التعليم العالي المغربي الآن و مشاريع الإصلاح المزعومة/عبد الحق الوسولي
التعليم العالي المغربي الآن و مشاريع الإصلاح المزعومة ، مقال نشر في جريدة النهج الديمقراطي عدد 304
عبد الحق الوسولي
إن اختيار هذا الموضوع حول التعليم العالي نابع من قناعتنا أن الجامعة هي قبل كل شيء فضاء للتفكير الحر المبدع و الخلاق بعيدا عن التعصب العقائدي، الطائفي و العرقي. إن وظيفة الجامعة لا تنحصر في التحصيل العلمي فقط بل هي فضاء واسع للنقاش و الجدل و إنتاج الأفكار و التنظير للمجتمع و إبداء الرأي في المشروع المجتمعي الذي نريد، مجتمع الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية، مجتمع ديمقراطي خال من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. إن اختيارنا لهذا الموضوع نابع أيضا من قناعتنا أن مستقبل الانسانية مرتبط أساسا بجودة التكوين يكون الهدف الأساسي منه هو تكوين المواطن المبدع الخلاق يمتلك الفكر العلمي النقدي، التحرري و العقلاني من أجل خدمة الإنسان و الإنسانية دون أن ننسى دور البحث العلمي في شتى الميادين كونه قاطرة للتنمية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو "هل مشاريع الإصلاح المزعومة بما فيها قانون الإطار ستنجح ولو نسبيا في إصلاح تعليمنا المأزوم بجميع أسلاكه ولو في حدود؟".
قبل الخوض في هذا التساؤل المشروع لا بد التذكير و لو بعجالة بواقع التعليم أو بالأحرى السياسة التعليمية المتبعة من طرف النظام ولو باختصار شديد لأنه لا يمكن أن نخوض في التعليم العالي قبل فهم ما يجري بالتعليم ككل. إنه لمن الخيال أن نلم بجميع الإشكاليات التي تهم العملية التعليمية و التربوية لأن المشكل جد معقد و متداخل لكننا سندلي ببعض الملاحظات الأساسية التي ستسعفنا في فهم واقع التعليم العالي الذي يعيش حاليا أزمة مركبة نظرا للسياسة التعليمية ببلادنا.
1- السياسة التعليمية
إن مظاهر تردي قطاع التعليم ببلادنا ليست جديدة، فهذا القطاع تعرض لمحاولات "إصلاح" متكررة لم تخرجه أبدا من أزمته البنيوية ولا تفعل تلك المحاولات، كل مرة، سوى أنها تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة. كما أن هذا القطاع بطبيعته كان دائما محط صراع سياسي بين منظور رسمي يهدف باستمرار إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي والتحرري من جهة ومنظور ديمقراطي تقدمي مناقض تعليم شعبي ديمقراطي، علمي وعلماني، مجاني وجيد للجميع من جهة ثانية. فهو إذن كان وسيبقى جزءا من معادلة الصراع العام في المجتمع.
إن عدم فهم الهدف العام وهو أي مجتمع ننشد بناءه للأجيال القادمة سيضعنا بالضرورة أمام إشكال عويص وهو استحالة الإجابة على السؤال الإشكالي: أية مدرسة نريد؟ وبالتالي أي مواطن أي إنسان نريد؟
إن السياسة التعليمية ببلادنا المتبعة و منذ نهاية السبعينات تقريبا هي سياسة طبقية بامتياز. فهناك مدرسة للكتلة الطبقية السائدة و التي تهدف إلى إعادة إنتاج النخب القادرة على التفكير والمحافظة على امتيازاتها الطبقية و هذا بالطبع متاح فقط لأبناء الأغنياء (المدرسة الأمريكية، مدارس البعثات و بعض التعليم الخاص الباهظ الثمن لأبناء الطبقة المتوسطة) علما أن هذه الفئة لا تتجاوز عشرة بالمئة، بالمقابل مدرسة عمومية لأبناء عموم الشعب و التي كانت على الأقل حتى حدود السبعينات و سيلة للترقي الاجتماعي و هذا لم يكن أن يتم بفضل تضحيات نساء و رجال التعليم و مقاومتهم للسياسة الطبقية اللاشعبية للنظام، لكن ومنذ نهاية السبعينات بعدما أن زج النظام بخيرة رجال التعليم في السجون وضرب الإتحاد الوطني لطبة المغرب و تشجيع الظلاميين و الفكر الظلامي استطاع أن يطبق سياسته الطبقية وأصبح الهدف من المدرسة العمومية هو محاصرة العقلانية و الفكر التحرري والنقدي و بالمقابل شل العقل عن التفكير و في نهاية المطاف الهدف الرئيسي للمدرسة العمومية هو إعداد يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الكتلة الطبقية السائدة والشركات المتعددة الجنسيات و بأجور متدنية لكنها غير قادرة على الإبداع و التفكير في مستقبلها.
من هنا نستشف أن مشكلة منظومتنا التعليمية تتجلى بالإضافة إلى غياب الحكامة الجيدة في التسيير ، تتمحور على الخصوص في غياب رؤية مجتمعية واضحة، هذه الرؤية التي ستطبق من خلال إرادة سياسية قوية نزيهة وشجاعة. هذه الحقيقة اثبت الواقع صحتها، خاصة مع فشل كل محاولات "الإصلاح" المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم.
المعطى الثاني الذي يعرقل كل المحاولات "الإصلاحية" حتى مع افتراض النوايا الحسنة هو أن المنظومة التعليمية هي جزء من المنظومة الاجتماعية، السياسية، الثقافية والاقتصادية للمجتمع وهو ما يعني أن أي إصلاح لا ينطلق من مبدأ الشمولية ويجعل كل القطاعات متداخلة ومترابطة بهدف تفادي أي ثغرة من شانها إفشال محاولات إصلاح قطاع التعليم، سيؤول لا محالة للفشل. فلو افترضنا أن أي إصلاح يستهدف التلميذ والرفع من مردوديته خلال مساره التعليمي بدءا من التعليم الأولي إلى نهاية تعليمه الجامعي، وأن التلميذ المستهدف هو التلميذ المغربي دون اي تمييز بسبب الطبقة او الجنس او الموقع الجغرافي (شمال، جنوب شرق، غرب وأيضا في البادية كما المدينة)، فإن عملية الإصلاح تفرض بالضرورة تنمية اجتماعية ، اقتصادية وفكرية شاملة.
المعطى الثالث يتعلق باستلهام التجارب الناجحة في المنظومات التعليمية عبر العالم، ليس من الضروري نسخها وإنما الاستفادة منها خاصة في مسألة التشخيص والتكوين.
المعطى الرابع: الاقتناع بأن أي إصلاح يستبعد تطبيق الديمقراطية الحقيقية في كل مراحل العملية التعليمية وعلى مدار المعيش اليومي داخل المؤسسات التعليمية سيؤول للفشل. فالديمقراطية تعني إقرار مواطنة حقيقية والتي تعني بدورها منح الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز، والحق في تعليم جيد عصري يساير التطور العلمي في شتى المجالات المعرفية هو احد هذه الحقوق الأساسية والتي تعتبر شاملة وغير مجزأة. والحال أن واقع تعليمنا ما زال بعيدا عن تحقيق المساواة والعدالة في جميع أسلاك التعليم، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية او بالبرامج التعليمية بل وحتى بلغة التدريس.
هذا المعطى يحيلنا على أن خلل اللامساواة واللاديمقراطية لم يصب فقط المنظومة التعليمية بل إن هذا الخلل أحدث شرخا واضحا في المجتمع المغربي.
ما نلاحظه من تراجع في المستوى التعليمي، ومستوى التواصل اللغوي بين أفراد المجتمع يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الانحطاط الثقافي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي سببه الرغبة في تدمير المجتمع ونخره واستبعاد أي قدرة ممكنة على النهوض والتنمية و شل العقل والفكر و خلق مواطن غير مبدع بفكر مشلول وغير خلاق . لقد نجحت الدولة في تطبيق سياستها الطبقية بامتياز ألا وهي خلق يد عاملة مؤهلة لخدمة الطبقات السائدة و الشركات المتعددة الجنسيات لكنها غير قادر على الإبداع و التفكير الحر ومناهضة النظام الحالي و تناضل من أجل تحررها و تحرر الشعب المغربي.
عبد الحق الوسولي
إن اختيار هذا الموضوع حول التعليم العالي نابع من قناعتنا أن الجامعة هي قبل كل شيء فضاء للتفكير الحر المبدع و الخلاق بعيدا عن التعصب العقائدي، الطائفي و العرقي. إن وظيفة الجامعة لا تنحصر في التحصيل العلمي فقط بل هي فضاء واسع للنقاش و الجدل و إنتاج الأفكار و التنظير للمجتمع و إبداء الرأي في المشروع المجتمعي الذي نريد، مجتمع الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية، مجتمع ديمقراطي خال من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. إن اختيارنا لهذا الموضوع نابع أيضا من قناعتنا أن مستقبل الانسانية مرتبط أساسا بجودة التكوين يكون الهدف الأساسي منه هو تكوين المواطن المبدع الخلاق يمتلك الفكر العلمي النقدي، التحرري و العقلاني من أجل خدمة الإنسان و الإنسانية دون أن ننسى دور البحث العلمي في شتى الميادين كونه قاطرة للتنمية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو "هل مشاريع الإصلاح المزعومة بما فيها قانون الإطار ستنجح ولو نسبيا في إصلاح تعليمنا المأزوم بجميع أسلاكه ولو في حدود؟".
قبل الخوض في هذا التساؤل المشروع لا بد التذكير و لو بعجالة بواقع التعليم أو بالأحرى السياسة التعليمية المتبعة من طرف النظام ولو باختصار شديد لأنه لا يمكن أن نخوض في التعليم العالي قبل فهم ما يجري بالتعليم ككل. إنه لمن الخيال أن نلم بجميع الإشكاليات التي تهم العملية التعليمية و التربوية لأن المشكل جد معقد و متداخل لكننا سندلي ببعض الملاحظات الأساسية التي ستسعفنا في فهم واقع التعليم العالي الذي يعيش حاليا أزمة مركبة نظرا للسياسة التعليمية ببلادنا.
1- السياسة التعليمية
إن مظاهر تردي قطاع التعليم ببلادنا ليست جديدة، فهذا القطاع تعرض لمحاولات "إصلاح" متكررة لم تخرجه أبدا من أزمته البنيوية ولا تفعل تلك المحاولات، كل مرة، سوى أنها تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة. كما أن هذا القطاع بطبيعته كان دائما محط صراع سياسي بين منظور رسمي يهدف باستمرار إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي والتحرري من جهة ومنظور ديمقراطي تقدمي مناقض تعليم شعبي ديمقراطي، علمي وعلماني، مجاني وجيد للجميع من جهة ثانية. فهو إذن كان وسيبقى جزءا من معادلة الصراع العام في المجتمع.
إن عدم فهم الهدف العام وهو أي مجتمع ننشد بناءه للأجيال القادمة سيضعنا بالضرورة أمام إشكال عويص وهو استحالة الإجابة على السؤال الإشكالي: أية مدرسة نريد؟ وبالتالي أي مواطن أي إنسان نريد؟
إن السياسة التعليمية ببلادنا المتبعة و منذ نهاية السبعينات تقريبا هي سياسة طبقية بامتياز. فهناك مدرسة للكتلة الطبقية السائدة و التي تهدف إلى إعادة إنتاج النخب القادرة على التفكير والمحافظة على امتيازاتها الطبقية و هذا بالطبع متاح فقط لأبناء الأغنياء (المدرسة الأمريكية، مدارس البعثات و بعض التعليم الخاص الباهظ الثمن لأبناء الطبقة المتوسطة) علما أن هذه الفئة لا تتجاوز عشرة بالمئة، بالمقابل مدرسة عمومية لأبناء عموم الشعب و التي كانت على الأقل حتى حدود السبعينات و سيلة للترقي الاجتماعي و هذا لم يكن أن يتم بفضل تضحيات نساء و رجال التعليم و مقاومتهم للسياسة الطبقية اللاشعبية للنظام، لكن ومنذ نهاية السبعينات بعدما أن زج النظام بخيرة رجال التعليم في السجون وضرب الإتحاد الوطني لطبة المغرب و تشجيع الظلاميين و الفكر الظلامي استطاع أن يطبق سياسته الطبقية وأصبح الهدف من المدرسة العمومية هو محاصرة العقلانية و الفكر التحرري والنقدي و بالمقابل شل العقل عن التفكير و في نهاية المطاف الهدف الرئيسي للمدرسة العمومية هو إعداد يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الكتلة الطبقية السائدة والشركات المتعددة الجنسيات و بأجور متدنية لكنها غير قادرة على الإبداع و التفكير في مستقبلها.
من هنا نستشف أن مشكلة منظومتنا التعليمية تتجلى بالإضافة إلى غياب الحكامة الجيدة في التسيير ، تتمحور على الخصوص في غياب رؤية مجتمعية واضحة، هذه الرؤية التي ستطبق من خلال إرادة سياسية قوية نزيهة وشجاعة. هذه الحقيقة اثبت الواقع صحتها، خاصة مع فشل كل محاولات "الإصلاح" المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم.
المعطى الثاني الذي يعرقل كل المحاولات "الإصلاحية" حتى مع افتراض النوايا الحسنة هو أن المنظومة التعليمية هي جزء من المنظومة الاجتماعية، السياسية، الثقافية والاقتصادية للمجتمع وهو ما يعني أن أي إصلاح لا ينطلق من مبدأ الشمولية ويجعل كل القطاعات متداخلة ومترابطة بهدف تفادي أي ثغرة من شانها إفشال محاولات إصلاح قطاع التعليم، سيؤول لا محالة للفشل. فلو افترضنا أن أي إصلاح يستهدف التلميذ والرفع من مردوديته خلال مساره التعليمي بدءا من التعليم الأولي إلى نهاية تعليمه الجامعي، وأن التلميذ المستهدف هو التلميذ المغربي دون اي تمييز بسبب الطبقة او الجنس او الموقع الجغرافي (شمال، جنوب شرق، غرب وأيضا في البادية كما المدينة)، فإن عملية الإصلاح تفرض بالضرورة تنمية اجتماعية ، اقتصادية وفكرية شاملة.
المعطى الثالث يتعلق باستلهام التجارب الناجحة في المنظومات التعليمية عبر العالم، ليس من الضروري نسخها وإنما الاستفادة منها خاصة في مسألة التشخيص والتكوين.
المعطى الرابع: الاقتناع بأن أي إصلاح يستبعد تطبيق الديمقراطية الحقيقية في كل مراحل العملية التعليمية وعلى مدار المعيش اليومي داخل المؤسسات التعليمية سيؤول للفشل. فالديمقراطية تعني إقرار مواطنة حقيقية والتي تعني بدورها منح الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز، والحق في تعليم جيد عصري يساير التطور العلمي في شتى المجالات المعرفية هو احد هذه الحقوق الأساسية والتي تعتبر شاملة وغير مجزأة. والحال أن واقع تعليمنا ما زال بعيدا عن تحقيق المساواة والعدالة في جميع أسلاك التعليم، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية او بالبرامج التعليمية بل وحتى بلغة التدريس.
هذا المعطى يحيلنا على أن خلل اللامساواة واللاديمقراطية لم يصب فقط المنظومة التعليمية بل إن هذا الخلل أحدث شرخا واضحا في المجتمع المغربي.
ما نلاحظه من تراجع في المستوى التعليمي، ومستوى التواصل اللغوي بين أفراد المجتمع يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الانحطاط الثقافي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي سببه الرغبة في تدمير المجتمع ونخره واستبعاد أي قدرة ممكنة على النهوض والتنمية و شل العقل والفكر و خلق مواطن غير مبدع بفكر مشلول وغير خلاق . لقد نجحت الدولة في تطبيق سياستها الطبقية بامتياز ألا وهي خلق يد عاملة مؤهلة لخدمة الطبقات السائدة و الشركات المتعددة الجنسيات لكنها غير قادر على الإبداع و التفكير الحر ومناهضة النظام الحالي و تناضل من أجل تحررها و تحرر الشعب المغربي.
2- التعليم العالي المغربي الآن و مشاريع الإصلاح المزعومة
تعيش المنظومة التعليمية بالمغرب، وبالرغم من محاولات الإصلاح المتتالية، أزمة مزمنة منذ نهاية السبعينات سببها تعاقب سياسات تعليمية مرتجلة تفتقر إلى الاستمرارية وبعد الرؤيا ولا تضع في مركز اهتمامها الفعلي العنصر البشري من تلاميذ وطلبة وأساتذة، كما لا تولي الاهتمام اللازم لصيانة و تحديث الفضاء التعليمي من بنيات تحتية و تجهيزات و لتحسين ظروف إنجاز العملية التعليمية والتأطير والبحث العلمي باعتباره محور هذه العملية في التعليم العالي. و تتجلى اليوم عواقب هذه السياسات في:
- الإجهاز على صبغة "القطاع العمومي" للتعليم وذلك بالتحفيز على خلق " مسالك مربحة اقتصاديا" و خوصصتها تدريجيا لتبقى حكرا على نخبة معينة داخل المجتمع ضربا لمبدأ تكافئ الفرص،
- محاولة تمرير قانون الإطار الذي يضرب في العمق مجانية التعليم وإرجاع سبب فشل التعليم العالي مرتبطا أساسا بلغة التدريس و الواقع معقد ومركب وهو بالأساس سياسي. إن أي إصلاح للتعليم العالي لا يمكنه بتاتا أن يكتب له النجاح دون إصلاح جذري لمنظومة التربية و التكوين و خصوصا التعليم الأولي والابتدائي. إن التكوين الجيد لابد أن يعطي الأهمية القصوى للاستثمار في الإنسان الحر المبدع الخلاق العقلاني وهذا يتطلب سياسية تهتم بالإنسان بالتربية على قيم حقوق الإنسان يكون هدفها تربية مواطن يؤمن بقدراته الهائلة على الخلق والإبداع.
- الاقتصار في محاولات إصلاح التعليم العالي على الجانب التقني و عدم ربطه بأوراش كبرى لإصلاحات اقتصادية و اجتماعية و سياسية و ثقافية تصب في اتجاه الإجابة على إشكالات التخلف (انظر المؤشرات الدولية الخاصة بالمغرب)...التي يعاني منها الشعب المغربي،
- الإتجاه نحو تخلي الدولة على دورها في مجال التعليم و فتح هذا القطاع الوطني الإستراتيجي على الاستثمار لفائدة الرأسمال الأجنبي والمحلي تمهيدا لتسليعه وتبضيعه، وتغيير مصادر تمويل الجامعة و كذا شروط توظيف أطر التعليم العالي بالاعتماد التدريجي على "المتعاقد" و "المستخدم"، ،
- غياب الدمقرطة الفعلية في تسيير وتدبير التعليم العالي و البحث العلمي، و تغليب منطق التتعيين والقرارات الفوقية، و ذلك بالرغم من بعض التغييرات الشكلية،
- تهيمش البحث العلمي كمحور إستراتيجي في التعليم العالي لتطوير وتحيين المفاهيم و المضامين ، و ذلك سواء من خلال الميزانية الهزيلة المخصصة له و غياب التحفيز الحقيقي بالنسبة للأساتذة الباحثين، وعدم ربط البحث العلمي بالإصلاح التربوي من جهة و ربطه بالتنمية وتقدم المجتمع وتطوره في مجال التكنولوجيا، و الاقتصاد، والصناعة والفلاحة... من جهة أخرى وخير دليل على هذا اللقاء الوطني البيداغوجي المنعقد بمراكش أيام 2 و 3 أكتوبر 2018 بمراكش و الذي يؤكد على مهننة التعليم العالي و التكوين في اللغات و تكوين خريجين يكونون بمثابة يد عاملة مؤهلة تقنيا لكنها مشلولة فكريا بأثمان بخسة تكون كجيش احتياطي خدمة للامبريالية و خصوصا الفرنسية و لعملائها ببلدنا .
- إن الإصلاح البيداغوجي بكل موضوعية لم يكرس غير مزيد من التدهور ومزيد من فقدان الثقة في نظام تعليمنا العالي العام. فعلى مستوى الأهداف والمحتوى وعلى مستوى الوسائل، لم يتحقق ما كان متوقعا، وبذلك يكون ساهم في تعميق أزمة الجامعة المغربية وعلاقاتها بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وبضرب نوعية التعليم العالي وجودته والتضييق على امتداداته وتخريبه عن وعي. وإحدى المهام الأساسية الكبرى المطروحة اليوم هي إيقاف مسار هذا الإصلاح واعتماد إصلاح جذري حقيقي وعقلاني يتبنى منظورا شموليا تساهم فيه كل مكونات الجامعة المغربية ويضع المقتضيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والتحديات الممكنة والمحتملة ضمن أولويات النهوض بالتعليم العالي وتطويره.
- يعتبر البحث العلمي إحدى أبرز المهام الرئيسية للأساتذة الباحثين وهو نتاج ما يبذلونه من جهود علمية نظرية وتطبيقية، ويفرض إمكانات تقنية وتمويلية كبرى بالنظر إلى النمو الهائل الذي تشهده المعارف العلمية والتقنية في العالم المعاصر، غير أنه في بلادنا ما يزال يحظى بمرتبة دونية، وحجم الاستثمارات في مجالاته مثيرة للإحباط، بالرغم من أنه القاعدة الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى هذا الصعيد ما يزال يواجه معوقات كبرى في غياب أية استراتيجية وطنية للنهوض بإمكاناته وطاقاته وتحديد أفق سياسة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه البحث العلمي ببلادنا، وبسبب هذا تراجع دوره وتغلبت مهمة التدريس على المهام الأخرى بالنسبة للأستاذ الباحث في ظل الاختلالات التي تفرض أعباء ثقيلة على عاتقه في مجال التدريس، مما يفرض الانشغال عن البحث وقصر الجهد على العمل التدريسي الذي يستغرق طاقته وفاعليته
تعيش المنظومة التعليمية بالمغرب، وبالرغم من محاولات الإصلاح المتتالية، أزمة مزمنة منذ نهاية السبعينات سببها تعاقب سياسات تعليمية مرتجلة تفتقر إلى الاستمرارية وبعد الرؤيا ولا تضع في مركز اهتمامها الفعلي العنصر البشري من تلاميذ وطلبة وأساتذة، كما لا تولي الاهتمام اللازم لصيانة و تحديث الفضاء التعليمي من بنيات تحتية و تجهيزات و لتحسين ظروف إنجاز العملية التعليمية والتأطير والبحث العلمي باعتباره محور هذه العملية في التعليم العالي. و تتجلى اليوم عواقب هذه السياسات في:
- الإجهاز على صبغة "القطاع العمومي" للتعليم وذلك بالتحفيز على خلق " مسالك مربحة اقتصاديا" و خوصصتها تدريجيا لتبقى حكرا على نخبة معينة داخل المجتمع ضربا لمبدأ تكافئ الفرص،
- محاولة تمرير قانون الإطار الذي يضرب في العمق مجانية التعليم وإرجاع سبب فشل التعليم العالي مرتبطا أساسا بلغة التدريس و الواقع معقد ومركب وهو بالأساس سياسي. إن أي إصلاح للتعليم العالي لا يمكنه بتاتا أن يكتب له النجاح دون إصلاح جذري لمنظومة التربية و التكوين و خصوصا التعليم الأولي والابتدائي. إن التكوين الجيد لابد أن يعطي الأهمية القصوى للاستثمار في الإنسان الحر المبدع الخلاق العقلاني وهذا يتطلب سياسية تهتم بالإنسان بالتربية على قيم حقوق الإنسان يكون هدفها تربية مواطن يؤمن بقدراته الهائلة على الخلق والإبداع.
- الاقتصار في محاولات إصلاح التعليم العالي على الجانب التقني و عدم ربطه بأوراش كبرى لإصلاحات اقتصادية و اجتماعية و سياسية و ثقافية تصب في اتجاه الإجابة على إشكالات التخلف (انظر المؤشرات الدولية الخاصة بالمغرب)...التي يعاني منها الشعب المغربي،
- الإتجاه نحو تخلي الدولة على دورها في مجال التعليم و فتح هذا القطاع الوطني الإستراتيجي على الاستثمار لفائدة الرأسمال الأجنبي والمحلي تمهيدا لتسليعه وتبضيعه، وتغيير مصادر تمويل الجامعة و كذا شروط توظيف أطر التعليم العالي بالاعتماد التدريجي على "المتعاقد" و "المستخدم"، ،
- غياب الدمقرطة الفعلية في تسيير وتدبير التعليم العالي و البحث العلمي، و تغليب منطق التتعيين والقرارات الفوقية، و ذلك بالرغم من بعض التغييرات الشكلية،
- تهيمش البحث العلمي كمحور إستراتيجي في التعليم العالي لتطوير وتحيين المفاهيم و المضامين ، و ذلك سواء من خلال الميزانية الهزيلة المخصصة له و غياب التحفيز الحقيقي بالنسبة للأساتذة الباحثين، وعدم ربط البحث العلمي بالإصلاح التربوي من جهة و ربطه بالتنمية وتقدم المجتمع وتطوره في مجال التكنولوجيا، و الاقتصاد، والصناعة والفلاحة... من جهة أخرى وخير دليل على هذا اللقاء الوطني البيداغوجي المنعقد بمراكش أيام 2 و 3 أكتوبر 2018 بمراكش و الذي يؤكد على مهننة التعليم العالي و التكوين في اللغات و تكوين خريجين يكونون بمثابة يد عاملة مؤهلة تقنيا لكنها مشلولة فكريا بأثمان بخسة تكون كجيش احتياطي خدمة للامبريالية و خصوصا الفرنسية و لعملائها ببلدنا .
- إن الإصلاح البيداغوجي بكل موضوعية لم يكرس غير مزيد من التدهور ومزيد من فقدان الثقة في نظام تعليمنا العالي العام. فعلى مستوى الأهداف والمحتوى وعلى مستوى الوسائل، لم يتحقق ما كان متوقعا، وبذلك يكون ساهم في تعميق أزمة الجامعة المغربية وعلاقاتها بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وبضرب نوعية التعليم العالي وجودته والتضييق على امتداداته وتخريبه عن وعي. وإحدى المهام الأساسية الكبرى المطروحة اليوم هي إيقاف مسار هذا الإصلاح واعتماد إصلاح جذري حقيقي وعقلاني يتبنى منظورا شموليا تساهم فيه كل مكونات الجامعة المغربية ويضع المقتضيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والتحديات الممكنة والمحتملة ضمن أولويات النهوض بالتعليم العالي وتطويره.
- يعتبر البحث العلمي إحدى أبرز المهام الرئيسية للأساتذة الباحثين وهو نتاج ما يبذلونه من جهود علمية نظرية وتطبيقية، ويفرض إمكانات تقنية وتمويلية كبرى بالنظر إلى النمو الهائل الذي تشهده المعارف العلمية والتقنية في العالم المعاصر، غير أنه في بلادنا ما يزال يحظى بمرتبة دونية، وحجم الاستثمارات في مجالاته مثيرة للإحباط، بالرغم من أنه القاعدة الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى هذا الصعيد ما يزال يواجه معوقات كبرى في غياب أية استراتيجية وطنية للنهوض بإمكاناته وطاقاته وتحديد أفق سياسة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه البحث العلمي ببلادنا، وبسبب هذا تراجع دوره وتغلبت مهمة التدريس على المهام الأخرى بالنسبة للأستاذ الباحث في ظل الاختلالات التي تفرض أعباء ثقيلة على عاتقه في مجال التدريس، مما يفرض الانشغال عن البحث وقصر الجهد على العمل التدريسي الذي يستغرق طاقته وفاعليته
استنادا لما سبق فواقع التعليم العالي لا يمكن له أن يكون غير ما هو عليه الآن، فإنه يسير من سيئ إلى أسوأ نظرا لعدة عوامل متداخلة و متشابكة من بينها بطبيعة الحال وضعية التعليم العمومي بشكل عام. فكما أشرنا سابقا فإن التعليم العمومي المتاح لأبناء الشعب يجب أن ينتج في أحسن الأحوال يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الرأسمال الطفيلي و الكتلة الطبقية السائدة. إن التركيز على الإجازات الممهننة و الماستر الممهنن المؤدى عنه و الذي أدى إلى تكوين رديء وفي بعض الحالات يمكننا أن نجزم بأن تسليم الشهادات "الليلية" بالمقابل أي بلغة السوق بيع الشهادات. أضف إلى ذلك اعتماد نظام الاجازة-الماستر- الدكتوراه قد ساهم بشكل كبير في هذا المنحى التراجعي لأنه و بكل بساطة ليس لدينا لا الإمكانيات البشرية و لا المادية لتطبيقه بشكل يتماشى مع ما هو معمول به في الدول الأخرى. أما أبناء الطبقة السائدة فلهم التعليم الجامعي الخاص والدراسة في الجامعات و المدارس الغربية و هؤلاء هم أطر المستقبل والذين سيتحكمون طبعا في السياسة و الاقتصاد (أسوأ خلف لأسوأ سلف). و لابد من التذكير هنا بأن عدد الجامعات الخصوصية قد تكاثرت خلال هذه السنوات الأخيرة و استفادت من عدة تشجيعات من طرف الدولة وآخرها هي كليات الطب الخصوصية و المدارس العليا و المدارس الفرنسية و ما يسمى بالجامعات الدولية و التي أصبحت شهادتها تعادل الشهادات الوطنية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق