جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

من معاناة معتقلي الريف /عائلة الرفيق يوسف الحمديوي المرحل من سجن عكاشة الى سجن سلوان

المرحلون الى سجن_سلوان: 
_ابراهيم بوزيان 
_عثمان بوزيان _
فؤاد السعيدي _
 بوهنوش محمود 
_ يوسف الحمديوي 
_ع.الحق صديق
 _ع.المحسن أثاري 

_بلال أهباض


إفادة المعتقل السياسي يوسف الحمديوي، بعد تعرف القاضي عليه خلال جلسة يوم أمس في افتتاح جلسات الاستئناف لملف معتقلي الحراك السلمي بالريف السياسيين بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء:
* يوسف الحمديوي: ليكن في علم المحكمة الموقرة أني قاطعت المحاكمة ابتدائيا بسبب غياب شروط المحاكمة العادلة ، و اني ألتمس من محكمتكم الموقرة أن تضمن لي حقي في المحاكمة العادلة وإلا فلن أمثل أمامها مجددا.
* القاضي: هذه هيئة قضائية جديدة و القضية ستدرس من جديد.
* يوسف الحمديوي: إني متابع بتهم خطيرة كالانفصال و المس بالسلامة الداخلية للدولة و التحريض ضد الوحدة الترابية، و إن وقوفي هنا هو احترام للمؤسسات إيمانا بالعدالة، و أني ناضلت من أجل استقلالية القضاء و أرجو من المحكمة أن تحترم هذا.

وصية معتقل علي تنفيذها:
في آخر اتصال هاتفي أجريته مع المعتقل السياسي "يوسف الحمديوي" القابع بسجن عكاشة، اوصاني بأن أخبر الرأي العام المتتبع لملف محاكمة معتقلي حراك الريف بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء، بأنه يقاطع جلسات المحاكمة، في ظل غياب شروط المحاكمة العادلة، وأنه يرفض أن يكون كمبارسا أو مشاركا في مسرحية سيئة الإخراج، اسمها محاكمة معتقلي الحراك السلمي بالريف، بعد أن ثبت أن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار أقواله وشهادته أثناء الجلسات خلال أطوار المحاكمة ابتدائيا، أو أثناء التحقيق معه، كما أنها اعتمدت على محاضر الفرقة الوطنية في إصدار الأحكام والتي كانت جاهزة، وأنه يتشبث ببراءته من كل التهم الموجهة إليه زورا وبهتانا.
كما اوصاني بأن ابلغ الرأي العام الوطني والدولي بأنه يتفق شكلا ومضمونا مع طلب هيئة الدفاع بخصوص التشكيك المشروع أمام محكمة النقض وغرفة الجنايات، وذلك لتغيير هيئة الحكم، وأنه لن يمثل أمام هيئة حكم تعتبره مذنبا تضعه في قفص زجاجي لا يوضع فيه حتى القتلة والمجرمون، وهذا دليل قاطع على عدم الحياد وسوء نية مسبق. وأضاف أن المحاكمة سياسية لا تستوجب حلا قضائيا بل حلها الوحيد هو سياسي يبدا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.


قبل الزيارة الأخيرة لعكاشة بيوم واحد، أصرت إسراء على أن تكون في أبهى حلة وأجمل، وأصرت على مشط شعرها وتسريحه ب"لابلاك"، وكانت عروسة في عمر الخمس سنين، ولم تنم الليل بطوله حتى لا تفسد مشطتها الجميلة، حتى ترضي والدها الذي اشتاقت إليه وقالت: "أريد أن يراني أبي جميلة ويرى شعري كم هو أجمل".
حين رآها والدها في قاعة الزيارة بعكاشة قال: كم أنت جميلة يا عصفورة قلبي. فكانت فرحتها لا توصف.
الاعتقال السياسي أفظع وأمرّ بوجود الأطفال الأبرياء.

عزيزتي إسراء،
كل ما أرغب فيه الآن أن أعانقك وأحضنك بقوة، وأجاريك في عنادك الطفولي حين ترفضين ان تمنحي لي قبلة على الخد، وتصرين على الرفض كلما زاد إصراري، وأحب ذلك وأنت تدركين أنني غاضب منك، وتبتسمين في انتظار استسلامي، وفي الأخير، تركضين نحوي، وتضميني إليك قائلة: إنني أمازحك فقط أفاريد إنو..
عزيزتي إسراء، كنت أمني النفس أن تنتهي معاناتك مع طول الانتظار، كنت أمني النفس أن تكون زيارتك الأخيرة هي الأخيرة، رغم أنني كنت متأكدا في قرارة نفسي أن المقصلة هي نفسها التي قطعت أعناقنا، ستقطعها مرارا وتكرارا، ولن تمل من ذلك.. كنت أمني النفس بأن يعود إليك، من غيبوه ظلما وعدوانا عنك، كنت أتمنى وطال حبل التمني وانقطع...
عزيزتي إسراء، أدرك جيدا أنك تستوعبين كل ما يدور حولك، تعلمين كل شيء، تحتجين بشجاعتك البريئة التي لا تخشى أي شيء، وتغضبين وتثورين حين تنتابك هيستيريا الشوق لرؤية والدك، الذي اختطف من بين يديك ذات صباح، كنت نائمة، لتوقضك فوضى الزوار غير المرغوب فيهم وهم يكبلون يديه، ويصورون أسلحة جريمته النكراء التي ارتكبها، كتب وكتب وكتب وكتب وكتب أخرى، طرحت أرضا وصورت كأداة للجريمة..
عزيزتي إسراء، كيف سأنقل لك خبر أن والدك سيظل بعيدا عنك، أن الحاقدين قد ضغطوا على الجرح وأضافوا الكثير من الملح حتى لا ننسى، كيف لي أن أخبرك بأن زميلتك في الدراسة، دينا المجاوي، ستشتاق أيضا إلى أبيها، وأن ماسين أمغار سيبقى يتيما لمدة عشر سنوات، ينتظر خروج والده من المعتقل اللعين، وكيف سأخبرك بأن ناصر الزفزافي سيغادر السجن بعد عشرين سنة، بلحية بيضاء ورأس أصلع منهك القوى يجره زميله نبيل أحمجيق الذي يتكإ على عصى خشبية أهدته إياها خاتشي عالية التي لم تتوقف عن البكاء منذ عشرين سنة؟؟؟؟؟
عزيزتي إسراء، كيف لي أن أخبرك أن سمير إغيذ، لم يستوعب بعد أن قاضيا رفض إحضار شهود النفي، الذين سيشهدون بأنه لم يكن هناك، في حين سمح بإحضار شهود الإثبات الذين لم يعرفوا مكان وقوع ما وقع؟؟ كيف لي أن أشرح لك بأن سمير الذي اتهم بجريمة القتل العمد، لا زال يؤمن بأن ما يعيشه مجرد كابوس في حلم مزعج يتمنى أن يستيقظ منه ليجد نفسه حرا طليقا على سرير نومه في بيته؟؟؟
عزيزتي إسراء، لن أشرح لك شيء من كل هذا، فأنا بدوري لم أفهم شيء بعد، وكل ما استطعت أن أستوعبه هو أنهم لم يعودوا يرغبون في رؤية وجوهنا أمامهم في هذا الوطن، يرغبون في اقتلاعنا من هذه الأرض المباركة التي روتها دماء أجدادنا دفاعا عنهم وعنا، كل ما يريدونه هو إذلالنا لنركع للظلم، لنعيش في الذل والمهانة، ونتناطح كالأكباش على بقايا التبن والقش..
عزيزتي إسراء، تقبلي بوحي الصباحي هذا، فأنا لا زلت نائما، فقد قررت أن أنام عشرين سنة، لأعانق رجالا ظلموا، حين سيعانقون الحرية، حين ذاك ستكونين قد بلغت الرابعة والعشرين من عمرك، وسأكون كهلا يلامس السبعين، وسيصادف ذاك الزمن يوم عرسك، سأزغرد، ثم أرحل..

_رسالة من معتقلي حراك الريف بعكاشة إلى الرأي العام:
الى عموم الاحرار والحرائر داخل الوطن وخارجه قرابة سنتين على بداية التدخل القمعي الذي شنته الدولة يوم 26 ماي 2017 في حق الريف وأبناءه على خلفية الحراك الشعبي بالريف وما خلفه ذلك من شهداء ومئات المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب وقرون من الأحكام السجنية الجائرة والمجحفة التي صدرت في حقهم عبر محاكمات غابت فيها شروط المحاكمة العادلة والزج بهم في سجون مختلفة بعيدا عن ذويهم وفِي ظروف حاطة بالكرامة الانسانية من اجل الإمعان في عقابهم وعقاب عائلاتهم فضلا عن المئات من المتابعات في حق النشطاء في الداخل والخارج والحصار الاقتصادي وعسكرة المنطقة وتضييق الخناق على الحريات العامة وزرع اجواء الرعب وعدم الاستقرار والدفع بابناء الريف الى الهجرة القسرية...
_كل هذا لم يكن كافيا لاشفاء غليل الدولة المغربية التي لا زالت عصاها الغليظة مسلطة على ظهور الريف وتمعن في العقاب الجماعي للانتقام ضدهم وضد منطقتهم حيث الاوضاع هنالك كارثية على كل المستويات وغير مستقرة وملف حراك الريف مازال عالقا.
_هذه السياسة القمعية الممنهجة هي الأشد التي نهجتها الدولة والتي تعتبر فصلا من فصول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي عانى الريف من ويلاتها على مدى العقود الماضية لا لشيء سوى لان ابناء الريف دقوا ناقوس الخطر ووصفوا الحقيقة بالحقيقة المرة للوضع المعيشي عِوَض الصمت المخيف الذي لزمه الكثيرون في هذا الوطن.
_ان الحراك الشعبي بالريف لم يأتي من فراغ بل انبثق من رحم الجماهير وعمق معاناتهم طرى عن وعيه بالأخطار المحدقة بالإيجاد وعن تطلعاته لوطن يتسع للجميع تشوبه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ويرتقي بها الى مصاف البلدان المتقدمة التي قطعت مع منطق الرعية والعقلية البائدة، ولقد جسد الحراك الشعبي هذا الوعي الحضاري السلمي بأساليبه النضالية الحضارية ومن مطالبه الشعبية الواضحة والعادلة والمشروعة...
_الا ان الدولة لم تستسغ هذا الوعي الشعبي الذي ينادي للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية الفعلية والحقيقية وتجاهلت الحراك وخونته وقمعته وهذا ميدنها مع كل الحركات الاحتجاجية الشعبية الحرة، فلم يسبق لا حراك جرادة ولا حراك زاكورة وباقي الحراكات الاحتجاجية الاخرى في الافلات ونادت بحقها في العيش الكريم وكل الأصوات والأقلام الصحفية الحرة التي تستنكر هذا الوضع وتنادي بالقطع مع واقع الفساد والاستبداد.
ولازلت سياسة الإقصاء والتجاهل والعصى جوابا على كل من يطالب بحقه المشروع بين مختلف الفئات والقطاعات الاجتماعية والمناطق المهمشة بدءا من الذين يطالبون بأبسط حق في هذا البلد والمتمثل في الماء الصالح للشرب، ومرورا بساكنة الكريانات الذين هدمت مساكنهم فوق رؤوسهم وبالمطالبين بحقهم في الشغل، والمطالبين بحقهم العادل في استرجاع أراضيهم الجماعية التي انتزعت منهم بطرق جائرة مثل ساكنة سوس وتلارواق وإيميضار... واللائحة طويلة، بل ولَم يسلم من هذه السياسة القمعية حتى الأساتذة والأطباء والممرضين والدكاترة المعطلين، وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة، فماذا ننتظر من من يمتلك حرمة الاجساد ويصل به الامر الى سلخ الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد امام الملأ هؤلاء الذين يعول عليهم لتربية وتنشأة وطن كل اجيال الغد ؟!! وبهذه المناسبة نعبر عن تضامننا اللامشروط معهم.
_ان هذه القراءة غيظ من فيض من واقع معاش الواضح للعيان والحديث عنه ليس عدميا او خطاب لين بل هو اعلان للحقيقة حتى وان كانت مرة، هذه الحقيقة التي تؤكدها كل المؤشرات والأرقام حتى منها التقارير الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان الدولية، اعلان هذه الحقيقة والبث فيها هي الخطوة الاولى والضرورية للعلاج وبالمقابل فإن الصمت او الإنكار هي الجريمة التي لا تغتفر والتي ستقود الوطن نحو الهلاك.
_فكيف لنا ان نصمت في ضل الإقصاء والتهميش والحكرة، وفِي ضل سيادة الفساد والاستبداد والعبث السياسي واقتصاد الريع والانتهازية والمحسوبية والمصالح الشخصية على حساب القيم الحرية والعدالة والنزاهة والشفافية والصدق التي تعتبر من شيم وخصال شعبنا.
_ان غياب الحس الوطني لثقافة سائدة هو نتاج لما زرعته الدولة عبر سياساتها التي تقدم الولاءات والمحسوبية والزبونية على حساب الكفاءات والنزاهة والشفافية هي طبعا سياسات فاشلة اعترفت بها الدولة بنفسها تم اهدار حولها زمن ثمين وثروات وموارد مادية وبشرية هائلة دون ان يتحمل اي مسؤول مسؤوليته.
_ان سياسات الترقيع المرحلية لحل بعض الأزمات لم ولن تجدي نفعا، ان مؤسسات الدولة يجب ان تنصت لصوت الشعب ومطالبه وعدم الالتفاف على ارادته من اجل التغيير والتقدم الحقيقيين، وهذا الشعب الذي طرءنا الى التهم المنسوبة اليه ظلما بتضامنه اللامشروط مع قضيتنا وندائه المتواصل من اجل اطلاق سراحنا والذي لحد الان تتعنت الدولة للاستجابة لصوته.
_انا شعبنا حرا وواعي وذكي، فهو يرى كيف تتعامل القوى التي تحترم شعوبها، مع مواطنيها وكيف تنصت لأصواتهم وتنزل عند ارادتهم دون ان تحس بان كرامتها قد مست، لان العقلاء يدركون ان هبة الدولة هي من هبة الشعب وخدمت الشعب ولا صوت يعلوا فوق صوت الشعب، وهو يرى أيضا كيف يتعامل القضاء مع المحتجين الذين يعتقدون على اثر الحراكات الاحتجاجية في هذه البلدان، وشاهد أيضا الدرس الذي قدمه القضاء الجزائري الذي تحلى بالمسؤولية والنزاهة ورفض الانسياق لتعليمات النظام الجزائري فأخلى سبيل المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي الذي تعرفه البلد الشقيقة عِوَض الزج بهم في السجون فأين نحن من كل هذا ؟!!!
_انا كل منا يتحمل مسؤلية تاريخية على عاتقه تجاه وطننا السياسي، عِوَض ان يرى من ابناء الشعب والمناضلين الشرفاء الخيانة والعمالة التي نبذها، عليه ان يكف عن العبث السياسي اولا والحسابات المصلحية الضيقة، وان يفكر في إنقاذ البلاد من الخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، هذا الخضوع الذي يعتبر اكبر مذلة للوطن وللشعب والعمالة الفعلية لفائدة المصالح الأجنبية على حساب المصالح الوطنية.
_وعلى المثقف ان ينزل من برجه العاجل وان يعانق هموم ونضالات شعبه وان يؤدي رسالته المؤتمن عليها في التوعية والتنوير بكل جرأة وصدق وينخرط في عملية التغيير من اجل الوطن الذي يسبو اليه الجميع، والمطلوب من كل الضمائر والقوى الحية في البلاد التحلي بالحس الوطني والمسؤولية وقيم النزاهة والشفافية والصدق والإخلاص والاحترام المتبادل وتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف من اجل المساهمة في التغيير المنشود...
_وعلى الدولة ان تنصت لصوت الشعب وإرادته وان تقدم الإجابات الحقيقية لكل قضايا الشعب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والحقوقية، وان تقطع نهائيا مع ازدواجية الخطاب والممارسة وتقرر السير في الاتجاه الذي يريده الشعب، والشعب لا يجتمع على ضلالة، والكف عن نهج سياسة تدبير الأزمات وتقديم أكباش فداء التي لا تؤدي سوى الى استدامة الواقع المأزوم واستفحاله وطبعا هذا واجب علينا.
_كما انه علينا كمعتقلين ومناضلين ومواطنين احرار واجب المساهمة كذلك في بناء وطننا وطن يسعنا جميعا ونفتخر به بين أمم العالم مؤكدين اننا لم نكن أبداً من ممتهني الاحتجاج ولا من دعاة التأجيج ولكن أنصار الحق ودعاة سلم وأهل حوار اذا كانت هناك إرادة حقيقية للأطراف التي تمتلك القرار، وأننا لا نقوم الا بواجبنا اتجاه وطننا وشعبنا وان اقتضى منا الامر المزيد من التضحيات فلن نبخل بها في سبيل هذا الهدف النبيل.
رنّ هاتفي اليوم في الثانية والنصف زوالا، حين كنت أستعد لوضع أول لقمة من وجبة الغذاء في فمي، القيت بها على المائدة وهرعت مسرعا لأردّ على الهاتف، كانت عكاشة 3 تتراقص حروفها كما كان يتراقص قلبي فرحا وفزعا، كان صوت المعتقل ظلما وعدوانا، يوسف الحمديوي يرن في أذني كأنه صوت ملاك يأتيني من بعيد، بعيد جدا.. كانت نبرة صوته خافتة على غير عادتها كما ألفته حين يهاتفني في كل مرة، أحسست بفرحة كبيرة تغزو كياني، وقشعريرة تغطي جسدي.. كان السؤال البديهي الذي يطرح في كل مرة: كيف حالك أيها البطل، كيف حالك يا عزيزي يوسف؟؟...كان أول الجواب أنه يحمد الله على كل شيء، لكن لا يقبل بأن يكون الظلم بهذه البشاعة وهذه القسوة واللامبالاة، أخبرني بأنه دخل يومه 23 من الإضراب عن الطعام، وأنه أدخل عكاشة وهو يزن 97 كلغ، وأصبح الآن يزن 73 كلغ..وأنه رفقة زملائه يزدادون إصرارا وعزيمة مع مرور الأيام، وعازمون على الذهاب بعيدا، ولو استدعت الأمور الشهادة في سبيل براءتهم وفي سبيل الدفاع عن أنفسهم في وجه الظلم الذي يحاكموا به، والتهم الملفقة لهم زورا وبهتانا..
سألني بدوره عن أحوال المدينة، عن أحوال المنارة التي لن تكون منارة أبدا مهما اشعلت أنوارها، إن انطفأت أجسادهم في السجن اللعين، أخبرته بأن الأجواء حزينة وأن المدينة يسكنها الحزن والكأبة.. وقلوب الناس معلقة بمصيرهم بعد أن دخلوا في إضراب عن الطعام، وأن الأمور عادت بنا إلى الوراء كثيرا، وأننا أصبحنا غير الذي كنا، وأننا نرى وجوه المعتقلين تسير في الشوارع ونتخيلها، لنستدرك بعد حين أنها وجوه أخرى غير تلك الوجوه التي نحنّ إلى رؤيتها..
كان على علم بأمور كثيرة حدثت في المدينة وأخبرته أمورا أخرى لم يكن على علم بها، شاكرا كل القوى الحية والشريفة في هذا الوطن على اهتمامهم بقضية المعتقلين، خصوصا المسيرة الاحتجاجية المزمع تنظيمها يوم الأحد 8 أكتوبر..واعتبرها فرصة لأبناء الشعب للتنديد بما يحصل لنا ولهم وسط لامبالاة المسؤولين بإضرابهم عن الطعام وكذا استرخاسهم للأرواح التي تقبع وراء القضبان والتي تصارع الموت في كل حين، بعد تدهور الحالة الصحية للعديد من المعتقلين..
اسغرقت المكالمة حوالي عشر دقائق، أخبرني خلالها أيضا بأن طعامه عبارة عن سكر وملح وماء، ورفيقه كتبه التي كان قد اقتناها من المعرض الدولي للكتاب، بقيمة 5 آلاف درهم، وكنت أمازحه: متى ستقرأ كل هاته الكتب؟؟؟ وشاءت الأقدار أن يقرأها في زنزانته في السجن اللعين بعكاشة...
كما أعلمني بأنه في زنزانة رفقة سمير إغيذ، إلياس حاجي، عزيز خالي ووسيم بوهنوش الذي أدخل حديثا إلى معتقل الكبار بعد أن قضى مدته الأولى في إصلاحية الأحداث، وألحق بهم بعد أن بلغ الثامنة عشر من عمره، وكان إلحاقه هدية عيد ميلاده... وأمرني بأن أبلغ سلامه الحار إلى رفاقه وأصدقائه وزملائه في العمل الذين اشتاق إليهم جميعا، وسلاما حارا لمجموعة "تالايوسف" بدون استثناء... 
رغم أنني كنت لا أشاء أن أرهقه بالكلام نظرا لوضعه الصحي، إلا أنني كنت أرغب في الإبقاء على هاته المكالمة إلى ما لانهاية، كنت أرغب في معانقته، بقوة وأشده إلي...... بعد أن انقطعت عن زيارته بسبب ظروف العمل..

 تنسيقية سجناء الرأي والحقوق الاساسية بسجن عكاشة
الى رفاقنا المرحلين سابقا الى سجن عكاشة والمرحلين حاليا الى عدة سجون اخرى
يؤسفنا اننا لم نلتقيكم الا جرحا نازفا وان ابواب السجن حالت دون ان نلتقيكم ...ما يهدئ من المنا هذا اننا قدر المستطاع صرخنا في وجه الجلاد
- ...كفى من منع ورود الربيع ان يفوح اريجها العطر الفواح...
الى اللقاء رفاقنا الاعزاء ونحن على يقين ان كل القلوب ستحضنكم في كل جنبات هذا الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *