جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ما قلت لكما يوما وداعا..الرفيق ابراهيم اليحياوي

ما قلت لكما يوما وداعا.. بل كانت الكلمت الختامية بيننا "سنلتقي فيما بعد".. هكذا ألفت مخاطبتكما أبناء بلدتي تماسينت سمير الصالحي وجمال الادريسي، شهيدي البحث عن الكرامة هناك هروبا من البؤس هنا.. كم هي ثقيلة كلمة الوداع الاخير.. تعازي الحارة لكافة أفراد أسرتيكما.. ولكافة أهالي تماسينت.. هذه البلدة التي لنا فخر الانتماء إليها .. كم كنت سمير فعلا يا سمير.. أتعلمون من هو سمير..؟ بسيط، مكافح، وديع، حساس، بشوش، ضحوك، متفائل، محبوب لدى الجميع.. كان يجعل من السمر - بحضوره وصديقنا "جمال ندها" - نوع من الأمسيات التي لن تنسى في مقهى صديقنا "سعيد يوسف".. كم كان ممتعا بأحاديثه المشتركة مع توأم روحه "جمال ندها" عن التجارب في الغربة.. وحكم " عمي عبد الرحمان اليوسفي"..
أما بالنسبة لجمال، فإنه فعلا جمال.. أتعرفون معنى جمال؟ إنها صفة ترى في الوجوه فتبعث في النفوس احساسا بالغبطة والفرح والارتياح.. هكذا كان جمال إسم على مسمى.. شاب خلوق، هادئ، تاجر خضر بسيط جدا، محترم، دائم الابتسامة.. كم كان وديعا حتى في تجارته البسيطة، كان متميزا حتى في هذا.. ما عرفته يوما غضب أو حقد في هذا المجال.. كم من مرة عيبت له سلعته مازحا، فكانت الابتسامة هي الجواب.. كم هو ثقيل علينا فراقك. أنت الراحل التارك ورائك طفل لم يتجاوز الثلاث سنوات وآخر في البطن يتشكل.. بكل تأكيد رحلت وأنت تتأمل في وجهيهما.. آه ما أقسى الحياة في هذا الوطن المغصوب.
بكل تأكيد لستما الاوائل من رسم مأساة الريف.. هذه الرقعة الجغرافية في وسط شمال البلاد المصابة بالثالوث المدنس المشكل من : تسلط المخزن - مرض السرطان - الهجرة.. لكن هي لحظة القول جميعا كفى من هذا البؤس والكابوس الذي يطاردنا.
ها أنا أنطقها بثقل وحسرة: وداعا سمير وجمال..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *