الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المكتب المركزي بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
المكتب المركزي
المكتب المركزي
بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري
21 مارس 2019
تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية العالمية، التواقة إلى السلم والحرية والكرامة والمساواة وعدم التمييز، يوم 21 مارس، اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي تم إقراره من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1966. وقد اتخذت الأمم المتحدة، هذه السنة، موضوع " تخفيف حدة الشعبوية القومية المتصاعدة وإيديولوجيات التفوق العنصري المتطرفة والتصدي لها " كشعار لليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد هذا اليوم الدولي تسجل ما يلي:
على المستوى الدولي والإقليمي:
· قلقها من تنامي جرائم العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب في مختلف أرجاء العالم، لاسيما في أمريكا، وأوروبا وأستراليا، والتي تستهدف في كثير من الأحيان المهاجرين واللاجئين والسكان المنحدرين من أصل إفريقي، والأقليات الإثنية والدينية، وذوي الميولات الجنسية المختلفة؛
· ففي الولايات المتحدة الأمريكية، تصاعدت حملات التمييز العنصري والكراهية والتعصب ضد المهاجرين، بمن فيهم المقيمون منذ فترة طويلة، خاصة مع وصول دونالد ترامب، صاحب الخطاب القومي الشعبوي المتطرف إلى الحكم، وتمت عسكرة الحدود مع المكسيك، واتخاذ إجراءات معادية للاجئين والأقليات العرقية والإثنية والدينية وغيرها من الأقليات؛
· وفي أوروبا، أدى انتشار الشعبوية اليمينية المتطرفة إلى عودة إيديولوجيات النازية والنازية الجديدة، والفاشية المستندة إلى فكرة التفوق العرقي في الحياة السياسية، حيث حققت الأحزاب التي تتبنى النازية الجديدة نجاحا في الانتخابات التشريعية، وأصبح لها أعضاء في حكومات العديد من البلدان الأوربية، مستغلة شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي لتعبئة أعضائها وبث خطاب الكراهية والتحريض على العنف العنصري أو العرقي أو الديني؛
· وفي أستراليا، تزايدت أعمال العنصرية والكراهية ضد الأقليات الدينية والعرقية، وصلت أوجها مع العملية الإرهابية المروعة على مسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا، والتي راح ضحيتها 50 شخصًا، وجرح ما لا يقل عن 48 آخرين؛
· ولا زال الشعب الفلسطيني، منذ أزيد من70 سنة، يعاني يوميا من التقتيل وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتشريد من طرف الاحتلال الصهيوني العنصري، المدعوم من الإمبريالية العالمية. كما يتعرض الفلسطينيون والفلسطينيات المشاركون في مسيرات العودة الكبرى، المطالبة بالحق في العودة وفك الحصار عن غزة، وللرد على كل محاولات طمس هوية الشعب الفلسطيني، وحرمانه من حقه في تقرير مصيره، وعودة اللاجئين وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس، إلى القمع والتقتيل.
على المستوى الوطني:
· على الرغم من تنصيص الدستور على حضر جميع أشكال التمييز والتحريض على العنصرية والكراهية، فإنه لا توجد تشريعات شاملة لمكافحة التمييز، تنص على حظر جميع أشكال التمييز في التمتع، كما نصت على ذلك اللجنة الأممية لمناهضة التمييز العنصري ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حماية العمال المهاجرين في توصياتها الموجهة على المغرب؛
· ولازال المهاجرون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يعانون من مختلف أشكال التمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والوصم الاجتماعي، والحرمان من حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والشغل. وفي سياق سياسة تدبير تدفقات المهاجرين ومنعهم من الوصول إلى دول أوروبا، وتحت ضغط الاتحاد الأوروبي، يتعرض المهاجرون الموجودون في المناطق الحدودية بالشمال إلى العديد من الاعتداءات والاعتقال التعسفي والترحيل القسري بعد تدمير ممتلكاتهم، بما في ذلك الموجودون في وضعية نظامية. ولازال المغرب لا يتوفر على تشريعات تضمن الحماية الكافية لحقوق المهاجرين واللاجئين كما وعدت به الدولة منذ سنة 2013 في سياق إعلانها عن تبني سياسة جديدة للهجرة ترتكز على حقوق الإنسان وتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين؛
· على الرغم من تنصيص الدستور على حرية المعتقد، فالقوانين المغربية لا زالت تجرّم استبدال الدين، ولا زالت العديد من الأقليات الدينية التي تدين بغير الإسلام المالكي، كفئة المسيحيين أو الشيعيين المغاربة، تعاني من التمييز والتضييق على حقها في التنظيم؛
· وعلى الرغم من اعتراف الدستور باللغة الأمازيغية لغة رسمية، فالوضع بالنسبة للغة والثقافة الأمازيغيتين لا زال يعاني من نفس التهميش والتمييز، بسبب البطء والارتجالية في تدريس الأمازيغية، والتلكؤ في إدماجها في كل مناحي الحياة ولدى الإدارات ووسائل الإعلام، وغياب الإرادة السياسية لاعتماد القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي لها.
وبهذه المناسبة فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يدين كل الممارسات وجرائم التمييز العنصري وكراهية الأجانب، ويعبر عن تضامنه مع كل ضحايا التمييز العنصري وكراهية الأجانب عبر العالم، يطالب بما يلي:
· احترام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإدماج مقتضياتها في التشريعات الوطنية واعتماد إطار تشريعي شامل لمكافحة التمييز العنصري ومختلف أشكال التمييز وتنفيذ توصيات الآليات الأممية لحقوق الإنسان وعلى الخصوص لجنة مناهضة التمييز العنصري؛
· وضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الاعتداء العنصري والتحريض على الكراهية، وتقديم المساعدات لكل الضحايا وضمان وصولهم إلى العدالة؛
· الإسراع باعتماد القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويضمن لها مكانتها كلغة رسمية في التعليم والإدارات ووسائل الإعلام، وفي كل مناحي الحياة؛
· وقف كل أشكال التمييز العنصري ضد المهاجرين واللاجئين، خصوصا الأفارقة من دول جنوب الصحراء، والاعتقالات التعسفية والترحيل القسري والاستخدام المفرط للقوة من طرف القوات العمومية، وتبني سياسة للهجرة تضع في أولوياتها احترام حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والإسراع باعتماد إطار تشريعي مؤسساتي لحماية حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين؛
· اتخاذ التدابير الضرورية للوقاية من التمييز العنصري والتحريض على الكراهية، من خلال تنظيم حملات تحسيسية في صفوف الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، ولاسيما رجال الشرطة والدرك وإدارة السجون والمكلفين بمراقبة الحدود، وفي صفوف القضاة والمحامين...؛
· ضمان حق جميع المواطنين/ات، بدون تمييز، في حرية الفكر والوجدان والدين، طبقا للفصل 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم 22 للجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية؛
· فتح الباب أمام الحركة الحقوقية، ودعمها، للقيام بدورها في الحماية والنهوض بحقوق الإنسان، وعلى الخصوص الحق في الحماية من التمييز العنصري والكراهية، والقيام بحملات تحسيسية في صفوف كل فئات المجتمع، وتخصيص رجال ونساء التعليم والإعلام بالتكوين اللازم من أجل المساهمة في نشر قيم المساواة وعدم التمييز.
المكتب المركزي
الرباط في 21 مارس 2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق