جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

عن الكتلة الديموقراطية والمؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي /الرفيق علي فقير

  • واقع المعارضة السياسية "الديمقراطية "
  •     إذا كان النظام السائد قد تمكن من تصليب قاعدته الاجتماعية و تدعيمها نسبيا بفئة من البرجوازية المتوسطة التي استفادت من سياسة التقويم الهيكلي، و من" انفتاح" الدولة/المخزن على اطر تقنية و "مثقفة" كانت أغلبيتها محسوبة على المعارضة في الماضي ، ناهك على متسلقي السلام الاجتماعي عبر  "المؤسسات المنتخبة" و عبر مختلف المصاعد اللاقانونية، فانه كذلك، تمكن نسبيا من "عقلنة" ممارسته السياسية اعتمادا لإستراتجية الاستقطاب و التدجين و "التحييد" باسم شعارات، قشرتها حداثية و لبها قروسطاوي، دون التخلي عن أسلوب القمع بمختلف تقنياته المعهودة (الاختطاف، الاعتقال، المحاكمة الصورية، مواجهة الاحتجاجات السلمية بالعنف...). فما هي حالة "المعارضة"   التقليدية لسياسة النظام المخزني؟  
  • أولا -  الكتلة الديمقراطية:
  •  لقد دخلت الكتلة الديمقراطية غرفة الإنعاش منذ 1992عندما قدمت مذكرة " إصلاح الوضع" للملك الحسن الثاني التي رماها ،و بكل احتقار وتهكم ، في صندوق القمامة. فبدل الاحتجاج على ممارسة الحسن الثاني المهينة لها، فضلت مكونات الكتلة الديمقراطية "التراجع الغير المنظم" إلى الوراء، منحنية الرأس، فاقدة بذلك مصداقيتها. و قد توفيت سياسيا الكتلة الديمقراطية عندما قرر أهم مكوناتها التصويت بنعم  (1996)على دستور رجعي  على المستوى المضمون، و مفروض على الشعب من طرف المخزن على المستوى ألمسطري، و عندما قررت نفس المكونات قبولها تشكيل حكومة "التناوب" في ظل شروط النظام مما زاد من تأزم الأوضاع الاجتماعية، و تكريس منطق القمع في مواجهة الحركات المطلبية و الاحتجاجية، و تحصين قلعة "المقدسات"...
  • ثانيا- ماذا بقي من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية؟
  •   لقد شكل تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في أخر الخمسينات - بداية الستينات تحولا نوعيا في الصراع الطبقي بالمغرب، حيث تمكن ،بشكل عام ، من التعبير سياسيا و تنظيميا عن الطموح المشترك لمختلف الطبقات الشعبية في التحرر الوطني من النظام المخزني التقليدي و من التبعية للامبريالية.
  •   و من أهم الأسباب التي جعلت هذا الحزب/الجبهة يفشل في نضاله من أجل تحقيق أهدافه التقدمية:
  •      - "تعايش" مختلف التيارات السياسية (من يمين و إصلاحي و ثوري) داخل الحزب (مع مماراسات متناقضة في الواقع).
  •     - سيادة الفئات العليا من البرجوازية الصغيرة في قيادة الحزب/الجبهة
  •     - ضعف تأثير الطبقة العاملة في اختيارات الحزب/الجبهة 
  •     - غياب المرجعية الفكرية الثورية
  •     - سيادة الاختيار "التفاوضي الفوقي" مع القصر و بالتالي سيادة إستراتيجية "الإصلاحات عبر التواصل مع القصر" عن طريق المذكرات الخجولة، و عن  طريق "الإشارات" المناسباتية...
  •     - سيادة منطق "عدم المساس بالمقدسات"
  •   و رغم كل هذا، فان التيارات الراديكالية و الثورية الاتحادية قد لعبت دورا رائدا في مواجهة سياسات النظام، و أعطى مناضلوها دروسا في التضحية من أجل مغرب أفضل : فقد استشهد العشرات من الاتحاديين الثوريين في سبيل التحرر الوطني الفعلي أمثال شيخ العرب، و المهدي بنبركة، و عمر دهكون، و الملياني.... و قد كان لهذه التيارات تأثير ايجابي في بعض مواقف الحزب في محطات معينة، مما جعله يحظى بتعاطف واسع داخل الكادحين، و يقوي نسبيا موقع قيادته الإصلاحية في مفاوضاتها الكولساتية مع القصر في "القضايا العامة" و مع الحكومة في  "القضايا القطاعية".
  •   كان للحزب دور مهم في تشكيل "الكتلة الوطنية" سنة 1970 ، هذه الكتلة التي لعبت خلال السنوات الأولى دورا مهما في تأجيج الصراع الطبقي و في إسقاط بعض مشاريع الحسن الثاني (عدم تزكية دستور  صيف 70،  عدم المشاركة في مختلف "الانتخابات ، عدم تزكية دستور 72...).
  •  كان من المنتظر أن تتجدر مواقف الحزب بعد تشكيل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية غداة انقسام الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لكن لم يقع شيء من هذا القبيل، هذا الانقسام الذي ترك ألوف العمال  في قبضة البيروقراطية النقابية و عزلهم عن الصراع السياسي.
  •   أصبحت الكتلة الوطنية في خبر كان ابتدءا من 1973 ، و باسم "القضية  الوطنية"  ركب رموزها قافلة النظام ابتدءا من  1974.
  • شكل المؤتمر الاستثنائي  (سنة 1975) نكسة حقيقية في مسار الحركة الاتحادية:
  •     - عقد المؤتمر الاستثناء و المئات من المناضلين الاتحاديين الثوريين يقبعون في سجون النظام.
  •     - عقد المؤتمر الاستثنائي و المئات من المناضلين الثورين الاتحاديين في المنفى
  •     - رفضت رئاسة المؤتمر تلاوة مواقف مناضلين من السجون و من الخارج مثل مراسلة المرحوم محمد الفقيه البصري و هو من أهم مؤسسي الحركة الاتحادية و عضو قيادة الحزب.
  •     - أغلبية المؤتمرين لا تربطهم تاريخيا أي علاقات نضالية مع الحزب. 
  •     - ينتمي أغلبية المؤتمرين إلى الفئات البرجوازية، بدل الفئات الكادحة التي كانت تشكل القاعدة الاجتماعية للحزب إلى حدود 1973.
  •     - انعقد المؤتمر في جو ساد فيه شعار " نريد الديمقراطية و بالديمقراطية"، أي نريد الديمقراطية بإستراتيجية الانتخابات المخزنية، و هذا ما يعني الإدانة الصريحة لمختلف الاختيارات الأخرى، و التنكر للشهداء الاتحاديين.
  •   إذن شكل المؤتمر الاستثنائي محطة  التحول الجذري  نحو اليمين ، و فرصة للقصر لتقوية نفوذه داخل الحزب عبر امتداداته التي كان عبد الواحد الراضي أحد أهم عناصرها .
  •  لم تستلم التيارات الاتحادية المناضلة للواقع الجديد،  فربطت انتقاداتها الداخلية للمكتب السياسي اليميني بالتحامها مع أوسع الجماهير في معاركها ضد سياسة النظام الاجتماعية.
  •  توج الصراع الداخلي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتدخل الدولة في شؤونه الداخلية لمناصرة المكتب السياسي الذي لم يعد يتمتع بالأغلبية داخل اللجنة الإدارية، و هكذا زج بالعشرات من المناضلين داخل السجن (مايو 1983)، و بتدخلها القمعي هذا، فان الدولة قد عبدت  الطريق أمام المكتب السياسي اليميني للهيمنة داخل الحزب و جره أكثر نحو اليمين.
  • حوالي 15 سنة بعد تأسيس حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي من طرف المناضلين الذين رفضوا التوجه اليميني،  ستخرج من رحيم الحزب مجموعة "الوفاء للديمقراطية" بزعامة المناضل محمد الساسي، و ثلاثة أحزاب جديدة : المؤتمر الوطني الاتحادي بزعامة المناضل النقابي نوبير الأموي ،  و الحزب الاشتراكي (الذي انفصل عن حزب المؤتمر الاتحادي) بزعامة المناضل النقابي عبد المجيد بوزبع، و الحزب العمالي بزعامة التيقنوقراطي  بنعتيق. هناك احتمال لتفريخ المزيد من  التنظيمات، لأن الاتحاد الاشتراكي، و رغم ابتعاد الفئة المهيمنة داخله عن خط المواجهة النضالية بشكل نهائي، و ربطت مصيرها بمصير النظام، و تحولت إلى قوة محافظة و إلى دعامة أساسية "للمقدسات"، فان قواعد الحزب تخترقها تيارات مناضلة لم تتنصل بعد من قيم الحركة الاتحادية الأصيلة، لكن          رهان البعض منها عن إمكانية قلب موازن القوة داخل الحزب لصالح الخط المكافح يبقى وهما قاتلا.
  •  لقد اتضح من خلال المؤتمر الأخير للحزب أن البرجوازية هي صاحبة الكلمة: إن "الصراع" حول منصب الكتابة الأولى بقيت منحصرة بين اللولبيات الرجعية المرتبطة بالخزن: فماذا يمثل  عبد الواحد الراضي و الحبيب المالكي و فتح الله ولعلو ...الخ   
  • *******
  • من مقال 
  •         

    بعد 48سنة من تأسيس منظمة "الى الأمام"  ماذا تغير بالمغرب ؟؟؟؟للرفيق علي فقير




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *