هل يريد المخزن استئصال الجماعة؟الاستاذ سعيد سالمي
هل يريد المخزن استئصال الجماعة؟
بداية الاسبوع الماضي أجرت مجلة "جون أفريك" المقربة من السلطة المغربية حوارا مع عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، وأحد الاطر الحقوقية التقدمية التي يفتخر بها المغاربة، أسوة بزوجته، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وباقي أفراد أسرته الحقوقية الكبيرة والصغيرة، حول موضوع مسيرات الاساتذة المتعاقدين..
ورغم أن موضوع الحوار يخص حركة احتجاجية قطاعية ترفع مطالب محددة، فإن متلازمة الاسلاميين جعلت المجلة تسقط الطائرة في حقل الأيديولوجيا لتطرح على ضيفها على لسان مراسلها المغربي هذا السؤال الغريب :
هناك من يشير إلى حضور أعضاء من العدل والإحسان في مسيرات الاساتذة، ألا يزعجكم هذا؟
ورغم أن أي متابع للمواكبة الاعلامية لمسيرات الأساتذة سيلاحظ أن هذه "الاشارة الى الجماعة" لا توجد الا في مخيلة المجلة فإن جواب الإدريسي كان حكيما إذ قال إن المسيرات تضم كل ألوان الطيف المجتمعية من يساريين ولبراليين واسلاميين، وأن هذا أمر طبيعي لأن الجسم التربوي يضم الجميع..
لم أعلق على الامر وقتها وخلتها "غمزة" عابرة.. اليوم صدر بيان للجماعة بخصوص المجلة إياها، ظننت أنه تفاعل مع الحوار وقلو في نفسي إن الأمر لا يستحق. ولما فتحته وجدت أن الأمر يتعلق بمقال تشهيري واضح من توقيع الصحفي نفسه الذي أجرى الحوار يكاد بصف فيه الجماعة بالإرهابية.. هذا تطور خطير !
إذا كان الأمر يتعلق بمتلازمة نفسية تفرغ في الاعلام، كما يفعل الكثير من الصحفيين الفرنسيين الذين يلهمون بعض الأقلام في المغرب، فما بوسعنا الا أن نتمنى الشفاء للجميع، سيما أنها مجلة فقدت مقروئيتها بشكل كبير ولا تؤثر حتى في الورق الذي تكتب عليه.
وإذا كان الأمر يتعلق بنوع من النضال العلماني "الأنتيكليريكالي" الفرنسي الأعمى، فإن التاريخ أثبت أنه لا يؤتي الا عكس مفعوله، ناهيك أن العلمانية الفرنسية باتت تثير السخرية أمام العالم..
وإذا كان الأمر يتعلق بإرادة سياسية تسعى إلى استيراد نموذج السيسي، واتخذت من "مجلتها" نقطة للإنطلاقة بعد حملة تشميع البيوت، تماما كما فعلت مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 2014، قبل أن تستدرك خطأها، فإن العقول المدبرة للقصر عقدت العزم أخيرا على وضع المغرب على سكة قطار فائق السرعة نحو المجهول..
نريد مغربا تعدديا يتسع للجميع.. لا مغربا سيسيويا استئصاليا سعيد عقارب الساعة إلى العصر الحجري..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق