جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في غرفة التحقيق/الرفيقة نورة بنيحيى

..بعد دراستهم لشخصيتي, وقع اختيارهم على خيار "الشرطي_السئ".. تسللت نصف ابتسامة لشفتي و أنا أنظر إليه بعيني الناعستين من فرط التعب.. لم يتأخر كثيرا ليدخل مباشرة في دوره الذي اعتاد على لعبه منذ سنوات..للحظة أشفقت عليه.. حياة روتينية و نمطية و حزينة.. فبداخل كل واحد منا جانب طيب لابد و أنه بشكل أو بآخر يوبخه, سواء لاحظ ذلك أو لم يلاحظه.. نظرت إلى عينيه مباشرة و كأنهما تقولان له " أنا لا أهابك ", فأمرني بصوت مرتفع بالخروج من مكتبه.. شعرت بالحزن لكن هذه المرة على وطني, الذي حلمت أن أراه بشكل يشعر فيها المغربي بأنه مواطن و ليس مجرد رقم المفروض أن ترتعد فرائصه بمجرد دخوله لمقر الضابطة القضائية.. خرجت لأجلس خارج هذا المكتب الذي أريد له أن يكون باردا بشكل مقصود حتى يزداد داخله بالانزعاج أكثر, لكن لم يكن يعلم بأنني لم أكن لوحدي حتى أشعر بالتوتر فأنا أخذت معي أكثر الكتب قربا لقلبي " هكذا تكلم زرادشت ", بدأت أقرأ بصوت خافت كي لا أسمح للأصوات التي يصدرونها عمدا بإزعاجي بغية فقدان التركيز.. لم أكن أعلم التهم الموجهة لي, لكن بحكم ولعي بالتحليل علمت أن الأمر له علاقة بمعركتي الأخيرة و الوقفات الاحتحاحية.. يبدو أنني أصبحت أكثر إزعاجا و كان و لابد أن يبعثوا لي برسالة..دخلت لعالم نيتشه و بدأت كلماته تلهب حماسي و دون أن أشعر خرجت روحي من ذلك المبنى البارد.. تركته و هو يلعب دور الممثل الفاشل الذي يعيد نفس الدور مقابل دريهمات معدودات..لم أعد إلا و صوته يناديني "ادخلي الضرافات ", استدرت و سألته إن كنت أنا المقصودة فقال نعم.. وقفت و كتاباي أو رفيقاي اللذان أراهما أنا فقط.. دخلنا ثلاثتنا.. طلب مني الجلوس فامثتلت دون كلمة.. ليعود لصمته.. عدت لكتابي مرة أخرى و طرت بعيدا مع صديقي زرادشت..لبست جيدا فأنا كنت أعرف أن غرفهم باردة مثل كل شئ بهذا البلد.. ثم بدأ التحقيق...



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *