جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بناء الحزب السياسي للطبقة العاملة وجدلية التجذر في الأحياء الشعبية/الرفيق مصطفى بنسليمان

بناء الحزب السياسي للطبقة العاملة وجدلية التجذر في الأحياء الشعبية
بالنظر لحجم العمال المنقبين والتي لا تتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 6% ، وهي نسبة ضعيفة جدا، ويزداد ضعفها لسببين :
الأول هيمنة البيروقراطية عليها. والوقوف بينها وبين إمكانية تثوير وعيها، فمهمة البروقراطية هي السيطرة على العمال وجعل تحركاتها لا تتعدى مطالب خبزية محضة، بالإضافة إلى تدجين العمال وتسخيرهم في مناسبات عدة لحفظ مصالح الرأسمال، كالدعوة باسم النقابات للمشاركة في الإنتخابات والتصويت للحزب الفلاني.
السبب الثاني : تشتت النسبة المنقبة على أكثر من نقابة حتى كاد يعادل عدد الأحزاب السياسية بالمغرب، عدد النقابات.
تشتت قطاع معين على عدد من النقابات يجعل عمال هذا القطاع أو ذاك في موقع ضعف أمام الرأسمال وخدامه، مما يجعل الإضراب في قطاع معين يتصدع بحكم أن عماله موزعين على النقابات، فيضرب البعض ويستمر البعض الأخر في العمل بحكم عدم انخراط نقابته في الإضراب .
أمام واقع كهذا، وبالإضافة للحرب الطبقية التي تشنها الرأسمالية على الطبقة العاملة والتي تبدأ من تجريد العمال من سلاح الإضراب، بل وتجريمه، وصولا للتشغيل بالعقدة والذي أصبح يستهدف حتى الوظيفة العمومية، كيف يمكننا بناء حزب الطبقة العاملة ؟
في البداية لابد من الإشارة إلى أنها مهمة معقدة وليست مستحيلة، ولأنها مهمة معقدة فإنها تقتضي الإشتغال على عدة جبهات، وإحدى هذه الجبهات هي التجدر بالأحياء الشعبية.
لابد للمناضلين من التواجد في الأحياء الشعبية، ولابد لهم من مخالطة السكان في المقاهي والأسواق الشعبية كما أن من واجبهم الإنخراط في جمعيات الأحياء حتى وإن كانت جمعيات موغلة في الرجعية، مهمة المناضل السباحة الدينامية التي تجري بحيه، والتأثير فيها، وكل مناضل غير منخرط بحيه وغير ملم بما يقع فيه وغير عارف بهموم ومشاكل الساكنة يصبح مناضلا غير نافع، بل يصبح كالسمكة خارج مياه النهر .
كما تعتبر مسألة خلق العلاقات الإجتماعية مع السكان بمختلف الأعمار والشرائح إحدى اللبنات الأولى لفعل التجذر، إذ أن الحزب لا يستفيد شيئا من مناضل انطوائي ومنعزل وغير اجتماعي لا يعرفه أحد.
تعج الأحياء الشعبية اليوم بالعشرات من الجمعيات ولا ينخرط فيها المناضلون بدعوى أنها رجعية ومخزنية وانتهازية، لكنهم في المقابل لا يؤسسون جمعيات بتصوراتهم التقدمية، وهذا عجز وهروب إلى الأمام، مهمة المناضل الإنخراط والتواجد أينما وجد الشعب والإنصات لمطالب الساكنة وتبنيها وتصحيحها وتقويمها وتحصينها هي مهمة الثوري الحقيقي ، ومن أكبر الأخطأ أن لا تكون أينما وجد الشعب لا بل تطلب منه أن يأتي إليك كما يأتي لمحراب الصلاة .
العديد من المناضلين يوجدون بالأحياء الشعبية، ولكن بطرق خاطئة إحداها العمل الخيري، حل مشاكل الأفراد والنيابة عن السكان في حل المشاكل القائمة ، وهذا فعل خاطئ وهو فعل بيروقراطي يربي لدى الساكنة والمتضررين الإتكالية .
تتوفر بعض الأحياء الشعبية على فضاءات ودور خاصة بالشباب، في أغلبها تغلي بجمعيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجمعيات الأحزاب المخزنية، أما المناضلين المطروح على عاتقهم مشروع التحرر الوطني والبناء الديمقراطي فقد هجروها منذ زمان، ولا مجال ولا مدخل للشباب والنساء إلا من خلال التواجد بهذه الفضاءات .
إن الإنخراط بالأحياء الشعبية ليس بهدف الإنخراط وفقط أو من أجل العمل الخيري بل من أجل خلق قاعدة جماهيرية لحزب الطبقة العاملة، ولأن الأحياء الشعبية توفر الفرص والمكان المناسب للإحتكاك بالعمال والعاملات ورفع وعيهم، بعيدا عن مضايقات الباطرونا بالمصانع والشركات، وبعيدا عن مضايقات البيروقراطية النقابية، من أجل استقطابهم للحزب وإدماجهم في هياكله التنظيمية .
كما أحياء الشعبية تعد الدخل الأول لتشبيب وتأنيث الحزب .
مصطفى بن سليمان .
18/ 10 / 2018



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *