جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمة العدد 306 من جريدة النهج الديمقراطي شعوب المغرب الكبير تنتقل الى مرحلة النضال الطبقي التحرري

كلمة العدد 306 من جريدة النهج الديمقراطي
شعوب المغرب الكبير تنتقل الى مرحلة النضال الطبقي التحرري
كل المؤشرات تدل على أن بداية القرن الواحد والعشرين تزامنت مع تطور نوعي في وعي ونضالات شعوب المغرب الكبير. فإذا كان النصف الاخير من القرن العشرين شهد اندلاع حرب التحرير في المنطقة. وقد توجت هذه الحرب بنهاية الاستعمار المباشر وبناء الدول الحديثة لكل واحدة منها مميزاتها، فكانت بالنسبة للمغرب وتونس وليبيا وموريطانيا دولا يطبعها الاستقلال الشكلي تولت السلطة فيها طبقات عميلة للاستعمار الفرنسي او الايطالي، بينما في الجزائر ارض المليون ونصف مليون شهيد ارض حرب التحرير من استعمار استيطاني بغيض نشأت دولة ذات صبغة وطنية بنزعة تحررية من الهيمنة الفرنسية.
لكن كما في الصنف الاول وفي الصنف الثاني من دول المغرب الكبير، إنتهت الانظمة إلى الإرتماء الكامل في التبعية وأستولت طبقات وفئات إجتماعية مفترسة أقامت مصالحها بالريع واللصوصية واستغلال السلطة ووظفت نفسها كشريك من درجة تابع او عبد للمصالح الرأسمالية الكبرى.استغلت هذه الطبقات الطفيلية الزخم والهبات الشعبية ونصبت نفسها وبنت اجهزة دولتها على المقاس. شيعت وسط الشعوب ان الدول الناشئة دول طبيعية وحدودها مقدسة وجب الدود عليها وان اقتضى خوض الحرب شيعت ايضا الشوفينية ولم تفوت اية مناسبة او فرصة لإثارة نزعة العداء والشك والتوجس من الدول والشعوب المنتمية لهذه الارض الواحدة التي هي المغرب الكبير.اشتغلت دول ما بعد الاستعمار المباشر ضمن الخطة الجديدة للامبريالية وهي خطة الاستعمار الغير مباشر والذي بموجبه تتولى فئات وطبقات اجتماعية محلية خدمة نفس المصالح الاستعمارية لكن بأسلوب جديد. وفي ظل هذه الخطة إقتضت السياسة الامبريالية بث الفرقة وتأكيد أن الحدود التي وضعتها لهذه الشعوب هي الحدود الطبيعية والتي يجب المحافظة عليها.
استطاعت الامبريالية ان تحافظ على مصالحها بل نجحت في تنميتها بأحسن مما لو استمر الاستعمار المباشر. كان لزاما مضي كثير من الوقت حتى تتفطن الشعوب الى ان كل تضحياتها من اجل نيل الاستقلال ذهب سدى وانها لم تحقق إلا استبدال الاستعمار المباشر بصنوه الاستعمار الغير مباشر.إكتشفت هذه الشعوب أن العدو لم يعد ذلك الاجنبي بل هو من أهل البلد، إنه عدو طبقي له مصالح متناقضة كليا مع مصالح عامة الشعب. إكتشفت هذه الشعوب أن النضال لا بد وأن يستمر لكن هذه المرة مختلف من حيث وسائله ومن حيث أهدافه ومضامينه. إكتشفت هذه الشعوب أن الانظمة تستعمل الهوية الوطنية من أجل تأجيج النزعة الشوفينية بين الشعوب لكنها أنظمة متضامنة فيما بينها وترعى مصالحها المشتركة.
لكي تحصل هده الشعوب على هذا الوعي كان لزاما عليها تقديم تضحيات غالية جدا تقدر بالآلاف من الشهداء بالإضافة إلى استنفاذ ثرواتها وتهجير شبابها وركوبه امواج البحر فرارا من الحكرة والمذلة. فمع نهاية العقد الأول من القرن الجديد اندلعت أول ثورة شعبية أوقد شعلتها الشهيد البوعزيزي في تونس سرعان ما توجت بهروب بنعلي رأس النظام، وعمت الثورة المنطقة برمتها فتدحرجت رؤوس أنظمة مصر وليبيا واليمن واهتزت عروش ملوك وكراسي رؤساء أنظمة الاستبداد.
نحن اليوم في عهد الثورة الاجتماعية، وشعوب المغرب الكبير دخلتها من الباب الكبير. شعب تونس لازال ينافح عن ثورته ويحاول استردادها من الفلول وجحافل النهضة، كما الشعب المغربي لا زال يخوض الحراكات الإجتماعية عبر موجات متلاطمة، كانت قاطرتها ومفجرها حركة 20 فبراير 2011 المجيدة والتي طبعت وإلى الأبد الوجدان الشعبي ومنحته القوة والعزيمة. وها هو الشعب الجزائري العظيم وبعد أن تعافى من مذابح وجراح تسعينيات القرن الماضي ينهض ليرمي برأس النظام ويفتتح مسار التغيير الثوري الطويل وبكل تأكيد سيكون للموجة الثانية مد وقوة اكبر وأعظم من تلك التي بدأت مع نهاية 2010.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *