جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رجع الصدى لقرار الاعفاءات في حق مسؤولين كان شعار وداويني بالتي هي الداء !

  حوار الريف
لقد أثار بيان الديوان الملكي الصادر يوم 24/10/2017  الذي أعلن فيه عن إعفاء مجموعة من المسؤولين والوزراء من مهامهم والذي تزامن مع محاكمة نشطاء الحراك بالدار البيضاء، أثار، مجموعة من ردود الفعل المتباينة  في  التحليل السياسي للأبعاد السياسية والنتائج الممكنة والمحتملة لقرار الإعفاء، لكن في المجمل يمكن الحديث عن موقفين  إثنين، الأول يرى في الإعفاءات بادرة طيبة و قرار سياسي شجاع قل نظيره، بل أُعتبر إرادة سياسية لتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والثاني  يرى أن الإعفاءات  لا تسموا لتعبر عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة نظرا لغياب أي متابعة قضائية في حق المعفيين، لسنا مجبرين للإصطفاف لا مع الموقف الأول الذي يفتقد لأي تحليل سياسي عقلاني بقدر ما هو موقف قبلي منبطح مبني على العاطفة يسعى بكل جهد لربط بيان الإعفاءات بمطالب الحراك بخبث مقصود وأحيانا بغباء مضحك، و لا مع الموقف الثاني الذي يبدو أكثر عقلانية، لأنه تفطن للفرق الموجود بين الإعفاء و مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكنه وقع في نفس الوقت من حيث لا يدري في الترويج الإعلامي الممنهج لربط هذه الإعفاءات  بمطالب الحراك.
و حتى لا تنطلي علينا مثل هذه المغلطات التي يتم ترويجها بشكل ممنهج  منهم من يختبئ في عباءة المحاماة والبعض الأخر في عباءة الصحفي...لكن في الواقع يخدمون أجندة مكشوفة، بغية النيل من عزيمة المعتقلين وإصرارهم على تحقيق المطالب التي سجنوا من أجلها، وكذالك بغية التأثير سلبيا على تخليد الذكرى الأولى لإستشهاد محسن فكري ملهم  الحراك، و لكي لا تنطلي علينا هذه المغالطات،  لابد من كشف بعدها المزيف والخطير. هل تزامن إعلان الإعفاءات مع محاكمة قيادي الحراك كان صدفة ام ان الأمر مدروس بدقة عالية؟  لماذا تم  إعلان هذه الإعفاءات بأيام قليلة قبل الذكرى الأولى لإستشهاد محسن علما ان هناك استعدادات جارية لتخليد الذكرى في الداخل والخارج؟ وما علاقة هذه الإعفاءات بالحراك علما أنها نتيجة لتحقيقات خصت فقط مشروع الحسيمة منارة المتوسط التي لم تكن من بين مطالب الحراك؟ هل من الصدفة أن يطلب محامي ملتمس  ليخبر قاعة المحكمة بالإعفاءات ممهدا بذالك لشعار "عاش الملك "؟ أليس هذه الإعفاءات تصفيات حسابات سياسية و محاولة ترتيب البيت الداخلي بلاعبين جدد؟
قد نخطئ أحيانا في تفسيراتنا وتأويلاتنا السياسية للاحداث، لكن لسنا أغبياء لهذه الدرجة حتى نصدق رواية الإعفاءات انها استجابة لمطالب الحراك و تجاوب سياسي إيجابي معه ينم عن وجود إرادة سياسية تتجه نحو المصالحة، إذا صدقنا هذا، كيف يمكن لنا أن نفسر استمرار المحاكمات الصورية  والإعتقالات،؟ إن هذه الإعفاءات لا معنى لها دون محاسبة المعنيين و تقديمهم للقضاء لتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة و أن قرار الإعفاء مبني على تحقيقات قام بها المجلس الأعلى للحسابات، يثور معها سؤال آخر هل يحق للملك أن يأمر هيئة قضائية لا تصدر الأحكام مقننة دستوريا بكونها تقدن تقارير سنوية حول التدبير المالي للمؤسسات العمومية ، وبصيغة أخرى هل يحق للملك أن يأمر هيئة قضائية لإنجاز تقارير كما فعل جطو يؤسس عليها إقالات لمسؤولين؟
يبدو أن قرار إصدار هذه الإعفاءات في هذا الوقت بالضبط(محاكمة قيادي الحراك، الذكرى الأولى لإسشتهاد محسن فكري، الإضراب عن الطعام. ...) لم يكن صدفة أو عبث، بل كان قرار سياسيا غاية في الدقة لضرب عصافير وليس عصفرين بحجر واحد! أولا جاء  لخلق نقاش هامشي للتأثير  سلبا على ذكرى استشهاد محسن فكرى، خاصة كان هناك مضربين عن الطعام على حافة الشهادة، علما ان هاجس الخوف من عودة الجماهير إلى الشوارع يراود الدولة، ثانيا جاء ليخلط الأوراق ويخلق نوع من الصراع حول علاقة الإعفاءات بالحراك، و نحن نعلم جيدا أن الحسيمة منارة المتوسط لم تكن ضمن مطالب الحراك بل كان قادة الحراك لا يترددون في مهاجمة...هذا المشروع، ثالثا جاء كمحاولة للنيل من عزيمة المعتقلين وصمودهم عبر تلك الخطة التي أتقن في إخراجها بعض الصحف و الصحفيين المأجورين الذين يخدمون أجندة مكشوفة، عبر ترويجهم وبشكل غير بريئ ترديد المعتقلين لعبارة "عاش الملك"، أن يرددوا عاش الملك هذا أمر يخص المعتقلين وفقا لقناعتهم، لا يحق لأحد أن يتدخل فيها خاصة أن  الملف المطلبي واضح لا غبار عليه، لكن أن يقول البعض للمعتقلين ما لا يقولون و يعتبرون ذالك هو الشيء الذي يجب أن يكون، وانه هو الموقف السديد الذي يخدم قضية المعتقلين، و من يخالف هذا الموقف فهو عدمي سادي يتلذذ بمعاناة المعتقلين، فهذا بؤس. رابعا جاء لترتيب البيت الداخلي للنظام عبر التخلص من هاته الوجوه التي تجرأت و خاصة نبيل بن عبد الله الذي سبق و أن تحدث عن التحكم، و اعتبر إلياس العماري جزء من المشكل و لا يمكن أن يكون طرفا في حل ملف الريف، ليرد عليه هذا الأخير في برنامج ضيف الأولى و بالإسم "راك غارق حتى الوذنين".
الزلزل السياسي يجب أن يبدأ أولا في إعادة الاعتبار لروح محسن فكري عبر محاكمة المتورطين في جريمة القتل البشعة، و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، الزلزال السياسي يجب أن يحاكم عبد الوافي لفتيت في قضية  مقتل الحداد و العتابي، الزلزل السياسي هو رفع العسكرة و الاستجابة لمطالب الحراك . 
محمد أشهبار بروكسيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *