جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في يوم المختطف/المانوزي.. لغز الاختطاف الذي عمّر أزيد من 40 سنة

رغم مرور 45 سنة على اختطافه، ورغم وضع هيئة الإنصاف والمصالحة اليد على هذا الملف المليء بالأسرار، ظلت قضية الحسين المانوزي بمثابة ذلك اللغز المحير، الذي لم تنجلِ حقيقته.
لقد تركت هيئة الإنصاف والمصالحة جانبا رواية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي أعلن في أكتوبر 1998 وفاة الحسين المانوزي، دون أن يقدم تفاصيل عن التحريات التي أدت إلى الوفاة أو مصدر معلوماته، وهي المعطيات التي واجهتها عائلة المانوزي بأنها مجرد ادعاءات، ما اضطر المجلس في دورته الـ13 إلى إدراج اسم المانوزي في لائحة مجهولي المصير.
وبتاريخ 11 مارس 2004، استقبلت هيئة الإنصاف والمصالحة، بمقرها بالرباط، عائلة المانوزي التي استعرضت معاناتها جراء اختفاء الحسين، وقد لخص الحاج علي المانوزي في مداخلته الأخيرة هذه المعاناة قائلا: «أبلغ من العمر 92 سنة، قضيت منها ما يزيد على 32 سنة الأخيرة في انتظار عودة ابني الحسين، وأرفض أي تعويض مادي، طلبي الوحيد إذا كان ابني حيا، فليطلق سراحه، أما إذا كان ميتا، فليسلموا لي رفاته لأشرف شخصيا على جنازته وزيارة قبره قبل أن أفارق الحياة».
وفي يوم الجمعة 9 أبريل 2004، استمع فريق من عناصر التحريات، التابع لهيئة الإنصاف والمصالحة، إلى كل من إبراهيم وحسن، ابني الحسين حامة، مقدم قرية عين عودة سنة 1975. كما استمع الفريق، يومي 12 و13 ماي 2004، إلى إبراهيم الرفاعي، وهو صاحب المقهى الموجود بعين عودة الذي تناول فيه المانوزي طعام العشاء رفقة المقدم حامة، ليلة القبض عليه يوم 19 يوليوز 1975.
وقد أسفرت التحريات وجلسات الاستماع واللقاءات التي أجرتها الهيئة، في ما يخص مصير الحسين المانوزي، عن أنه بعد عملية الهروب التي قام بها المانوزي رفقة باقي المحتجزين من النقطة الثانية PF3 بالرباط، تم إلقاء القبض على الفارين، باستثناء الحسين المانوزي وحروش عقا، وأنه رغم أن المقدم حامة كان يسهم رفقة ابنه إبراهيم في الحملة الجماعية للبحث عن الفارين، فإنه كان يؤوي في بيته كلا من الحسين وعقا، لكنه عندما استشعر خطورة اكتشاف أمره، طلب منهما مغادرة المخبأ، وهكذا، غادر عقا البيت بحثا عن مكان آخر آمن، لكن السلطات حاصرته في المنطقة نفسها، ومات خلال المطاردة. لكن يظهر أن الحسين المانوزي قد أقنع المقدم حامة بأن يساعده على تجاوز نقطة مراقبة الدرك لمغادرة قرية عين عودة.
ومساء السبت 19 يوليوز 1975، توجه المقدم رفقة المانوزي إلى مقهى إبراهيم الرفاعي، الذي كان قد أغلق باب المقهى، وبعد طرق الباب وتعرفه على المقدم، طلب منه الرفاعي أن يلج المقهى من الباب الخلفي. وبعد دخولهما، قدم المقدم لصاحب المقهى الحسين المانوزي على أنه فرد من عائلته، ويعمل موظفا، وطلب منه أن يهيئ لهما بعض الطعام لتناول العشاء، وكذلك كان.
بعد الانتهاء من الأكل، ناول المقدم الحسين ورقة وقلما وظرفا، وبعد انتهاء الحسين من الكتابة، وضع الورقة داخل الظرف واحتفظ به في جيبه، وغادر المقهى صحبة المقدم.
امتطى الحسين المقعد الخلفي للدراجة النارية للمقدم، وانطلقا معا مغادرين عين عودة في اتجاه الرباط، وعند وصولهما إلى نقطة المراقبة الأمنية للدرك الملكي، تعرفوا على المقدم، وسمحوا له بالمرور دون أدنى مراقبة. لكن، وبعد قطع مسافة قصيرة، غيّر المقدم الاتجاه، وعاد أدراجه صوب نقطة المراقبة ليسلم الحسين لرجال الدرك، باعتباره الشخص المبحوث عنه. في البداية، لم يأخذ المسؤول عن المراقبة تصريحات المقدم بالجدية، لأن البنية الجسدية الهزيلة والضعيفة للمانوزي لا توحي بأنه قد يكون من ذوي السوابق، أو أحد أبطال الهروب من المحتجز السري.
تعرض المانوزي لكل أنواع التعذيب، إلى أن اعترف بأنه كان مختبئا في منزل المقدم رفقة العسكري حروش عقا، وزوال اليوم نفسه، الذي تلقى فيه المقدم تهاني وزير الداخلية حدو الشيكر، وعامل مدينة الرباط عمر بن شمسي، داهمت قوات الأمن منزله، حيث قاموا بتفتيش البيت واعتقلوا المقدم رفقة ابنيه إبراهيم والحسين.
وبعد أسبوع من الاعتقال، تم إطلاق سراح ابني المقدم، في حين ظل مصير أبيهما مجهولا إلى غاية سنة 1976، حيث قام أحد أبنائه بزيارته بمقر الشرطة بالرباط، بواسطة أحد المعارف، وفي سنة 1977، نقل المقدم إلى درب مولاي الشريف بالدار البيضاء، حيث ظل هناك إلى غاية إطلاق سراحه سنة 1978.
كانت عائلة المانوزي ضمن عائلات ضحايا الاختفاء القسري التي تعاملت بشكل إيجابي مع هيئة الإنصاف والمصالحة. ورغم هذا التعاون، فإنها آخذت الهيئة ولجنة متابعة توصياتها، التابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بأنها لم تقم بالدور الكامل، خصوصا ما يتعلق بالاستماع إلى جميع الشهود، إذ قدمت العائلة لائحة لعدد من الشهود، كان من بينهم من قام بدور أساسي في عملية استدراج واختطاف الحسين، كإدريس عضمون، والحسين جميل الذي أشرف على إنجاز العملية، إلى جانب الدليمي، كما طالبت بالاستماع إلى بوتولوت، الحارس السابق لـpf3.
ويوم الخميس 27 فبراير 2014، وبعد عمر تجاوز المائة سنة، انطفأت شمعة الحاج علي المانوزي، غادر وفي نفسه حرقة عدم تحقيق أمنيته الغالية في رؤية ابنه الحسين حيا أو ميتا. كما انتقلت إلى عفو الله، زوجته الحاجة خديجة الشاوي يوم 30 أكتوبر 2016، قبل معرفة مصير ابنها الحسين، بعدما مرت على اختطافه 44 سنة.
كان الهم الأساسي للهيئة هو تركيز التحريات والبحث للاقتراب من تحديد مصير الحسين المانوزي، سواء كان حيا أو ميتا. واعتمدت استراتيجية الهيئة على سلوك الطريق الأسرع، نظرا إلى ضيق مدة ولايتها للكشف عن حقيقة مصير الحسين، إما بتحديد مكان الاحتجاز، أو مكان الدفن، مع تسليط الضوء على مسار الاختطاف. وتستمر مرارة اللغز في قضية الحسين المانوزي…





المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *