الصحراء والمسيرة الخضراء واليسار والتطور السياسي في المغرب حفريات في الذاكرة،،، الرفيق عبد الهادي بلكرداس
الصحراء والمسيرة الخضراء واليسار والتطور السياسي في المغرب
حفريات في الذاكرة،،،
يوم 15 أكتوبر 1975 ، عندما ألقى الملك الراحل الحسن2 خطابه الذي أعلن من خلاله تنظيم مسيرة خضراء من أجل تنظيم مسيرة شعبية خضراء في اتجاه الجنوب من أجل تحرير الصحراء،كان عمري 16 سنة وكنت وقتها تلميذا بالسنة النهائية إعدادي (البروفيه )،باعدادية ابن خلدون بشارع أنفا بالدارالبيضاء، خلف الخطاب الملكي حماسا شعبيا حيث تم التعبير عن المشاركة في المسيرة، ليس بهدف وطني تحرري وإنما بهدف نفعي يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي،حيث كان المتحمسون للمشاركة في المسيرة يتحدثون عن الاستفادة من منازل ومناصب شغل في الصحراء،وبعد العودة من المسيرة انكشفت الحقائق مرة ومريرة،فقد انتقل المشاركون الى طرفاية عبر شاحنات وهم واقفون،أما شروط المبيت في الشاطئ، والأكل والشرب والعناية الصحية،فقد كانت مخيبة للأمال،،،
بعد الخطاب ،ذهبت صباحا إلى الاعدادية،وكانت اللغة العربية أول حصة دراسية حيث تمحور الدرس حول الخطاب الملكي والمسيرة الخضراء من أجل تحرير الصحراء،استطرد الأستاذ محمد لشهب في شرح الموضوع من كل جوانبه التاريخية والقانونية ،وطلب منا كتابة انشاء حول الموضوع ،حيث اتجهت كتابات التلاميذ نحو الدفاع عن الأطروحة الرسمية (مغربية الصحراء )
في سياق نفس الدراسية (1976/1975)ستهتز الاعدادية،زوال أحد الأيام، على وقع صراخ احتجاجي في الساحة ودق أبواب الفصول الدراسية، قصد مطالبة التلاميذ بالخروج إلى الساحة،تجمع التلاميذ في الساحة ،وكلهم من الذكور وسط جو حماسي من الشعارات حول حقوق التلاميذ ومطالبهم،وكانت المجموعة المؤطرة عبارة عن تلاميذ وتلميذات في التعليم الثانوي من الثانويات المجاورة (مولاي إدريس الأول التي سأنتقل اليها في الموسم الدراسي المقبل، ولادة وشوقي ،،،) وسأعرف فيما بعد أنهم مناضلون داخل الحركة التلاميذية وتحديدا النقابة الوطنية للتلاميذ،خرجنا إلى الشارع في صفوف متراصة على إيقاع نفس الشعارات،وفي لحظة أثناء سير المسيرة،وتحديدا عند تقاطع شارع أنفا ومولاي يوسف ،رفع شعار حول الشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصيره،توقفت عن السير لعدم اتفاقي مع الشعار،وخرجت جانبا في اتجاه شارع الراشيدي صوب محطة الحافلات قاصدا المنزل،بينما استكملت المسيرة سيرها في اتجاه شارع أنفا نحو وسط المدينة ،،،
ظلت الواقعة تزنزن في دماغي،مدشنة سيلا من الأسئلة،والمطلوب مني الإجابة عنها ،حيث لم يكن السبيل أمامي سوى القراءة والمطالعة والحوار مع الأساتذة الذين تميزوا بسلوكهم المنفتح على التلاميذ،وفي هذا الإطار تعرفت على إذاعة البوليساريو بتندوف وبرنامج مغرب الشعوب،ليتبين لي فيما بعد أن القضية تحكمها اعتبارات سياسية لها جذور في التاريخ المعاصر للمغرب،كما ستتولد عنها تداعيات سياسية وسياسية داخل المنظمات السياسية القارية والدولية، بل ستصبح هي القضية المركزية التي يتمحور حولها واقع وأفاق الملكية ونظامها المخزني ،واليسار الوطني والماركسي ومستقبل الشعب المغربي الديمقراطي و التنموي،و من النتائج السياسية الحارقة التي فرضتها تطورات قضية الصحراء،تتصل بالوضع الإشكالي المكبل الذي انتهى إليه موقف اليسار الماركسي المغربي من نزاع الصحراء بين دفاعه التاريخي والمبدئي عن موقف تقرير المصير لسكان الصحراء،كما ورد في مقررات المؤتمر 15 لأوطم غشت 1972 ،والدفاع عن الجمهورية الصحراوية، وهو وضع انتهى باليسار الماركسي إلى حال من العزلة عن الشعب ناهيك عن حملات القمع والاجتثات،
حفريات في الذاكرة،،،
يوم 15 أكتوبر 1975 ، عندما ألقى الملك الراحل الحسن2 خطابه الذي أعلن من خلاله تنظيم مسيرة خضراء من أجل تنظيم مسيرة شعبية خضراء في اتجاه الجنوب من أجل تحرير الصحراء،كان عمري 16 سنة وكنت وقتها تلميذا بالسنة النهائية إعدادي (البروفيه )،باعدادية ابن خلدون بشارع أنفا بالدارالبيضاء، خلف الخطاب الملكي حماسا شعبيا حيث تم التعبير عن المشاركة في المسيرة، ليس بهدف وطني تحرري وإنما بهدف نفعي يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي،حيث كان المتحمسون للمشاركة في المسيرة يتحدثون عن الاستفادة من منازل ومناصب شغل في الصحراء،وبعد العودة من المسيرة انكشفت الحقائق مرة ومريرة،فقد انتقل المشاركون الى طرفاية عبر شاحنات وهم واقفون،أما شروط المبيت في الشاطئ، والأكل والشرب والعناية الصحية،فقد كانت مخيبة للأمال،،،
بعد الخطاب ،ذهبت صباحا إلى الاعدادية،وكانت اللغة العربية أول حصة دراسية حيث تمحور الدرس حول الخطاب الملكي والمسيرة الخضراء من أجل تحرير الصحراء،استطرد الأستاذ محمد لشهب في شرح الموضوع من كل جوانبه التاريخية والقانونية ،وطلب منا كتابة انشاء حول الموضوع ،حيث اتجهت كتابات التلاميذ نحو الدفاع عن الأطروحة الرسمية (مغربية الصحراء )
في سياق نفس الدراسية (1976/1975)ستهتز الاعدادية،زوال أحد الأيام، على وقع صراخ احتجاجي في الساحة ودق أبواب الفصول الدراسية، قصد مطالبة التلاميذ بالخروج إلى الساحة،تجمع التلاميذ في الساحة ،وكلهم من الذكور وسط جو حماسي من الشعارات حول حقوق التلاميذ ومطالبهم،وكانت المجموعة المؤطرة عبارة عن تلاميذ وتلميذات في التعليم الثانوي من الثانويات المجاورة (مولاي إدريس الأول التي سأنتقل اليها في الموسم الدراسي المقبل، ولادة وشوقي ،،،) وسأعرف فيما بعد أنهم مناضلون داخل الحركة التلاميذية وتحديدا النقابة الوطنية للتلاميذ،خرجنا إلى الشارع في صفوف متراصة على إيقاع نفس الشعارات،وفي لحظة أثناء سير المسيرة،وتحديدا عند تقاطع شارع أنفا ومولاي يوسف ،رفع شعار حول الشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصيره،توقفت عن السير لعدم اتفاقي مع الشعار،وخرجت جانبا في اتجاه شارع الراشيدي صوب محطة الحافلات قاصدا المنزل،بينما استكملت المسيرة سيرها في اتجاه شارع أنفا نحو وسط المدينة ،،،
ظلت الواقعة تزنزن في دماغي،مدشنة سيلا من الأسئلة،والمطلوب مني الإجابة عنها ،حيث لم يكن السبيل أمامي سوى القراءة والمطالعة والحوار مع الأساتذة الذين تميزوا بسلوكهم المنفتح على التلاميذ،وفي هذا الإطار تعرفت على إذاعة البوليساريو بتندوف وبرنامج مغرب الشعوب،ليتبين لي فيما بعد أن القضية تحكمها اعتبارات سياسية لها جذور في التاريخ المعاصر للمغرب،كما ستتولد عنها تداعيات سياسية وسياسية داخل المنظمات السياسية القارية والدولية، بل ستصبح هي القضية المركزية التي يتمحور حولها واقع وأفاق الملكية ونظامها المخزني ،واليسار الوطني والماركسي ومستقبل الشعب المغربي الديمقراطي و التنموي،و من النتائج السياسية الحارقة التي فرضتها تطورات قضية الصحراء،تتصل بالوضع الإشكالي المكبل الذي انتهى إليه موقف اليسار الماركسي المغربي من نزاع الصحراء بين دفاعه التاريخي والمبدئي عن موقف تقرير المصير لسكان الصحراء،كما ورد في مقررات المؤتمر 15 لأوطم غشت 1972 ،والدفاع عن الجمهورية الصحراوية، وهو وضع انتهى باليسار الماركسي إلى حال من العزلة عن الشعب ناهيك عن حملات القمع والاجتثات،













ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق