جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الشباري يعري انتهازية الصباروعملية التهديم للمنتدى


المؤتمر الوطني الثاني لمنتدى الحقيقة والإنصاف
وحقيقة سحب النهج لمرشحيه من المكتب التنفيذي
تقديم :

كثرت الأحاديث والتأويلات لدواعي وأسباب سحب النهج الديمقراطي ترشيح مرشحيه من الجهاز التنفيذي لمنتدى الحقيقة والإنصاف، وأعطت الصحف المهتمة بالحركة الحقوقية المغربية أكثر من تفسير لذلك الموقف جعلتنا كمعنيين التزام الصمت حيال ما جرى لاعتبارات كثرة ومتعددة، وفي القلب منها مصلحة الضحايا والمنتدى في الآن نفسه.
غير أن التوضيح الذي بدأ يروج له الصبار في الوسط الحقوقي وكان أخره ما صرح به لجريدة الصحيفة (عدد 32) وبالطريقة الاختزالية والمغالطة لحقيقة الأمور، يقتضي منا أن نوضح ما جرى، والظروف والملابسات التي رافقت سحب النهج الديمقراطي لترشيح مناضليه من تحمل المسؤولية في الجهاز التنفيذي للمنتدى.
لقد اختزل الصبار، الخلافات التي عرفها في مؤتمره الثاني والتي امتد مفعولها إلى المجلس، وما ترتب عن ذلك من نتائج، في كون النهج الديمقراطي، سحب من بقية المكونات حق النظر « Droit de Regard » المرشح المفترض الذي سيقدمه النهج للرئاسة.
I محمد الصبار والاتجاه المعاكس:
لكن وقبل أن نشخص طبيعة الخلافات، وكيف رتب الصبار لنفسه إمكانية العودة للرئاسة، بتحالفات وطرق لا تجعله البتة رئيسا لمخلف أطياف المنتدى آنا واستقبالا، يمكن أن نسأله، ونتمنى صادقين أن تكون أجوبته شافية ومقنعة لرفاقه والمتتبعين للشأن الحقوقي: هل منح الصبار حق النظر لترشيحه للرئاسة لبقية المكونات، أو على الأقل للنهج الديمقراطي؟ وإذا ما كان يؤاخذه على النهج أنه لم يقدم مرشحه للرئاسة إلا في اليوم الأخير من المؤتمر بماذا يفسر ترشيحه للرئاسة في آخر لحظة من أشغال المجلس الوطني، وبمجرد ما أن سحب النهج مرشحيه من المكتب التنفيذي ؟ وكيف يفسر الصبار ترشيحه وهو الذي ظل يردد أسطوانة عدم تقديم نفسه لولاية ثانية ؟
وإذا كان الصبار يحاول أن يضفي على نفسه ومن خلال حاشيته وحوارييه صفة الموحد والضامن لوحده المنتدى واستقراره واستمراريته، يحق لنا أن نتساءل متى كان موحدا؟ ألم تخلف ولايته الأولى انسحابا جماعيا من المنتدى، والثانية انسحاب مرشحي النهج من الجهاز التنفيذي ؟ ألم يدفعه طموحه للرئاسة التضحية بجزء من خصومه من المنتدى في الولاية الأولى والتضحية بحلفائه عبر التلويح بالانسحاب إذا لم يسحب النهج الديمقراطي مرشحه للرئاسة، وحتى يبقى وحيدا وبدون منافس؟ ما الذي جعله يهاب التباري الديمقراطي عبر الاقتراع لمنصب الرئاسة ؟ ألم تجعله رغبته المحمومة في الرئاسة الاستعجال في حسم منصب الرئيس لنفسه، دون بقية مهام المكتب التنفيذي مخافة عودة مرشحي النهج للمكتب التنفيذي. وحتى لا يصبح منصب الرئاسة محط صراع حوله؟ وبماذا يفسر تحلله من التزاماته حول الرئاسة مع النهج الديمقراطي أمام قيادته الحزبية.
قبل انعقاد المؤتمر وبعده، وفي حين التزم وتمسك باتفاقاته مع حلفائه الجدد (الاتحاد الاشتراكي – الحزب الاشتراكي الموحد – الإسلاميين – بعض المستقلين) في العشاء الفاخر الذي أقيم بأخذ نوادي الرباط ليلة انعقاد المجلس الوطني الذي سينتخب المكتب التنفيذي، وهو العشاء الذي رتب فيه الصبار مع حلفائه الجدد خطته المتكاملة حتى يظفر بكرسي الرئاسة ؟ وهل هو مطمئن للاقتراع الذي حاز فيه المكتب التنفيذي 37 صوت من أصل 87 عضو للمجلس الوطني، مقابل امتناع 17 صوت، وتحفظ صوتين اثنين؟ وما الذي يجعله يصرح بأنه رئاسته لن تدوم أكثر من ستة (6) أشهر؟
وهل من علاقة بين هذا التصريح، وتصريحات إدريس بنزكري الذي طلب من الضحايا مهلة سنة على أبعد تقدير لتسوية ما تبقى من الملفات العالقة؟ ألا يمكن أن نعتبر ذلك ضمانة ضمنية لتجميد المنتدى خلال هذه المرحلة حتى ينجز بنزكري مهامه؟ وأخيرا هل أدرك الصبار، ما قد ينجم عن تصرفاته تلك من مخلفات على أكثر من مستوى، أم أنه واع تمام الوعي على ما أقدم عليه، وبالتالي فهو ملزم بتوضيح ذلك لرفاقه قبل حلفائه؟

II مشكل الرئاسة وحقيقة الصراع

لم نكن نتوخى من خلال طرح هذه الأسئلة، الدخول في نوع من البولميك مع الصبار، وإنما كان غرضنا من ذلك إماطة اللثام والغموض الذي أراد الصبار أن يحيط به المشاكل الحقيقية التي عرفها المنتدى في هذه الفترة الدقيقة من تطوره. ولنبرز التناقضات والمغالطات التي حاول الصبار أن يبرر بها رغبته المحمومة والغير الواضحة لترأس المنتدى مهما كان الثمن. إن مشكل الرئاسة وما ترتب عنه من تداعيات قبل وبعد مؤتمره الثاني، هو تكثيف لصراع حول ما آلت إليه مقاربة الدولة، عبر هيأة الإنصاف والمصالحة والمهام والمتطلبات المطروحة في جدول أعمال المرحلة الراهنة والمستقبيلة وهو صراع لم يكن وليد لحظة المؤتمر، بقدر ما يجد امتداده في المرحلة السابقة عليه، بحيث ظل عقد المؤتمر من المهام المؤجلة إلى حين انتهاء أشغال هيأة الإنصاف والمصالحة. عرف خلالها المنتدى فترة فراغ وجمود وطبع أداؤه الكثير من التردد حول الكثير من القضايا الحاسمة، والغموض في التعاطي مع الدولة ومؤسساتها بلغت ذروتها في استقبال الهمة للرئيس، والتخلي عن المتابعة القضائية لفرع الصحراء، وعدم المشاركة في جلسات الاستماع بدون قيود التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اللهاث وراء الهيئة رغم تجاهلها للمنتدى ومذكراته، وعدم إشراكه في مسلسل التسوية لملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب التي باشرتها الهيئة رغم مقاربتها الجزئية والمحدودة. ولقد بلغ هذا الخلاف حول دور المنتدى ووظيفته ذروته لحظة المؤتمر، لاسيما وان هذا الأخير جاء بعد الفشل المدوي للهيئة، الذي حطه بثقله على اشتغال المؤتمر، ووضعت نقابة الضحايا أمام تحديات كبرى، بعد أن حسمت الدولة في الملف من جانب واحد، وانقشع وهم البعض، الذي علق آمالا كبرى على الهيأة والمجلس الاستشاري.
إن تمسك الضحايا، وغالبية مناضلي المنتدى، بإطارهم، وما أصبحت تتطلبه المرحلة من مهام، جعلت أنصار الهيأة التي ظلت وظيفتهم داخل المنتدى، وظيفة لفرملة، أي عمل يصب في تقوية الإطار، وجعله تابعا لخدمة الأهداف التي رسمتها الهيأة لنفسها، جعلتهم، أي أنصار الهيأة داخل المنتدى – يغيرون ويعدلون من مهمة تعطيل المنتدى إلى وظائف أخرى، اقتضتها ضرورات الهيأة ما بعد الانتهاء من أشغالها.
إن مشكل الرئاسة والخلاف القوي حولها ولما لها من أهمية في قيادة سفينة الضحايا، ومن رمزية بالأبعاد السياسية اتجاه الدولة، واتجاه ما أسفرت عنه مقاربتها في ملف الانتهاكات، يعكس في عمقه صراع تصورين ورؤيتين، لما ينبغي أن يكون عليه المنتدى في هاته المرحلة، والمهام المطروحة بالارتباط مع ما آل إليه الملف. وكانت لحظة المؤتمر الثاني لحظة أجلت معالم التصورين ووجهتي النظر المتصارعتين.
ولقد توزعت وجهتا نظر السالفة الذكر إلى اتجاهين :
الاتجاه الأول : وهو الاتجاه المرتبط بهيأة الإنصاف والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على مستوى التصور والخلفية السياسية له، (وتتشكل أغلب رموزه ممن انسحبوا من المنتدى وشغلوا مناصب داخل الهيئة )، ويعتبر هذا الاتجاه، أن الدولة قد أجابت على انتظارات الضحايا، في الحقيقة وبالشكل الذي جاء به تقرير هيأة الإنصاف والمصالحة، وجبر الأضرار، والتعويض والتوصيات المتعلقة بعدم التكرار في الراهن والمستقبل،و يحصر وظيفة المنتدى في العمل إلى جانب المجلس الاستشاري لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئة، ومتابعة المهام التي بقيت عالقة في ملفات المختفين إن هذا التصور يجد مرتكزه السياسي في أطروحة الانتقال الديمقراطي التي يجتازها المغرب، وتتمظهر إحدى تجليات هذا الانتقال في الخلاصات التي انتهى إليها تقرير هيئة المصالحة، والتي حسب زعم هذا الاتجاه قد أرست أسس المصالحة الوطنية في ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب طيلة العقود الأربعة الأخير. ولا يلزم لاستكمال هذا المسلسل سوى العمل على ترجمة وتنفيذ الخلاصات والتوصيات. وبناء على ذلك يعمل هذا الاتجاه داخل المنتدى على افراغ استراتيجيته الكفاحية، وجعله ملحقة للمجلس الاستشاري بعد إنتهاء مهام لجنة الإنصاف والمصالحة. وتفكيك مقومات الأسس الفكرية والسياسية والحقوقية التي تأسست عليها نقابة الضحايا، في القطع مع ماضي العسف والاضطاد، والذي يجد مرتكزه في مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

لهذا يجب على المنتدى وفق هذا التصور أن ينخرط في صيرورة ترشيح أسس هذا الانتقال من الموقع الحقوقي والسياسي الذي تحتله في المشهد العام أما الاتجاه الثاني داخل المنتدى، فهو يعتبر أن اللحظة لحظة الانطلاقة الحقيقية، لإنجاز مهامه بعد فشل مقاربة الدولة في حل إشكالية ماضي الانتهاكات، وبعد أن تبددت أوهام من كانوا يعلقون آمال على الهيئة، وانقشع غبار الخلط الذي ظل مرافقا لمسلسل الدولة في تسوية هذا الحلف، وبالتالي أصبح لزاما على المنتدى أن يخرج من لحظة التردد التي ظل أسير لها على امتداد أشغال الهيئة، وأن يطلق دينامية نضالية على قاعدة تصوراته وتصورات الحركة الحقوقية المغربية، وتفعيل آليات المحاسبة والمتابعة، في حق كل من تبث تورطه في الجرائم المقترفة، تفعيلا لمطلب عدم الإفلات من العقاب، وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وحفظ الذاكرة من خلال الكم الهائل من الوثائق والأرشيف المتوفر عليه. وتجد هذا الطرح امتداده السياسي في الأطروحة السياسية القائلة بأن المغرب، لم يتجاوز عتبة الاستبداد التي عاش عليها وعلى قواعدها طيلة العقود السابقة، وأنه ليس للقائمين على تدبير الشؤون السياسية أية إرادة حقيقية في التغيير والبناء الديموقراطي، وبالموازاة لأشغال الهيأة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كانت تنتهك حقوق الإنسان، والعودة إلى أساليب ماضي الانتهاكات. خاصة بعد إحداث 16 ماي الإرهابية. بحيث شرعنت العديد من القوانين التي قلصت من مجال الحريات لفائدة المقدس.
إن الخلاف حول الرئاسة، هو في عمقه خلاف بين الرؤيتين السابقتين الذكر، ولاية جهة منهما ستؤول قيادة المنتدى، وفي أية اتجاه ستسير. وعلى قاعدتهما سيعرف المؤتمر الاصطفافات المذكورة، لكونها شكلت الأساس الموضوعي لذلك.
وعلى ضوء هاته التقاطبات، بخلفياتها السياسية والحقوقية المذكورة، سيختار محمد الصبار وجهته وعلى النقيض من حلفائه في النهج الديمقراطي للاصطفاف في مقدمة أنصار الانتقال الديمقراطي، بحيث دفعه رفض الضحايا لحل المنتدى والالتحاق بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان،( و هو اقتراح تقدم به الرئيس لحل المنتدى والاندماج في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) على اعتبار أن ما بقي من مطالب المنتدى ذات طابع سياسي كالإصلاح السياسي والدستوري، والتشريعي، وهي مهام تدخل في طلب البرامج السياسية للأحزاب، وبالتالي فإن الإبقاء على المنتدى، هو بقاء للجسم دون جدوى ودون وظائف، وفي أحسن الأحوال سيلعب أدوارا سياسية تخرج عن الإطار العام الذي تأسس على قاعدته المنتدى – لقد دفع رأي الصبار هذا الالتقاء الموضوعي مع أنصار الانتقال الديمقراطي، الذين يجعلون من وظيفة المنتدى في اللحظة الراهنة، تنحصر في متابعة إنجاز التوصيات الصادرة عن الهيأة، وإبعاد الجوهر السياسي للتصور الحقوقي للمنتدى، باعتباره إطارا لديه ما يكفي من الإمكانيات، للإسهام في إرساء مجتمع يوفر ضمانات عدم التكرار لما عرفه المغرب طيلة الأربع عقود الماضية.
إن هذا التقاطع هو ما جعل محمد الصبار يجد في حلفائه الجدد قاعدة انتخابية ستضمن له رئاسة المنتدى لولاية ثانية، في حين وجد أنصار الانتقال الديمقراطي في الصبار واجهة أساسية، لقطع الطريق على رئاسة المنتدى من طرف النهج الديمقراطي. ولقد استعمل الرئيس للوصول إلى الرئاسة كل أساليب الابتزاز والضغط، وغيرها من السلوكات الغير المقبولة للتربع على عرش رئاسة المنتدى، وبدون تبار ديمقراطي ومنافسة. ولقد انطلقت ابتزازا ته من داخل المؤتمر. لما أعلن سحب ترشيحه للمجلس الوطني داخل لجنة الترشيحات، ترتب عنه انسحاب حلفائه، لما علم بتقديم النهج لمرشحه للرئاسة، وسيعيد الكرة في المجلس الوطني من خلال دفع حلفائه للضغط على ترشيح النهج ومطالبته بسحب ترشيحه للرئاسة، ووضعوا المجلس الوطني في مأزق حقيقي، بتوقيف أشغاله، والتلويح بالانسحاب الجماعي من المنتدى إذا ما تمسك النهج بتقديم مرشحه. وأمام تأزيم المجلس، وعدم الإذعان للابتزاز السياسي، من طرف من ناهضوا المنتدى خلال الولاية السابقة، وحفاظا على استمرارية الإطار، إضطر النهج إلى سحب مرشحيه من المكتب التنفيذي مع الإعلان عن استمرار مناضليه في الاشتغال داخل الأجهزة المتواجدة فيها.

عن موقع
https://chbari.skyrock.com/2.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *