وقال إنه أمازيغي من ضواحي مراكش، وُلد سنة 1949، وحصل على الباكالوريا في سن مبكرة ثم تخرج مهندساً من المدرسة المحمدية للمهندسين قبل أن يكمل دراسته في فرنسا بمعهد البوليتكنيك. كما أشار إلى أنه كان لاعب كرة قدم موهوباً وكانت أمامه فرصة احتراف كروي، لكنه اختار العمل السياسي والثوري.
وحسب رواية التوزاني، فإن العلاقة بينهما لم تكن مجرد معرفة تنظيمية، بل تحولت إلى شراكة سياسية وفكرية وثيقة داخل تيار معارض كان يحاول مراجعة تجربة العمل المسلح بعد إخفاقات بداية السبعينيات. ويقول إنهما ذهبا معاً إلى ليبيا لمقابلة الفقيه البصري، وطرحا عليه فكرة إعادة بناء التنظيم على أسس جديدة أكثر جماعية وديمقراطية، مع الحد من “المغامرات” الفردية.
كما يظهر من المذكرات أن السرايري كان من أكثر المقربين إلى التوزاني في تلك المرحلة، إذ يذكره في ملفات حساسة مرتبطة بإعادة هيكلة التنظيم، واللقاءات مع الطلبة والعمال المغاربة في فرنسا، وحتى في قرار دفن السلاح بعد التراجع عن خيار العمل المسلح. التوزاني قال إن عملية دفن السلاح تمت بحضور أربعة فقط، منهم هو وعبد الغني السرايري.
ومن خلال مختلف الحلقات، يبدو أن التوزاني كان ينظر إلى السرايري باعتباره شخصية عقلانية وتنظيمية داخل تيار الفقيه البصري، وأنه لعب دوراً في الدفع نحو الانتقال من منطق “العمليات المسلحة” إلى محاولة بناء عمل سياسي أكثر تنظيماً. وفي المقابل، لم يُخف التوزاني وجود خلافات داخلية بين هذا التيار والفقيه البصري حول أسلوب القيادة والعمل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق