جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

عن المدرسة العمومية/الرفيقة نورة بنيحيى


كانت إمرأة مسنة، تعلو وجهها تجاعيد رسمتها السنون، التي على ما يبدو كانت قاسية، بدأت تجر رجليها بصعوبة شديدة....كانت تتجه نحو مجموعة من المسؤولين و هي تصرخ عاليا و تستنجد بهم...نظرة واحدة مني لوجوههم كانت كافية لكي أتعرف عليهم....شعرت بالحزن الشديد و أنا أراها تسرع الخطى رغم ضعفها و وهنها....لم تكد تصل لوسط الطريق إلا و إرتمى كل واحد منهم بسيارته الفارهة ليختفوا جميعا عن الأنظار....سقطت على الأرض و هي تنتحب بصوت عال و بقيت على حالها هذا عدة ساعات.....فجأة مر بقربها مجموعة من الرجال....كأني بهم النقابات....أمسكت بتلابيبهم و هي تستغيث....أكملوا طريقهم بعد أن دفعوها بقسوة غير آبهين بصراخها.....وقعت مرة أخرى لكن هذه المرة بشكل أعنف حتى أن الدم تدفق بغزارة و غطى وجهها...فجأة أتت مجموعة أخرى لأشخاص يحملون كتبا و يتناقشون بشكل راق
.....إستوقفتهم و هي تحاول مسح وجهها من الدم الذي كان يغطيه....و سألتهم...هل أنتم المثقفون....قالوا نعم نحن....ماذا تريدين سيدتي، ماذا تريدين منا.....قالت لهم ألم تعرفوني....أجابوا دون تردد...لا...قالت لهم أنا المدرسة العمومية التي بفضلها وصلتم لما أنتم عليه الآن.....أشاحوا عنها بوجوههم و أسرعوا الخطى....و هي تنادي عليهم....إلا أنتم أيها المثقفون...فلا خير في مجتمع باعه مثقفوه....عودوا و أنقذوني و معي تنقذون الأجيال القادمة.....عودوا....
ذرفت الدموع و أنا أشاهد هذا المنظر أمامي....تبا لكل من كانت له يد في تدمير مدرستنا....أخذتها بين ذراعي و أنا أحاول أن أهدئ من روعها و أنا أتمتم....صدقيني سيدتي هي الحياة هكذا...لكل شئ بداية و نهاية....حتى الظلم و الإستبداد سيكون لهما نفس المصير....إقرئي القرآن سيدتي و إقرئي التاريخ ستجدين أن الخير ينتصر عبر الزمان و هي مسألة وقت فقط و ستعود إليك الحياة و ساعتها تعالي إلى قبري و أخبريني فأنت خالدة أراد من أراد و كره من كره....

30 نونبر 2016


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *