النيابة العامة وال"استقلالية"/بوبكر الونخاري
وبينما تخوض رئاسة النيابة العامة حملة بروباغندا عقب الأحكام القرونية ضد معتقلي الريف، وعقب الحكم بسجن الصحفي حميد مهداوي، وفي خضم السجال بشأن "استقلالية" هذه المؤسسة الحساسة، لابد من التأكيد أنه عندما ترزح تحت نظام سياسي استبدادي لا تحدثني عن استقلالية النيابة العامة أو تبعيتها لسلطة سياسية تكون مسؤولة وخاضعة للرقابة.
في التجربة المغربية، وعلى الأقل في الماضي القريب الذي عايشناه كجيل، عشنا تجربة أن كانت النيابة العامة تحت سلطة وزير العدل، والآن هي سلطة مستقلة. هل تغيّر شيء؟
في عهد تبعية النيابة العامة (نظريا) لسلطة الوزير السياسي كانت مستباحة وتخضع لسلط أخرى خارج كل تأطير قانوني، ولم يكن للوزير فعليا أي سلطة عليها، بل كان في كثير من المرات يؤدي وظيفة "تبييض" قراراتها وتبريرها امام السلطة التشريعية والرأي العام دون أن يكون شريكا في قراراتها بدعوى "عدم التسييس".
والآن هي سلطة لا يمكن أن نقرّ بأنها مستقلة، وسنكتفي بالقول إنها "منفلتة من كل رقابة" إلا من "رقابة" من كانت تخضع لهم سابقا وتخضع لهم اليوم.
في النظم الاستبدادية التي يجري خلالها التعسف على القانون لا يكون مفيدا الاستغراق في نقاش التفاصيل.. لأن أسّ كل بناء سيكون فاسدا، ولأن ما بني على باطل سيظهر باطله ولو بعد حين، مهما حسنت النوايا. أما في أجواء الديمقراطية والحكامة فتصير الاختيارات بغاية تحصيل الفاعلية، وفي مجال تطبيق العدالة يكون القانون هو المرجع والحكم لا الأوامر والتوجيهات، ولا التدخلات السافرة أو "من وراء حجاب" أو من خلف سماعة هاتف.
في ظل النظام المخزني أن تكون هناك استقلالية النيابة أو تخضع لسلطة وزارية سياسية محاسبة أمام السلطة التشريعية والرأي العام وباقي السلط فالأمران يكادان يكونان سواء، لأنها لن تسلم من التدخلات، ولن تتعافى من الخضوع لسلط أخرى تشتغل من خارج الأطر القانونية.
وعلى أساس هذا سنحمل المخزن وحده المسؤولية عن حالة تمييع كل الاختيارات، بفرض قوانينه العرفية فوق كل قانون مكتوب.
في التجربة المغربية، وعلى الأقل في الماضي القريب الذي عايشناه كجيل، عشنا تجربة أن كانت النيابة العامة تحت سلطة وزير العدل، والآن هي سلطة مستقلة. هل تغيّر شيء؟
في عهد تبعية النيابة العامة (نظريا) لسلطة الوزير السياسي كانت مستباحة وتخضع لسلط أخرى خارج كل تأطير قانوني، ولم يكن للوزير فعليا أي سلطة عليها، بل كان في كثير من المرات يؤدي وظيفة "تبييض" قراراتها وتبريرها امام السلطة التشريعية والرأي العام دون أن يكون شريكا في قراراتها بدعوى "عدم التسييس".
والآن هي سلطة لا يمكن أن نقرّ بأنها مستقلة، وسنكتفي بالقول إنها "منفلتة من كل رقابة" إلا من "رقابة" من كانت تخضع لهم سابقا وتخضع لهم اليوم.
في النظم الاستبدادية التي يجري خلالها التعسف على القانون لا يكون مفيدا الاستغراق في نقاش التفاصيل.. لأن أسّ كل بناء سيكون فاسدا، ولأن ما بني على باطل سيظهر باطله ولو بعد حين، مهما حسنت النوايا. أما في أجواء الديمقراطية والحكامة فتصير الاختيارات بغاية تحصيل الفاعلية، وفي مجال تطبيق العدالة يكون القانون هو المرجع والحكم لا الأوامر والتوجيهات، ولا التدخلات السافرة أو "من وراء حجاب" أو من خلف سماعة هاتف.
في ظل النظام المخزني أن تكون هناك استقلالية النيابة أو تخضع لسلطة وزارية سياسية محاسبة أمام السلطة التشريعية والرأي العام وباقي السلط فالأمران يكادان يكونان سواء، لأنها لن تسلم من التدخلات، ولن تتعافى من الخضوع لسلط أخرى تشتغل من خارج الأطر القانونية.
وعلى أساس هذا سنحمل المخزن وحده المسؤولية عن حالة تمييع كل الاختيارات، بفرض قوانينه العرفية فوق كل قانون مكتوب.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق