إسلام أبي...عزيز عقاوي
إسلام أبي...
كان أبي ، فلترقد روحه الطاهرة بسلام ، مسلما ،مؤمنا يقوم بجميع مناسكه بمواظبة واستمرار.
حج الى البيت مرتين ،الأولى في سبعينات القرن الماضي ، والمرة الثانية رفقة والدتي .
اتذكر جيدا ، كنت أرافقه وهو على صيام ، الى الحقول ، لإيصال فطور الصباح ، ثم وجبة الغداء للحصادين، الذين لا يستطيعون أو لا يريدون الصيام، بسبب حرارة شهر غشت ، و قساوة العمل في الحقول .
وعند آذان المغرب ،كان أبي حريصا على أن نقدم وجبة الفطور لكل الحصادين دون استثناء ، الصائمون منهم ،وغير الصائمين . وهو تقليد شبه عام عند كل الفلاحين في منطقتنا ( ملوية العليا ).
كان أبي علمانيا بامتياز !
بالمناسبة ، كانت أمي أو إحدى النساء اللواتي يساعدناها في أعمال المطبخ، يطلبن مني أن أتذوق الوجبات قبل إضافة الملح أو السكر ، وكنت استغل الفرصة لملئ بطني الصغير قبل الوقت المحدد (إنها بداياتي في التمرد على المحظور)!
الأعراس في منطقتنا هي مناسبات للأفرح ، والمسرات، والغناء، والرقص ، والأهازيج، والفروسية ... يختلط الرجال بالنساء، والصغار بالكبار ، والمتدينون بغير المتديننين ... وقد يتقاسم إمام القبيلة ،وجبة العشاء على نفس المائدة مع الفنانين ، الذين سينشطون الأمسية ،بعد تلاوة ما تيسر من الذكر الحكيم ،والدعاء باليمن والبركة لأهل العرسان ، وقد ينال الفنانون وفنهم، نصيبهم من الدعاء المبارك...
نساء قبيلتنا ، يرتدين زيهن الأمازيغي الذي يعبر عن انتمائهن الاثنوثقافي ليس إلا .
أما وإن حصل ومر أبي من هناك ،وأنا اتجادب أطراف الحديث مع إحدى قريناتي ، كان يحييها ،ويسألها عن الحالة الصحية لابيها أو يأمرني أن أقوم بعمل ما ،حتى لا يجعلنا معا، نشعر بالإحراج ...
لم يسبق لأبي أن ولج عتبة المدرسة ، باستثناء بعض المرات التى أوصلني الى باب القسم خلال موسم الثلوج، لكنه
بحسه القروي المستوحى من مكونات الطبيعة، كان يعي أصول التربية، وأبجديات الحريات الفردية ...
بحسه القروي المستوحى من مكونات الطبيعة، كان يعي أصول التربية، وأبجديات الحريات الفردية ...
آه لو أن إسلام أبي بقينا معنا،
كنت سأكون أشرس المدافعين عن ديننا الحنيف ..!
كنت سأكون أشرس المدافعين عن ديننا الحنيف ..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق