جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم الدولي للقضاء على الفقر 17 أكتوبر 2018

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم الدولي للقضاء على الفقر 17 أكتوبر 2018
تحت شعار:" نضال وحدوي ضد الفقر والحرمان، ومن أجل العيش الكريم"
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كما دأبت على ذلك كل عام، اليوم الدولي للقضاء على الفقر في 17 من شهر أكتوبر، للتأكيد على مواصلة نضالها، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية، من أجل مناهضة الاستبداد والفساد، والوقوف في وجه السياسات العمومية المنفّذة لإملاءات والبرامج المالية والاقتصادية المفروضة من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. بخصوص المضي في الرفع من أسعار المواد والخدمات الأساسية وإلغاء صندوق المقاصة، خدمة لمصالح القوى الإمبريالية. وهي سياسات لا تنتج إلا المزيد من استمرار وتعمق مظاهر الفقر والهشاشة والحرمان والتهميش والإقصاء واللامساواة بين فئات عريضة من المواطنات والمواطنين، لاسيما في المناطق القروية النائية والمهمشة، وفي الأحياء الهامشية للمدن؛ حيث لم تعد التقارير والخطابات الرسمية تستطيع إنكار الواقع المزري للمواطن المغربي، وفشل البرامج والسياسات المتبعة في مجالات الشغل، والصحة، والتعليم، والسكن والتنمية البشرية...
وقد اختارت الجمعية أن تحيي يوم 17 أكتوبر لهذه السنة تحت شعار: " نضال وحدوي ضد الفقر والحرمان، ومن أجل العيش الكريم"، في ظل ترد عام للوضعية الحقوقية في المغرب، سواء على مستوى الحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو الحقوق البيئية والحق في التنمية أو حقوق الفئات، مستحضرة في ذلك إمعان الدولة في نهج خيار المقاربة الأمنية لمواجهة الاحتجاجات الشعبية السلمية المتنامية والمتعاظمة، وممارسة التضييق والمنع والحصار والقمع على الحركة الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية، وعلى كل الهيئات والأصوات الرافضة لمجمل السياسات العمومية، التي تستهدف الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات وحقوق المواطنات والمواطنين، ومن بينها أساسا الحق في الشغل الضامن للعيش الكريم، والحق في السكن اللائق، فضلا عن الحق في التعليم والحق في الصحة والحق في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية العمومية التي تعرف مزيدا من التردي والتدهور. وهو الأمر الذي دفع بالكثير من المواطنين والمواطنات للخروج والتظاهر ضد الفقر والتهميش، خاصة بمنطقة الريف وجرادة، بسبب الحكرة وتدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضد الفساد والريع. هذا فيما تعرف باقي المناطق موجات متواصلة من الاحتجاجات، للمطالبة برفع التهميش والعزلة عنها، وتمكينها من البنيات الأساسية من شبكة الطرق والتجهيزات الأساسية، والأطر الصحية، والمدارس، والربط بشبكة الماء الشروب وشبكة التطهير السائل، أو من أجل الحق في الولوج إلى الشغل؛ كما هو الحال بالنسبة لساكنة أحياء ودواوير زاكورة، بني ملال، تازة، إفني تاونات، تنغير، أوطاط الحاج، أزيلال، عين اللوح،...، والعديد من الأحياء الهامشية بالمدن الأخرى.
ولعل ما يثير المزيد من القلق والانشغال، ما أوردته بعض تقارير الأمم المتحدة، من أن حالات الفقر مرتفعة في صفوف المواطنين/ات المغاربة. إذ لا زال حوالي 14.2 ℅ من المغاربة فقراء، يعيش 4.2 ℅ منهم تحت خط الفقر، فيما تأتي المناطق القروية في المقدمة من حيت ارتفاع نسبة الفقر، والتي بلغت 22 ℅، وقرابة 8 ℅ في المناطق الحضرية. كما أكدت الإحصائيات الأخيرة لمنظمة "فاو" للأغذية والزراعة، أن نسبة المغاربة الذين يتقاضون أقل من دولار واحد في اليوم تصل إلى 1.8 ℅ من مجموع السكان البالغ عددهم 34 مليون نسمة. فيما تصل نسبة الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم إلى 11 ℅، أي أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن/ات وأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن/ات يعيشون على أقل من دولارين في اليوم؛ ناهيك عن معاناة مليونين من المواطنين والمواطنات من الجوع، وستة ملايين آخرين من سوء التغذية المؤدي إلى السمنة المرضية حسب نفس التقرير؛
وبخصوص تأخر المغرب في مؤشر التنمية البشرية، الذي لا يزال يحتل فيه مراتب متدنية "المرتبة 123 عالميا" حسب آخر تصنيف صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي متخلفا عن جل دول المنطقة، حتى عن تلك التي تعيش حروبا منذ سنوات...، الشيء الذي يؤكد على فشل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت منذ ما يقارب ثلاثة عشرة سنة وضخت في ميزانيتها ملايير السنتيمات من المالية العمومية، دون أي تقييم لنتائجها وافتحاص للمشاريع التي مولتها والوقوف على الاختلالات التي رافقتها ومساءلة المسؤولين عنها. مما يوضح أن ملف التنمية البشرية بالمغرب لازال يراوح مكانه في غياب سياسة جديدة في مجال التنمية ترتكز على المقاربة الحقوقية وتنسجم مع المادة الأولى من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها الاقتصادي والتحكم في ثرواتها.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، وهي تؤكد أن القضاء على الفقر رهين بإقرار نظام اقتصادي يضمن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي ويضمن التنمية المستديمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لفائدة الجميع، وما يستلزم ذلك من اتخاذ إجراءات استعجالية مثل إلغاء المديونية الخارجية للمغرب، والمراجعة الشاملة لاتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، بما يضمن التعاون المتكافئ والحق في تقرير المصير، فإنها تعلن ما يلي:
ــ تضامنها الكامل مع ضحايا التهميش والفقر في بلادنا، واستمرارها في النضال، إلى جانب كافة القوى الحية والديمقراطية، المناهضة للعولمة الليبرالية المتوحشة، والهيمنة الإمبريالية على مقدرات وخيرات وإرادات الشعوب؛
ــ ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في محاربة الفقر، وفي ضمان الحق في العيش الكريم، واحترام الحقوق الاجتماعية الأساسية في والصحة والسكن والتعليم، وجعل حد للغلاء المستمر الذي ينخر القدرة الشرائية للمواطن/ة ويهدر حقه في العيش الكريم، مع جبر الأضرار الناتجة عن الزيادات المتتالية في الأثمان، مما يستوجب بالخصوص الزيادة في الأجور والمعاشات وفقا لارتفاع كلفة المعيشة، وتخفيض الضرائب أو إلغائها بالنسبة للمداخيل الصغرى والمتوسطة وبالنسبة للمعاشات؛
ــ مطالبتها الدولة بالوفاء بالتزاماتها الدولية من خلال إعمالها، بشكل جدي ومسؤول، لمقتضيات الاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها، ومن بينها على الخصوص مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
ــ مطالبتها باحترام الحق الإنساني والدستوري في الشغل، بالنسبة لعموم المواطنات والمواطنين وفي مقدمتهم حاملي الشهادات، مع الإقرار القانوني بالتعويض عن العطالة؛ وإعطاء الأولوية في السياسة الاقتصادية والاجتماعية لاحترام الحق في الشغل بالنسبة لجميع المواطنين والمواطنات؛
ــ تأكيدها على ضرورة احترام حقوق العمال بدءا بتطبيق قوانين الشغل على علاتها، وجعل حد للانتهاكات الصارخة لقوانين الشغل التي يقوم بها جل المشغلين، والناتجة بالخصوص عن عدم تحمل السلطات لمسؤولياتها في هذا الشأن؛
ــ تشديدها على وجوب إعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية المرتكبة بشأن الخيرات والأموال العمومية ، التي شكلت، ومازالت، إحدى الأسباب الأساسية لحرمان المواطنين والمواطنات من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بدءا بإحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء؛
ــ مطالبتها بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية الحركات الاجتماعية بالريف وزاكورة وبني ملال، والاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة، والتي يقع على عاتق الدولة توفيرها وحمايتها.
وأخيرا فإن الجمعية تهيب بكافة القوى الحية ببلادنا، وضمنها الحركة الحقوقية والدمقراطية، لرص صفوفها والقيام بجميع أشكال النضال الوحدوي المشروعة، في إطار تعبئة متواصلة ضد العطالة والغلاء والفقر والقهر الاجتماعي والتهميش، ومن أجل الكرامة والحرية والعيش الكريم؛ كما تؤكد عزمها على مواصلة النضال الحقوقي الوحدوي من أجل مجتمع المواطنة الكاملة وكافة حقوق الإنسان للجميع.
المكتب المركزي
الرباط، في 17 أكتوبر 2018.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *