جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ثلاثة ملايين مغربي يتمنون الموت/مصطفى بن سليمان

 ثلاثة ملايين مغربي يتمنون الموت

مصطفى بن سليمان


وفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر سنة 2012 فإن ثلاثة ملايين مغربي يتمنون الموت ، بسبب ارتفاع نسب البطالة والفقر والهشاشة والحكرة والشطط في استعمال السلطة وعدم تكافؤ الفرص ، من بين الأسباب التي دفعتني لكتابة هذا المقال هو إقدام مغني الراب " معاد بالغوات " الملقب ب معاد الحاقد على إحراق جواز سفره المغربي فانقسم متتبعي معاد الحاقد لمؤيد ومعارض .
‎للغوص أكثر بالحدث لا يكفي نقاشه بشكل سطحي بل لا يستقيم نقاشه خارج منظومة الحكم ونتائج سياساتها على كافة المستويات ، ولا يكفي ارتداء سلهام الوطنية المثقوب ، من زاويتي لا تهمني الجوازات المحروقة ولا البطائق الوطنية ولا الشواهد العليا التي يعمد الحاصلون عليها إحراقها احتجاجا على عدم أهميتها وعدم قدرة هذه الشواهد والوثائق على تغيير واقع فج .
‎كما لا تهمني الرايات والأعلام إذا تم إحراقها ، وكي لا نكون كالثعبان الذي يلسع ذيله دعونا نتحدث عن الأهم الذي يحترق كل يوم أمام أعيننا ، الأهم الذي يحترق ويطحن ويصلب ويشرد ويغتصب وينهب ويصبح رمادا تعبث به الرياح ، هي مشاهد هوليودية لمغرب الاستثناء ، لمغرب حكامه اختاروا العهر دينا .
‎أقيء لمن يختصر الوطن بجواز سفر لن يدخلك إلا لأوطان تمزقها الحروب والأوبئة .
‎أقيء لمن اختصر الوطن برقعة ثوب تحركها رياح محملة برائحة الجوع البشري المخيفة كما يحرك الدود الجيفة .
‎أقيء لمن اختصر الوطن برقعة من تراب لا تقبلنا إلا عندما تقام مراسيم صلاة الجنازة .
‎أقيء لمن اختصر الوطن بشعار أو نشيد لا يغدو أن يكون لغوا من الكلام .
‎الوطن أنا وأنت والوطنية أنا وأنت ، فتعالوا نحتكم الى الأرقام .
‎منذ 2011 إلى غاية اليوم وفي تقرير أعدته منظمة الصحة العالمية سنة 2014 يذكر أن عدد حالات الانتحار بالمغرب تضاعفت ما بين سنتي 2000 و 2012 بنسبة 97,8 في المئة حيث انتقل معدل حوادث الانتحار من 2,7 لكل مائة ألف نسمة سنة 2000 إلى 5,33 لكل مائة ألف نسمة سنة 2012 وتجدر الإشارة إلى أن كبار اللصوص يتكتمون كثيرا حول الأرقام الحقيقية .
‎وبلغ عدد الأنتحارات في المغرب سنة 2012 ، وفق منظمة الصحة العالمية ، 1628 حالة ، محتلا بذلك الرتبة الثانية عربيا بعد السودان ، ويمثل الرجال 87 في المئة من تلك النسبة المنتحرة بنحو 1431 حالة و 198 منهم نساء .
‎فإن تعلق الأمر بالفواجع والدموع والدماء فحكامنا لا يرضون لنا إلا المراتب المتقدمة بل يعممونها، فالإنتحار وأنا بصدد الكلام عن الإنتحار الإحتجاجي وليس " الإنتحار الطوعي" كما يسميه "علماء النفس " الإنتحار حرقا يكون بدوافع الإحتجاج على الفقر والبطالة والتهميش وعدم تكافؤ الفرص والإحساس بالحكرة والشطط في استعمال السلطة، وهو نتاج الفوارق الطبقية الصارخة هذا الحرق هو الأخطر لأنهم يدفعوننا إليه، إنهم يحرقوننا بسبق إصرار وترصد ، إنها هولوكوست تمشي ببطىء ففي غفلة منا راح طفل أضرم النار في جسده بتاريخ 28 من سبتمبر2016 بسوق الأربعاء الغرب غرب المغرب احتجاجا على طرده من المدرسة وفي 29 يونيو 2016 أحرقت خديجة السويدي نفسها بعد حادثة اغتصاب جماعية لها من طرف أشخاص هددوها بنشر فيديو يوثق عملية الإغتصاب، إحراقها لنفسها كان نتيجة تمتيع المتابعين في القضية بالمتابعة في حالة سراح .وفي يوم 2 نوفمبر 2016 ، أقدم عبد السلام الصالحي على إحراق نفسه في مدينة العيون الصحراوية، احتجاجاً على بطالته ، وفي 9 أفريل 2016 أضرمت مي فتيحة النار بجسدها احتجاجا على صفعها ومصادرة بضاعتها منها من طرف المخزن ،كما سبقها بائع الفراولة سعيد البالغ من العمر 19 عاماً بإقدامه على حرق نفسه في 31 مارس 2016،في مدينة تازة و السبب مصادرة بضاعة عربته .
‎وحتى لا نطيل في سرد الأمثلة العديدة على حكامنا العاهرون أن يعتزوا ويتنافخو شرفا لأنهم خلفوا هتلر بممارسة طقوس الهولوكست ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *