جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

جلسة محاكمة المرتضى/الرفيقة وردة العجوري

جلست أمامه، وتبادلنا الحديث ولو من وراء القفص الزجاجي...
كان يبدو أكثر رزانة وصبرا ، وابتسامته الهادئة المعهودة لم تفارق محياه قط...
شرعت الأستاذة المحامية في الدفاع ، وأكدت بأن التدوينات الثلاث للمتهم لا علاقة لها بالإرهاب بتاتا ، مع التعليل بمفهوم التحريض اصطلاحا وقانونيا مما يتنافى والتهمة الموجهة إليه....
كما أشارت إلى أن النيابة العامة أثناء الجلسة السابقة وجهت حكم الإعدام للدفاع ، لقوله : "من يدافع عن الإرهابي فموته أفضل من حياته" ...
بينما القاضي نفى انه سمع هذا جملة وتفصيلا....
ثم تشبثت ببراءة المعتقل " المرتضى اعمراشا " ، وهو نفس الشيء الذي ركز عليه باقي المحاميين الثلاث بكل قوة و صرامة ، بحيث تقدم الاستاذ المسعودي بأعلى صوت :
هل يعقل أن يؤخذ بعين الاعتبار حديث المزاح للمرتضى مع صديقه حين اخبر هذا الأخير بأنه ذهب إلى أفغانستان...!!!!!
لقد كان ذلك من باب السخرية والضحك فحسب ، فهل يعقل أن يعاقب شخص على كلام ليس له أساس من الواقع....!!!!
ثم أضاف:
فأين يتجلى التحريض إذن من التدوينات الثلاث ؟ هل صرح لكم أحدهم بأن المرتضى أقنعه بتدوينته ؟
فالتحريض مقرون قانونيا بالاقناع ثم التنفيذ والفعل ، فهل قام اي شخص بعمل إجرامي إرهابي على أساس تدوينة المتهم...؟ ؟ ؟
لا أحد....لا أحد...طبعا....إذن ليس هناك ما يثبت التحريض....
وبعد مداخلة النيابة العامة واصرارها على وجود التحريض وعلى ضرورة العقاب...
في النهاية تم إعطاء الكلمة الأخيرة للمرتضى بعد أن الح على ذلك قائلا:
(بدأ في سرد حكاية الرجل الذي جهز بندقيته ورغم اكتشافه لوجود ابنه إلا أنه أصر على إطلاق النار مرددا: ثوري....ثوري.....)
كذلك الوكيل مع المرتضى يصر على تجريمي وعقابي وكأنه يقول لي ثوري ثوري.....
حاول المرتضى الشاب الخلوق المثقف الوديع أن يبين للقاضي بأنه كان يحارب العنف والإرهاب بقلمه وبلسانه وبتدويناته منذ 2011 ، وأنه ضد كل ما يقع بسوريا وغيرها من عنف أو حروب أو ما شابه...
بل وقد حاول ايضا طوال مسيرته التوعوية أن يحث على التاخي والتعاون في إطار الإنسانية لأنه يحب السلم والسلام والأمان...
وقد كنت في صدد تأسيس جمعية لمحاربة الإرهاب قبل اعتقالي...
وفي الاخير أضاف:
انا لا أطالب ببراءتي من أجل البراءة فحسب....وإنما أيضا من أجل مواصلة هذا العمل النبيل الذي بدأته، واساهم في بناء غد أفضل..."
إلى هذا الحد رفعت الجلسة إلى حين اتمام المداولة.. ...
بعد المداولة التي دامت ساعة ونصف ، تم التخفيف في الأحكام لبعض المتهمين الحاضرين ، لذلك كنا على أمل أن يحصل نفس الشيء مع الأخ المرتضى ، على الأقل أن يتم مراعاة حالته العائلية من زوجة وابنة وام أرملة ، خصوصا وأنه المعيل والمسؤول عن العائلة بعد وفاة والده.
لكن هيهات كما قال القاضي أثناء مرافعات الدفاع :
"هيا أيها الاستاذ لك الكلمة أن كانت باختصار ، ففي نهاية المطاف ساطبق القانون و ما أراه قانونيا حسب الفصول الجاري بها العمل.."
قبل إصدار الحكم في حق المرتضى مباشرة ، تم النطق بتأييد الحكم (4 سنوات ) على شاب عشريني سبق وأن سجن في 2011...وقد انتفض هذا الأخير من مكانه وراء القفص غاضبا :
-انت ماشي قاضي ، والله ما قاضي....
تم ارجاعه المسكين أمام الحاكم ليسجل عليه تهما جديدة ، والأم ترغب وتصرخ لكن دون جدوى ...
ثم واصل الشاب :
-لا تقلقي امي سوف ننتصر....سننتصر
جو الأحكام القاسية كان كئيبا مملا مظلما...خصوصا بعد صدمة تأييد الحكم للمرتضى بخمس سنوات....
إلى هذا الحد فقط وقفنا مذهولين من الظلم الذي نراه أمام أعيننا...
لم نصدق بعد ، هل فعلا يقيد الإنسان خمس سنوات بسبب ثلاث تدوينات خرافية مزاحية هستيرية كتبت من باب الضحك فقط...!!!
وقفت تائهة ...ولم استطع لحظتها أن اصطنع ابتسامة الوداع للمرتضى...
اجل ودعته دون أي ابتسامة ، واحسست أنني جبانة لا حول لي ولا قوة....في وقت الشدة الذي ينتظر منا الدعم المعنوي أضعف الإيمان..
تبا لي....ولضعفي رغم مقاومة دمعي....
.
......فأسرعت مباشرة إلى أيوب الجالس بدوره في مكانه رغم انصراف الأغلبية ، وكأنه مازال ينتظر حكما آخر ليرافقه اخوه إلى البيت بدل إعادته إلى زنزانة انفرادية مظلمة باردة قاسية قاتمة قاتلة.
المرتضى ليس إرهابيا ابدا....
الحرية له ولجميع معتقلي حراك الريف والمتضامنين الأبرياء....
الحرية للحق في حرية التعبير والرأي....
اللعنة...
(وردة العجوري / 15 نونبر 2018 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *