المهدي والحسين يقتحمان الجموع
كانت الشمس تسطع حارقة
بينما كانت الامطار تأخذ وقتا اخر لتتساقط وكأنهما يتبادلان اطوار الفصول في يوم واحد.
من جانب اخر كانت الجموع تملأ الشوارع وجنباتها
لم تنم صفاء ليلتها بعد ان احيت ذكرى مختطفين رووا بدمائهم هذه الارض قبل ان ترويها الامطارفكانت عيناها تغفوان بين الفينة والاخرى على صورهم وما حكي عنهم من عزيمة واصرار في زمن صعب وقاس.
كانت في كل خطوة وسط تلك الجموع تتذكروجه المهدي بن بركة وكلماته
وجه الحسين المانوزي المخضب بالدم وعظامه المكسرة بفعل ضربات الجلاد.
كانت الشمس تزداد قسوة كانها تنتقم من غيمة سابقتها في تقبيل الارض.
ازداد الازدحام امام سد اقامه رجال الامن لمنع المسيرة من التقدم واجتياز الحواجز
احست بدوخة في رأسها العاري
ازداد الازدحام
بدأت الصورتتراقص امام عينيها
كبر السد
وازداد الازدحام
في ملتقى الطرق كانت جحافل الامن تدفع بعضها ببعض من اجل ايقاف المسيرة
في جونب المسيرة كان المانوزي امام الهوندا يتزعم الاقتحام
وبين الفترة والاخرة كان يشد نظارته الى الخلف كي لاتسقط
رأته يشير بيديه للجانب الاخر من المسيرة وكأنه يعطي اشارة الهجوم
تابعت يديه حيث بنبركة يبتسم مرفوع الهامة وكانه رغم سنين عمره عاد الى شبابه
ما تعجبت له ان المهدي كان في كامل اناقته وكانه مدعو لمؤتمر دولي
ازداد التجاذب بين الطرفين
كانت تبتسم :
-كيف لانقتحم وبين ظهرانينا قائدين عظيمين ؟
تدافعت ايضا
اقتربت من الصفوف الامامية ازدادت الشعارات ارتفاعا في الجو
تدافعت الجموع الثائرة
وتراجعت القوات المحاصرة
في وسط الجموع رأتهما يسيران جنبا الى جنب يتضاحكان ويتبادلان حديثا وكأنهما مدعوان لحفلة موسيقية او عرض مسرحي.
ورات رجال الشرطة يحدقون فيهما بدهشة مكتوفي الايدي وكانهم يؤدون لهم تحية عسكرية
اقتربت من احدهم مبتسمة :
-عاد قادتنا وسننتصر...سننتصر
كان ضابط الشرطة يحدق فيها مندهشا وهي تشيربافتخار للمهدي والحسين
لم تمر الا دقائق معدودة حتى كانت سيارة الاسعاف تحملها مسرعة بعد ان سقطت مغمى عليها.
كانت رفيقتها التي صاحبتها تغسل وجهها بالماء بين الفترة والاخرى
وكانت هي تبتسم :
-لقد انتصرنا وعادت لنا قوتنا وتاريخنا
كانت رفيقتها تطلب منها الهدوء
وكانت كلماتها تزغرد:
-كانا معنا...كانا معنا
هل رايت ذلك؟
-ومن لم ير ذلك لقد كان يوما رائعا ؟
اغمضت عينيها كانت صورتهما مازالت مرتسمة امام عينيها ولسان حالها يتسائل :
-ترى لو عاد كل قادتنا كيف سيصبح حالنا.؟







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق