جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمات ...الرفيق محمد بوطيب عن الرفيقة خديجة رياضي

رفيقتي خديجة؛
رأيت صور منعك مرة أخرى في مدينة خنيفرة الأطلسية...ووجدت نفسي أكتب إليك هذه الكلمات...وأنا أتذكر وديع سعادة وهو يقول:
"الكلمات أصوات؛
هكذا هي الآن...هكذا كانت دائما؛
أصوات لا نُوجِّهها إلى أحد؛
نحن لا نكلم الآخرين...نُكلِّم فقط أنفسنا".
وديع على حق، فأنا أريد عبر هذه الرسالة أن أكلم نفسي عن الحرية الممنوعة في بلدي، أي أن أكلم نفسي عنك يا خديجة، وعن صوت الحرية المخنوق في شوارع البيضاء وخنيفرة والحسيمة وجرادة...وفي كل مكان!
يرحبون بكل الكلام ويصرفون الملايير ليستقدموا الجن والإنس من مختلف بقاع العالم إلى مجالسهم وملتقياتهم ومؤتمراتهم الممتلئة بالوهم والغبار والكذب والنفاق ليتحدثوا عن الماء والشجر والديمقراطية وحقوق الانسان والبيئة والشمس والقمر والفقر...
ويمنعون خديجة من الكلام؟؟
يرحبون بكل النساء في الإذاعة والتلفزيون وصالات النقاش...ويتحدثون صباح مساء عن حرية النساء...
ويمنعون خديجة من حريتها في الكلام؟
يقسمون صباح مساء في البرلمان ونيويورك وجنيف... على مناهضة العنف ضد النساء...
ويعنفون خديجة في كل مكان؟
دولة برمتها تسخر كل إمكانياتها لمنع امرأة واحدة...لتشويه امرأة واحدة؟
امرأة واحدة في مواجهة جبال من الاستبداد والمنع والحصار.
خديجة صامدة وباقية...لأن الحرية لا تموت بالمنع...وبتكميم الأفواه.
كل التضامن مع خديجة...التي سخرت حياتها بكاملها لإسناد الآخرين... كل الآخرين الممنوعين والمعتقلين والموقوفين والمستغَلين كيفما كانت مللهم ونحلهم...سواء الساعون منهم إلى الانتصار لوجه الله تعالى أو الراغبين في رؤية ماسحي الأحذية على مقاعد الدراسة والعزف الموسيقي...
خديجة مع كل هؤلاء كانت ولا تزال وستظل...
ولأنها تؤمن بالحرية وحقوق الإنسان لكافة المضطهدين...فهي عصية على المنع والترهيب...وعصية على لعب أدوار القذارة في مجالس الكذب على حقوق الإنسان باسم الاعتدال والواقعية وتغير الظروف والأحوال والسياقات، أو حتى باسم انهيار موازين القوى لصالح "الاصولية" التي باتت تكتسح الساحات والميادين بدل المساجد ودور العبادة فحسب...
هذه "الأصولية" التي ينبغي، وفق منطق المتساقطين على أعتاب الاستبداد "المستنير"، أن نُسَخِّرَ كل الجهود والأفكار والبرامج والحيل للتحالف ضدها وذبحها والسكوت عن المنع الذي يطالها...وتشويه صمودها وغض البصر والبصيرة عن مساهماتها النضالية، وإبلاءها البلاء الحسن في أكثر من معركة، ولو اقتضى ذلك التحالف مع "الجناح المتنور" الذي تربى في كنف الاستبداد! كما تحالف رفعت السعيد ورفاقه مع السيسي لذبح الإخوان في رابعة العدوية وغيرها من ساحات الوقوف ضد الانقلاب.
خديجة عصية عن الإغراء وعن خدمة ثالوث الاستبداد والاستغلال والتبعية، لأنها ببساطة سليلة مدرسة الوفاء لنبض الشعب ولنبض الحرية: مدرسة سعيدة والسرفاتي وموناصير ودهكون وبنونة والحريف وكل الأخريات والآخرون.
خديجة ومثيلاتها من نساء المغرب المناضلات باقيات في ساحات الأمل لأجل مغرب حر وديمقراطي واشتراكي، ينعم فيه كل بناته وأبنائه بالمساواة والكرامة والحرية وحقوق الإنسان...والاستبداد ومنطقه الترهيبي المستند الى تكميم الأفواه والمنع إلى زوال، أو بالأحرى إلى مزبلة الدكتاتوريات العفنة والمنهارة!!
عاشت خديجة بالصمود وعاش الصمود في وجه المنع...عاشت خديجة بقهر القهر كما قالت لطيفة اجبابدي وهي بصدد تعريف الصمود.
امرأة واحدة بألف قلب وبألف إرادة في مواجهة دولة تُمَجِّدُ المنع وتفتخر به على مشارف انتهاء العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين! يا للعار...يا للعار!!
محبتي الرفاقية يا من تَدَرَّبْتِ على عشق الحرية في معاهد الوفاء والإخلاص للإنسان كيفما كان...
ويا لفرحة شعبك ورفيقاتك ورفاقك وكل عاشقات وعشاق الحرية بك، وبنزاهتك الفكرية ونقاوتك الأخلاقية كمناضلة من أجل مغرب يتسع للجميع.
خديجة أكبر من المنع...أكبر من الاستبداد، لأنها جزء من التعبيرات الصادقة والوفية عن كفاح هذا الشعب العظيم وعن آماله التحررية العميقة في تشييد مغرب الفرح البشري، بدل هذا الخراب المادي والأخلاقي والقيمي الذي يطوقنا في كل مكان.
رفيقتي؛
إنهم يحاربونك ويمنعنونك لأنك صِرْتِ منارة وضاءة من منارات الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب والعالم...ولأنك صادقة في القول والفعل وغير قابلة للبيع والشراء... ولأنهم يكرهون الصدق ولا يفهمون، جراء غريزة التجارة التي تهيمن على تفكيرهم السلطوي، بأن هناك أناس: رجال ونساء غير قابلون وغير قابلات للبيع...ولأنهم عجزوا عن اصطيادك بالأوسمة والمال الوفير والمناصب السخية، كما اصطادوا بقية الفراشات والصقور الأخرى التي سقطت جراء التعب أو الخيانة أو تغيير الموقف والاتجاه السياسي والأخلاقي ...ها هم يمنعونك في كل لحظة وحين...وفي كل مكان.
رفيقتي؛
سينتصر هذا الشعب الذي تُمْنَعِينَ لأجل الدفاع عن كرامته وحقوقه وحريته...كوني متيقنة من ذلك...رغم أنه لا يراودني أدنى شك في أنك تؤمنين بهذا الأمل حد الثمالة...حد الحرية.
تصبحين على خير، على أمل أن أكتب لك بمناسبة المنع المقبل...أقصد منعهم هم من الاستمرار في مواصلة هذا العبث بحرية وكرامة ومستقبل وأحلام وآمال وحقوق شعب برمته...منع الاستبداد وإسقاطه والإلقاء برموزه إلى متحف الهمجية...
رفيقك محمد بوطيب
الرباط في ٢٥ حزيران ٢٠١٨





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *