منظور للعلاقة بين أحزاب وفصائل اليسار وحركات الإسلام السياسي...غازي الصوراني
منظور للعلاقة بين أحزاب وفصائل اليسار وحركات الإسلام السياسي...غازي الصوراني
في إطار الحديث عن علاقة اليسار العربي مع حركات الإسلام السياسي ، فإننا نود التوضيح أن المسألة هنا لا تكمن في تناول موضوعة "الدين" من زاوية فلسفية , في إطار الصراع التاريخي بين المثالية والمادية, فهذه المسألة ليست بجديدة, كما أنها ليست ملحة, كما أن عدم الخلط بين الدين كعقيدة يحملها الناس، وبين الجمهور المتدين تعتبر مسألة مهمة وحساسة , فان الوعي والشعور بالمسئولية والواجب، يفترض منا الاقتراب من ذلك الجمهور واحترام المشاعر الدينية، والتفاعل مع قضاياه وهمومه وجذبه إلي النضال من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وإنهاء كافة أشكال الاستغلال والقهر والاستبداد، انطلاقاً من فهمنا ، فحتى الماركسية تنظر إلى الدين بوصفه جزءاً من تطوّر وعي البشر في محاولتهم فهم واقعهم، وصوغ الرؤية التي تكيفهم معه، وأنه شكّل –في مراحل تاريخية معينة- تطوّراً كبيراً في مسار الفكر، وانتظام البشر في الواقع.
أما بالنسبة للعلاقة الخلافية بين اليسار وحركات الإسلام السياسي، فهي تستند إلى التحليل ، الذي يؤكد على أن الأساس في هذه الحركات هو دعوتها إلى معالجة القضايا المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...، عبر منطق تراجعي عاجز عن بلورة برنامج سياسي ديمقراطي اجتماعي تنموي ، يتناقض مع جوهر الانظمة المخلوعة أو مع أي نظام استبدادي قائم ، ما يعني استمرار النظام الاقتصادي الاستغلالي والاستبدادي على ما هو عليه أسيراً وتابعاً لشروط الصندوق والبنك الدوليين وللسياسات الأمريكية .
وعلى الرغم من كل ما تقدم ، علينا أن ندرك في ضوء المستجدات والمتغيرات المتلاحقة راهناً، إلى أننا سنواجه –مع حركات الإسلام السياسي- ظروفا وأوضاعاً معقدة, ما يفرض على قوى اليسار العربي أن تتمسك برؤيتها في العلاقة الديمقراطية وقضايا الصراع الطبقي والسياسي، ومفاهيم الاستنارة والعقلانية مع هذه الحركات بمختلف مذاهبها، كما عبر عنها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعلي عبد الرازق وطه حسين ولطفي السيد وأحمد أمين .. وغيرهم، بحيث نحرص على أن لا تصل الاختلافات معها ، إلى مستوى التناقض التناحري، وأن تظل الخلافات محكومة للعلاقات الديمقراطية.
ان الانفصام السياسي الاقتصادي الاجتماعي، سيظل سمة رئيسية من سمات المرحلة الحالية، أو مرحلة "الإسلام السياسي" وهي مرحلة قد تطول ، لكن الجماهير الشعبية ستكتشف تدريجياً بخبرتها وبالوعي الذي تناضل به القوى الديمقراطيه والمدافعه عن مصالح الطبقات المظلومة والمهمشة حقيقة التيارات الدينية وسياساتها وممارساتها .التي لن تختلف -في جوهرها- عن سياسات الانظمة السابقة بل اقل تجملا ومرونة واكثر استبداديه خاصة عندما ترتكز على قراءة وتفسير للمقدسات في فتاويها وسلوكها حسب مصالحها جاعلة من الدين مجرد كشف عقوبات وحدود بينما تغفل عن المصالح الحقيقية للمجتمع ومواطنيه والمشاكل وسوء الاحوال التي تغرقه في الاحباط واليأس ، وتفقده انسانيته وحياته الكريمة واحلامه من الفقر والمرض و الجهل والاستبداد.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق