الهايج يتحدث عن طلب الفتيت سحب صفة المنفعة العامة من الجمعية المغربية..وسبل التصدي لذلك
قال رئيس “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، أحمد الهايج، تعليقا على
الأنباء التي تناقلتها صحف وطنية حول تقديم وزير الداخلية عبد الوافي
لفتيت، طلبا لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، من أجل سحب صفة المنفعة
العامة عن الجمعية المذكورة، (قال): ” لم نتأكد من صحة الخبر وطبيعته ولم
نتوصل بأي قرار رسمي وما بلغ إلى علمنا هو ما تناقلته منابر إعلامية”.
ولكن، يضيف الهايج في تصريح لـ”بديل”، ” نعتبر أن هذه الأمر يمكن فهمه في السياق الحالي الذي يعيشه المغرب، فكلما ضاقت السبل بالدولة ووجدت نفسها أمام احتقانات وأزمات لا تستطيع الإجابة عنها، وكلما لاحظت أن الجمعية المغربية لحقوق الأنسان تقف إلى جانب المواطنين والمواطنات في الدفاع عن حقوقهم كلما لجأت لنفس أساليب الضغط والتشويه وتأليب الرأي العام الوطني ضدها (الجمعية)”.
واعتبر الهايج أن “هذا الأمر لن يكون إلا مقدمة لحملة يعرفونها ويعرفون كيفية التعامل معها”، مشيرا إلى أن “إقدام الدولة على اتخاذ مثل هذا القرار سينضاف إلى سجل التراجعات والانتهاكات التي يعرفها المغرب منذ منتصف سنة 2014″، وأن “قرارا من هذا القبيل هو قرار سياسي وليس فيه ما يمكن أن ينسب إلى القانون”.
وعن سبل التصدي لمثل هذا القرار في حالة موافقة رئيس الحكومة عليه قال الهايج “سنعتمد جميع السبل التي يخولها لنا القانون وكذا الوسائل التي نشتغل بها وطنيا ودوليا”، مؤكدا ان ” تكلفة هذا القرار لن تكون بسيطة وأنهم لن يتهاونوا ولن يتوانوا في ابراز الوجه البشع والقبيح للدولة المغربية التي لم تعد تتورع عن نهج جميع الأساليب حتى الذدرة منها للي ذراع كل من يخالفها الرأي أو التقدير أو الرؤية حول حالات وأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب”.
ولكن، يضيف الهايج في تصريح لـ”بديل”، ” نعتبر أن هذه الأمر يمكن فهمه في السياق الحالي الذي يعيشه المغرب، فكلما ضاقت السبل بالدولة ووجدت نفسها أمام احتقانات وأزمات لا تستطيع الإجابة عنها، وكلما لاحظت أن الجمعية المغربية لحقوق الأنسان تقف إلى جانب المواطنين والمواطنات في الدفاع عن حقوقهم كلما لجأت لنفس أساليب الضغط والتشويه وتأليب الرأي العام الوطني ضدها (الجمعية)”.
واعتبر الهايج أن “هذا الأمر لن يكون إلا مقدمة لحملة يعرفونها ويعرفون كيفية التعامل معها”، مشيرا إلى أن “إقدام الدولة على اتخاذ مثل هذا القرار سينضاف إلى سجل التراجعات والانتهاكات التي يعرفها المغرب منذ منتصف سنة 2014″، وأن “قرارا من هذا القبيل هو قرار سياسي وليس فيه ما يمكن أن ينسب إلى القانون”.
وعن سبل التصدي لمثل هذا القرار في حالة موافقة رئيس الحكومة عليه قال الهايج “سنعتمد جميع السبل التي يخولها لنا القانون وكذا الوسائل التي نشتغل بها وطنيا ودوليا”، مؤكدا ان ” تكلفة هذا القرار لن تكون بسيطة وأنهم لن يتهاونوا ولن يتوانوا في ابراز الوجه البشع والقبيح للدولة المغربية التي لم تعد تتورع عن نهج جميع الأساليب حتى الذدرة منها للي ذراع كل من يخالفها الرأي أو التقدير أو الرؤية حول حالات وأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب”.

سليمان الريسوني
ردحذفالجمعية المغربية لحقوق الإنسان
قبل أشهر، سأل مذيع في إحدى الفضائيات احمد الهايج، الرئيس الحالي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن رأيه في قرار حكومي متعلق بحقوق الإنسان؛ وعندما أجابه الهايج بأن القرار إيجابي، قاطعه المذيع وهو يقول: "هذا سكوب.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتحدث بإيجابية عن قرار حكومي!"، فعلق الهايج بهدوء: "نحن لسنا كما يشاع عنا من أننا نعارض من أجل المعارضة، أو نـُسوِّد وجه المغرب.. نحن نتحدث بموضوعية نسبية حسب ما يتوفر لنا من معطيات".
لا أحد ينكر الحضور الفارق والاستثنائي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في المشهد الاجتماعي والسياسي المغربي؛ فهي جمعية كبيرة، حسب مؤيديها، وأكبر من جمعية، حسب منتقديها الذين يقولون إنها تتجاوز إطار حقوق الإنسان إلى المجالات التقليدية للأحزاب والنقابات.
والحق أن كلاّ من مؤيدي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتقديها الموضوعيين على صواب في ما يذهبون إليه؛ فعلى المستوى التنظيمي، تعتبر الجمعية أكبر منظمة حقوقية على مستوى العالم العربي وأوربا! إذ يصل عدد منخرطيها إلى أزيد من 14 ألف عضو، موزعين على 100 فرع، وهو ضعف مجموع أعضاء كل المنظمات الحقوقية العربية، وهو رقم يتجاوز عدد أعضاء العصبة الفرنسية لحقوق الإنسان التي تعتبر أكبر منظمة حقوقية في أوربا!
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي أول منظمة حقوقية في العالم أبدعت مفهوم "جماهيرية النضال الحقوقي"، فقبلها كانت المنظمات الحقوقية حكرا على نخبة محدودة من المحامين الذين يضطلعون بإعداد تقارير تتسم بالعمومية في رصد واقع حقوق الإنسان في البلدان أو الجهات التي يوجدون بها، فكانت الجمعية المغربية سباقة إلى إشراك ضحايا خروقات حقوق الإنسان، بغض النظر عن مستواهم المعرفي في الدفاع عن حقوقهم، دون إنابة أو توكيل.
وعلى المستوى الحركي، خطت الجمعية، على عهد رئيسها الأسبق، عبد الرحمان بن عمرو، خطوة واسعة في اتجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتسعت أكثر مع مجيء النقابي عبد الحميد أمين لرئاسة الجمعية في 2001، حيث ستدخل الجمعية طرفا في كبرى المعارك العمالية، من منطلق أنها جمعية شاملة وأن النقابات محض إطارات حقوقية متخصصة في حقوق العمال. كما لعبت الجمعية دورا محوريا في تحريك تنسيقيات محاربة الغلاء وطنيا. أما على المستوى السياسي، فقد أصّلت الجمعية، حقوقيا، وبذكاء لافت، لثلاثة شعارات/ مفاهيم، سياسية، هي: الإمبريالية، والعلمانية، والدستور الديمقراطي.
هذا الحضور والتراكم، الكمي والنوعي، الجاد، جعل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان محط احترام وتقدير كل المنظمات الحقوقية المغربية والمغاربية والدولية؛ فالجمعية تترأس، في شخص رئيستها السابقة خديجة رياضي، الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الذي يضم 23 منظمة حقوقية، منها القريبة من العدالة والتنمية والعدل والإحسان وحزب الاستقلال؛ كما تترأس الجمعيةُ التنسيقيةَ المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان (24 منظمة حقوقية من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا وفرنسا)، وتعتبر المرجع الأول لأغلب المنظمات الحقوقية العالمية، وفي طليعتها هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.
هذه المصداقية وهذا الاحترام اللذان تتمتع بهما الجمعية لدى كل المنظمات الحقوقية، وطنيا وإقليميا ودوليا، لا نجد أي أثر لهما في علاقتها بالدولة المغربية التي لم تكتف بـ"سحل" نشطاء الجمعية في الشوارع، بل تجاوزت ذلك إلى اتهام جمعيتهم في ذمتها المالية والوطنية، دون تقديم بيانات ودلائل على ذلك أو تقديم مسؤولي الجمعية إلى القضاء، هذا من الناحية المالية؛ أما من ناحية المواقف الوطنية، فلم تعمل الجهات التي تتهم الجمعية بمحاباة الانفصاليين إلا على إلقاء كلام عمومي وفضفاض، مع أن موقف الجمعية من قضية الصحراء يبقى معقولا ومقبولا، حيث تطالب الجمعية أطراف النزاع باللجوء إلى "الحل الديمقراطي والفوري للنزاع، والتصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن النزاع مهما كان مصدرها". هذا الموقف الذي "تـُخوّن" عليه الجمعية من طرف بعض المسؤولين وأذنابهم، تُعاتَب عليه، أيضا، من طرف دعاة "حق تقرير المصير" وطنيا ودوليا، وفي مقدمتهم مسؤولون داخل منظمة العفو الدولية الذين يطالبون الجمعية بالتزام الموقف الحقوقي الأممي في هذا الصراع، أي القول بـ"تقرير المصير".
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي هاجمت ادريس البصري وهو في السلطة، وعادت تدافع عنه عندما سُحِب منه جواز السفر؛ الجمعية التي تنادي بالعلمانية وتؤازر المعتقلين السلفيين؛ الجمعية التي تنتقد انتهاكات الدولة في مجال حقوق الإنسان، وتعقد معها اتفاقيات للنهوض بهذه الثقافة... جمعية كهذه من العادي أن تثير قلق مسؤولين لا يتصورون مغربا يضُم إطارا يفكر ويقرر ويتحرك خارج الإطار المحدد سلفا.
لماذا لا تفصح الدولة صراحة عن السبب وراء هجومها الممنهج على الجمعية ومناضلاتها ومناضليها ولماذا تختبىء وراء مبررات واهية لا تصمد أمام الواقع ؟ولماذا تغير في كل مرة هذه المبررات؟
ردحذففي البداية حاولت تغليط الرأي العام حول موقف الجمعية من قضية الصحراء. الدولة التي دبرت وحدها ولاكثر من 40 سنة هذا الملف حاولت تعليق فشلها الذريع في تدبير الملف على شماعة الجمعية وعندما لم تنجح في ذلك ركزت على المسائل التنظيمية الداخلية للجمعية في محاولة يائسة للضرب في استقلاليتها وفي خلق تناقضات بين عضواتها وأعضائها ، وحيث أن دولة استبدادية لا يمكن ان تصمد مبرراتها حول غياب الديمقراطية الداخلية لإطار كالجمعية التي تعتبر بحق احدى الهيات القليلة في المغرب التي تحترم الضوابط القانونية والديمقراطية التي تنظم عملها وعلاقاتها.
لذلك ستلوح في ما بعد ، بالورقة الخاسرة التي تتعلق بالتمويل الذي تتلقاه الجمعية في اطار شراكاتها من مشاريع وبرامج تنفذها الجمعية خدمة لاهدافها ومبادئها ، وحيث بحثت بكل الوسائل عن ثغرة تنفذ منها للتشكيك في ذمتها وحيث ان تحرياتها افضت الى ان 96 في المائة من الجمعيات لا تصرح بمداخيلها المالية وان الجمعية توجد من بين 4 في المائة فقط من الجمعيات التي تحترم التزاماتها في المجال وتصرح بشكل تلقائي بكل ما تتلقاه من دعم خارجي في الوقت الذي تغدق فيه الدولة الملايير على بعض الجمعيات المحظوظة من المال العام دون حسيب او رقيب . ناهيك عن غياب الشفافية في تعاملات الدولة المالية مما يبرز هشاشة الأسس التي حاولت الارتكاز عليها للطعن في مصداقية الجمعية المالية.
ستفتش الدولة عن مبررات أخرى ، وستدعي ان الجمعية تفتح مقراتها في وجه فئات تدعي أنها معادية للمغرب وهنا كذلك لن تصمد كثيرا مثل هذه المبررات حيث ان الجمعية لا تخالف مبادءها وأهدافها عندما تسمح للضحايا بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والدينية والجغرافية في التعبير عن مواقفهم وآرائهم حتى وان اختلفت الجمعية مع مرجعية ومواقف بعضهم مما يجعلها تمارس الديمقراطية الحقة وتحترم الحق في الاختلاف مع الآخر
ادعت الدولة في أحيان أخرى أن الجمعية تدافع عن "المثليين" والحريات الفردية ، وهنا كذلك تنسى الدولة او تتناسى المرجعية الكونية لحقوق الإنسان التي تؤسس عليها الجمعية اشتغالها في مجال حقوق الإنسان.
واخيرا تفتقت عبقرية المخزن عن مبرر آخر وهو مؤازرة الجمعية لمعتقلي اكديم إزيك ، وحيث إن الدولة استغلت كل الوسائل من أجل أن تجعل من هذه المحاكمة ، محاكمة سياسية حق للجمعية كاطار حقوقي ممارسة حقها في ضمان محاكمة عادلة للمعتقلين بغض النظر عن موقفهم من قضية الصحراء ولكي نذكر الدولة بأنها تمارس الاستبداد ، فقد سبق للقضاء الاسباني ان ادان مسؤولا أمنيا إسبانيا لم يحترم الضوابط القانونية عند اعتقاله لأحد أعضاء ايتا الباسكية رغم حمله السلاح للمطالبة بالانفصال. لأن اية دولة تحترم نفسها لا يجب ان تطبق القانون كما يحلو لها
أخيرا ، فلتبحث الدولة عن مبررات أخرى لأن كل ما قدمته حتى الآن لا يرتكز على أساس منطقي؟
خديجة عناني عضوة المكتب المركزي ل AMDH