علي بوطوالة : لهذه الأسباب قطعت فدرالية اليسار حبل السرة مع جماعة العدل والإحسان والدكتور حمضي يرد
علي بوطوالة : لهذه الأسباب قطعت فدرالية اليسار حبل السرة مع جماعة العدل والإحسان
نحن نحترم رفاقنا في النهج الديمقراطي الذي نختلف معهم في عدد من القضايا، وننسق معهم في عدد من المواقف والقضايا بالمقابل، وكما يقال فالإختلاف لايفسد للود القضية، ونحن نتمنى أن يستمر النقاش ويتعمق مع رفاقنا في النهج الديمقراطي
علي بوطوالة
في حوار خص به "أنفاس بريس"،
يشرح علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة، الأسباب التي حدت بمكونات
فدرالية اليسار فك الارتباط مع جماعة العدل والإحسان، مبرزا أن هذا القرار
نضج أكثر بعد مسيرة 11 يونيو 2017 التي خلقت توترا في صفوف اليساريين. ولم
يفت بوطوالة ان يحدد التوابث العامة التي ستؤطر كل تحرك مستقبلي لفدرالية
اليسارمع باقي الفرقاء
+في أي سياق يدخل قراركم الأخير بفك الإرتباط مع جماعة العدل والإحسان ؟
++قرار
فك الإرتباط بجماعة العدل والإحسان ليسا قرارا جديدا، بل هو قرار تم
اتخاذه منذ إعلان فيدرالية اليسار الديمقراطي في 23 مارس 2014، بعد نقاش
استمر لمدة وانصب بالأساس حول هذه النقطة، أي التحالفات الممكنة لفيدرالية
اليسار الديمقراطي، والوثيقة السياسية لفيدرالية اليسار الديمقراطي تؤكد
رفض الفيدرالية التنسيق أو التحالف مع كل اتجاه معادي للديمقراطية،
وبالتالي فهذا القرار قديم تم تعميه مجددا داخليا. وأظن أنه مجرد تذكير
لبعض مناضلي الفيدرالية، خاصة بعد النقاش الذي أثير على الشبكات الإجتماعية
بعد مسيرة 11 يونيو2017 والذي تسبب في حدوث تشنج بين مناضلي فيدرالية
اليسار الديمقراطي. ورغبة منا في وضع حد لتطور هذا النقاش أصدرت الهيأة
التنفيذية بيان تؤكد من خلاله مواقف فيدرالية اليسار الديمقراطي، كما قام
بتعميم للمناضلين من أجل تذكيرهم بمبدأ الفيدرالية فيما يخص التحالفات.
+وهل اتخذتم الإحتياطات اللازمة في حالة رفض بعض الفروع الإنصياع لقرار الفيدرالية ؟
++قررنا
في حالة حدوث أي طارئ ، الإتصال بالهيأة التنفيذية لفيدرالية اليسار
الديمقراطي، أو على الأقل بالأمناء العامين لأحزاب الفيدرالية لطرح الموضوع
للتشاور، يعني أن لا تكون أية مبادرة فردية، إلا في حالة تنظيم وقفات
احتجاجية تتواجد فيها جميع المكونات السياسية حول قضية مركزية مثل القضية
الفسلطينية، أو حول قضية من القضايا الأساسية والتي يمكن أن تتواجد فيها
جميع القوى المؤمنة بتلك القضية أو التي تدافع عن مشروع معين، ففي هذه
الحالة لايكون هناك تنسيق ميداني أو تحالف بل مجرد تواجد، ولا مانع في ذلك،
مثل نقاش عمومي في قاعة عمومية أمام المواطنات والمواطنين، فهذا لايشكل أي
مشكل.
+هل هذا يعني أنه يمكن أن نعاين مستقبلا تنسيقات ميدانية لفيدرالية اليسار الديمقراطي مثل مسيرة 11 يونيو بالرباط ؟
++لا..لا..مسيرة
11 يونيو خلقت داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي حالة من التوثر من شأنه أن
يؤثر على وحدة الفيدرالية، ونحن لا نرغب في حدوث هذا التوثر، إلا اذا
ارتأت الهيأة التقريرية لفيدرالية اليسار التي ستنعقد في 9 يوليوز المقبل،
حيث ستقوم بتقييم عام كامل من عمل الفيدرالية ويمكنها أن تغيير موقف
الفيدرالية بخصوص هذه المسألة التي تدخل في باب التكتيك، فهي ليست مسألة
مبدئية أو استراتيجية..
+حتى
العدل والإحسان لديها تكتيك في هذا الإطار، إذ يمكنها أن تتحالف حتى مع "
الشيطان " إن اقتضى الأمر للوصول الى أهدافها، مارأيك ؟
++هذا
شأن يهم جماعة العدل والإحسان ولايمكننا التدخل في شؤون هذه الجماعة
وقراراتها، كما لانريد أيضا أن يتدخل أي أحد في قراراتنا، وهذا الموضوع
وضحت موقفي بشأنه سابقا، فهذا موضوع خلاف بين فرقاء فيدرالية اليسار
الديمقراطي، ونحن لحد الآن وانطلاقا من تجربة حراك 20 فبراير وانطلاقا من
تجارب عربية أخرى، تبين لنا أن التحالف مع الأصوليين سيكون على حساب مبادئ
اليسار وقيم اليسار، خاصة أن الإتجاهات الأصولية لاتؤمن بالديمقراطية، كما
أن العدل والإحسان لم يسبق لها أن قامت بأي نقد ذاتي أو مراجعات فكرية فيما
يخص تبنيها للعنف الذي راح ضحيته شبان من فيدرالية اليسار الديمقراطي
بالجامعة المغربية. فلو أن جماعة العدل والإحسان قامت بمراجعات فكرية على
غرار بعض التيارات في الشرق وعبرت عن مواقف واضحة من عدة قضايا وخاصة
موقفها من الديمقراطية والدولة المدنية بالخصوص، وأعلنت صراحة وجهارا أنها
مع الدولة المدنية وانها لا تدعو الى دولة الخلافة في القرن 21 الخ، فآنذاك
يمكن أن يكون هناك فضاء للقاء والتحاور، ولكن مادامت الجماعة متشبتة أكثر
من السابق بمواقفها وبخطها السياسي الذي يتعارض بالمطلق مع الخط السياسي
لليسار، وخاصة مع الفيدرالية، فسيكون من الصعب التفكير في أي تنسيق أو
تحالف مع العدل والإحسان.
+ماهي
التحالفات الممكنة لفيدرالية اليسار في ظل الوضع الذي تفضلتم بشرحه، وأيضا
في ظل التباين الواضح مع النهج الديمقراطي في جملة من القضايا ومع أحزاب
اليسار المشارك في الحكومة الحالية ؟
++التحالفات
هي أولا مع القوى الديمقراطية، القوى التي تدعو إقامة دولة وطنية
ديمقراطية، لإقامة الملكية البرلمانية، أما القوى التي لازالت مختلفة مع
الفيدرالية وضمنها العدل والإحسان فلا يمكن التحالف معها، علما أن موضوع
الملكية البرلمانية أضحى من النقط الخلافية في الساحة السياسية بين قوى
اليسار، ومشروعنا السياسي واضح ويختلف مع المشروع الإصولي أو الإستبداد
الأصولي، ويختلف في نفس الوقت مع الإستبداد المخزني، وقد وضحنا مواقفنا
وشعاراتنا لإزالة كل اللبس والغموض.
طبعا
نحن نحترم رفاقنا في النهج الديمقراطي الذي نختلف معهم في عدد من القضايا،
وننسق معهم في عدد من المواقف والقضايا بالمقابل، وكما يقال فالإختلاف
لايفسد للود القضية، ونحن نتمنى أن يستمر النقاش ويتعمق مع رفاقنا في النهج
الديمقراطي وكل القوى الأخرى والمثقفين اليساريين المستقلين الذين يترقبون
توحيد اليسار، أما بخصوص أحزاب اليسار المشاركة في الحكومة حاليا فلا يمكن
التفكير الآن في أي لقاء معها إلا اذا كانت هناك قضية مركزية كما قلت
سابقا، ونحن نراهن على مشروع فيدرالية اليسار الديمقراطي، فلازالت له
الجاذبية وله قابلية للتطبيق، وهو مشروع يتسم بالواقعية السياسية، ونحن
نراهن على توحيد اليسار على أسس ديمقراطية ووحدوية.
- أنفاس بريس : حاوره : هشام ناصر
الدكتور حمضي يرد على بوطوالة: هل فك الارتباط بين اليسار و العدل والإحسان سببه سياسي أم ايديولوجي أم تقني ؟
- ...................
- الطيب حمضي ، وعلى بوطوالة ( يسارا)
صرح السيد علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة، لموقع "أنفاس بريس" حول أسباب نزول التعميم الأخير لفدرالية اليسار الديمقراطي، وقال :״قرار فك الارتباط بجماعة العدل والإحسان ليسا قرارا جديدا، بل هو قرار تم اتخاذه منذ إعلان فيدرالية اليسار الديمقراطي في 23 مارس 2014، بعد نقاش استمر لمدة وانصب بالأساس حول هذه النقطة، أي التحالفات الممكنة لفيدرالية اليسار الديمقراطي״.
فهل فعلا كانت مكونات فدرالية اليسار ״مرتبطة״ بجماعة العدل والإحسان ولم يتم ״تحريرها״ حتى تكونت فدرالية اليسار سنة 2014 وقامت بمراسيم ״طلاق بائن ״ بين العدل والاحسان واحزاب فديرالية اليسار؟
هل الارتبط كان قائما بين كل مكونات الفدرالية والجماعة أم فقط بين الجماعة و حزب الطليعة الذي يتزعمه اليوم السيد بوطوالة صاحب التصريح؟
هل كان اليسار متحالفا مع الجماعة تحالفا استراتيجيا أو تكتيكيا ثم تبين له سنة 2014 ان يفك الارتباط؟
في علمي المتواضع اننا كيسار، او على الاقل، اليسار الذي انتمي له، لم نكن في يوم من الأيام مرتبطين ولامتحالفين مع جماعة العدل والاحسان ولا أي جماعة سياسية اخرى تريد ممارسة السياسة باسم الدين واقامة صرح دولة دينية ....
هل هذا التواتر في الاعلان عن ״فك الارتباط״ يعني عدم التحالف او عدم التنسيق أو عدم التحاور أو عدم التواجد مطلقا بجانب أصحاب الجماعة او اتباعها؟ لأننا نقرأ كل يوم تفسيرات جديدة وتوجيهات مختلفة بحسب كل مكون بل بحسب كل فهم لقيادي او غير قيادي في المكونات الثلاث للفديرالية ...
وهل أسباب هذا التواتر في الاعلان عن ״فك الارتباط״ مع الجماعة سببه سياسي (الديمقراطية)، أم ايديولوجي ، أم فقط تقني لأن الجماعة لا تحترم الاتفاقات والشعارات المتفق عليها داخل لجن تنظيم المظاهرات ؟؟ لأن كل قيادي يفسر لنا نحن القواعد سبب فكه الارتباط بالجماعة ...
يا رفاقي ...
نحن في القواعد لم نرتبط يوما بالجماعة حتى نفك الارتباط.
نحن نناضل من أجل مشروع مجتمعي ديمقراطي حداثي فيه الديمقراطية كآلية للحكم لا يتم تعطيلها بالمطلق، آلية لانتوافق على الاجتزاء منها او تعطيلها تحت أي مبرر، آلية تخضع للمعايير الكونية.
نحن في القواعد نناضل ونواجه أي مشروع مجتمعي مبني على ادإقامة نظام حكم استبدادي باسم الدين أو باسم الخرافة ...
نحن نواجه كل من يريد تأبيد ديمقراطية الواجهة لمصادرة إرادة الشعب، أو استعمال الديمقراطية كوسيلة،ليس للحكم ولكن كوسيلة للوصول للحكم ثم اقبارها...
نحن نناضل ونعمل على نشر فكر وثقافة ديمقراطية وسط الشعب حتى لاتنطلي عليه الشعارات العاطفية والتي تقود الى الاستبداد...
نحن نقوم بدلك في اطار الديمقراطية نفسها، وفي اطار الحقوق نفسها، وفي اطار المواجهة والمنازلة الشريفتين، التي تمكننا من تغيير العقليات وليس استئصال الأجساد...
نحن نناضل بطرح مشروع مجتمعي متكامل في مواجهة شعارات دينية وخرافات باسم الدين ومشاريع لوضع اليد على مستقبل الشعوب باسم الدين ..
لو كان استئصال الأجساد يجدي، لكان نجح في أمكنة أخرى وأزمنة أخرى .. - أنفاس بريس : د.الطيب حمضي ،قيادي بالاشتراكي الموحد


حفيظ يعلن اختلافه مع “فدرالية اليسار” شكلا ومضمونا
ردحذفيبدو أن محمد حفيظ، مدير نشر جريدة “الصحيفة” المتوقفة عن الصدور، وأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الموحد، أصبح يبتعد شيئا فشيئا عن مواقف وقرارات فدرالية اليسار الديمقراطي، المشكلة من ثلاثة أحزاب، هي: الحزب الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة.
ففي تدوينة طويلة على الفايسبوك كتب حفيظ منتقدا التعميم الذي وجهته الهيئة التنفيذية للفيدرالية إلى عموم مناضليها وفروعها، بتاريخ 18 يونيو 2017. وقال إنه “من حيث الشكل، ليس هناك سند تنظيمي لإصدار التعميم. ومن حيث الجوهر، وجدتني لا أتفق مع بعض ما ورد فيه”.
مضيفا: “حين أصدرت الهيئة التنفيذية تعميما “داخليا” و”توجيهيا”، تصرفت وكأنها قيادة لحزب واحد، والحال أن الأمر يتعلق بثلاثة أحزاب متحالفة في إطار فيدرالي، ولم تندمج بعد.
فالهيئة التنفيذية هي جهاز يتولى تدبير شؤون هذا التحالف في حدود مسائل وقضايا محددة بدقة، وفي إطار اختصاصات مسطرة بوضوح وتتعلق بالأساس بتنفيذ قرارات الهيئة التقريرية. ولا يوجد ضمن هذه المسائل والقضايا أو الاختصاصات إعطاء توجيهات سياسية وتنظيمية لكل “المكاتب المحلية والإقليمية والجهوية وعموم مناضلات ومناضلي مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي”، كما جاء في موضوع التعميم.
فهذه الهيئة لا تقوم مقام الأجهزة القيادية للأحزاب الثلاثة، والتي جرى انتخابها من طرف مناضلات ومناضلي كل حزب في مؤتمره الوطني. فمناضلو حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لم ينتخبوا نبيلة منيب، مثلما أن مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد لم ينتخبوا عبد السلام العزيز، ومناضلي المؤتمر الوطني الاتحادي لم ينتخبوا علي بوطوالة.
فلا يمكن لأجهزة الفيدرالية أن تقفز على المرحل، مثلما لا يمكن أن تباشر مهام لا تدخل في اختصاصاتها المحددة”.
وتابع حفيظ قوله: “حين يحدث، مثلا، أن يحصل اتفاق بين قيادات الأحزاب الثلاثة في المسائل والقضايا التي لا تختص بها الفيدرالية وأجهزتها، فيمكن حينها أن تبعث قيادة كل حزب على حدة توجيها لمناضلي الحزب، مادامت هي المنبثقة عن مؤتمر ذلك الحزب الذي انتخبها وصادق على المقررات والوثائق التي تعتبر المرجع الذي يوجه عمل الحزب قيادة وقاعدة”.
هذا من حيث الشكل، ومن ناحية الجوهر، قال حفيظ: “سأكتفي فقط باستعراض بعض ما جاء في التعميم. يتحدث التعميم عن “النقاش غير الصحي على شبكات التواصل الاجتماعي”، وعن “الشؤون الداخلية للفيدرالية”، وعن “تجاوز حدود الضوابط الرفاقية بين المناضلات والمناضلين”، ويدعو إلى “احترام القرارات الصادرة عن هيئات الفيدرالية”، و”موافاة الهيئة التنفيذية بكل ما قد يلاحظه الرفاق والرفيقات من انزلاقات”، و”ضرورة التزام مناضلات ومناضلي الفيدرالية باحترام اختياراتها في التحالفات”…
وأتساءل: ما هي الصورة التي تقدمها مثل هذه “التوجيهات” عن الفيدرالية؟ ما معنى “النقاش غير الصحي”؟ ومن خول لنفسه فحص هذا النقاش وإصدار مثل هذا الحكم؟ وكيف تسنى له ذلك؟ وهل من اختصاص الأجهزة الحزبية أن تنظم النقاش الشخصي بين المناضلين؟ ما الذي تفيده عبارة “الشؤون الداخلية للفيدرالية”؟ ألا يكشف مثل هذا الكلام أن الأمر يتعلق بتوجيهات خارج “الزمن التواصلي” الذي نعيشه اليوم؟ ألا تعبر مثل هذه التوجيهات عن نزعة مركزية في التدبير لم تعد متلائمة لا مع العصر الذي ننتمي إليه ولا مع متطلبات التدبير الديمقراطي المنفتح؟ وهل بمثل هذه التعميمات سيتم توقيف النقاشات والسجالات – كيفما كان موقفنا منها- التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة على الجميع، والتي وجدت أصلا لكي تكون مفتوحة في وجه الجميع ومنفتحة على كل الفئات ومستهدفة لكل المستويات، ومزيلة لكل الحدود التقليدية في التواصل والحوار والنقاش والسجال. ثم ألا توحي “أسباب نزول” هذا التعميم بأن هناك خللا في تحديد الأولويات، وذلك بالنظر إلى الظرفية التي صدر فيها والمهام النضالية التي تقتضيها؟ أقصد، بطبيعة الحال، الحراك الذي تشهده منطقة الريف وتداعياته السياسية والحقوقية والثقافية والاجتماعية…”.
لماذا قررت فدرالية اليسار مقاطعة العدل والإحسان؟
ردحذفادريس الصبيحي-1-
تعرف فدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من أحزاب: الاشتراكي الموحد والطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي، نقاشاً حاداً بين أعضائه، وذلك بعد التعميم الداخلي الأخير الذي تم نشره لاحقا للعموم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والذي دعت فيه قيادة الفدرالية مناضليها إلى عدم التنسيق أو الجلوس مع جماعة العدل والإحسان، واصفةً أعضاء جماعة عبد السلام ياسين بـ”أعداء الحرية”.
ويبدو أن هذا النقاش سيكون له تأثير كبير على مسار الوحدة الاندماجية لمكونات الفدرالية (التحول إلى حزب واحد) خصوصاً وأن قرار قيادة الفدرالية بـ”تحريم” التعامل مع العدل والاحسان، لم يلق ترحيباً بين مجموعة من مناضلي الفدرالية خصوصاً المنتمين لحزب الطليعة.
هذا القرار، حسب مصدر قيادي بالفدرالية، ليس وليد اليوم بل كان الحزب الاشتراكي الموحد قد اتخذه خلال مؤتمره الذي انعقد سنة 2011، تزامناً مع حراك 20 فبراير حين قرر الحزب الدفع بعزل العدل والإحسان داخل الحركة، الشيء الذي جعل العديد من النشطاء، حتى المنتمين لحزب نبيلة منيب، لا ينضبطون لهذا القرار، ويستمرون في التنسيق مع العدل والإحسان إلى أن قررت الجماعة الخروج من الحراك، مبررة ذلك بوجود أطراف- في إشارة إلى الحزب الاشتراكي الموحد- حاولت تسقيف حركة عشرين فبراير بسقف مطلب الملكية البرلمانية.
نفس المصدر أضاف: “الغريب في الأمر أن أعضاء الاشتراكي الموحد الذين ينتقدون الآن قيادة النهج الديمقراطي بالتنسيق والجلوس في الطاولة مع العدل والإحسان، جالسوا القيادات في العدل والإحسان عدة مرات خلال بداية حركة 20 فبراير”.
وعلم “الأول” أن القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، محمد الساسي، الذي يعتبر الآن من أشد المدافعين على مقاطعة العدل والإحسان، جالس مرارا، وبصفته الحزبية، قيادة العدل والإحسان على أساس العمل المشترك، وخلق جبهة نضالية مشتركة، وتقريب وجهات النظر في العديد من القضايا، مما يطرح سؤالا عريضا: لماذا هذا التحول الكبير في موقف الحزب الاشتراكي الموحد الذي أصبح له تأثير كبير وسط باقي مكونات فدرالية اليسار؟ فكيف تحولت العدل والإحسان من حليف محتمل إلى أصولية دينية وعدو للديمقراطية؟
ومن بين الأسئلة المحيرة التي تُظهر حجم التضارب في الآراء داخل فدرالية اليسار، بخصوص الموقف من جماعة العدل والاحسان، هو كيف أن نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، لا تفوت فرصة لمهاجمة الجماعة، في حين أن عبد الرحمان بنعمر القيادي التاريخي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وعضو الهيئة التنفيذية لفدرالية اليسار، لبَّى العديد من دعوات العدل والاحسان، ودخل في تنسيق معها بمعية قيادات في الفدرالية في العديد من المحطات.
يمكن أن يفهم قرار قيادة الفدرالية، بعد كل ما ذكر، كمحاولة لجر باقي مكونات الفدرالية، إلى تبني نفس موقف الاشتراكي الموحد من العدل والإحسان، خصوصا مع الحراك الذي يعرفه المغرب حالياً، وبعد أن اتجهت العدل والإحسان للتنسيق مع النهج الديمقراطي، كما من الممكن أن يكون الغرض من القرار هو بعث إشارات طمأنة للدولة بأن الاشتراكي الموحد ومعه فدرالية اليسار لن يكونا جزءً من أي حراك يكون ضمنه العدل والإحسان.
ردحذفلماذا قررت فدرالية اليسار مقاطعة العدل والإحسان؟
ادريس الصبيحي-2-
ومع كل هذا لا يزال النقاش محتدا داخل الفدرالية فهناك أصوات غاضبة من هذا القرار وهي أصوات مقتنعة بالتنسيق مع العدل والإحسان والنهج الديمقراطي، كما أنها فعلت ذلك خلال المسيرة الوطنية التضامنية مع حراك الريف بالرباط. هذه المسيرة التي عرفت في حد ذاتها مشادات بين شبيبة الاشتراكي الموحد من جهة، وبين أعضاء في العدل والإحسان والطليعة من جهة أخرى. كما أنه في الوقت الذي غابت عنها نبيلة منيب، حضرها الأمين العام لحزب الطليعة علي بوطوالة الذي سار جنباً إلى جنب مع فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة الراحل عبد السلام ياسين.
وبالعودة إلى قرار التعميم الداخلي المسرب، ففي الوقت الذي دعت قيادة الفدرالية مناضلي أحزابها الثلاثة إلى عدم الجلوس أو التواجد مع العدل والإحسان، وأدخلت الجماعة في خانة أعداء الديمقراطية، سبق لها أن سمحت لمنتخبيها في العديد من الجماعات بالتحالف مع أحزاب مثل العدالة والتنمية، التي تصفها الفدرالية بالأصولية المخزنية، والاتحاد الدستوري وغيره من الأحزاب التي تعتبر الفدرالية أحزاب ممخزنة وظلامية ورجعية. وهذا تناقض واضح في التعاطي مع الأطراف السياسية الموجودة في الساحة السياسية المغربية.
من جانب آخر، نرى كيف أن الفدرالية وضعت حاجزاً أمام النهج الديمقراطي، الفصيل السياسي الأقرب إليها، والمتواجد على يسارها، بعد أن كان النهج جزء من تجمع اليسار الديمقراطي وهو الصيغة الوحدوية الأولى الذي كانت تجمع كلا من النهج وأحزاب الفدرالية، وهذا يدفع إلى التساؤل: هل تتجه الفدرالية إلى الانسحاب تدريجياً من الشارع عبر مقاطعة ومعاداة كل مكوناته والاقتصار فقط على الانتخابات والمؤسسات في إعادة لمسار حزب الاتحاد الاشتراكي؟ أم أن الدوافع الإديلوجية والسياسية بالفعل هي من تقف وراء مقاطعة العدل والإحسان ووضع خط أحمر اتجاهها؟
وبالنظر إلى حجم الغضب والاختلاف الذي يوجد داخل الفدرالية بين مكوناتها وحتى بين أعضاء الحزب الواحد المكون لها، هل من السهل أن نتحدث في الأيام المقبلة عن اندماج بين أحزاب فدرالية اليسار؟، أم أننا سنشهد طلاقاً بين ثلاث أحزاب يظهر أن ما يفرقهم أكثر من ما يجمعهم؟.