جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمة العدد 281 النظام القائم يغرق في الحلول الارتجالية

  كلمة العدد 281

                    النظام القائم يغرق في الحلول الارتجالية
بعد مرحلة التشخيص ولوك كلام المعارضة المناضلة، واستخدام آليات تشخيصها للأزمة؛ لم يجد النظام أمامه من مخرج إلا تكتيك التنصل من تداعيات خطاب فشل النموذجالتنموي وذلك بالتخفيف من حدة التشخيص وإرجاع الامر الى ان ما فشل هو منهجية تطبيق النموذج التنموي وعدم الاهتمام بطريقة الالتقائية بين جميع الخطط والمشاريع. واليومهاهو يحاول ايهام الشعب والجماهير الكادحة بوجود خطط ومشاريع 
عاجلة تجيب على القضايا المستعجلة.
ان النظام يحاول عرض حلول استعجاليه في مجال الشباب لانه استشعر بان الوضع وشيكة على الانفجار.ففي الوقت الذي يعرض فيه هذه الحلول نراه يشكل لجنة مكلفة بدراسة وتجميع المساهمات المقدمة من عدة اطراف في موضوع النموذج التنموي البديل. إنه يضع العربة أمام الحصان فكيف لهذه اللجنة المكلفة أن تقترح عكس المشاريع التي اعلنهاالنظام؟ هكذا يتضح أننا أمام الارتجال والمزاجية إن لم نكن أمام سياسة اجتماعية تخفي ما تعلنه وهو ما سنرى خلفياته منذ البداية.
ففي التعليم يصر النظام على تمرير القانون الاطار للتربية والتكوين وهو قانون يشرع لخوصصة التعليم ولفتحه على مصراعيه امام تسليعه كما تطالب بذلك المنظمة العالميةللتجارةويهدف مشروع القانون الى ضرب التعليم العمومي وتنصل الدولة من واجب ضمان الحق في التعليم الجيد لجميع المواطنات والمواطنين.ففي هذا الصدد يكون القانون الاطار هو الترجمة السياسية والاجتماعية لمضمون الفصل 31 من الدستور الممنوح.
اما في ما يتعلق بتشغيل الشباب فقد تمخض خطاب النظام على خطة بعيدة كل البعد عن المعضلة الحقيقية لمحاربة البطالة وإيجاد الشغل المنتج والحافظ للكرامة.لقد أصدر خطة تعتمد على إعادة تأهيل التكوين المهني ( انها قصة لا تنتهي وسيعاد تكرارها على مسامع الشعب ) كما تكلم في خطابه الاخير امام البرلمان عن مكانية خلق فرص الشغل في البادية عبر قطاع الفلاحة بدون أن نعرف أين ستخلق هذه الفرص وهل هي فرص شغل قارة أم هي موسمية وما هو المدى الزمني الذي ستخلق فيه هذه الفرص خاصة وإذا اخدنا كلامهعن هدف خلق طبقة وسطى بالبادية؟ إنه كلام عام فضفاض لا يخلق شغلا و لن يخفف من أزمة بطالة الشباب المتعلم والغير متعلم.
في هذا الوقت الذي يوزع فيه النظام الوعود والأوهام، أعدت الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2019 عموده الفقري هو الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية بما يعني تغييبأية سياسة فعلية للنهوض بالقطاعات الاجتماعية من صحة وتعليم وخلق مناصب شغل.وبما يعني أيضا المزيد من الرفع من الضرائب والتقليص من اعتمادات صندوق المقاصةوإغداق الهبات والدعم للشركات والمؤسسات الخاصة والاستمرار في الاعفاء الضريبي على كبار ملاك الاراضي او المعمرين الجدد.فمشروع قانون المالية يكشف حقيقة سياساتالنظام وما يخطط له في المستقبل.
إن الاعلان عن فتح المجال أمام الاستثمار الاجنبي في بعض المهن والقطاعات هو الاذعان لاملاءات المنظمة العالمية للتجارة وهي اليد القوية القابضة على مصالح 
الرأسمالالامبريالي عبر العالمففي الخطاب الاخير للملك امام البرلمان يوم 12/10/2018 أعلن عن فتح المجال لهذه الاستثمارات الاجنبية في مجال الصحة.إنها الضربة القاضية لأخطرقطاع تخلت فيه الدولة عن واجباتها عنوة وأوصلته إلى حالة الافلاس التام. بل حتى القطاع الخاص المغربي وبحكم الاكتضاض والطلب الذي بات يواجهه فقد أصبح عبارة عن مصحات ومشافي عشوائية تستخلص الواجبات بدون ان تؤدي الخدمات في حدها 
المعقول.
فلكي ندرك خطورة الحالة التي بات عليها هذا القطاع في شقيه العمومي والخاص فلنتذكر كيف انتشر مرض السل في احد مستوصفات مراكش ومن جهة أخرى القصص الخيالية عن الموت بسبب الاخطاء الطبية في المصحات الخاصة أو جرائم النصب على المرضى الذين تجرى لهم عمليات كاذبة.
يستشعر النظام عمق الازمة وعزلته في مواجهة النهوض الشعبي من أجل الدفاع عن المطالب أو فرض مكتسبات ولذلك بادر للإعلان عن الرفع من الدعم العمومي للأحزابالمخزنية وأوصى بتخصيص جزء منه للأعضاء المهتمين بالبحث والتفكير.انها رشوة رسمية لدفع هذه الاحزاب للانخراط 
في الدفاع عن المشاريع المخزنية ومواجهة نضالاتالشعب كما فعلت عندما اتهمت 
حراك الريف بالانفصال.
أمام هذه التلفة وهذا الارتجال الذي يميز سياسات النظام القائم على القوى المناضلة رص 
الصفوف والانغراس في لج الصراع الطبقي.على مناضلينا عقد العزم أكثر من أي وقت مضى من أجل التقدم في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وتنظيم الطلائع العمالية والكادحين.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *