جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة الوضع الحالي للريف والتطورات السريعة للأحداث/الرفيقة هدى سكاكي

يبدو من قراءة الوضع الحالي للريف والتطورات السريعة للأحداث و واقع التعامل اللاانساني تجاه هذه الفئة من الوطن التي عاشت الاضطهاد المنظم خلال الفترات السابقة ولازالت، من خلال ما نشهده من حملات أمنية واسعة وسجن وتعذيب لأبناءها، ناهيك عن عدم تجاوب الدولة مع تطلعات ومطالب شعبها، ضمن(بفتح الضاد) توازن الخوف والرعب لدى الطرفين من المستقبل مادامت الدولة لاتؤمن سوى بمنطق القوة والتسلط .
لنا في أحداث امزورن صورة واضحة للارتباك الأمني المحيط بالمنطقة، مداهمات ليلية للبيوت واختطافات واسعة في حق أبناءها طالت القاصرين، وواقع اقتصادي مأزوم يعيش حالة ركود لم يشهده الريف من قبل، اغتيال معنوي لاينتج عنه سوى ارتفاع نسبة الكراهية والحقد ليتوارث لأجيال قادمة، وماله أيضا من تداعيات خطيرة على مستقبل المنطقة. 
سياسة الدولة بالمنطقة كشفت حقيقة سلوكها الهمجي واللاانساني واللامسؤول تجاهها، بتعطيلها لكل محاولة انفراج سياسي لملف حراك الريف ورفض مبدأ الحوار مع كل المخالفين لها في هذا الوطن، كما انها تسعى دائما الى خلق البلبلة والتشويش على الريف ومطالبه برسم تصور مغلوط للحراك السلمي ومنازعته بكل قوة في سلميته، بتسويق الأخبار المغلوطة عن أهدافه وتحريفه من مطالبه الاجتماعية والاقتصادية الى تسييسه وتشويهه، وهذا التراكم يزيد من إغناء الذاكرة الجماعية بالحقد والكراهية للريف تجاه أي نظام ممتد عن هذا الأخير في المستقبل.
إن رهان الدولة على إخماد الحراك الشعبي السلمي والقضاء على كل ماتبقى منه، و المقاربة الأمنية للتقليل من نسبة الاحتجاجات، وكل الحملات الممنهجة القمعية على نشطاء الحراك وكذلك نشطاء الحراك الالكتروني لن يزيدهم سوى صمودا واصرارا وعزيمة، ولن يثني أبناء الشعب عن مواصلة المسير لمقاومة هذا النهج المتغطرس وتحقيق مانادوا اليه. 
يبدو أن النظام لم يستوعب بعد قوة هذا الشعب رغم كل التجارب التي مضت في التعامل معه.فما يجب أن يعيه أنه مادام الريف لا يشعر بالامان والامان على نساءه وأطفاله وشبابه ولقمة عيشه، فلن ينعم هو أيضا بالشعور ذاته بالمنطقة، وكل هذا الضغط الأمني والمقاربة القمعية لن تحقق مآربكم هنا ولن تنعموا بأي استثمارات أو مشاريع خارج تطلعات أبناءه، ستبقى منطقة متوترة إلى أن يلمس الشعب الريفي حس مصالحة حقيقية والنية الصادقة لذلك والاستجابة لمطالبه وعلى رأسها اطلاق سراح أبناءه الابرياء الذين لم تكن لهم أي توجهات سياسية أو أي اشارات لذلك.
هذا مايحب أن تعيه الدولة وتتعظ به، فسياساتها ورهاناتها بالريف خاسرة ونهجها فاشل، ولن تصل بتصرفاتها الى أي نهاية فيها مصلحتها طالما تنهج وتتخذ مواقف وسياسات عدوانية انتقامية حاقدة للمنطقة.
الريف كان ولازال رمزا للوئام الأهلي والاجتماعي والاقتصادي، و بهذه التصرفات الانتقامية والحاقدة عليه واستغلال بعض النزعات الانفصالية عند البعض لتحرم الباقي من حقوقهم الأساسية واعتقال أبناءه الذين أصبحوا رمزا وطنيا كبيرا يعتبر نقطة الارتكاز للعبور بالوطن الى مستقبل أفضل، فان الدولة تعمل على تعطيل أي مصالحة وطنية مع الريف وتقضي على أي قرار بشأن الانفراج السياسي لملف حراك الريف ومعتقليه ولا تحترم القوانين والأعراف الدولية ولا تلتزم بالتزاماتها التي ترمي الى حماية حقوق الانسان وكرامته في العالم، مع أن منذ بدأ الحراك الشعبي انتفاضته ضد سياسة التحقير والتهميش والاقصاء للمنطقة كان المعتقلين واضحين في المطالبة بمطالبهم التي صاغوها باستفتاء شعبي مصادق عليه من أبناء الريف والتي يتشارك فيها بقية أبناء الوطن.
الريف روح وعبق الحرية والعدالة، ومحور التوازن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الوطن، فكفاكم نفاقا مع أبناءه وكفوا عن موقف العداء تجاهه وتجاه معتقلينا وأطلقوا سراحهم لتحقيق المصالحة المبدئية مع الريف، فبالريف يستطيع المغرب تحقيق الازدهار الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ،لهذا لانريد حلولا متأخرة للوضع الراهن، ولتقف الدولة وقفة رجل مسؤول لحل المشاكل التي تتخبط فيها ولتعمل على ترسيخ روح التسامح والحوار وتفعيل الموازنات الفعالة للنهوض بالدور الحقيقي لدولة الحق والقانون للقيام بواجباتها تجاه الوطن وأبناءه و لضمان استقرار الاوضاع بالبلاد وليس بالريف فقط.
# أطلقوا سراح الأبرياء 
هدى السكاكي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *