عن المدرسة العمومية/الرفيقة نورة بنيحيى
كانت إمرأة مسنة، تعلو وجهها تجاعيد رسمتها السنون، التي على ما يبدو كانت قاسية، بدأت تجر رجليها بصعوبة شديدة....كانت تتجه نحو مجموعة من المسؤولين و هي تصرخ عاليا و تستنجد بهم...نظرة واحدة مني لوجوههم كانت كافية لكي أتعرف عليهم....شعرت بالحزن الشديد و أنا أراها تسرع الخطى رغم ضعفها و وهنها....لم تكد تصل لوسط الطريق إلا و إرتمى كل واحد منهم بسيارته الفارهة ليختفوا جميعا عن الأنظار....سقطت على الأرض و هي تنتحب بصوت عال و بقيت على حالها هذا عدة ساعات.....فجأة مر بقربها مجموعة من الرجال....كأني بهم النقابات....أمسكت بتلابيبهم و هي تستغيث....أكملوا طريقهم بعد أن دفعوها بقسوة غير آبهين بصراخها.....وقعت مرة أخرى لكن هذه المرة بشكل أعنف حتى أن الدم تدفق بغزارة و غطى وجهها...فجأة أتت مجموعة أخرى لأشخاص يحملون كتبا و يتناقشون بشكل راق
ذرفت الدموع و أنا أشاهد هذا المنظر أمامي....تبا لكل من كانت له يد في تدمير مدرستنا....أخذتها بين ذراعي و أنا أحاول أن أهدئ من روعها و أنا أتمتم....صدقيني سيدتي هي الحياة هكذا...لكل شئ بداية و نهاية....حتى الظلم و الإستبداد سيكون لهما نفس المصير....إقرئي القرآن سيدتي و إقرئي التاريخ ستجدين أن الخير ينتصر عبر الزمان و هي مسألة وقت فقط و ستعود إليك الحياة و ساعتها تعالي إلى قبري و أخبريني فأنت خالدة أراد من أراد و كره من كره....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق