جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بين عهدين/الرفيق الحسين العنايات

عندما تتجول على شواطيء "تمودا" تصادفك من حين لاخر جواجز مهترئة.... كانت في السابق منصوبة على المداخل المؤدية للبحر.... لمنع المواطنات والمواطنين من الاستجمام..... من طرف المفترسين والبارونات المسيطرين والمستفيدين من الملك العام في عهد الحسن الثاني.....
تلك بقايا الحواجر تذكرك بالانجاز الكبير الذي حققه اهل تطوان لما انتفضوا في بداية عهد محمد السادس لتحرير الشواطئ.... من المحقق ان التطوانيين لو انتظروا سنة او سنتين لن يحققوا شيئا يذكر بل بالعكس كنا جميعا سننهمك في احصاء سجنائنا...
ان بداية حكم محمد السادس عرفت صراعا خفيا بين اجنحة الكتلة الطبقية الحاكمة خاصة وسط الجناح الامني... في هذا الصدد يكفي الاطلاع عما صرّح به هشام بن عبدالله العلوي حول الصراعات اثاء مراسيم الدفن..... ف "المفهوم الجديد للسلطة" الذي صرح به محمد السادس في خطابه لاكتوبر 1999 ترك انطباعا عند المواطنين ان شيئا ما يمكن ان يتغيّر مقاربة مع عهد الحصار.... في هذا الاطار وحده يمكن ان نفهم تحرك اهل تطوان .... كما ان "فترة الارتباك" التي رافقت انتقال الحكم من الحسن الثاني الى محمد السادس هي التي ساعدت على تحرير شواطئ تمودا.... في المنظومات المعقدة كما هي عليه المجتمعات يمكن لاشياء بسيطة ان تسبب في حدوث تحولات عميقة لكن لابد من توفر الشروط ومن القوى الفاعلة من اجل ذلك....
بداية عهد محمد السادس صادفت نفس الرموز الرجعية المحافظة احرضان والخطيب التي ساهمت في ارساء الحكم الاستبدادي للحسن الثاني لكن مع الاسف كل الرموز المعارضة لحركة التحرير الشعبية غابت... فعبد الرحمن اليوسفي الذي يترأس الحكومة سنة 1999 لم تسجل له اية مناوشة مع النظام كما هو شان عبدالله ابراهيم وعبد الرحيم بوعبيد بل بالعكس عبد الرحمن اليوسفي اعطى وعودا سرية كي لا يزعج انتقال الحكم... كما ان المعارضة اليسارية الجذرية عرفت ارتباكا واضحا فيما يتعلق بانتقال الحكم ولعب ابرهام سرفاتي دورا بارزا في هذا المجال مما شجع اليساريين المرتدين يجهرون بمدحهم ل"مبادرات الملك الشاب"... امام هذا الارتباك اليساري استجمعت القوى الرجعية كل ما لها من قوة بقيادة عبد الكريم الخطيب مؤسس حزب العدالة والتنمية ونسقت مع المافيا المخزنية المستفيدة من عهد الحسن الثاني لعرقلة اي مضمون "للمفهوم الجديد للسلطة" يتعارض مع القبضة الامنية والصفة الدينية للحكم ويمكن ان يزعج الافتراس الاقتصادي... في هذا الاطار نظمت مسيرة الدارالبيضاء في مارس 2000 عبأت كل ما هو رجعي محافظ في المحتمع المغربي وحضتها القوى الامنية باللوجيسك والتغطية الاعلامية الوطنية والدولية.... شكلت هذه المسيرة تحولا دراماتيكيا في ميزان القوى بين اليسار واليمين بالمغرب مكنت من تاكيد الصفة الدينية للملكية من خلال "لجنة التحكيم" فيما يتعلق بمدونة الاسرة وهيأت الشروط لاعفاء عبد الرحمن اليوسفي واهانة الاتحاد الاشتراكي "زعيم المعارضة الاصلاحية" بدون اي رد فعل يذكر بل قبل قادة الاتحاد المشاركة في حكومة ادريس جطو بدون اي شروط.... هذا الوضع نتج عنه استمرار الماضي في الحاضر على مستوى الاستبداد السياسي والافتراس الاقتصادي وزع وسط اليسار انهزامية وتفكك لم يستطع بعد تجازها


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *