نونبر 1974 واعتقالات القنيطرة./الرفيق محمد العسري
نونبر 1974
واعتقالات القنيطرة.(1)
تمهيد:
في يونيو 1972 أنهى عدد من مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )دراستهم الجامعية بفاس و الرباط وتم تعين عدد منهم بثانويات بمدينة القنيطرة ويتعلق الأمر ب:
أيت عمر المختار.
عبد الحميد الرميلي.
محمدالعسري.
من فاس.
المرحوم عبد الرؤوف فلاح.
من الرباط.
كل هؤلاء كان لهم ارتباط بالحركة النضالية الطلابية التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وفيهم من كانت له مسؤولية تنظيمية بالاتحاد.
مباشرة بعد حلولهم بعاصمة الغرب وقد كان بعضهم على صلة ببعض، ربطوا الاتصال بمناضلين آخرين كانوا قد سبقوهم للعمل بالمدينة بنفس القطاع (التعليم )ويتعلق الأمر ب:
عبد الأحد السبتي.
مصطفى الهاشمي.
وجميعهم كانوا ينتمون للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن.
وكان أول عمل نضالي تم اعتماده من طرف المجموعة التي بدأت تشتغل وتجتمع لتنسيق حركتها النضالية، تمثل في الانخراط في العمل النقابي بالنقابة الوطنية للتعليم التابعة للجامعة الوطنية للتعليم (الإتحاد المغربي للشغل )فرع القنيطرة والذي كان يضم سيدي قاسم والخميسات بالإضافة إلى القنيطرة.
وفي ظرف أقل من سنة من النضال داخل النقابة ستتمكن المجموعة من فرض نفسها في الساحة النضالية النقابية، كبديل نقابي للمكتب المحلي للنقابة الذي كان يتقاسم تسييره مناضلو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وهكذا سينعقد الجمع العام لتجديد المكتب النقابي لقطاع التعليم وستفرز الإنتخابات فوز الجبهة بأهم المسؤوليات داخل المكتب الجديد في بداية سنة 1973.
وجاءت تشكيلة المكتب الجديد على هذا النحو:
الكاتب العام :المرحوم عبد الرؤوف فلاح( الجبهة )
نائبه :محمد أيت يوسف (قريب من الجبهة)
أمين المال:محمدالعسري (الجبهة )
نائبه:عزالدين مكوار (التقدم والاشتراكية )
مستشارون :
عبد الأحد السبتي (الجبهة )
محمد أمجار (صدقي )(الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. المرحوم محمدالطالبي (التقدم والاشتراكية )
وبعد أقل من سنة ستنطلق حملة الاعتقالات التي سأقف عند تفاصيلها فيما بعد.
**************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة (2)
لم تكد تنتهي سنة 1973 حتى انطلقت حملة مسعورة للاعتقالات التي طالت عددا كبيرامن مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، على أمتداد جغرافية الوطن، وخصوصا المدن التي كانت تتواجد بها خلايا التنظيم ومن ضمنها مدينة القنيطرة.
وقد جاءت تلك الاعتقالات التي ركزت على مناضلي الجبهة التي كانت قد رسخت أقدامها بقوة في الساحة النضالية المغربية، وخاصة بالقطاع الطلابي، حيث أصبحت بعد المؤتمر(15)للاتحادالوطني لطلبة المغرب تقود المنظمة الطلابية، بعد ان وضع المؤتمر ثقته في مناضليها وصاروا يدبرون أمور الاتحاد وحدهم بعد ان رفض طلبة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المشاركة في الأجهزة القيادية بناء على النسبة التمثيلية التي كانوا يتوفرون عليها بالمؤتمر، وقد كان مناضلو الجبهة المتخرجين من الكليات والمعاهد العليا، قد أصبحوا يتحملون المسؤوليات القيادية داخل مختلف القطاعات النقابية بالاتحاد المغربي للشغل، ولم يكن هذا الواقع يغيب عن الإدارة بحيث كان لها مخبرين داخل التنظيم ينقلون لها تفاصيل الحركة النضالية للتنظيم.
وبعد إحساس الادارة بتوسع أنشطة وامتدادات الجبهة ،أطلقت حملة الاعتقالات التي اتجهت لحصد جميع نشطاء التنظيم، وكانت البداية باعتقال قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومنعه من ممارسة مهامه.
وستمتد الاعتقالات من الرباط لتصل إلى عدد من مناطق الوطن وضمنها مدينة القنيطرة، حيث سيتم اعتقال الرفيقين :
المرحوم :عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر.
**********************
نونبر 1974
واعتقالات القنيطرة. (3)
عرف شهر نونبر 1974 حملة اعتقالات واسعة مست المئات من مناضلي 23 مارس والى الأمام، والتي عمت خلايا التنظيمين على طول وعرض جغرافية المغرب، وقد انطلقت الاعتقالات سنة 1973 بعد ان أصبح مناضلو التنظيمين اليساريين يتوليان تدبير شؤون النقابة الطلابية (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب )انطلاقا من المؤتمر الوطني(15) المنعقد بالرباط في شهر غشت 1972 بكلية العلوم.
وقد كان المؤتمر قد وصل إلى القطيعة بين التنظيمين الممثلين داخل المؤتمر ، فيما يتعلق بالمشاركة في الأجهزة القيادية للمنظمة الطلابية إذ لم يفض التفاوض بين الجبهة والاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى نتيجة في موضوع المشاركة الثنائية في الأجهزة القيادية، حيث رفض الاتحاد المشاركة في الأجهزة واشترط تولي رئاسة المنظمة مقابل الإنتماء إلى الأجهزة، وهو أمر غير مقبول منطقيا، لأن الجبهة كانت تتوفر على أكبر عدد من المؤتمرين ولا يمكن ان تقبل ذلك ،فكان أن ابتعد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن المشاركة في القيادة الجديدة للمنظمة الطلابية التي أفرزها المؤتمر (15)للاتحادالوطني لطلبة المغرب.
ونظرا لكون القيادة الجديدة ل (إ.و.ط.م)المنتمية كلها للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، اعتمدت منذ تحملها لمهام تدبير شؤون التنظيم الطلابي، برنامجا نضاليا يهدف للوصول إلى تحقيق بعض المطالب الملحة للطلبة، من قبيل (المنحة، التغذية، السكن، النقل. .......)
وقد كانت في طليعة نضالاته الإضراب عن الدراسة المصحوب بالاحتجاج، فقد أدى ذلك إلى تدخل الأجهزة الأمنية، وانطلقت بذلك حملات واسعة للاعتقالات التي حصدت المئات من مناضلي الجبهة على امتداد الخريطة الترابية بالمغرب وفي مقدمتهم القيادة الجديدة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
*************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة. (4)
عمت الاعتقالات كل أنحاء المغرب بعد اعتقال قياديي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المنبثقة عن المؤتمر الوطني (15)للاتحاد المنعقد بالرباط بكلية العلوم في غشت 1972، ومن المدن التي عرفت اعتقالات واسعة عاصمة الغرب (القنيطرة)التي توسعت بها الحركة النضالية للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، خصوصا في قطاع التعليم بعد ان أصبح المكتب النقابي للقطاع يدبر من طرف مناضليها، بحيث ازداد تعاطف والتفاف عددمهم من رجال ونساء التعليم بنضالاتها، وكانت أول معركة نضالية قادها المكتب النقابي الجديدبقطاع التربية الوطنية سنة 1973 تلك التي تطالب بتسوية الأجور في السلكين الإعدادي والثانوي، وتوجت بالنجاح، حيث تمت تسوية أجور أساتذة المواد الأدبية بأجورأساتذة المواد العلمية، الذين كانوا يحصلون على تعويضات يفوق قدرها تلك التي يحصل عليها أساتذة المواد الأدبية.
ولم تكن عملية توسع الحركة النضالية لمناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، تقف عنداستقطاب رجال ونساء التعليم، وإنما تجاوز هذه الحدود ووصلت إلى طلاب الجامعات والمعاهد العليا وتلاميذ الثانويات، وقد أدى هذا التوسع كما وكيفا في الحركة النضالية والبشرية للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، على الصعيد الوطني وضمنها القنيطرة التي كانت تتواجد بها خلية تنظيمية نشيطة، إلى أطلاق حملة اعتقالات عمت البلاد، وكان أول ضحاياها بالقنيطرة :
المرحوم :فلاح عبد الرؤوف وايت عمر المختار، وقد جاءت الاعتقالات التي عمت المغرب في إطار (النقابة الوطنية للتلاميذ ).
*************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة (5)
لم تقف الاعتقالات التي شهدتها مدينة القنيطرة عند مستوى الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر، وإنما تجاوزتهما وامتدت لتصل إلى بعض الطلبة والتلاميذ، لأن الأنشطة النضالية التي كانت تعرفها المدينة و التي كان يشرف عليها مناضلو الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، أصبحت منفتحة على عدد غير قليل من رجال ونساء التعليم والطلبة والتلاميذ، وقد ساعد على ذلك، قيادة مناضليها لفرع النقابة الوطنية للتعليم، والعلاقات التي تربطهم بالقطاع الطلابي لكون أغلبهم حديثي العهد بالتخرج، وكذا نظرا لاشتغال مجموعة منهم بالثانويات وسهولة التواصل مع الحركة التلاميذية في إطار (النقابة الوطنية للتلاميذ ).
وقد وقف الاعتقال بالنسبة لخلية الستة التي كانت تنشط على مستوى قطاع التعليم والمكونة من :
المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر و عبد الحميد الرميلي وعبد الأحد السبتي ومصطفي الهاشمي ومحمد العسري، عند (فلاح -أيت عمر )ولم تمتد لغيرهما، في امتدت إلى مجموعة من الطلبة والتلاميذ.
***********
نونبر 1973 -1974
اعتقالات القنيطرة. (6)
عندما تم اعتقال الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر في شهر نونبر1973 ، كان باقي أعضاء الخلية الأربعة الذين لم يشملهم الاعتقال، ينتظرون أن يتعرضوا للاعتقال في أية لحظة ،وقد كنت أتوقع ان أعتقل من يوم لآخر، خاصة وقد كنت أتحمل مهام أمين المال بالمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم فرع القنيطرة، ولا يعقل ان يعتقل الكاتب العام لفرع النقابة (فلاح )ومعه مناضل بالجبهة (أيت عمر )ويقف الاعتقال عندهما ولايمتد لباقي أعضاء الخلية وخصوصا بالنسبة لي كعضو بالمكتب النقابي وعضو سابق بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالحي الجامعي ظهر المهراز (مجلس القاطنين ).
وهكذا تم التحقيق معهما وتعريضهما لمختلف أشكال التعذيب والتنكيل بمفوضيةالشرطة القضائية بالقنيطرة ثم رحلا ، إلى الدار البيضاء، حيث استقراالى جانب عدد من المعتقلين الآخرين، ومن ضمنهم المرحوم محمد تيريدا الطاهر محفوظي وآخرين وعددهم يتجاوز 40 مناضلا حسب ما أتذكر إذا لم تخني الذاكرة بسجن( أغبيلة ).
وقد بقيت الاعتقالات بالنسبة لخلية الستة عند حدود الرفيقين المذكورين بالإضافة إلى عدد من الطلاب والتلاميذ،وقد توقفت أنشطة الخلية ولم يعد أفرادها يجتمعون كما جرت العادة، حيث كنا نجتمع بانتظام للتداول في الشأن النضالي داخل النقابة وغيرها في بيت الرفيق مصطفى الهاشمي بحي (فال فلوري ).
وإذا كانت الاعتقالات قد توقفت عند حدودها المعلومة سنة 1973، فإنها ستعود بقوةوعنف في نونبر 1974بعد اعتقال الكرفاتي.
**************
نونبر 1973 -1974.
اعتقالات القنيطرة (8)
مثل اعتقال الكرفاتي ضربة موجعة للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )والتي كانت قد أوجدت لنفسها موقعا متميزا في الساحة النضالية المغربية، إذ أصبح لها وجود على الصعيد النقابي في قطاعات متعددة وصارت تتحكم في تدبير الشأن الطلابي بعد المؤتمر (15)للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وامتد تواجدها إلى المحيط التلاميذي، وهو ما جعلها تصير مؤثرة في الحركة النضالية الوطنية،
غير ان اعتقال الكرفاتي سيكون له انعكاس خطير على التنظيم، وقد جاء اعتقاله في ظرف دقيق جدا من حياة التنظيم، الذي كان قد تلقى ضربة قوية تمثلت في اعتقال قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعدد من مناضلي ومناضلات الجبهة خلال 1973 ومنع النقابة الطلابية.
إنه كان في إمكان الكرفاتي أن يتجنب الإعتقال بقليل من الذكاء، و يجنب الجبهة الكارثة العظمى التي حلت بها.
فكيف جاء اعتقاله؟
وكيف كان عليه أن يتصرف حسب رأيي المتواضع والقابل للنقاش؟
حسب المعلومات المتداول عن اعتقال الكرفاتي، أنه كان يسير في أحد شوارع مدينة الدار البيضاء، راكبا دراجة نارية مسروقةفطلب منه شرطي الوقوف، إلا أنه خوفا من اعتقاله هرب فتبعه الشرطي وألقي عليه القبض، وعندما سيق إلى مركز الشرطة تبين أنه مطلوب، وبدل أن يحتفظ به أطلق سراحه، وهي حيلة اهتدى إليها الذكاء الأمني، بحيث وضع تحت المراقبة والمتابعة، التي أدت إلى كشف أماكن تواجد قيادات الجبهة التي تم اعتقال معظمهم في ظرف وجيز جدا وامتدت الاعتقالات من الدار البيضاء إلى باقي أنحاء البلاد، وقد كان حظ القنيطرة من الاعتقالات وفيرا.
ملاحظةهامة:
طريقة اعتقال الكرفاتي،انقلها كما تم تداولها على لسان البعض،وإذا كان الرفاق لهم رأيا آخر فلينورونا .
/موقف جبيهة رحال
****************
ملاحظة من المدونة
نونبر 1973-1974.
اعتقالات القنيطرة (10)
كانت القنيطرة مسرحا لاعتقالات غير قليلة همت عددا من مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )،فمباشرة بعد اعتقال الكرفاتي بالدار البيضاء، وعقب وضع الأجهزة الأمنية يدها على الوثائق التي تتضمن خريطة التنظيم على المستويين العمودي و الأفقي وكذا اعتمادا على الإفادات التي حصلت عليها من اعترافات الموقوفين، انطلقت الاعتقالات على الصعيد الوطني، وأسفرت عن اعتقال معظم أطر ومناضلي التنظيم بمختلف أنحاء البلاد، وقد بلغ عدد المعتقلين رقما مهولا، لم يسبق أن عرفه البلد من قبل، وما يؤكد ذلك عدد الملفات التي وضعت لدى الهيئة المستقلة للتحكيم وهيئة الإنصاف والمصالحة، التي تجاوز عددها (10000) ملف وفيهم عدد كبير من مناضلي التنظيم، مع العلم أن عددا كبيرا من مناضلي التنظيم رفضوا توجيه طلباتهم للهيئتين.
أعود إلى الاعتقالات التي عرفتها مدينة القنيطرة في شهر نونبر 1974 ،والتي كنت أحد المعنيين بها، وقد بوشرت بطريقةعشوائية بحيث اعتقلت أشخاصا أبرياء لم يكن لهم أية صلة بالجبهة اول العمل السياسي ومن المناضلين الذين اعتقلوا في ذلك التاريخ.
محمدالعسري.
محمدالعيساوي.
مصطفى أنفلوس.
عبدالله زاهر.
رشيد الدغراجي.
المرحوم مصطفى أجراي.
المرحوم عبد القادر الملقب ب (الصاروخ).
عبد القادر الميرنو.
القباج .
وعدد آخر من المناضلين الذين لم أعد أتذكر أسماءهم.
************
نونبر 1973-1974.
اعتقالات القنيطرة (11)
تم تجميع المعتقلين بمفوضية الشرطة القضائية بالقنيطرة الواقعة ببناية تتكون من طابقين بشارع مولاي عبد العزيز، وتم توزيعهم على ثلاث زنازن، حيث وضعت بعد اعتقالى مساء يوم 6نونبر 1974وحدي بزنزانة منفردة وقد جاء اعتقالي كما اسلفت من داخل القسم بثانوية المختار السوسي بمدينة القنيطرة، وقد ساهمت إدارة المؤسسة في عملية الإعتقال، إذ عندما حضر رجال الشرطة لاعتقالي، وكانوا ثلاثة أفراد ضابط(جسوس) ومفتشفين(عبد الله البيضاوي -النكوط) بالإضافة إلى شرطي رابع (سائق سطافيط )بعث المدير (محمد البختاوي )الحارس العام (الحسين اليمني )صحبة أحد رجال الأمن في طلبي، لم أعرف أن الأمر يتعلق بالاعتقال، خصوصا و قد مرت سنة كاملة على التاريخ الذي كنت أنتظر أن اعتقل فيه، حينما تم اعتقال الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر في نونبر 1973،وبعد اعتقالهما توقفت أنشطة خلية القنيطرة ولم يعد أفرادها يتواصلون.
لقد ساهم مدير الثانوية في اعتقالي لأنه استقبل الفريق الأمني بمكتبه، وكان عليه أن يمتلك الجرأة والشجاعة التي أظهرها مدير ثانوية التقدم المرحوم (أحمد السلمي بلحاج )الذي منع الشرطة من الدخول إلى المؤسسة لاعتقال المرحوم عبد الرؤوف فلاح في نونبر 1973 حيث اعتقل بعد أن أنهى عمله إذ ظل رجال الأمن ينتظرون خروجه من الثانوية.
لقد ساهم مدير ثانوية المختار السوسي بالقنيطرة في اعتقالي، عندما وضع سيارته في خدمة الأمن، حيث طلب من أحد أعوان الثانوية العمل على نقلي إلى مفوضية الشرطة القضائية بالقنيطرة، عندما رفضت الركوب بسيارة الشرطة إذ حملت على متن سيارته إلى المفوضية، حيث اركبت في الخلف وسط أمنيين في اتجاه المعتقل.
وإذا كنت قد توقفت عند مساهمة الإدارة في اعتقالي والتي قد يرى البعض أنها ليست لها اية أهمية في الموضوع، فإنما لأنبه إلى أن الإدارة في ذلك الحين، لم تكن تعطى لمن يستحقها بناء على كفاءته وأهليته، وإنما اعتمادا على ولائه واستعداده للتعاون المخابراتي.
**************
صورة من الخدمة العسكرية الإجبارية يظهر فيها محمد العسري علىاليسار إلى جانب مجندين آخرين. تعود الصورة إلى سنة 1968،بعد ان تم اعتماد الخدمة العسكرية الإجبارية سنة 1966،بعد انتفاضة 23مارس 1965 وتم استدعاء عدد كبير من التلاميذ والطلبة وغيرهم من مناضلي اليسار للخدمة العسكرية الإجبارية من الطاغية الجنرال افقير انتقاما منهم.
أخذت الصورة بمنطقة جبلية قريبة من مدينة الحاجب .
محمد العسري
**************
واعتقالات القنيطرة.(1)
تمهيد:
في يونيو 1972 أنهى عدد من مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )دراستهم الجامعية بفاس و الرباط وتم تعين عدد منهم بثانويات بمدينة القنيطرة ويتعلق الأمر ب:
أيت عمر المختار.
عبد الحميد الرميلي.
محمدالعسري.
من فاس.
المرحوم عبد الرؤوف فلاح.
من الرباط.
كل هؤلاء كان لهم ارتباط بالحركة النضالية الطلابية التابعة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وفيهم من كانت له مسؤولية تنظيمية بالاتحاد.
مباشرة بعد حلولهم بعاصمة الغرب وقد كان بعضهم على صلة ببعض، ربطوا الاتصال بمناضلين آخرين كانوا قد سبقوهم للعمل بالمدينة بنفس القطاع (التعليم )ويتعلق الأمر ب:
عبد الأحد السبتي.
مصطفى الهاشمي.
وجميعهم كانوا ينتمون للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن.
وكان أول عمل نضالي تم اعتماده من طرف المجموعة التي بدأت تشتغل وتجتمع لتنسيق حركتها النضالية، تمثل في الانخراط في العمل النقابي بالنقابة الوطنية للتعليم التابعة للجامعة الوطنية للتعليم (الإتحاد المغربي للشغل )فرع القنيطرة والذي كان يضم سيدي قاسم والخميسات بالإضافة إلى القنيطرة.
وفي ظرف أقل من سنة من النضال داخل النقابة ستتمكن المجموعة من فرض نفسها في الساحة النضالية النقابية، كبديل نقابي للمكتب المحلي للنقابة الذي كان يتقاسم تسييره مناضلو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وهكذا سينعقد الجمع العام لتجديد المكتب النقابي لقطاع التعليم وستفرز الإنتخابات فوز الجبهة بأهم المسؤوليات داخل المكتب الجديد في بداية سنة 1973.
وجاءت تشكيلة المكتب الجديد على هذا النحو:
الكاتب العام :المرحوم عبد الرؤوف فلاح( الجبهة )
نائبه :محمد أيت يوسف (قريب من الجبهة)
أمين المال:محمدالعسري (الجبهة )
نائبه:عزالدين مكوار (التقدم والاشتراكية )
مستشارون :
عبد الأحد السبتي (الجبهة )
محمد أمجار (صدقي )(الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. المرحوم محمدالطالبي (التقدم والاشتراكية )
وبعد أقل من سنة ستنطلق حملة الاعتقالات التي سأقف عند تفاصيلها فيما بعد.
**************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة (2)
لم تكد تنتهي سنة 1973 حتى انطلقت حملة مسعورة للاعتقالات التي طالت عددا كبيرامن مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، على أمتداد جغرافية الوطن، وخصوصا المدن التي كانت تتواجد بها خلايا التنظيم ومن ضمنها مدينة القنيطرة.
وقد جاءت تلك الاعتقالات التي ركزت على مناضلي الجبهة التي كانت قد رسخت أقدامها بقوة في الساحة النضالية المغربية، وخاصة بالقطاع الطلابي، حيث أصبحت بعد المؤتمر(15)للاتحادالوطني لطلبة المغرب تقود المنظمة الطلابية، بعد ان وضع المؤتمر ثقته في مناضليها وصاروا يدبرون أمور الاتحاد وحدهم بعد ان رفض طلبة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المشاركة في الأجهزة القيادية بناء على النسبة التمثيلية التي كانوا يتوفرون عليها بالمؤتمر، وقد كان مناضلو الجبهة المتخرجين من الكليات والمعاهد العليا، قد أصبحوا يتحملون المسؤوليات القيادية داخل مختلف القطاعات النقابية بالاتحاد المغربي للشغل، ولم يكن هذا الواقع يغيب عن الإدارة بحيث كان لها مخبرين داخل التنظيم ينقلون لها تفاصيل الحركة النضالية للتنظيم.
وبعد إحساس الادارة بتوسع أنشطة وامتدادات الجبهة ،أطلقت حملة الاعتقالات التي اتجهت لحصد جميع نشطاء التنظيم، وكانت البداية باعتقال قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومنعه من ممارسة مهامه.
وستمتد الاعتقالات من الرباط لتصل إلى عدد من مناطق الوطن وضمنها مدينة القنيطرة، حيث سيتم اعتقال الرفيقين :
المرحوم :عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر.
**********************
نونبر 1974
واعتقالات القنيطرة. (3)
عرف شهر نونبر 1974 حملة اعتقالات واسعة مست المئات من مناضلي 23 مارس والى الأمام، والتي عمت خلايا التنظيمين على طول وعرض جغرافية المغرب، وقد انطلقت الاعتقالات سنة 1973 بعد ان أصبح مناضلو التنظيمين اليساريين يتوليان تدبير شؤون النقابة الطلابية (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب )انطلاقا من المؤتمر الوطني(15) المنعقد بالرباط في شهر غشت 1972 بكلية العلوم.
وقد كان المؤتمر قد وصل إلى القطيعة بين التنظيمين الممثلين داخل المؤتمر ، فيما يتعلق بالمشاركة في الأجهزة القيادية للمنظمة الطلابية إذ لم يفض التفاوض بين الجبهة والاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى نتيجة في موضوع المشاركة الثنائية في الأجهزة القيادية، حيث رفض الاتحاد المشاركة في الأجهزة واشترط تولي رئاسة المنظمة مقابل الإنتماء إلى الأجهزة، وهو أمر غير مقبول منطقيا، لأن الجبهة كانت تتوفر على أكبر عدد من المؤتمرين ولا يمكن ان تقبل ذلك ،فكان أن ابتعد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن المشاركة في القيادة الجديدة للمنظمة الطلابية التي أفرزها المؤتمر (15)للاتحادالوطني لطلبة المغرب.
ونظرا لكون القيادة الجديدة ل (إ.و.ط.م)المنتمية كلها للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، اعتمدت منذ تحملها لمهام تدبير شؤون التنظيم الطلابي، برنامجا نضاليا يهدف للوصول إلى تحقيق بعض المطالب الملحة للطلبة، من قبيل (المنحة، التغذية، السكن، النقل. .......)
وقد كانت في طليعة نضالاته الإضراب عن الدراسة المصحوب بالاحتجاج، فقد أدى ذلك إلى تدخل الأجهزة الأمنية، وانطلقت بذلك حملات واسعة للاعتقالات التي حصدت المئات من مناضلي الجبهة على امتداد الخريطة الترابية بالمغرب وفي مقدمتهم القيادة الجديدة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
*************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة. (4)
عمت الاعتقالات كل أنحاء المغرب بعد اعتقال قياديي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المنبثقة عن المؤتمر الوطني (15)للاتحاد المنعقد بالرباط بكلية العلوم في غشت 1972، ومن المدن التي عرفت اعتقالات واسعة عاصمة الغرب (القنيطرة)التي توسعت بها الحركة النضالية للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، خصوصا في قطاع التعليم بعد ان أصبح المكتب النقابي للقطاع يدبر من طرف مناضليها، بحيث ازداد تعاطف والتفاف عددمهم من رجال ونساء التعليم بنضالاتها، وكانت أول معركة نضالية قادها المكتب النقابي الجديدبقطاع التربية الوطنية سنة 1973 تلك التي تطالب بتسوية الأجور في السلكين الإعدادي والثانوي، وتوجت بالنجاح، حيث تمت تسوية أجور أساتذة المواد الأدبية بأجورأساتذة المواد العلمية، الذين كانوا يحصلون على تعويضات يفوق قدرها تلك التي يحصل عليها أساتذة المواد الأدبية.
ولم تكن عملية توسع الحركة النضالية لمناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، تقف عنداستقطاب رجال ونساء التعليم، وإنما تجاوز هذه الحدود ووصلت إلى طلاب الجامعات والمعاهد العليا وتلاميذ الثانويات، وقد أدى هذا التوسع كما وكيفا في الحركة النضالية والبشرية للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن، على الصعيد الوطني وضمنها القنيطرة التي كانت تتواجد بها خلية تنظيمية نشيطة، إلى أطلاق حملة اعتقالات عمت البلاد، وكان أول ضحاياها بالقنيطرة :
المرحوم :فلاح عبد الرؤوف وايت عمر المختار، وقد جاءت الاعتقالات التي عمت المغرب في إطار (النقابة الوطنية للتلاميذ ).
*************
نونبر 1974
اعتقالات القنيطرة (5)
لم تقف الاعتقالات التي شهدتها مدينة القنيطرة عند مستوى الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر، وإنما تجاوزتهما وامتدت لتصل إلى بعض الطلبة والتلاميذ، لأن الأنشطة النضالية التي كانت تعرفها المدينة و التي كان يشرف عليها مناضلو الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين، أصبحت منفتحة على عدد غير قليل من رجال ونساء التعليم والطلبة والتلاميذ، وقد ساعد على ذلك، قيادة مناضليها لفرع النقابة الوطنية للتعليم، والعلاقات التي تربطهم بالقطاع الطلابي لكون أغلبهم حديثي العهد بالتخرج، وكذا نظرا لاشتغال مجموعة منهم بالثانويات وسهولة التواصل مع الحركة التلاميذية في إطار (النقابة الوطنية للتلاميذ ).
وقد وقف الاعتقال بالنسبة لخلية الستة التي كانت تنشط على مستوى قطاع التعليم والمكونة من :
المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر و عبد الحميد الرميلي وعبد الأحد السبتي ومصطفي الهاشمي ومحمد العسري، عند (فلاح -أيت عمر )ولم تمتد لغيرهما، في امتدت إلى مجموعة من الطلبة والتلاميذ.
***********
نونبر 1973 -1974
اعتقالات القنيطرة. (6)
عندما تم اعتقال الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر في شهر نونبر1973 ، كان باقي أعضاء الخلية الأربعة الذين لم يشملهم الاعتقال، ينتظرون أن يتعرضوا للاعتقال في أية لحظة ،وقد كنت أتوقع ان أعتقل من يوم لآخر، خاصة وقد كنت أتحمل مهام أمين المال بالمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم فرع القنيطرة، ولا يعقل ان يعتقل الكاتب العام لفرع النقابة (فلاح )ومعه مناضل بالجبهة (أيت عمر )ويقف الاعتقال عندهما ولايمتد لباقي أعضاء الخلية وخصوصا بالنسبة لي كعضو بالمكتب النقابي وعضو سابق بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالحي الجامعي ظهر المهراز (مجلس القاطنين ).
وهكذا تم التحقيق معهما وتعريضهما لمختلف أشكال التعذيب والتنكيل بمفوضيةالشرطة القضائية بالقنيطرة ثم رحلا ، إلى الدار البيضاء، حيث استقراالى جانب عدد من المعتقلين الآخرين، ومن ضمنهم المرحوم محمد تيريدا الطاهر محفوظي وآخرين وعددهم يتجاوز 40 مناضلا حسب ما أتذكر إذا لم تخني الذاكرة بسجن( أغبيلة ).
وقد بقيت الاعتقالات بالنسبة لخلية الستة عند حدود الرفيقين المذكورين بالإضافة إلى عدد من الطلاب والتلاميذ،وقد توقفت أنشطة الخلية ولم يعد أفرادها يجتمعون كما جرت العادة، حيث كنا نجتمع بانتظام للتداول في الشأن النضالي داخل النقابة وغيرها في بيت الرفيق مصطفى الهاشمي بحي (فال فلوري ).
وإذا كانت الاعتقالات قد توقفت عند حدودها المعلومة سنة 1973، فإنها ستعود بقوةوعنف في نونبر 1974بعد اعتقال الكرفاتي.
**************
نونبر 1973 -1974.
اعتقالات القنيطرة (8)
مثل اعتقال الكرفاتي ضربة موجعة للجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )والتي كانت قد أوجدت لنفسها موقعا متميزا في الساحة النضالية المغربية، إذ أصبح لها وجود على الصعيد النقابي في قطاعات متعددة وصارت تتحكم في تدبير الشأن الطلابي بعد المؤتمر (15)للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وامتد تواجدها إلى المحيط التلاميذي، وهو ما جعلها تصير مؤثرة في الحركة النضالية الوطنية،
غير ان اعتقال الكرفاتي سيكون له انعكاس خطير على التنظيم، وقد جاء اعتقاله في ظرف دقيق جدا من حياة التنظيم، الذي كان قد تلقى ضربة قوية تمثلت في اعتقال قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعدد من مناضلي ومناضلات الجبهة خلال 1973 ومنع النقابة الطلابية.
إنه كان في إمكان الكرفاتي أن يتجنب الإعتقال بقليل من الذكاء، و يجنب الجبهة الكارثة العظمى التي حلت بها.
فكيف جاء اعتقاله؟
وكيف كان عليه أن يتصرف حسب رأيي المتواضع والقابل للنقاش؟
حسب المعلومات المتداول عن اعتقال الكرفاتي، أنه كان يسير في أحد شوارع مدينة الدار البيضاء، راكبا دراجة نارية مسروقةفطلب منه شرطي الوقوف، إلا أنه خوفا من اعتقاله هرب فتبعه الشرطي وألقي عليه القبض، وعندما سيق إلى مركز الشرطة تبين أنه مطلوب، وبدل أن يحتفظ به أطلق سراحه، وهي حيلة اهتدى إليها الذكاء الأمني، بحيث وضع تحت المراقبة والمتابعة، التي أدت إلى كشف أماكن تواجد قيادات الجبهة التي تم اعتقال معظمهم في ظرف وجيز جدا وامتدت الاعتقالات من الدار البيضاء إلى باقي أنحاء البلاد، وقد كان حظ القنيطرة من الاعتقالات وفيرا.
ملاحظةهامة:
طريقة اعتقال الكرفاتي،انقلها كما تم تداولها على لسان البعض،وإذا كان الرفاق لهم رأيا آخر فلينورونا .
/موقف جبيهة رحال
– جبيهة رحال المعتقل في سجون النظام خلال فترة اعتقاله بالمعتقل السري السيئ الذكر ” درب مولاي الشريف” بالدار البيضاء ورغم ظروف الاعتقال القاسية والوحشية الحاطة بالكرامة الإنسانية, ظل المناضل جبيهة رحال كعادته شامخا, متقد الفكر، ثاقب النظر و هي صفات الصقر الأساسية. كان جريئا في طرح كل الأسئلة التي يجب طرحها، و بطبيعة الحال كان أهم سؤال لديه في تلك الفترة، هو لماذا سقطت منظمة 23 مارس و بتلك السرعة؟ ولماذا لم تتحمل قيادتها مسؤولية الحفاظ عليها؟.
كان همه الأساسي الوصول إلى الحقيقة , فالحقيقة كما كان يقول آنذاك دائما ثورية. و من خلال النقاشات الثنائية داخل الدرب ( و هذه شهادة للكاتب الذي قاسمه نفس الغرفة بالدرب), بدأت تتبلور لدى اجبيهة نواة فكرية و سياسية تعيد النظر في الخط السياسي الذي ساد داخل منظمة 23 مارس. كان اجبيهة متميزا في علاقته بمحمد الكرفاتي( الملقب ب الشريف و حميد، عن طريق محمد الكرفاتي توصل البوليس إلى معرفة كل أعضاء قيادة 23 مارس ) أحد قيادات 23 مارس بحيث لم يكن يترك أية فرصة تمر دون فضحه و تعرية حقيقته أمام المعتقلين. كان يومها يحمل سخطا كبيرا على الرجل الذي دشنت به الاعتقالات. (اعتقل محمد الكرفاتي في بداية نونبر 1974 على إثر حاجز أمني كان منصوبا ضمن حواجز كثيرة بمناسبة انعقاد أحد المؤتمرات الدولية بالدار البيضاء.
) خلال فترة المعتقل السري اطلع المناضل جبيهة على جوانب من خط و تجربة منظمة ” إلى الأمام”، و بحدسه أدرك جيدا أن لا مستقبل للحركة الماركسية – اللينينية بدون وحدة المنظمتين ضمن خط ماركسي – لينيني ثوري. و في سجن غبيلة بالدار البيضاء، الذي حل به في يوم 16 يناير 1976، ستتبلور لديه رؤية وحدوية تنبذ كل شكل من أشكال الحلقية و تتحلى بروح وحدوية عملية و حماسية.
ملاحظة من المدونة
أصدرت قيادة المنظمة بسجن غبيلا أولى القرارات التنظيمية وعلى رأسها اعتبار محمد الكرفاتي ورشيد الفكاك خائنين وهما قياديين سابقين لمنظمة "23 مارس" لعبا دورا خطيرا في تلك الإعتقالات. كما تم توقيف كل من عبد الله زعزاع و مصطفى التمسماني وهما عضوان بمنظمة "إلى الأمام".
فيما بعد اتخذت قرارات توقيف أو تجميد من العضوية لكل من المشتري بلعباس وعبد الفتاح الفاكهاني و عبد الله زعزاع و عبد الله المنصوري ...
و اتخذ قرار الطرد في حق مصطفى فزوان .
***********و اتخذ قرار الطرد في حق مصطفى فزوان .
نونبر 1973-1974.
اعتقالات القنيطرة (10)
كانت القنيطرة مسرحا لاعتقالات غير قليلة همت عددا من مناضلي الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن (إلى الأمام -23مارس )،فمباشرة بعد اعتقال الكرفاتي بالدار البيضاء، وعقب وضع الأجهزة الأمنية يدها على الوثائق التي تتضمن خريطة التنظيم على المستويين العمودي و الأفقي وكذا اعتمادا على الإفادات التي حصلت عليها من اعترافات الموقوفين، انطلقت الاعتقالات على الصعيد الوطني، وأسفرت عن اعتقال معظم أطر ومناضلي التنظيم بمختلف أنحاء البلاد، وقد بلغ عدد المعتقلين رقما مهولا، لم يسبق أن عرفه البلد من قبل، وما يؤكد ذلك عدد الملفات التي وضعت لدى الهيئة المستقلة للتحكيم وهيئة الإنصاف والمصالحة، التي تجاوز عددها (10000) ملف وفيهم عدد كبير من مناضلي التنظيم، مع العلم أن عددا كبيرا من مناضلي التنظيم رفضوا توجيه طلباتهم للهيئتين.
أعود إلى الاعتقالات التي عرفتها مدينة القنيطرة في شهر نونبر 1974 ،والتي كنت أحد المعنيين بها، وقد بوشرت بطريقةعشوائية بحيث اعتقلت أشخاصا أبرياء لم يكن لهم أية صلة بالجبهة اول العمل السياسي ومن المناضلين الذين اعتقلوا في ذلك التاريخ.
محمدالعسري.
محمدالعيساوي.
مصطفى أنفلوس.
عبدالله زاهر.
رشيد الدغراجي.
المرحوم مصطفى أجراي.
المرحوم عبد القادر الملقب ب (الصاروخ).
عبد القادر الميرنو.
القباج .
وعدد آخر من المناضلين الذين لم أعد أتذكر أسماءهم.
************
نونبر 1973-1974.
اعتقالات القنيطرة (11)
تم تجميع المعتقلين بمفوضية الشرطة القضائية بالقنيطرة الواقعة ببناية تتكون من طابقين بشارع مولاي عبد العزيز، وتم توزيعهم على ثلاث زنازن، حيث وضعت بعد اعتقالى مساء يوم 6نونبر 1974وحدي بزنزانة منفردة وقد جاء اعتقالي كما اسلفت من داخل القسم بثانوية المختار السوسي بمدينة القنيطرة، وقد ساهمت إدارة المؤسسة في عملية الإعتقال، إذ عندما حضر رجال الشرطة لاعتقالي، وكانوا ثلاثة أفراد ضابط(جسوس) ومفتشفين(عبد الله البيضاوي -النكوط) بالإضافة إلى شرطي رابع (سائق سطافيط )بعث المدير (محمد البختاوي )الحارس العام (الحسين اليمني )صحبة أحد رجال الأمن في طلبي، لم أعرف أن الأمر يتعلق بالاعتقال، خصوصا و قد مرت سنة كاملة على التاريخ الذي كنت أنتظر أن اعتقل فيه، حينما تم اعتقال الرفيقين المرحوم عبد الرؤوف فلاح والمختار ايت عمر في نونبر 1973،وبعد اعتقالهما توقفت أنشطة خلية القنيطرة ولم يعد أفرادها يتواصلون.
لقد ساهم مدير الثانوية في اعتقالي لأنه استقبل الفريق الأمني بمكتبه، وكان عليه أن يمتلك الجرأة والشجاعة التي أظهرها مدير ثانوية التقدم المرحوم (أحمد السلمي بلحاج )الذي منع الشرطة من الدخول إلى المؤسسة لاعتقال المرحوم عبد الرؤوف فلاح في نونبر 1973 حيث اعتقل بعد أن أنهى عمله إذ ظل رجال الأمن ينتظرون خروجه من الثانوية.
لقد ساهم مدير ثانوية المختار السوسي بالقنيطرة في اعتقالي، عندما وضع سيارته في خدمة الأمن، حيث طلب من أحد أعوان الثانوية العمل على نقلي إلى مفوضية الشرطة القضائية بالقنيطرة، عندما رفضت الركوب بسيارة الشرطة إذ حملت على متن سيارته إلى المفوضية، حيث اركبت في الخلف وسط أمنيين في اتجاه المعتقل.
وإذا كنت قد توقفت عند مساهمة الإدارة في اعتقالي والتي قد يرى البعض أنها ليست لها اية أهمية في الموضوع، فإنما لأنبه إلى أن الإدارة في ذلك الحين، لم تكن تعطى لمن يستحقها بناء على كفاءته وأهليته، وإنما اعتمادا على ولائه واستعداده للتعاون المخابراتي.
**************
صورة من الخدمة العسكرية الإجبارية يظهر فيها محمد العسري علىاليسار إلى جانب مجندين آخرين. تعود الصورة إلى سنة 1968،بعد ان تم اعتماد الخدمة العسكرية الإجبارية سنة 1966،بعد انتفاضة 23مارس 1965 وتم استدعاء عدد كبير من التلاميذ والطلبة وغيرهم من مناضلي اليسار للخدمة العسكرية الإجبارية من الطاغية الجنرال افقير انتقاما منهم.
أخذت الصورة بمنطقة جبلية قريبة من مدينة الحاجب .
محمد العسري
**************




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق