جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

من العشق المزمن ليتيم إلى تسريحة شعر مايسة: تشخيص لمسرحية الالهاء وتحوير الأنظار عن المشاكل الحقيقية !

 

من العشق المزمن ليتيم إلى تسريحة شعر مايسة: تشخيص لمسرحية الالهاء وتحوير الأنظار عن المشاكل الحقيقية !

إبراهيم اليحياوي
  بواسطة حوار الريف
ليست هي الأولى أو الأخيرة التي يبتدع فيها خبراء الخدع من مهندسي السياسات المخزنية لتوجيه الرأي العام للاهتمام بمسائل هامشية عوض الاستمرار في التركيز على قضايا جوهريةتمس الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، طبعا لا نستند في هذا الموقف عن أحكام قيمة صادرة عن نوايا مسبقة، لكن لنا في تجارب متواترة عديدة العبرة في التأكيد على الحكم: فمن ضجة فتوى الجزر والمهراز تزامنا مع نقاش الحق في الاجهاض والمساواة في الإرث، وتصريح وزيرة جوج فرانك تزامنا مع تمرير قانون الاضراب والرفع من سن التقاعد، وحدث كنز جبل سرغينة وملائكة سماء مكناس مع انتفاضة المطالبة بالحق في كنز مناجم جرادة، مرورا بإدخال بعض الكلمات بالدارجة في المقررات الدراسية كخطة أخيرة لإقبار التعليم العمومي ومجانيته، وصولا إلى حدث تنزه الوزير يتيم مع "حبيبته" في شوارع عاصمة الأنوار، وتسريحة شعر مايسة سلامة الناجي وإعلانها التوبة والطلاق مع إيديولوجية الاسلام السياسي، في الوقت الذي نعيش فيه جميعا على وقع حزن عميق بسبب سلب الحق في الحياة لحياة بسبب طموحها بلوغ الحد الأدنى من الكرامة التي هي حق من حقوق الإنسان المتأصلة فيه، وهي عنوان لوطن تهدر فيه الحياة في القوارب بحثا عن النجاة في المجهول هناك، دون نسيان هدر حق فضيلة في الحياة باعتبارها نموذج المرأة المعدومة الحقوق في مختلف جوانبها.
إذن هي وقائع كثيرة عشناها ونعيشها جميعا لكن القليل منا من يتفطن للخدع، وحتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم محللين ينساقون ـ في غالب الأحيان ـ مع هذه الأمواج، معتقدين أنهم يفصلون طبيعة الأحداث وهم في الحقيقة مساهمين في انحراف النقاش الحقيقي الذي ينبغي طرحه.
إن الإشارة إلى هذا الأمر ليس من باب السرد والتذكير بالوقائع، بل للتنبيه أن مثل هذه الأحداث لا تخدم قضايا هذا الشعب بل تعمل على تحريف مسار قضاياه الحقيقية.
 أولا: بخصوص قصة العشق المزمن ليتيم  يعمل المخزن على كنس حزب العدالة والتنمية من المشهد السياسي بعد أن بلغ الهدف الذي كان يريده منه المتمثل في إسكات غضب الشارع لبعض الوقت، وتمرير مخططات تصفوية
  يعمل المخزن على كنس حزب العدالة والتنمية من المشهد السياسي بعد أن بلغ الهدف الذي كان يريده منه المتمثل في إسكات غضب الشارع لبعض الوقت، وتمرير مخططات تصفوية تستهدف ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية. لكن الأهمية القصوى التي يسعى إليها هي اخراجه ممسوخا لا قيمة له ولا قدرة له للعودة قويا لإعلاء الصوت مهما كانت الظروف، وبهذا جعل من قيادته أضحوكة أمام الرأي العام في عدة قضايا أخلاقية وليست حادثة يتيم هي الأولى، بل من فضيحة فاطمة النجار ومولاي عمر بن حماد، وقصة الحب والعشق بين الشوباني وبن خلدون في البرلمان، صولا إلى علاقة يتيم بمدلكته الشابة، يتم اظهار قادة هذا الحزب الدعوي بكون هدفهم هو تحقيق الذات وإشباع الغريزة بممارسات تتناقض مع خطاباتهم الممتلئة عفة ودروسا في الأخلاق مما يؤثر سلبا على حجمه السياسي في صفوف المجتمع. هذا من جانب، من جانب آخر، استطاع المخزن أن يجعل منه ذاك الخادم الطيع المنفذ للأوامر في اتخاذ القرارات السياسية، ولعل وجه التبدل بين عبد الاله ابن كيران وخلفه سعد الدين العثماني لتشكيل الحكومة- وهو الذي كان قد تم الاستغناء عليه كوزير للخارجية في النسخة الأولى من الحكومة- رسالة بالغة الدلالة بينت أن لا قدرة للحزب على اتخاذ القرار وتحوله إلى حزب كراكيز، كما استطاع أن يجعله المسؤول على ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا ، مع العلم أنه ليس الآ أداة من أدوات تصريف الإحتقان بتحوير الأنظار عن الأزمة الحقيقية. لكن مع التأكيد، طبعا، أن ذلك لا يعفيه من الزلة التي سقط فيها المعني بالأمر الذي يتظاهر أمام الرأي العام " كمكبوت جنسي" يعيش على مرارة الحرمان كنوع من المظلومية التي اعتاد عليها الخطاب الاسلاموي في مقارعة الأزمات المسدودة.
ثانيا: بخصوص مشهد مايسة سلامة الناجي
كما أكدنا غير ما مرة، فهذه المدونة المختارة تتقن لعب الأدوار المعدة لها، وها هي اليوم أطلت على المشاهد بتسريحة شعر كمحاولة لاستعمال الجسد الأنوثي للعودة إلى الساحة عبر تغيير الموقع وليس الإيديولوجية كما أوحي للبعض، وبدأت في شن هجوم على حزب العدالة والتنمية ودعوة أتباعها- الذين يزيدون عن المليون حسب تصريحها- إلى الانتقام منه بعد أن أخطأت التقدير حين دعتهم للتصويت عليه في الانتخابات السابقة، وهو أمر ليس ببريء بل هي خدمة لها ثمنها، وهو أمر يدخل في إطار الخطة لاقتطاع تدريجي لهذا الحزب من الواجهة السياسية كما أشرنا إلى ذلك أعلاه. كما أن الخيط الناظم في المسألة هو تأكيدها على عدم اختيار المقاطعة، لأن الأخيرة هي سلاح يخشاه المخزن لتعرية حقيقة ديمقراطيته المزيفة. حذاري أن نتصرف كسذج تنطلي علينا حيلهم لأن ذلك من شيم المغفلين؟!!، 
هذا ناهيك عما صرحت به بخصوص علاقتها ب"قيادة حراك الريف" في تناقض صارخ مع قالته آنذاك، وقد كنا نبهنا إلى ذلك في حينه، لكن هناك من هاجمنا في تلك اللحظة بمبررات متعددة ومنهم من برز اليوم يهاجمها لأنها تخلصت من قطعة قماش كانت تضعه على الرأس، وهو بذلك يؤكد أن مثل هؤلاء الناس ينظرون إلى ما يحمله الرأس من مظاهر لا أفكار.
  حذاري أن نتصرف كسذج تنطلي علينا حيلهم لأن ذلك من شيم المغفلين؟!!، فهذه "الخرجة" تأتي  في سياق غضب جماهيري عارم على مقتل الشابة حياة في عمر الزهور بالرصاص الحي وهي تبحث عن الحلم البديل، وأخرى لقيت حفتها خنقا دفاعا عن أرض سلبت منها، وتنامي مظاهر الاختيار الصعب المتمثل في ركوب الموج صوب البحث عن البديل في الضفة الأخرى.
ثالثا: خلاصات على سبيل الاستنتاج
إن المسائل الأساسية التي نريد التأكيد عليها، مع استحضار أنه ليس من حقنا أن نناقش قناعة أو اختيار أحد، لكن ذلك لا يمنع مناقشة مسلكيات مفخخة مؤسسة على المظاهر يراد منها تحريف مسار قضايانا الجوهرية، وعليه نقول:
- أن إقحام بعض كلمات الدارجة في المقررات الدراسية هي حيلة لإلهاء الرأي العام على ضرب مجانية التعليم وعموميته، وتحريف مسار النضال من أجله إلى مسار المطالبة بالتراجع عن استعمال الدارجة، فيصير المطالبة بالجزء هو الكل وينسينا في الجوهر الذي يستهدفنا.
- إن التجسس على تفاصيل الحياة الخاصة للناس لا يعنينا، لكن ما يهمنا أن لا ننساق وراء أوهام مصطنعة بكونهم هم المسؤولون على أوضاعنا، بل لنعرف أنهم أدوات استعملتها المافيا المخزنية لتمرير مخططاتها، وحين بلغت هدفها تريد كنسهم من المشهد بأشد الطرق إذلالا وبلا رحمة.  
- ليست المسألة أن تحمل المرأة قماشا على رأسها أم لا، بل العبرة في الاختيارات والالتزام المبدئي بالقضايا، فكم من امرأة اعتبروها فاجرة لأنها وقفت سدا منيعا أمام مخططاتهم دفاعا عن الحق في الكرامة والحرية والالتزام المبدئي، وكم منهن من كانت وابل على حقوق المرأة المغربية مفتخرة بالدونية وهدر الكرامة بمبررات عديدة  وليس بوضع الرداء على الرأس من عدمه.
- يحق لنا القول أن سبب إقدام الشباب على الهجرة جماعات بحثا عن المستقبل الموعود، ليس من قبيل الصدفة كما لو أن المشكل يكمن في هذه الفئة الكتوية بنار البطالة والبؤس الاجتماعي، بل لأن الحقيقة هي انسداد أفاق بناء مستقبلهم جراء تعميم البطالة وسياسة التفقير والهدر المدرسي، والانتقام منهم مجددا بإقرار قانون التجنيد الاجباري الذي سيكون عبارة عن سيف ديموقليس مسلط على رقاب أبناء وبنات الفقراء لا الأغنياء.
- لنتفطن جميعا لما يحاك ضدنا في وطن تستنزف ثرواته، وعلينا توحيد الجهود للالتفاف حول المبادرات من أجل تعليم عمومي جيد ومجاني، ومن أجل شغل قار يضمن الكرامة للجميع، من أجل سياسات تأخذ بعين الاعتبار الحق في الاختيار والضمير وليس الإجبار...الخ، عوض الانسياق وراء أحداث عرضية هي في العمق تستهدف قضايانا ولا تخدمها، فاليوم نتداول في العشق المتأخر ليتيم وتسريحة شعر مايسة، وقد تبرز أشياء أخرى مماثلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *