في يوم المختطف/المهدي بن بركة - اللغز !!
المهدي بن بركة .. الجثة المفقودة
بعد تخطيط استمر قُرابة عشرة أشهر، ومراقبة كاملة طوال سبعة أشهر، تحت إشراف وزير الداخلية المغربي آنذاك الجنرال "محمد أوفقير" ومساعده "أحمد الدليمي"، ومجموعات تكونت من أربعين شخصاً للمتابعة السرية والتنصت على جميع مكالماته في الخارج ومراقبة بريده الخاص، وكذلك التنصت على مكالمات وبريد حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية داخل المغرب، وتعاون بين المخابرات المغربية وخبراء أمريكيين فيC.I.A وأفراد من الشرطة الفرنسية، وخطة إنتاج فيلم رسمتها المخابرات المغربية لاستدراجه في باريس، اختُطِفَ المهدي بن بركة في الجمعة 29 أكتوبر عام 1965 عقب وصوله باريس و اختفى إلى الأبد.
بن بركة الذي بدأ النضال ضد الاستعمار وهو بعد في السادسة عشرة، وفي الرابعة والعشرين وقّع على عريضة المطالبة بالاستقلال عام 1944، وتولى عدة مناصب في حزب الاستقلال المغربي إلى أن انشق عنه وكوَّن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959، استمر في معارضته للنظام المغربي معتبراً أنه يجب تجاوز الاستقلال الشكلي للمغرب، وهو ما وصفه ب "الاختيار الثوري"، إلا أن مشكلته الحقيقية بدأت بإدانته لاعتداء المغرب على الجزائر عام 1963 ليكون بذلك قد انخرط في عملٍ يتجاوز مجرد معارضته للنظام المغربي.
| تم نقل جثة المهدي بن بركة على متن طائرة عسكرية إلى المغرب. وفي دار المقري "مقر للتعذيب" تم تصوير الجثة وتسجيل عملية إذابتها في حمض الأسيد، لتُطوى صفحة المهدي بن بركة إلى الأبد |
وسواء أكانت دعوة الملك صادقة أم لا، فالتخطيط بدأ لإعادة بن بركة إلى المغرب حياً أو ميّتاً إذ بات يُهدد الملكية المغربية، واعتُمِدت خطة أولى لاختطافه من الجزائر إلا أنها أُلغيت لتشديد الشرطة الجزائرية الحراسة عليه وعلى منزله، ليتم رسم خطة أخرى، مشروع فيلم عن محاربة الاستعمار باسم "باستا" عرضه عليه عدة أشخاص فرنسيين جندتهم المخابرات المغربية، ووزعت أدوارهم بدقة وأشرفت على إعداد الفيلم بما في ذلك ميزانية الإنتاج.
بن بركة الذي كان مُراقَباً دائماً، تم تحديد يوم اختطافه في التاسع والعشرين من أكتوبر، وتوزعت الأدوار بين من يراقب وصوله ويتابع حركته في باريس وبين من ينتظره في المكان المقرر أن يُختطف إليه، وبعد وصوله تبعه اثنين من أفراد الشرطة الفرنسية وهم من قاموا باقتياده إلى المكان المتفق عليه "فيلا بوسيش".
بعد ساعات من نجاح عملية الاختطاف، توجه كلا من وزير الداخلية الجنرال محمد أوفقير ومساعده أحمد الدليمي من المغرب إلى باريس وقاما بتعذيب بن بركة حتى الموت. لم يكن تعذيبهم له انتقاماً من مواقفه السياسية بالأساس وإنما كان تصفية حساب مع الرجل الذي وضع ضمن شروط عودته إلى المغرب أن يتنازل العسكريون عن مناصبهم الإدارية ويعودوا إلى ثكناتهم، إذ كان يرى أنهم لا يملكون الكفاءة المطلوبة للقيام بالمهمات الإدارية، ولهذا السبب كان العداء كبيراً بينه وبين أوفقير والدليمي، إذ كانا مستفيدين مادياً بشكل كبير من مناصبهم، كما أنه كان يصف العسكريين بأنهم أشباه أُميين.
وبين ليلة 30 وصبيحة 31 من أكتوبر تم نقل جثة المهدي بن بركة على متن طائرة عسكرية إلى المغرب. وفي دار المقري "مقر للتعذيب" تم تصوير الجثة وتسجيل عملية إذابتها في حمض الأسيد، لتُطوى صفحة المهدي بن بركة إلى الأبد.
المصدر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق