الايام الأخيرة لباتريس لومومبا ..
الايام الأخيرة لباتريس لومومبا ..
يوم 14 سبتمبر 1960 سيقود" موبوتو" -صديق الحسن الثاني ودفين الرباط-انقلابا عسكريا ممولا من طرف المخابرات الامريكية والبلجيكية لاسقاط الوزير الاول المنتخب ديموقراطيا في الكونغو المستقلة حديثا "باتريس لومومبا"، والذي كان يشكل خطرا على مصالحها في المستعمرة البلجيكية السابقة .تم اخضاعه من طرف صديقه وقائد جيشه السابق موبوتو للاقامة الجبرية ، هذا في الوقت الذي كانت فيه المخابرات الامريكية قد اعدت خطة لاغتياله باستعمال معجون تنظيف اسنان يحتوي السم ، في حين كانت الحكومة البلجيكية قد اعدت "عملية باراكودا" والتي كانت تقضي باختطاف لومومبا وتصفيته جسديا .الا ان حدوث طارئ جعل المخابرات الامبريالية تراجع خططها ، حيث انه يوم 27 سبتمبر سيتمكن لوموبا من الاختباء في سيارة احد مستخدميه ليتمكن من الفرار متجها الى منطقة في الشمال الشرقي حيث كان يتواجد عدد من انصاره ، والذين شكلوا حكومة مؤقتة و جيش استعدادا لمقاتلة الانقلابيين .لكن ما ان شاع خبر فراره حتى قام ""موبوتو"" بارسال طائرة استطلاع لتقفي اثره ، بعد مدة سيتمكن الطيار من اكتشاف موكب لومومبا والذي كان يضم اربع سيارات على حافة نهر "سانكورو" حيث كان لومومبا يستعد للعبور الى الضفة الاخرى حيث مسقط رأسه ، تمت مباغتتهم انذاك من طرف قوات موبوتو كان ذلك اربعة ايام بعد فراره ، ليبدأ بعد ذلك مسلسل التعذيب والاذلال والذي سينتهي بارتكاب احدى ابشع الجرائم الاستعمارية التي عرفتها البشرية .
سيتم استعراض لومومبا كاسير امام عدسات المصورين في العاصمة ليوبولدفيل -كينشاسا حاليا-،مقيد اليدين الى الخلف ، بدون نظارته وبقميص ابيض متسخ ، كومة من الجنود قامت بالقائه على ظهر شاحنة ، احدهم قبضه بعنف من شعره ليري وجهه عنوة للمصورين ..لحظات قليلة بعد ذلك ستلتحق مجموعة اخرى من الجنود يصعدون الى ظهر الشاحنة ويقومون بركل ورفس احد اعظم زعماء التحرير في افريقيا ..احدهم اخذ ورقة ضغط عليها بشدة بكفه قبل ان يدخلها بعنف في فم" لومومبا "..وهي الورقة التي كانت عبارة عن بيان وجهه لوموبا يوم 27 يعلن فيها انه رئيس الحكومة الشرعي الوحيد .قائد الانقلابيين وصديق لومومبا القديم "موبوتو" كان حاضرا و يشاهد عملية الاذلال والتعذيب بارتياح كبير ..سيتم نقل الاسرى الى معسكر بعيد عن العاصمة ب 150 كلم حيث سيزج بلومومبا في زنزانة صغيرة ومتسخة ، دون البسة نظيفة ودون رعاية طبية ..سيمكث هناك حوالي الشهر والنصف ، حيث انه يوم 17 ياير 1961 سيتم نقله على متن طائرة عسكرية -رفقة اثنين من معاونيه-الى منطقة اليزابيتفيل، اثناء الرحلة تعرض الثلاثة للضرب والركل من طرف قوات موبوتو احدهم قام بقص لحية لومومبا وأرغمه على ابتلاعها ..حينما حطت الطائرة كان في الاستقبال قادة الجيش والشرطة بالاضافة الى ضباط بلجيكيين ، سيتلقى الاسرى ضربات باعقاب البنادق قبل ان يتم القاؤهم كاكياس على ظهر احدى السيارات ، في اتجاه منزل مهجور بالقرب من المطار حيث سيحظر وزراء حكومة الجزء المنفصل حديثا عن ااكونغو ، لم يتوانوا كذلك عن الضرب والركل والاذلال ..قام احدهم بالنطق بحكم الاعدام في حق لومومبا ومرافقيه ..هذا الاخير والذي كان يرتدي قميص نوم ممزق ومتسخ وسروال بني لم يعد يقوى على الكلام ، وبالرغم من ذلك فانه قال حينما سمع النطق بحكم الاعدام ""حينما يكون المرء في وضع كهذا يصبح الامر سيان ""
مع حلول الظلام سيقوم الضابط البلجيكي غات بتشكيل فرقة تنفيذ الاعدام -كلهم جنود ذو بشرة سوداء- حوالي الساعة العاشرة سيتم نقل الاسرى على متن سيارة في اتجاه منطقة غابوية ، بعد 45 دقيقة سيتم انزالهم ..بالقرب من شجرة عالية وبجانبها خندق تم حفره حديثا ..سيتم جر وسحل الاسرى الذين كانوا حفاة ، سيتقدم قائد الشرطة يقوم بفتح قيودهم ،""اعتقد انكم ستقتلوننا الان ، اليس كذلك؟"""كانت هاته الكلمات اخر ما نطق بها لومومبا ، الضابط البلجيكي غات يبتسم بارتياح ..سيتم اعدامهم كل على حدى ..لومومبا كان الاخير ..
باتريس امري لومومبا سيسقط صريعا جراء شلال من الطلقات .لم يتجاوز بعد عامه الخامس والثلاثون ..بالضبط بعد 201 يوم من استقلال الكونغو ..اشهر قليلة قبل ذلك كان قد قال .."اذا كان علي غدا ان اموت ، فلان رجل ابيض قام بتسليح رجل اسود ""
في صبيحة اليوم الموالي لعملية الاعدام سيأمر ضابطي شرطة بلجيكيين باستخراج الجثة ، لتنفيذ احدى ابشع الجرائم في تاريخ الانسانية ، حيث سيتم تفكيك جسد لومومبا باستعمال الساطور والمناشير سيلقون بالاجزاء في برميل يحوي مادة الاسيد ، وما تبقى منها سيتم احراقها ..لا يجب ان يظل ولا جزء صغير من جسد من تجرأ وعكس مرأة التاريخ في وجه الملك البلجيكي بودوان ليريه بشاعة الاستعمار البلجيكي للكونغو ..
يوم 10 فبراير 1961 سيعلن راديو الكونغو ان لومومبا قد تمكن من الفرار رفقة اثنين من معاونيه ، لم يصدق احد الخبر ، ثلاثة ايام بعد ذلك ستعلن الحكومة الانقلابية ان لومومبا قد تم قتله من طرف افراد احدى القبائل اثناء فراره ..تطلب الامر عشرات السنين لكشف تفاصيل الجريمة والتي اعترفت بها الحكومة البلجيكية وقدمت اعتذارها سنة 2012
عن مجلة geoepoche بتصرف واختصار
نشرتها سنة 2014 ، ذكرني بها الفيس هذا اليوم.
يوم 14 سبتمبر 1960 سيقود" موبوتو" -صديق الحسن الثاني ودفين الرباط-انقلابا عسكريا ممولا من طرف المخابرات الامريكية والبلجيكية لاسقاط الوزير الاول المنتخب ديموقراطيا في الكونغو المستقلة حديثا "باتريس لومومبا"، والذي كان يشكل خطرا على مصالحها في المستعمرة البلجيكية السابقة .تم اخضاعه من طرف صديقه وقائد جيشه السابق موبوتو للاقامة الجبرية ، هذا في الوقت الذي كانت فيه المخابرات الامريكية قد اعدت خطة لاغتياله باستعمال معجون تنظيف اسنان يحتوي السم ، في حين كانت الحكومة البلجيكية قد اعدت "عملية باراكودا" والتي كانت تقضي باختطاف لومومبا وتصفيته جسديا .الا ان حدوث طارئ جعل المخابرات الامبريالية تراجع خططها ، حيث انه يوم 27 سبتمبر سيتمكن لوموبا من الاختباء في سيارة احد مستخدميه ليتمكن من الفرار متجها الى منطقة في الشمال الشرقي حيث كان يتواجد عدد من انصاره ، والذين شكلوا حكومة مؤقتة و جيش استعدادا لمقاتلة الانقلابيين .لكن ما ان شاع خبر فراره حتى قام ""موبوتو"" بارسال طائرة استطلاع لتقفي اثره ، بعد مدة سيتمكن الطيار من اكتشاف موكب لومومبا والذي كان يضم اربع سيارات على حافة نهر "سانكورو" حيث كان لومومبا يستعد للعبور الى الضفة الاخرى حيث مسقط رأسه ، تمت مباغتتهم انذاك من طرف قوات موبوتو كان ذلك اربعة ايام بعد فراره ، ليبدأ بعد ذلك مسلسل التعذيب والاذلال والذي سينتهي بارتكاب احدى ابشع الجرائم الاستعمارية التي عرفتها البشرية .
سيتم استعراض لومومبا كاسير امام عدسات المصورين في العاصمة ليوبولدفيل -كينشاسا حاليا-،مقيد اليدين الى الخلف ، بدون نظارته وبقميص ابيض متسخ ، كومة من الجنود قامت بالقائه على ظهر شاحنة ، احدهم قبضه بعنف من شعره ليري وجهه عنوة للمصورين ..لحظات قليلة بعد ذلك ستلتحق مجموعة اخرى من الجنود يصعدون الى ظهر الشاحنة ويقومون بركل ورفس احد اعظم زعماء التحرير في افريقيا ..احدهم اخذ ورقة ضغط عليها بشدة بكفه قبل ان يدخلها بعنف في فم" لومومبا "..وهي الورقة التي كانت عبارة عن بيان وجهه لوموبا يوم 27 يعلن فيها انه رئيس الحكومة الشرعي الوحيد .قائد الانقلابيين وصديق لومومبا القديم "موبوتو" كان حاضرا و يشاهد عملية الاذلال والتعذيب بارتياح كبير ..سيتم نقل الاسرى الى معسكر بعيد عن العاصمة ب 150 كلم حيث سيزج بلومومبا في زنزانة صغيرة ومتسخة ، دون البسة نظيفة ودون رعاية طبية ..سيمكث هناك حوالي الشهر والنصف ، حيث انه يوم 17 ياير 1961 سيتم نقله على متن طائرة عسكرية -رفقة اثنين من معاونيه-الى منطقة اليزابيتفيل، اثناء الرحلة تعرض الثلاثة للضرب والركل من طرف قوات موبوتو احدهم قام بقص لحية لومومبا وأرغمه على ابتلاعها ..حينما حطت الطائرة كان في الاستقبال قادة الجيش والشرطة بالاضافة الى ضباط بلجيكيين ، سيتلقى الاسرى ضربات باعقاب البنادق قبل ان يتم القاؤهم كاكياس على ظهر احدى السيارات ، في اتجاه منزل مهجور بالقرب من المطار حيث سيحظر وزراء حكومة الجزء المنفصل حديثا عن ااكونغو ، لم يتوانوا كذلك عن الضرب والركل والاذلال ..قام احدهم بالنطق بحكم الاعدام في حق لومومبا ومرافقيه ..هذا الاخير والذي كان يرتدي قميص نوم ممزق ومتسخ وسروال بني لم يعد يقوى على الكلام ، وبالرغم من ذلك فانه قال حينما سمع النطق بحكم الاعدام ""حينما يكون المرء في وضع كهذا يصبح الامر سيان ""
مع حلول الظلام سيقوم الضابط البلجيكي غات بتشكيل فرقة تنفيذ الاعدام -كلهم جنود ذو بشرة سوداء- حوالي الساعة العاشرة سيتم نقل الاسرى على متن سيارة في اتجاه منطقة غابوية ، بعد 45 دقيقة سيتم انزالهم ..بالقرب من شجرة عالية وبجانبها خندق تم حفره حديثا ..سيتم جر وسحل الاسرى الذين كانوا حفاة ، سيتقدم قائد الشرطة يقوم بفتح قيودهم ،""اعتقد انكم ستقتلوننا الان ، اليس كذلك؟"""كانت هاته الكلمات اخر ما نطق بها لومومبا ، الضابط البلجيكي غات يبتسم بارتياح ..سيتم اعدامهم كل على حدى ..لومومبا كان الاخير ..
باتريس امري لومومبا سيسقط صريعا جراء شلال من الطلقات .لم يتجاوز بعد عامه الخامس والثلاثون ..بالضبط بعد 201 يوم من استقلال الكونغو ..اشهر قليلة قبل ذلك كان قد قال .."اذا كان علي غدا ان اموت ، فلان رجل ابيض قام بتسليح رجل اسود ""
في صبيحة اليوم الموالي لعملية الاعدام سيأمر ضابطي شرطة بلجيكيين باستخراج الجثة ، لتنفيذ احدى ابشع الجرائم في تاريخ الانسانية ، حيث سيتم تفكيك جسد لومومبا باستعمال الساطور والمناشير سيلقون بالاجزاء في برميل يحوي مادة الاسيد ، وما تبقى منها سيتم احراقها ..لا يجب ان يظل ولا جزء صغير من جسد من تجرأ وعكس مرأة التاريخ في وجه الملك البلجيكي بودوان ليريه بشاعة الاستعمار البلجيكي للكونغو ..
يوم 10 فبراير 1961 سيعلن راديو الكونغو ان لومومبا قد تمكن من الفرار رفقة اثنين من معاونيه ، لم يصدق احد الخبر ، ثلاثة ايام بعد ذلك ستعلن الحكومة الانقلابية ان لومومبا قد تم قتله من طرف افراد احدى القبائل اثناء فراره ..تطلب الامر عشرات السنين لكشف تفاصيل الجريمة والتي اعترفت بها الحكومة البلجيكية وقدمت اعتذارها سنة 2012
عن مجلة geoepoche بتصرف واختصار
نشرتها سنة 2014 ، ذكرني بها الفيس هذا اليوم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق