جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بين القانوني والسياسي في محاكمة حامي الدين/الرفيق الحسين العنايات

بعض القانونيين (ومن بينهم من ضحوا بالغالي والنفيس من اجل احقاق العدالة في المغرب) يلجؤون الى الفقرة الثانية من المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها:
" كل متهم حكم ببراءته أو بإعفائه، لا يمكن أن يتابع بعد ذلك من أجل نفس
الوقائع ولو وصفت بوصف قانوني آخر."
كي يدافعوا عن عدم احقية المحكمة في استدعاء حامي الدين للمثول امامها في قضية اغتيال الشهيد محمد بنعيسى ايت الجيد
اذا كانت العرب قديما تعتبر الحروب (موقعة الجمل) او الاحداث المفجعة (سورة الواقعة) "وقائع"، ففي منطوق المادة 369 الوقائع هي الاحداث التي تمر امام المحاكم بوفرة كالسرقة والنزاعات حول الملكية والمشاجرات .... التي لا يتوفر القضاء على ما يكفي من الموارد البشرية كي يعيد فيها النظر حسب رغبات المتقاضين.
في الحالة التي امامنا "القتل" العمد التي نص فيها الدستور صراحة في فصله " الحق في الحياة هو اول الحقوق لكل انسان " وجب التريث قبل القيام بقراءة فضفافة للمادة 369 خاصة اذا كانت "تهمة القتل العمد " متعلقة بجريمة سياسية.
مثلا في سنة 1985 اتهم المفكر الاسلامي طه محمود طه بتهمة "الردة" وحكم القضاء السوداني في ظل حكم النوميري-الترابي بالإعدام ونفذ. هل سيقول القانونيون ان هذا الحكم صدر ولا يمكن الرجوع الى مناقشته؟؟. في العديد من المحاكمات السياسية بالمغرب منذ الاستقلال يصرح المتهمون امام هيئة المحكمة بانهم تعرضوا للتعذيب والمعاملات المشينة وصدرت في حقهم الاحكام ، بناء على تقارير الضابطة القضائية، هل سنقول بان ممارسات التعذيب حسم فيها النطق بالحكم؟؟؟
على كل حال مفهوم "الوقائع" كما جاءت به المادة 369 ليس محددا بدقة واللجوء الى الاستدلال بعدم احقية القضاء في استدعاء حمي الدين للمثول امام المحكمة مجددا في قضية تتعلق ب "القتل العمد" لا يتوفر على مستندات حاسمة
إذا اضففنا ان الامر لا يتعلق بحالة عنف عابرة اوعنف متبادل لان الفقيد لم يسقط في ساحة بالجامعة بل انزل من سيارة اجرة ونفذ فيه حكم الاعدام كما هو حال الشهيد المعطي بوملي الذي اختطف من القسم وعذب واعدم في منزل بوجدة .... هذه الجريمة تشبه الجريمة في حق الشهيد عمر بنجلون والشهيد فرج فودة... لا يتحمل مسؤولياتها فقط المنفذين المباشرين الذين هم في ريعان الشباب بل خطط لها اناس "عاقلون" لهم برنامح ايديولوجي يعتمد على العنف والاستئصال.... ربما ستنظر المحكمة في اصل الجريمة ومن هم المخططين والمتعاونين والمدبرين والمنفذين آنذاك ستصبح محاكمة جديدة وليس "إعادة محاكمة" هذا هو دور الراي العام ودور التوجه اليساري الديمقراطي..

*****
إن الدفاع السياسي عن المتهم حامي الدين في جريمة قتل المناضل اليساري بنعيسى آيت الجيد واعتباره بريئا قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية في حقه هو أمر طبيعي أن يصدر من قيادة حزبه السياسي ( العدالة والتنمية ) الذي هو في الحقيقة أقرب إلى الزاوية الدينية منه إلى مؤسسة الحزب بمعناه الحديث بحيث لا مجال ولا إمكانية داخله لكي تقيم وتحاسب اطره وقواعده ما يصدر عن مسؤولي الحزب من خروقات ومخالفات وتصريحات جاهلة وخرقاء بامكانها أن تدغدغ عواطف الاتباع وتجيشهم ( مثلما حصل في محاكمة الصحفي توفيق بعشرين ) ولكنها لا تنفع مع الدولة من الزاوية القانونية
أما بالنسبة لبعض اليساريين الذين انساقوا وسلكوا نفس مسلك البيجيديين في دفاعهم عن زعيمهم حامي الدين فإن دافعهم ذو طبيعة سياسية وهو الاستقواء الذاتي بالاسلاميين والقول بنظرية المؤامرة اتجاه كل ما يصدر عن مؤسسات الدولة .
أنا متحمس لمتابعة أطوار محاكمة القاتل، وأتمنى أن تنتهي بسجنه إحقاقا للحق، ولكن أيضا بدافع الكره الذي يملأ قلبي اتجاه المخزن وخدام الدولة وتجار الدين. إلا أن ذلك لن يجعلني أقلل من احترامي للقامة النضالية، وفقيه القانون الأستاذ والرفيق عبد الرحمان بنعمرو، أدرك تماما أنني متحمس بنظرة سياسية ومشاعر انفعالية، فيما لا أتجرأ على مناقشته من وجهة نظر فقه القانون.
قد تأتي علينا محطات نختلف فيها في تقدير ما، لكن ذلك لن ينسينا واجب الاعتراف بالمسيرة الكفاحية، والدور النضالي للرجل حين كان النضال يجر على صاحبه الويلات والخسارات على المستوى الشخصي. لو كان بنعمرو يريد خطبة ود المخزن من أجل منفعة ما لما كان من هو أحق منه بالمسؤوليات والحقائب العليا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *