جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الملكية البرلمانية.. الخجولة/حسين بنعيسى

الملكية البرلمانية.. الخجولة
كان الحري بفيديرالية اليسار أن توجه رسالتها المفتوحة إلى القصر في شخص الملك، إذ كيف يعقل لمن يطالب بملكية برلمانية بالمغرب، أن يتوجه بدزينة نصائح إلى حكومة بدون حكم، حكومة يعرف حتى أبسط المتطفلين على السياسة عدم قدرتها على أخذ المبادرة وصياغة المشهد السياسي بالبلاد؟ كيف يعقل لمن يعترف بأن الملكية بالمغرب "غير برلمانية" ويطالب بالعكس، أن يدر الرماد في عيون جماهير شعبه، ويتقدم إلى الهيكل العظمي المسمى حكومة، بقفة من الملتمسات والتنديدات المخجلة، صارفا نظره عن صناع اللعبة؟ بل ماذا يمكن أن ينتظره المواطن البسيط وهو يقرأ رسالة يعرف جيدا أنها موجهة لللاشيء؟؟
كنا لنصدق "حسن نية" قيادة الفيديرالية الموقرة في الدفاع عن شعار "الملكية البرلمانية" لو تعلق الأمر برسالة مفتوحة إلى الملك، تطالبه على ضوء الأزمة الراهنة: بحل البرلمان وتعديل الدستور بما يضمن تجريد الملك من السلطة، ويوفر شروطا تضمن نزاهة الانتخابات، والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها تتجوج بتشكيل حكومة قادرة على الأقل على سماع "ناقوس الخطر" الذي تدعي الرسالة دقه.. نعلم أن تحقيق كل هذا ضرب من المستحيل، كما نعلم بالمثل أن تحرك الحكومة الحالية لحل ملف الحراك مستحيل أيضا، لكن لو أن الرسالة اختارت التوجه إلى الملك بمطالب كهذه، ستكون على الأقل قد وضعت الإصبع على الجرح، وخاطبت المخاطب الصحيح، والأهم، ستكون قد انسجمت مع مطلبها اللطيف "الملكية البرلمانية"..
فأن تطالب بهذا الشعار الذي يعني -حسب بساطة فهمنا- وضع السلطة في يد حكومة فعلية منتخبة من طرف الشعب، وأن تعمد في نفس الوقت إلى "نكز" الحكومة الشكلية الحالية كي تتدخل لحل الأزمة.. وتطالبها بما لا تستطيع إليه سبيلا، وتتغاظى في نفس الوقت عن من يمسك "الصريمة" بمعصمه.. كل هذا أشبه بإطلاق البارود على ظل رجل! فمع من تتصارعون يا.. أمع الأحياء أم مع ظلالهم؟؟ أعتذر، ربما التشبيه مبالغ فيه، فللبارود نساؤه ورجاله على كل حال..
أخشى أن قيادة الفيديرالية قد جرت أحزابها ومناضليها إلى المستنقع تماما، فرسالة كهذه تخفي وراء "حسن النوايا" دفاعا واضحا ومفضوحا عن النظام ورأسه، بل تنسجم مع الخطاب الملكي تماما، وهو الذي حاول نفي المسؤولية عن الملك؟ وتبرئة الداخلية من جرائمها؟ ورمي الكرة في سلة المهملات/الحكومة؟ هذا إذا لم نبالغ ونقل أن الملك كان أكثر "تجذرا" من رسالة الفيديرالية.. فخطابه على كل حال، خاطب الأحزاب ولم يخاطب البرلمان أو الحكومة، كأنه يوحي ضمنيا بلا جدوائيتهما، وبكونهما مؤسستين صوريتين خلقتا لتتناوب الأحزاب على التهريج فوق خشبهما كحيوانات السيرك، عساها تنال قسطا من رضى الجمهور.. لقد ألقى الخطاب المسؤولية على الأحزاب بعد أن سقطت ورقة التوت عن البرلمان والحكومة أمام أنظار الجميع وفي مقدمتهم الشعب، عموم الشعب، وما كان للخطاب أن يكون "تاريخيا" إلى هذه الدرجة "التاريخية" لولا هم الملكية في الحفاظ على ماء الوجه أمام الشعب نفسه.. فهل يأتي بعد كل هذا من هو الملزم أصلا بالتوجه إلى الشعب والدفاع عن مصالحه، ليحاول نفخ الروح في كيس الرمل المدعو حكومة؟ وبرميل الطين المدعو برلمان؟ ياللعجب!
نعم قلت أن قيادة الفيديرالية جرت مناضلي أحزابها إلى المستنقع، ليس فقط لأن "الرسالة المفتوحة" خرجت من فوهة بندقية يفترض أنها موجهة نحو "الملكية اللابرلمانية"، لكنها أصابت رأس العثماني في الاتجاه المقابل، وليس فقط لأن عملا بهذا الجبن هو امتداد لما تقوم به جوقة أحزاب السيرك من تراشق فيما بينها طول السنة، بل كذلك وهذا الأهم، لأن قيادة الفيديرالية تغلق آذانها بقوة تجاهلا لصوت الشارع، الشارع الذي تجاوز خطوطها الحمراء بآلاف الأميال، فحراك الريف طرد منذ أشهر عدة من رؤوس جماهيره وهم توجيه الخطاب لحكومة "الفرشي"، وصار الشارع اليوم يتوجه بالمطالب للملك، ويخاطب الملك، ويناضل (بشكل مباشر أو غير مباشر) ضد الملك، ويربط تحقيق الملف المطلبي وإطلاق سراح المعتقلين بالملك، ويحمل المسؤولية للملك، بل حتى من يستجدي يستجدي بالملك.. وهذا تحديدا ما أزعج الملك فأطل علينا بخطاب يبرئ الملك! فيا لوقاحة من يعرض عن سماع صرخات الريف وعائلاته المكلومة، وزوجات صرن كالأرامل، وأطفال يبكون شهداءهم.. لينمق "رسالة" على المقاس، ويحرف وجهة الناس صوب كل الاتجاهات إلا صوب الملك، في منظر شبيه جدا بمقالب الأطفال الصغار: شوف لهيه فريخ؟؟!! طااار فريخ!!!
أحترم العديد من مناضلي أحزاب الفيديرالية لأنهم قدموا ويقدمون الكثير لنضال شعبنا، لكن أفترض أن الأمور صارت أبعد ما تكون عن مواقفهم الشخصية ومبادئهم وقناعاتهم كما يتضح ممن نناقشهم أو نطالع تدويناتهم.. بل صارت أبعد ما تكون عن المشترك الجمعي الذي ينبض في قلب كل من يفخر بالانتماء لليسار.. ولا يستطيع إلا من لا زال يستعمل "الخروق" في فهم السياسة أن يصدق بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، في اتجاه تشكيل قطب سياسي يساري حقيقي وازن يستطيع لعب أدوار طلائعية في الصراع، وآداء واجبه تجاه جماهير شعبنا.
الأمور لا تسير بالنسبة للفيديرالية إلا في اتجاه تشكيل مشتل للفقاعات الإعلامية التي تزدهر في فترات "السلم" كبودكاستات الرفيق بلافريج قاهر الشعباويين.. وحملات ارفع يدك عاليا وإلا فأنت ضد قضية التعليم.. وندوات مضيئة لألمع النجوم يصفق فيها شباب فاقد للحماس لا يستطيع أغلبه حتى تأطير نقاش حول كرونولوجيا أوطم.. وانتظار الحملة الانتخابية لزيارة الأحياء المهمشة والتواصل الفعلي مع المواطنين جسد لجسد corps à corps ... وحين يتطلب الأمر لي عنق المخزن في معارك حقيقية.. أو رفع الرهان أكثر استجابة لنبض الشارع.. يتم الاكتفاء برفع راية "الملكية البرلمانية" وطمر الرأس في التراب كالنعامة، والترقب المرفوق بارتعاد الفرائص كأن شيء ما سيحدث بمجرد رفع الراية المذكورة، البيضاء اللون والمكتوبة بلون زهري.. بالله عليكم ما الداعي لكل هذا الخجل وطمر الرأس في التراب؟ لا شيء سيحدث أصلا!
سأظل أردد دائما أن على الرفاق الصامدين والمدركين لخطر المنحى الحالي بدءا بالأكثر تأثيرا وصولا إلى القواعد وخاصة الشباب (لي فاهمين طبعا)، إما الوقوف بحزم أمام هذا الميل المفضوح والمبالغ فيه نحو التذلل والتزلف للمخزن من طرف القيادة، أو الانسحاب بما ينسجم وقناعاتهم الفعلية والانخراط في سيرورة نحث وبناء إجابات أكثر معقولية وجرأة وملامسة لطبيعة التغيير المفترض والمنشود لواقع البلاد والعباد.. كفى حجبا للشمس بغربال، فطبيعة الإشارات التي تلتقط صارت تفقأ العين.
لقد تعمدت في هذه المقالة تفادي توجيه النقد لشعار "الملكية البرلمانية" عن سبق إصرار، فالمسألة ببساطة لم تعد تتعلق بمدى اتفاقنا معكم حول شعار "الملكية البرلمانية" من عدمه، بل بمدى قدرة الفديرالية أصلا على الاستمرار كتعبير سياسي لليسار الإصلاحي من عدمه. صحيح أن الفيديرالية بنيت على التعدد واللاانسجام، بل وكذلك الحزب الرئيسي فيها (الاشتراكي الموحد)، لكن هذا ليس مبررا للقبول بجر التجربة برمتها نحو المجهول/المعلوم.. لأن ذلك سيعني ضياع تعب أجيال ضحت كثيرا ومانعت وآمنت ب"مغرب آخر ممكن".
تذكرت بالمناسبة جملة كان يرددها قبل سنوات رفيق (فقدناه للأسف) لا أحد كان يجادل في ذكائه وحكمته وخبرته: الملكية البرلمانية حد أدنى.. وأفق الشارع مفتوح. حتى إن العديد من رفاقه (ولنقل تياره) حفظوا الجملة عن ظهر قلب كما لو كانت مقولة الحزب بأكمله.. أرى اليوم كما لو أن لسان قيادة الحزب وعبرها قيادة الفيديرالية يقول عكس ما ذهب إليه أيمن تماما: الملكية البرلمانية حد أقصى.. وأفق الشارع تجاوزنا.
فل ترقد روح الفقيد في سلام.
حسين بنعيسى
10/08/2017
***********
 راسلت فيدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من أحزاب الطليعة والمؤتمر الاتحادي والاشتراكي الموحد، سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، بخصوص مآل ملف ”حراك الریف“ و مطالب ساكنتھا و شبابھا”، حسب الرسالة التي توصل “الأول” بنسخة منها.
وعددت رسالة الفيدرالية إلى العثماني، ثأثيرات المعالجة الامنية لملف “حراك الريف” حيث جاء فيها:”على إثر التأثیر السلبي الذي تتسبب فیھا المعالجة الأمنیة ومظاھرھا المتعددة، المتمثلة في التضییقات والتعسفات، مما تناقلته وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، تحت موجة من الاستنكار المتزاید التي عبر عنھا الرأي العام الوطني والدولي. وبعد أن أصبح واضحا للجمیع، أن المقاربة الأمنیة المنتھجة زادت في تفاقم الأوضاع واتساع الجفاء بین الدولة والمجتمع، وأن ما آلت إلیه الأوضاع، یدعو الجمیع إلى التفكیر، والعمل بجدیة، وباستعجال، من أجل وضع حد للاحتقان المتزاید، وحمایة البلاد مما یحدق بھا من مخاطر”.
مضيفة ً أن “الفدرالية تعي جیدا أن الوضع في بلادنا یتطلب مواقف وإجراءات، ناجعة من حكومة قادرة على تحمل مسؤولیاتھا، وذات مقاربة شمولیة متبصرة في إطار عدالة اجتماعیة ومجالیة تستجیب لمتطلبات المواطنین والمواطنات .
وتابعة الرسالة “وإننا إذ نراسلكم ـ السید رئیس الحكومة ـ نطلب منكم أن تتحملوا مسؤولیتكم الدستوریة كاملة، ونذكركم أنكم منذ تحملتم مسؤولیة رئاسة الحكومة، اتسع مجال الخروقات على مستوى حقوق المواطنات والمواطنین وحریاتھم الأساسیة، وتفاقمت حدة الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار نفس الاختیارات اللاشعبیة واللادیمقراطیة، وزاد التأزم استفحالا حتى أصبح یھدد بالانفجار، وتقدم الحسیمة ومنطقة الریف مثالا ساطعا منذ لحظة موت المرحوم محسن فكري إلى لحظة استشھاد عماد العتابي مرورا بنزیف لم یتوقف من الاعتقالات التعسفیة لنشطاء الحراك السلمي ، وانتھاكات صارخة لحقوق الإنسان، ومعاناة لا حدود لھا للأسر والأھالي من أبناء المنطقة من أشكال متعددة من الترھیب والإھانة والقھر و ” الحكرة “.
متسائلةً “فكیف تقبلون بذلك، ومسؤولیتكم ثابتة بحكم رئاستكم للجھاز التنفیذي. السید رئیس الحكومة”، مضيفةً “إن ملف الریف أرید له أن یتخذ أبعادا أكبر من إطاره الحقیقي باعتباره ملفا مشروعا بمطالب اجتماعیة واقتصادیة وثقافیة، لكن التخوین وإطلاق الاتھامات وشیطنة الحراك السلمي ،لتألیب الرأي العام ضده، وشرعنة اعتماد الأسالیب البائدة والارتكان إلى المقاربة الأمنیة القمعیة، و ” الحركة المخزنیة “، عوض التركیز على معالجة أصل الداء، واعتماد مقاربة تستجیب لحاجات المواطنات والمواطنین، ومطالبھم الملحة دون تأخیر، وتمنحھم الشعور بالأمن والطمأنینة بدل التخویف والترھیب، ودفعھم لاسترجاع
تاریخھم العصیب أواخر الخمسینیات وأواسط الثمانینیات”.
وأشارت الرسالة إلى أن ” ضمان الحق في الصحة والتعلیم والشغل والسكن وحریة التعبیر وغیرھا من الحقوق والحریات الأساسیة التي ینص علیھا الدستور تشكل المدخل الرئیسي لأیة إستراتیجیة تنمویة شاملة تضمن للمواطنین الرفاه، والأمن والطمأنینة و تجنب وطننا الأزمات الاجتماعیة ، وتحقق له الاستقرار والسیادة”.
كما أكدت على أن “المغرب الیوم بحاجة لتقویة لحمته الوطنیة ومن مداخلھا تربیة أبنائه و بناته على حب الوطن، والتصالح مع مؤسسات بلاده والفخر بتاریخه ونضال شعبه ورجالاته وفي طلیعتھم القائد محمد بن عبدالكریم الخطابي ؛ والانخراط الحقیقي في إنجاز الإصلاحات التي ما تزال مؤجلة : إصلاح أنظمة الحكامة والإدارة والعدالة والتربیة والاقتصاد وغیرھا لبناء المغرب الدیمقراطي الحداثي، الذي تتحقق فیه العدالة الاجتماعیة والمجالیة، وتتضامن فیه الجھات والشرائح الاجتماعیة ؛ والمبادرة لفتح حوار وطني شامل جاد ومسؤول حول القضایا الوطنیة الكبرى بما فیھا إشكالیة العدالة المجالیة كقاعدة لتقویة أسس الانتماء للوطن”.
********************
 فیدرالیة الیسار الدیمقراطي
الھیئة التنفیذیة
رسالة مفتوحة
إلى السید رئیس الحكومة المغربیة
الموضوع: تداعیات حراك الریف
تحیة احترام و تقدیر وبعد ،
انطلاقا من مسؤولیتھا السیاسة و التاریخیة تبادر فیدرالیة الیسار الدیمقراطي إلى مراسلتكم بصفتكم رئیسا
للحكومة و مسؤولا عن السلطة التنفیذیة، بخصوص مآل ملف ”حراك الریف“ و مطالب ساكنتھ و شبابھ ،
خاصة على إثر التأثیر السلبي الذي تتسبب فیھ المعالجة الأمنیة ومظاھرھا المتعددة ، المتمثلة في
التضییقات والتعسفات ، مما تناقلتھ وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي ، تحت موجة من الاستنكار
المتزاید الذي عبر عنھ الرأي العام الوطني والدولي . وبعد أن أصبح واضحا للجمیع ، أن المقاربة الأمنیة
المنتھجة زادت في تفاقم الأوضاع واتساع الجفاء بین الدولة والمجتمع حیث أن ما آلت إلیھ الأوضاع ،
یدعو الجمیع إلى التفكیر ، والعمل بجدیة ، وباستعجال ، من أجل وضع حد للاحتقان المتزاید ، وحمایة
البلاد مما یحدق بھا من مخاطر.
إن الفدرالیة التي لا تفتأ تناضل من أجل إرساء دولة الحق والقانون التي یؤطرھا دستور دیمقراطي ، یحترم
مبدأ فصل السلط ، ویربط حقیقة مبدأ المسؤولیة بالمحاسبة ، ویضمن نزاھة واستقلال القضاء ، كما یضمن
مبدأ المساواة أمام القانون ، ویصون حقوق الإنسان وحریاتھ الفردیة ، ویجعل الإدارة في خدمة المواطنات
والمواطنین ، ویرتقي بأسس الحكامة الأمنیة حتى لا تعود بلادنا لسنوات الجمر والرصاص ، وحتى تقطع
نھائیا مع الانتھاكات الجسیمة لحقوق الإنسان ، تعي جیدا أن الوضع في بلادنا یتطلب مواقف وإجراءات
ناجعة من حكومة قادرة على تحمل مسؤولیاتھا ،وذات مقاربة شمولیة متبصرة في إطار عدالة اجتماعیة
ومجالیة تستجیب لمتطلبات المواطنین والمواطنات .
وإننا إذ نراسلكم ـ السید رئیس الحكومة ـ نطلب منكم أن تتحملوا مسؤولیتكم الدستوریة كاملة ، ونذكركم
أنكم منذ تحملتم مسؤولیة رئاسة الحكومة ، اتسع مجال الخروقات على مستوى حقوق المواطنات
والمواطنین وحریاتھم الأساسیة ، وتفاقمت حدة الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار نفس الاختیارات
اللاشعبیة واللادیمقراطیة ، وزاد التأزم استفحالا حتى أصبح یھدد بالانفجار ، وتقدم الحسیمة ومنطقة
الریف مثالا ساطعا منذ لحظة موت المرحوم محسن فكري إلى لحظة استشھاد عماد العتابي مرورا بنزیف لم
یتوقف من الاعتقالات التعسفیة لنشطاء الحراك السلمي ، وانتھاكات صارخة لحقوق الإنسان ، ومعاناة لا
حدود لھا للأسر والأھالي من أبناء المنطقة من أشكال متعددة من الترھیب والإھانة والقھر و " الحكرة "،
فكیف تقبلون بذلك ، ومسؤولیتكم ثابتة بحكم رئاستكم للجھاز التنفیذي.
السید رئیس الحكومة ،
إن ملف الریف أرید لھ أن یتخذ أبعادا أكبر من إطاره الحقیقي باعتباره ملفا مشروعا بمطالب اجتماعیة
واقتصادیة وثقافیة ، لكن التخوین وإطلاق الاتھامات وشیطنة الحراك السلمي ،لتألیب الرأي العام ضده ،
وشرعنة اعتماد الأسالیب البائدة والارتكان إلى المقاربة الأمنیة القمعیة ، و " الحركة المخزنیة " ، عوض
التركیز على معالجة أصل الداء ، واعتماد مقاربة تستجیب لحاجات المواطنات والمواطنین ، ومطالبھم
الملحة دون تأخیر ، وتمنحھم الشعور بالأمن والطمأنینة بدل التخویف والترھیب ، ودفعھم لاسترجاع
تاریخھم العصیب أواخر الخمسینیات وأواسط الثمانینیات .
إن فیدرالیة الیسار الدیمقراطي وھي تندد وتدین اعتقال النشطاء ، وما تلقاه المعتقلون من إھانة وعنف
لفظي وجسدي ونفسي ، ومن ظلم كبیر لھم ولأھالیھم سواء عند الاعتقال أو خلال الحراسة النظریة ، تذكرنا
بأحلك الحقب من تاریخ المغرب المعاصر ، تطلب منكم التدخل من أجل وضع حد لھذه الأوضاع المأساویة
التي یتابعھا الرأي العام الوطني و الدولي ببالغ الاھتمام و ذلك بالعمل من أجل إطلاق سراح المعتقلین ، و
رد الاعتبار لھم و جبر ضرر العائلات و المنطقة بكاملھا ، والتصدي لمظاھر الفساد والریع وسطو وترامي
ذوي النفوذ على أملاك المواطنین والمواطنات .
وفي ھذا السیاق ندعو الحكومة إلى مراجعة مقاربتھا التي یجب أن تتمحور حول المواطن بضمان أمنھ
وسلامتھ وحمایة ممتلكاتھ وصیانة حقوقھ وتحقیق رفھھ ، والتفاعل مع تعبیراتھ السلمیة بحكمة وتبصر ،
لكي یتم تجنیب المواطنات والمواطنین سیطرة الشعور بالإحباط والمھانة والمذلة ، والنفور من الدولة
وأجھزتھا ومؤسساتھا .
السید رئیس الحكومة ،
إن ضمان الحق في الصحة والتعلیم والشغل والسكن وحریة التعبیر وغیرھا من الحقوق والحریات الأساسیة
التي ینص علیھا الدستور تشكل المدخل الرئیسي لأیة إستراتیجیة تنمویة شاملة تضمن للمواطنین الرفھ ،
والأمن والطمأنینة و تجنب وطننا الأزمات الاجتماعیة ، وتحقق لھ الاستقرار والسیادة .
وإن المغرب الیوم بحاجة لتقویة لحمتھ الوطنیة ومن مداخلھا تربیة أبنائھ و بناتھ على حب الوطن ،
والتصالح مع مؤسسات بلاده والفخر بتاریخھ ونضال شعبھ ورجالاتھ وفي طلیعتھم القائد محمد بن
عبدالكریم الخطابي ؛ والانخراط الحقیقي في إنجاز الإصلاحات التي ما تزال مؤجلة : إصلاح أنظمة الحكامة
والإدارة والعدالة والتربیة والاقتصاد وغیرھا لبناء المغرب الدیمقراطي الحداثي ، الذي تتحقق فیھ العدالة
الاجتماعیة والمجالیة ، وتتضامن فیھ الجھات والشرائح الاجتماعیة ؛ والمبادرة لفتح حوار وطني شامل جاد
ومسؤول حول القضایا الوطنیة الكبرى بما فیھا إشكالیة العدالة المجالیة كقاعدة لتقویة أسس الانتماء للوطن
والحفاظ على الأمن والاستقرار .
السید رئیس الحكومة ،
إن المغرب مدعو لفتح أبواب الأمل في المستقبل امام أبنائھ وبناتھ ببناء الدولة الدیمقراطیة التي ستؤھلنا
للانخراط في العصر ، والانفتاح الإیجابي والفاعل على محیطنا المغاربي والإفریقي والدولي ، وتحقیق
التنمیة المستدامة في ظل جھویة متقدمة حقیقیة .
و تقبلوا السید رئیس الحكومة تحیاتنا الصادقة.
الدارالبیضاء في 14 غشت 2017
5 إقامة الماریشال امزیان زنقة بغداد زاویة زنقة اكادیر البیضاء الھاتف: 022485902 الفاكس:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *