مقال للرفيقة نورة بنيحيى عن وزراء حزب نبيل بنعبدالله قبل الانسحاب منه
التأمل في سلسلة الفضائح، التي أصبحت تلازم مؤخراً وزيرات و وزراء أول حكومة مغربية، منتخبة بعد دستور ٢.١١، من خرجات إعلامية غير محسوبة، من قبيل ما بات يعرف ب' تهزات تفعفعات'، ' جوج فرانك '، 'أعمل ٢٢ ساعة في اليوم'...، في الوقت الذي أصبح فيه المجتمع المغربي يعرف نضجاً سياسياً عالياً، يجعلنا نتوقف أمام مجموعة من الأسئلة التي تفرض نفسها علينا فرضاً، وذلك نظراً للأهمية التي تكتسيها الإجابة عنها، و هي :
أولاً : كيف لوزراء يعتبرون بحكم مناصبهم من الشخصيات العامة، و التي تسلط عليهم الأضواء، طيلة مدة انتدابهم، أن يحلوا ضيوفاً على برامج تلفزية أو إذاعية، دون أن يتمرنوا حتى على الإجابة عن أسئلة يتوصلون بها قبل الحلقة، و هم يعلمون أكثر من غيرهم أن حلم كل صحفي هو الإيقاع بضيفه، حتى يحقق سبقاً صحفياً يميز برنامجه و يدخله عالم الشهرة، و في المقابل يكون هذا الخطأ أو زلة اللسان في بعض الأحيان، قاتلاً و نهاية الطريق بالنسبة للبعض
ثانياً : ما هي المعايير، التي يتم اعتمادها في اختيار مدراء و مستشاري الدواوين، الذين تلقى على عاتقهم مثل هذه المهام، هل هي الكفاءة أم هي أمور أخرى من قبيل الطاعة و الولاء التام لصاحب النعمة، مما يفسر إقصاء متخصصين أكفاء في التواصل و الإعلام، يكون دورهم هو وضع جميع السيناريوهات التي قد يجدها أمامه خلال المقابلة، و لا يبقى عنصر المفاجأة مطروحاً
ثالثاً : كيف لحكومة تصرف يميناً و شمالاً، دون أن تخصص ميزانية لإخضاع وزيراتها و وزرائها، لدورة تكوينية، بخصوص أمران بالأهمية بما كان، و هما نبرة الصوت و تعابير الوجه، خلال الإجابة عن الأسئلة، خاصة أن المواطن المغربي، لم يعد ذلك المواطن البسيط الذي يمكن خداعه بسهولة
ليس العيب أن نخطئ، لكن العيب أن نتمادى و نرفض النقد الذاتي البنّاء، و ندخل في سجالات عقيمة و دون المستوى، أقصى ما يمكنها أن تفعل، هو إضفاء مساحيق تجميل باهتة و ذابلة إن لم تكن قبيحة، معرضين بذلك سمعة حزب يفوق عمره السبعون سنةً، سمعة بنيت لعقود على حساب رفاق ضحوا بالغالي و النفيس، ليصل حزب التقدم و الإشتراكية لما وصل إليه، لن أقول اليوم، و لكن لفترة قريبة، حيث أصبح مهدداً بانتكاسة حقيقية، قد تؤدي إلى عواقب غير محمودة، خاصة إذا ما تم الإستمرار في نهج سياسة الأذن الصماء، اتجاه الأصوات التي بدأت تتعالى من الداخل، و التي بدل الإستماع إليها في إطار المقاربة التشاركية، يتم الإستعداد للإجهاز عليها و إقبارها، عبر سنّ مجموعة من القوانين، التي ستعيدنا لفترة زمنية، تجاوزناها بمجئ صاحب الجلالة لسدة الحكم
بنيحيى نورة..26 دجنبر 2015...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق