على هامش انهيار 5 منازل بالمدينة القديمة /حوار سابق مع الرفيق محمد ابو النصر
انهارت 5 منازل بالمدينة القديمة بالدار البيضاء بدرب بنحمان مما يعيد للاذهان النضالات التي خاضتها الساكنة بمعية مناضلي ومناضلات النهج الديموقراطي والجمعية المغربية لحقوق الانسان لسنوات مضت ونعيد التذكير بحوار اجرته صحيفة البيان اليوم مع الرفيق ابو النصر
محمد أبو النصر منسق «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاءغياب إرادة سياسية لدى المسؤولين ورفضهم فتح حوار مع السكان المتضررين يزيد من تعقيد الملف
الاحتجاج يبقى السلاح الوحيد بين أيدي المتضررين من أجل الضغط على المسؤولين
* ماهو السياق العام الذي تم فيه تأسيس «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاء»؟ – تأسست «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاء»، مباشرة بعد انهيار عدد من المنازل بالمدينة القديمة، جراء الأمطار الغزيرة التي سقطت يوم 26 نونبر 2009، والتي خلفت عدة جرحى، كانت إصاباتهم متفاوتة الخطورة. وتزامن تأسيس هذه اللجنة، أيضا، مع وضع اجتماعي واقتصادي متفاقم، تميز بضعف القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين بسبب غلاء المعيشة وتجميد الأجور، وكذا باستمرار سياسة التفقير الجماعي التي تنهجها الدولة اتجاه الكادحين، بالإضافة الى تفشي الفساد، وسيطرة مافيا العقار على جزء من الاقتصاد، واستمرار ظاهرة الإفلات من العقاب عن الجرائم الاقتصادية (نموذج CIH، الضمان الاجتماعي، الخطوط الجوية الملكية للطيران…).
* ماهي أهم مميزات السكن بالمدينة القديمة وبباقي الأحياء السكنية الشعبية؟
– الاكتضاض، هو أهم ما يميز السكن بالمدينة القديمة، وأيضا بباقي الأحياء السكنية الشعبية، حيث تقطن 6 عائلات مثلا بمنزل واحد، يتكون من 6 غرف ومرحاض مشترك، وكل عائلة تتكون من عشرة أفراد في بعض الأحيان. كما أن مدينة الدار البيضاء تحتوي على عشرات الآلاف من المنازل الآيلة للسقوط، وأحياء أخرى بنيت بشكل عشوائي، حيث أمام غلاء سومة الكراء (منزل متواضع سومته الكرائية 2000 درهم والحد الأدنى للأجور هو 1900 درهم)، يضطر الباحثون عن السكن إلى القبول بأي سكن يحميهم، مما يجعلهم ضحايا لسماسرة البناء العشوائي وكل الباحثين عن الاغتناء من المتاجرة في البناء العشوائي.
* ماهي مكونات هذه اللجنة، وهل تضم ممثلين عن جميع الأحياء السكنية المتضررة؟
– في البداية، ضمت اللجنة ممثلين عن سكان المدينة القديمة، أساسا من حي بوطويل وعرصة بنسلامة وحي كوبا، والمقبرة اليهودية ودرب عمان وشنيدر، ومعهم مناضلون من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل وحزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد، ثم توسعت اللجنة، حيث التحق بها متضررون آخرون من كافة أنحاء مدينة الدار البيضاء، ونذكر منهم سكان دوار السكويلة وأهل لغلام بالبرنوصي، ودوار الكريمات ومنتيكي ودوار صحراوة وكريان القامرة وسيدي عبد الله بلحاج ودوار مزاب بمنطقة عين السبع، والعديد من أحياء الصفيح من الحي المحمدي، مرورا بحي باشكو بدرب غلف، ودوار المعلم عبد الله وبركون ودوار الازهاري والعراقي وصولا الى أرامل وأيتام ومتقاعدي رجال الأمن بكل من شارع سقراط وبرنازيل وديور الامان، بالإضافة الى ضحايا أحكام الإفراغ والمقصيين ببعض الأحياء الذين لم يشملهم الإحصاء.
* ماهي طبيعة مشاكل السكن التي تعاني منها هذه الأحياء التي ذكرت؟
– أحياء أ للتذكير فقط، فهذه اللجنة عرفت انضمام أحياء سكنية أخرى، من خارج مدينة الدار البيضاء، وبالضبط من مدينتي المحمدية والنواصر. أما بخصوص طبيعة مشاكل السكن التي تعاني منها هذه الأحياء، فيمكن القول إنها تتمثل في البنيات الهشة لهذه المساكن والمنازل الآيلة للسقوط بالنسبة للدور العتيقة، في غياب العناية والترميم، والتماطل في إعادة إسكان سكان دور الصفيح، وعدم احترام تواريخ التسليم حسب الصفقات المبرمة بين السكان والشركات والمسؤولين عن تدبير ملف دور الصفيح، إضافة إلى صدور أحكام بالإفراغ في حق عشرات من السكان، لفائدة بعض مافيا العقار، مما أدى إلى تشريد العديد من السكان بدون بدائل ولا زالت ملفات الإفراغ تتداول بالمحكمة الابتدائية (نموذج سكان القامرة 41 ملف).
* ماهي الأهداف التي تم تسطيرها لهذه اللجنة؟
– إن الهدف من تأسيس اللجنة هو بناء حركة اجتماعية قوية ومستقلة أساسها ضحايا السياسة السكنية بالمغرب وبمؤازرة الهيئات الحقوقية والقوى الديمقراطية المناضلة المرتبطة برامجها بخدمة الطبقات الشعبية التي تعاني من التهميش والفقر والعطالة والجهل. إن دور المناضلين داخل اللجنة يقتصر على الدعم والمؤازرة ولا ينوبون عن الجماهير وأن السكان الضحايا هم أصحاب القرار الأول والأخير بحكم أنهم هم المعنيون المباشرون بملفاتهم. كما أن الهدف الآخر من تأسيس هذه اللجنة هو القيام بحركات احتجاجية من أجل تحسيس الرأي العام بهذا الملف، وفضح السياسات الحكومية في مجال السكنى، وفضح كل الصفقات المشبوهة لمافيات العقار، وتبيان عجز مجالس «المنتخبين» عن حل هذه المشاكل، خصوصا بعد تورط أعضاء منهم في العديد من الملفات المرتبطة بتفويت الأراضي بأثمان رمزية إلى الشركات وذوي النفوذ، في حين يتم إثقال كاهل المواطنات والمواطنين بالمزيد من القروض قد تستمر إلى ما بعد دفنهم.
* ماهي الآليات التي تعتمدونها لتحقيق هذه الأهداف؟
– إلى حد الآن، نقوم بمبادرات نضالية في شكل وقفات ومسيرات واعتصامات احتجاجية للضغط على المسؤولين من أجل إيجاد الحلول الناجعة لهذا المشكل. وفي هذا السياق، قامت اللجنة بتنظيم وقفات عديدة تكاد تكون أسبوعية أمام مقر ولاية الدار البيضاء الكبرى ومجلس المدينة وعمالة آنفا ومحكمة عين السبع ومنطقة سيدي البرنوصي والوكالة الحضرية للدار البيضاء وشركة صونداك وعمالة الحي الحسني.
* وماذا عن موقف السلطات اتجاه هذه الأشكال الاحتجاجية؟
– بعض الأحيان، تتدخل السلطات الأمنية بعنف لتفريق المحتجين، كما منعت السلطة مسيرة شعبية عارمة تحولت إلى وقفة احتجاجية أمام مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بدرب عمر بالدار البيضاء يوم 21 أبريل 2010. وعموما، ورغم كل المضايقات، فقد ساهمت اللجنة في إنجاح المسيرة التي نظمتها النقابات بمناسبة تخليد الطبقة العاملة لفاتح ماي 2010، بالإضافة إلى قيامها بزيارات متتالية لعائلات ضحايا ملف السكن بكل المناطق المهمشة بالدار البيضاء، وبالمناسبة، لايسعني إلا أن أقف إجلالا لروح الشهيد محمد الأزرق والشهيدة عزيزة برحو، اللذين سقطا أثناء الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها اللجنة، وبعد نقلهما للمستشفى، لفظا أنفاسهما الأخيرة.
* هل سبق أن عقدتم لقاءات مع الجهات المسؤولة في الدار البيضاء؟
– لقد سبق أن راسلنا عدة مسؤولين، ضمنهم والي مدينة الدار البيضاء، وعمال بعض العمالات، وطلبنا منهم عقد لقاءات معهم، على أساس التفاوض حول ملف السكن. واشترطنا حضور السكان المعنيين على أن يحضر ممثلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كملاحظين.
* وماذا كان جوابهم؟
– للأسف، لم نتوصل بأي جواب في الموضوع، باستثناء، استقبالنا من طرف نائب رئيس المجلس الجماعي للدار البيضاء، أحمد بريجة، حيث أصدرنا بلاغا مشتركا تضمن مجموعة من التوصيات ضمنها توقيف تنفيذ أحكام الإفراغ، مع عقد اجتماع موسع بحضورالسلطات والوكالة الحضرية وممثلي مندوبية وزارة السكنى والتخطيط ووسائل الإعلام. لكن لحد الآن، لم يتم عقد هذا الاجتماع الموسع وظلت هذه التوصيات بدون تنفيذ. في حين استمرتنفيذ أحكام الإفراغ بعد أن استصدرت مافيا العقار أحكاما لصالحها.
* هل تتوفرون على مقاربة متكاملة للخروج من هذه الأزمة؟
– توفير المقاربة هو من مسؤولية الدولة والقطاعات الوصية، لكن بالنسبة لنا، لدينا اقتراحات في الموضوع.. فمثلا بالنسبة لقاطني دور الصفيح، نقترح إعادة إسكانهم في نفس المكان بشكل تدريجي، خصوصا وأن ثمن الأرض جد مرتفع، وبالتالي يمكن بعملية حسابية أن يتم إعادة إسكان أصحاب هذه الدور ويستفيد المنعشون العقاريون من مساحات فارغة يمكن استغلالها في مشاريع كبرى. كما نقترح استغلال أراضي توجد في ضواحي المدينة وتسليمها للمواطنين بأثمنة رمزية، وتسهيل عملية الاستفادة من القروض حتى يتمكن المواطنون من استكمال بناء مساكنهم. لكن الضغط الذي تمارسه مافيا العقارفي الدار البيضاء هو الذي يجهض استفادة آلاف المواطنين من مساكن، إضافة لغياب إرادة سياسية لدى المسؤولين بالدار البيضاء لإنهاء معاناة السكان المتضررين. ونحن الآن، بصدد الإعداد لمناظرة حول السكن بالدار البيضاء، سيكون مناسبة لتشخيص الواقع السكني بالدار البيضاء.
* الاحتجاج يظل لغتكم الوحيدة إلى حد الآن..
– الاحتجاج هو آخر ما نفكر فيه، لكن عندما يرفض المسؤولون التحاور مع المتضررين ويتهربون من الجلوس معهم، يظل الاحتجاج وكل الأشكال النضالية المشروعة، سلاح المتضررين وكل ضحايا السياسة السكنية بالدار البيضاء ومدن أخرى. ويوم سادس مارس المقبل، سيتم تنظيم مسيرة احتجاجية شعبية، يشارك فيها آلاف من الأسر المتضررة المنتمية إلى عشرات من الأحياء الشعبية بالدار البيضاء والمحمدية والنواصر، من أجل تجديد المطالبة بتوفير سكن لائق من جهة، ومن جهة أخرى، الاعتراف بدور المرأة في الحركة الاحتجاجية بصفة عامة وفي ملف السكن بصفة خاصة، حيث كان النساء حضور متميز في كل الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات التي دعت إليها اللجنة، إضافة لحضورها في كل الاجتماعات المتعلقة بملف السكن ومساهمتها الفعالة في إنجاح كل المحطات النضالية.
محمد أبو النصر منسق «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاء» لـ بيان اليوم
محمد أبو النصر منسق «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاءغياب إرادة سياسية لدى المسؤولين ورفضهم فتح حوار مع السكان المتضررين يزيد من تعقيد الملف
الاحتجاج يبقى السلاح الوحيد بين أيدي المتضررين من أجل الضغط على المسؤولين
* ماهو السياق العام الذي تم فيه تأسيس «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاء»؟ – تأسست «لجنة متابعة ملف السكن بالدار البيضاء»، مباشرة بعد انهيار عدد من المنازل بالمدينة القديمة، جراء الأمطار الغزيرة التي سقطت يوم 26 نونبر 2009، والتي خلفت عدة جرحى، كانت إصاباتهم متفاوتة الخطورة. وتزامن تأسيس هذه اللجنة، أيضا، مع وضع اجتماعي واقتصادي متفاقم، تميز بضعف القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين بسبب غلاء المعيشة وتجميد الأجور، وكذا باستمرار سياسة التفقير الجماعي التي تنهجها الدولة اتجاه الكادحين، بالإضافة الى تفشي الفساد، وسيطرة مافيا العقار على جزء من الاقتصاد، واستمرار ظاهرة الإفلات من العقاب عن الجرائم الاقتصادية (نموذج CIH، الضمان الاجتماعي، الخطوط الجوية الملكية للطيران…).
* ماهي أهم مميزات السكن بالمدينة القديمة وبباقي الأحياء السكنية الشعبية؟
– الاكتضاض، هو أهم ما يميز السكن بالمدينة القديمة، وأيضا بباقي الأحياء السكنية الشعبية، حيث تقطن 6 عائلات مثلا بمنزل واحد، يتكون من 6 غرف ومرحاض مشترك، وكل عائلة تتكون من عشرة أفراد في بعض الأحيان. كما أن مدينة الدار البيضاء تحتوي على عشرات الآلاف من المنازل الآيلة للسقوط، وأحياء أخرى بنيت بشكل عشوائي، حيث أمام غلاء سومة الكراء (منزل متواضع سومته الكرائية 2000 درهم والحد الأدنى للأجور هو 1900 درهم)، يضطر الباحثون عن السكن إلى القبول بأي سكن يحميهم، مما يجعلهم ضحايا لسماسرة البناء العشوائي وكل الباحثين عن الاغتناء من المتاجرة في البناء العشوائي.
* ماهي مكونات هذه اللجنة، وهل تضم ممثلين عن جميع الأحياء السكنية المتضررة؟
– في البداية، ضمت اللجنة ممثلين عن سكان المدينة القديمة، أساسا من حي بوطويل وعرصة بنسلامة وحي كوبا، والمقبرة اليهودية ودرب عمان وشنيدر، ومعهم مناضلون من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل وحزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد، ثم توسعت اللجنة، حيث التحق بها متضررون آخرون من كافة أنحاء مدينة الدار البيضاء، ونذكر منهم سكان دوار السكويلة وأهل لغلام بالبرنوصي، ودوار الكريمات ومنتيكي ودوار صحراوة وكريان القامرة وسيدي عبد الله بلحاج ودوار مزاب بمنطقة عين السبع، والعديد من أحياء الصفيح من الحي المحمدي، مرورا بحي باشكو بدرب غلف، ودوار المعلم عبد الله وبركون ودوار الازهاري والعراقي وصولا الى أرامل وأيتام ومتقاعدي رجال الأمن بكل من شارع سقراط وبرنازيل وديور الامان، بالإضافة الى ضحايا أحكام الإفراغ والمقصيين ببعض الأحياء الذين لم يشملهم الإحصاء.
* ماهي طبيعة مشاكل السكن التي تعاني منها هذه الأحياء التي ذكرت؟
– أحياء أ للتذكير فقط، فهذه اللجنة عرفت انضمام أحياء سكنية أخرى، من خارج مدينة الدار البيضاء، وبالضبط من مدينتي المحمدية والنواصر. أما بخصوص طبيعة مشاكل السكن التي تعاني منها هذه الأحياء، فيمكن القول إنها تتمثل في البنيات الهشة لهذه المساكن والمنازل الآيلة للسقوط بالنسبة للدور العتيقة، في غياب العناية والترميم، والتماطل في إعادة إسكان سكان دور الصفيح، وعدم احترام تواريخ التسليم حسب الصفقات المبرمة بين السكان والشركات والمسؤولين عن تدبير ملف دور الصفيح، إضافة إلى صدور أحكام بالإفراغ في حق عشرات من السكان، لفائدة بعض مافيا العقار، مما أدى إلى تشريد العديد من السكان بدون بدائل ولا زالت ملفات الإفراغ تتداول بالمحكمة الابتدائية (نموذج سكان القامرة 41 ملف).
– إن الهدف من تأسيس اللجنة هو بناء حركة اجتماعية قوية ومستقلة أساسها ضحايا السياسة السكنية بالمغرب وبمؤازرة الهيئات الحقوقية والقوى الديمقراطية المناضلة المرتبطة برامجها بخدمة الطبقات الشعبية التي تعاني من التهميش والفقر والعطالة والجهل. إن دور المناضلين داخل اللجنة يقتصر على الدعم والمؤازرة ولا ينوبون عن الجماهير وأن السكان الضحايا هم أصحاب القرار الأول والأخير بحكم أنهم هم المعنيون المباشرون بملفاتهم. كما أن الهدف الآخر من تأسيس هذه اللجنة هو القيام بحركات احتجاجية من أجل تحسيس الرأي العام بهذا الملف، وفضح السياسات الحكومية في مجال السكنى، وفضح كل الصفقات المشبوهة لمافيات العقار، وتبيان عجز مجالس «المنتخبين» عن حل هذه المشاكل، خصوصا بعد تورط أعضاء منهم في العديد من الملفات المرتبطة بتفويت الأراضي بأثمان رمزية إلى الشركات وذوي النفوذ، في حين يتم إثقال كاهل المواطنات والمواطنين بالمزيد من القروض قد تستمر إلى ما بعد دفنهم.
* ماهي الآليات التي تعتمدونها لتحقيق هذه الأهداف؟
– إلى حد الآن، نقوم بمبادرات نضالية في شكل وقفات ومسيرات واعتصامات احتجاجية للضغط على المسؤولين من أجل إيجاد الحلول الناجعة لهذا المشكل. وفي هذا السياق، قامت اللجنة بتنظيم وقفات عديدة تكاد تكون أسبوعية أمام مقر ولاية الدار البيضاء الكبرى ومجلس المدينة وعمالة آنفا ومحكمة عين السبع ومنطقة سيدي البرنوصي والوكالة الحضرية للدار البيضاء وشركة صونداك وعمالة الحي الحسني.
* وماذا عن موقف السلطات اتجاه هذه الأشكال الاحتجاجية؟
– بعض الأحيان، تتدخل السلطات الأمنية بعنف لتفريق المحتجين، كما منعت السلطة مسيرة شعبية عارمة تحولت إلى وقفة احتجاجية أمام مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بدرب عمر بالدار البيضاء يوم 21 أبريل 2010. وعموما، ورغم كل المضايقات، فقد ساهمت اللجنة في إنجاح المسيرة التي نظمتها النقابات بمناسبة تخليد الطبقة العاملة لفاتح ماي 2010، بالإضافة إلى قيامها بزيارات متتالية لعائلات ضحايا ملف السكن بكل المناطق المهمشة بالدار البيضاء، وبالمناسبة، لايسعني إلا أن أقف إجلالا لروح الشهيد محمد الأزرق والشهيدة عزيزة برحو، اللذين سقطا أثناء الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها اللجنة، وبعد نقلهما للمستشفى، لفظا أنفاسهما الأخيرة.
* هل سبق أن عقدتم لقاءات مع الجهات المسؤولة في الدار البيضاء؟
– لقد سبق أن راسلنا عدة مسؤولين، ضمنهم والي مدينة الدار البيضاء، وعمال بعض العمالات، وطلبنا منهم عقد لقاءات معهم، على أساس التفاوض حول ملف السكن. واشترطنا حضور السكان المعنيين على أن يحضر ممثلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كملاحظين.
* وماذا كان جوابهم؟
– للأسف، لم نتوصل بأي جواب في الموضوع، باستثناء، استقبالنا من طرف نائب رئيس المجلس الجماعي للدار البيضاء، أحمد بريجة، حيث أصدرنا بلاغا مشتركا تضمن مجموعة من التوصيات ضمنها توقيف تنفيذ أحكام الإفراغ، مع عقد اجتماع موسع بحضورالسلطات والوكالة الحضرية وممثلي مندوبية وزارة السكنى والتخطيط ووسائل الإعلام. لكن لحد الآن، لم يتم عقد هذا الاجتماع الموسع وظلت هذه التوصيات بدون تنفيذ. في حين استمرتنفيذ أحكام الإفراغ بعد أن استصدرت مافيا العقار أحكاما لصالحها.
* هل تتوفرون على مقاربة متكاملة للخروج من هذه الأزمة؟
– توفير المقاربة هو من مسؤولية الدولة والقطاعات الوصية، لكن بالنسبة لنا، لدينا اقتراحات في الموضوع.. فمثلا بالنسبة لقاطني دور الصفيح، نقترح إعادة إسكانهم في نفس المكان بشكل تدريجي، خصوصا وأن ثمن الأرض جد مرتفع، وبالتالي يمكن بعملية حسابية أن يتم إعادة إسكان أصحاب هذه الدور ويستفيد المنعشون العقاريون من مساحات فارغة يمكن استغلالها في مشاريع كبرى. كما نقترح استغلال أراضي توجد في ضواحي المدينة وتسليمها للمواطنين بأثمنة رمزية، وتسهيل عملية الاستفادة من القروض حتى يتمكن المواطنون من استكمال بناء مساكنهم. لكن الضغط الذي تمارسه مافيا العقارفي الدار البيضاء هو الذي يجهض استفادة آلاف المواطنين من مساكن، إضافة لغياب إرادة سياسية لدى المسؤولين بالدار البيضاء لإنهاء معاناة السكان المتضررين. ونحن الآن، بصدد الإعداد لمناظرة حول السكن بالدار البيضاء، سيكون مناسبة لتشخيص الواقع السكني بالدار البيضاء.
* الاحتجاج يظل لغتكم الوحيدة إلى حد الآن..
– الاحتجاج هو آخر ما نفكر فيه، لكن عندما يرفض المسؤولون التحاور مع المتضررين ويتهربون من الجلوس معهم، يظل الاحتجاج وكل الأشكال النضالية المشروعة، سلاح المتضررين وكل ضحايا السياسة السكنية بالدار البيضاء ومدن أخرى. ويوم سادس مارس المقبل، سيتم تنظيم مسيرة احتجاجية شعبية، يشارك فيها آلاف من الأسر المتضررة المنتمية إلى عشرات من الأحياء الشعبية بالدار البيضاء والمحمدية والنواصر، من أجل تجديد المطالبة بتوفير سكن لائق من جهة، ومن جهة أخرى، الاعتراف بدور المرأة في الحركة الاحتجاجية بصفة عامة وفي ملف السكن بصفة خاصة، حيث كان النساء حضور متميز في كل الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات التي دعت إليها اللجنة، إضافة لحضورها في كل الاجتماعات المتعلقة بملف السكن ومساهمتها الفعالة في إنجاح كل المحطات النضالية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق