الندوة الجهوية بالحسيمة يوم 18/05/2013 تعيد قراءة مسار العدالة الانتقالية في المغرب وتستخلص الدروس ؟قراءة للرفيق علي بلمزيان
تحضيرا لفعالية المناظرة الوطنية الثانية حول الانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان.
الندوة الجهوية بالحسيمة يوم 18/05/2013 تعيد قراءة
مسار العدالة الانتقالية في المغرب وتستخلص الدروس ؟
الجسيمة لحقوق الإنسان.
الندوة الجهوية بالحسيمة يوم 18/05/2013 تعيد قراءة
مسار العدالة الانتقالية في المغرب وتستخلص الدروس ؟
تقـــــــــــــــــرير
نظمت هيئة المتابعة المكلفة بالتحضير للمناظرة الوطنية الثانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المشكلة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ، ندوة حقوقية في موضوع : العدالة الانتقالية في المغرب : السياقات ، الحدود والآثار ؟ احتضنها المركب الثقافي والرياضي بالحسيمة .ويندرج هذه فعاليات هذا النشاط الحقوقي في إطار الندوات الجهوية المفتوحة التي تعقدها الهيئة من أجل استكمال المشاورات عن قرب مع مختلف الفعاليات والهيئات المهتمة بالموضوع لبلورة مشروع تصور حقوقي يمكن أن يكون أرضية اشتغال المناظرة المرتقبة في غضون الشهور القليلة القادمة .
وقد ساهم في تأطير الندوة كل من : محمد بوكيلي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأحمد أيت بناصر وعبد السلام فيجار عن المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف فيما تكلف رئيس فرع AMDH بالحسيمة بإدارة الندوة وإنجاز تقرير عن تفاصيلها الكبرى ، وقد تابعها باهتمام عدد محترم من الحضور يتشكل من النساء والشباب ومختلف الفعاليات الجمعوية وعدد من وسائل الإعلام المحلية ، بالرغم من المحاولات اليائسة للسلطة المحلية التشويش على الندوة من خلال منع تثبيت لافتات للدعاية للنشاط بمبررات أثارت استغراب واستهجان الجميع .
في مستهل اللقاء ذكر المسير بمضمون الندوة وسياقاتها وأهدافها المنتظرة والتي أوجزها في الرقي بالحوار الجهوي حول موضوع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى مستوى إعادة قراءة وتقييم مسار تجربة العدالة الانتقالية في المغرب ، التي جرى تطبيقها جزئيا وانحصرت في الجانب المتعلق بالتعويض الفردي وبعض مظاهر جبر الضرر الجماعي، و ما واكب هذه العملية من اختلالات ونواقص وسوء تدبير وتحريف أضرت كثيرا بمضامينها الحقوقية .
وما دام أن الندوة تنعقد في الريف كان لابد من تقديم بعض مظاهر تدبير ملف الانتهاكات بهذه المنطقة التي قال عنها أن هيئة الإنصاف والمصالحة كانت أصغر من حجم الملف ، لقد أخفقت بشكل مريب في الانتقال إلى مرحلة كشف الحقيقة وبناء القطائع الضرورية وأحرى بناء الذاكرة الجماعية التي اختزلتها في جانب المعاناة وحصرها في مزاج النكبة دون الرقي إلى تحديد الفاعلين الذين ظلوا مجهولين إلى اليوم ، نظرا لعدم توفر الشجاعة والإرادة السياسية في الذهاب بالتحقيق إلى مستوى الاستعراف . مما جعل تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة ينتهي إلى خاتمة يتيمة أحال من خلالها ملف الريف إلى المؤرخين وهو نوع من الهروب من ثقل المسؤولية التي اطلع عليها إن من خلال شهادات الضحايا وتقابلها أو الأرشيف الأجنبي الذي يحفل بمعطيات لم يعد ممكنا اليوم التغاضي عن حقائقها . ولم يفته أن يشير أن فشل التجربة في تحديد مسؤولية الدولة وبعض الفرق السياسية شكل أكبر تواطؤ سياسية للهيئة المذكورة لم يعوضها بعض شذرات ما يسمى بجبر الضرر الجماعي الذي لم يكن أبدا في مستوى تأهيل شامل للمنطقة في محو آثار التهميش والقمع السياسي والحرمان لعقود من جل البرامج التنموية الوطنية فضلا عن استمرار القمع والاعتقالات السياسية التي تشي بأن هناك إيحاء قوي بعودة الدولة إلى ممارسة شكل آخر .للانتهاكات ..
- الحقوقي محمد البوكيلي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعد أن عرف بهيئة المتابعة ومسار التحضير للمناظرة الوطنية الثانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، بدأ في سرد التجربة المغربية للعدالة الانتقالية ومقارنتها ببعض المبادئ الأساسية لهذا المفهوم ومدى إعمالها لهذه المنهجية كما مورس في عدة تجارب دولية ، ليخلص إلى القول بأن التجربة المغربية كانت قاصرة على الجانب المتعلق بمعالجة الضرر الفردي وبالتالي لم ترق إلى مستوى التجارب الدولية المعروفة . ولذلك فإن المغرب لم يمارس بعد هذه التجربة بالمعنى الحقيقي نظرا لإخلاله بأهم مبادئها ولكون العديد من التوصيات الهامة ظلت عالقة إلى اليوم ولا سيما بناء أسس عدم التكرار والإفلات من العقاب ، وتساءل كيف يمكن أن نتحدث عن عدم الإفلات من العقاب في الوقت الذي لا زال هناك مسؤولين يتحملون مسؤوليات في إدارات عمومية ومراكز حساسة تحوم حولهم شبهات تورطهم في ارتكاب جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وختم قوله بكون الانتهاكات لم تنته مع سنة 1999 بل استمرت الدولة في ممارسة القمع والتضييق على الحريات والاعتقال السياسي ولذلك فإن ملف الانتهاكات سيظل مفتوحا مما يستوجب ، حسب المتدخل ، إعادة قراءة وتقييم هذه المرحلة بأفق رفع إيقاع الحركة الحقوقية وضبط مساراتها على مفاهيم أكثر تأثيرا وإقناعا وتجنيدا للرأي العام .
- المناضل أيت بناصر من جانبه عن المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف أشار إلى المعاناة التي تكبدها أبناء الريف ، أكثر من غيرهم، جراء القمع السياسي العنيف والتهميش الذي مورس في حقهم وتحدث ساخرا من المقاربة التي تقدمها الدولة لمعاجلة ملف الانتهاكات لا سيما على صعيد جبر الضرر الجماعي وتساءل فيما كانت تربية النحل والأرانب والورود وما شابه ذلك يمكن أن يدرج في سياق جبر الضرر !؟ أم أن الأمر كان يتطلب بلورة إستراتيجية شاملة لتأهيل المنطقة على مختلف المستويات وهو ما لم يتحقق ولن يتحقق في ظل موازين القوى الحالية ، ولم يتردد في توجيه نقد عنيف لتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة واتهم المسؤولين عليها بأنهم ساهموا في تبييض وجه الدولة ولا يمكن حسبه مطالبتها بأكثر مما فعلت ففاقد الشيء لا يعطيه ..
- من جانبه ألح المناضل عبد السلام فيجار على ضرورة الضغط بوسائل أكثر تأثيرا من أجل تنفيذ كل التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف ، وقال في هذا الصدد بأن الدولة تفتقد للإرادة السياسية في طي ملف ماضي الانتهاكات ، لكون العديد من التوصيات لا تتطلب تكاليف مالية ولعل أهمها الاعتذار الرسمي والعلني الذي لا زالت الدولة تتلكأ عن القيام به في محاولة للالتفاف على أهم مطلب له طابع معنوي هام .وخلص إلى القول بأن المناظرة المقبلة مطالبة مرة أخرى بالعودة إلى إثارة عدة قضايا تتعلق بالانتهاكات مادام أن الدولة لا تريد القطع النهائي مع سياسة القمع وهضم الحريات والانصراف إلى بناء المجتمع الديمقراطي .
- تدخلات الحضور من الشباب خصوصا وبعض الفاعلين الحقوقيين ساهموا في تعميق الحوار حول أهم القضايا التي تستأثر باهتمام الحركة الحقوقية لا سيما ملف الانتهاكات واستمرار الاعتقال السياسي وكشف مصير الشهداء الخمسة بالحسيمة والضغط من أجل تسليط الضوء عن كل ملابساتها دون إبطاء.
اختتم اللقاء في جو نضالي وحماسي جعل الجميع يستحضر من جديد قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، وكان نموذجا لحوار هادئ بين آراء تتباين في تقييماتها لتجربة العدالة الانتقالية في المغرب لكنها متفقة على حصادها المتواضع ودون مستوى تطلعات الحركة الحقوقية لكونها لم تؤسس للقطائع الضرورية لتكريس اللاعودة وعدم الإفلات من العقاب ، الشيء الذي يتطلب من الحركة الحقوقية بذل مزيد من الجهد في الضغط من أجل تنفيذ كل التوصيات وتوقيف ظاهرة القمع والاعتقال السياسي والتضييق عن الحريات ولاسيما الحق في التظاهر السلمي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين .
في 20 ماي 2013
المقرر : ع.ب
وقد ساهم في تأطير الندوة كل من : محمد بوكيلي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأحمد أيت بناصر وعبد السلام فيجار عن المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف فيما تكلف رئيس فرع AMDH بالحسيمة بإدارة الندوة وإنجاز تقرير عن تفاصيلها الكبرى ، وقد تابعها باهتمام عدد محترم من الحضور يتشكل من النساء والشباب ومختلف الفعاليات الجمعوية وعدد من وسائل الإعلام المحلية ، بالرغم من المحاولات اليائسة للسلطة المحلية التشويش على الندوة من خلال منع تثبيت لافتات للدعاية للنشاط بمبررات أثارت استغراب واستهجان الجميع .
في مستهل اللقاء ذكر المسير بمضمون الندوة وسياقاتها وأهدافها المنتظرة والتي أوجزها في الرقي بالحوار الجهوي حول موضوع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى مستوى إعادة قراءة وتقييم مسار تجربة العدالة الانتقالية في المغرب ، التي جرى تطبيقها جزئيا وانحصرت في الجانب المتعلق بالتعويض الفردي وبعض مظاهر جبر الضرر الجماعي، و ما واكب هذه العملية من اختلالات ونواقص وسوء تدبير وتحريف أضرت كثيرا بمضامينها الحقوقية .
وما دام أن الندوة تنعقد في الريف كان لابد من تقديم بعض مظاهر تدبير ملف الانتهاكات بهذه المنطقة التي قال عنها أن هيئة الإنصاف والمصالحة كانت أصغر من حجم الملف ، لقد أخفقت بشكل مريب في الانتقال إلى مرحلة كشف الحقيقة وبناء القطائع الضرورية وأحرى بناء الذاكرة الجماعية التي اختزلتها في جانب المعاناة وحصرها في مزاج النكبة دون الرقي إلى تحديد الفاعلين الذين ظلوا مجهولين إلى اليوم ، نظرا لعدم توفر الشجاعة والإرادة السياسية في الذهاب بالتحقيق إلى مستوى الاستعراف . مما جعل تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة ينتهي إلى خاتمة يتيمة أحال من خلالها ملف الريف إلى المؤرخين وهو نوع من الهروب من ثقل المسؤولية التي اطلع عليها إن من خلال شهادات الضحايا وتقابلها أو الأرشيف الأجنبي الذي يحفل بمعطيات لم يعد ممكنا اليوم التغاضي عن حقائقها . ولم يفته أن يشير أن فشل التجربة في تحديد مسؤولية الدولة وبعض الفرق السياسية شكل أكبر تواطؤ سياسية للهيئة المذكورة لم يعوضها بعض شذرات ما يسمى بجبر الضرر الجماعي الذي لم يكن أبدا في مستوى تأهيل شامل للمنطقة في محو آثار التهميش والقمع السياسي والحرمان لعقود من جل البرامج التنموية الوطنية فضلا عن استمرار القمع والاعتقالات السياسية التي تشي بأن هناك إيحاء قوي بعودة الدولة إلى ممارسة شكل آخر .للانتهاكات ..
- الحقوقي محمد البوكيلي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعد أن عرف بهيئة المتابعة ومسار التحضير للمناظرة الوطنية الثانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، بدأ في سرد التجربة المغربية للعدالة الانتقالية ومقارنتها ببعض المبادئ الأساسية لهذا المفهوم ومدى إعمالها لهذه المنهجية كما مورس في عدة تجارب دولية ، ليخلص إلى القول بأن التجربة المغربية كانت قاصرة على الجانب المتعلق بمعالجة الضرر الفردي وبالتالي لم ترق إلى مستوى التجارب الدولية المعروفة . ولذلك فإن المغرب لم يمارس بعد هذه التجربة بالمعنى الحقيقي نظرا لإخلاله بأهم مبادئها ولكون العديد من التوصيات الهامة ظلت عالقة إلى اليوم ولا سيما بناء أسس عدم التكرار والإفلات من العقاب ، وتساءل كيف يمكن أن نتحدث عن عدم الإفلات من العقاب في الوقت الذي لا زال هناك مسؤولين يتحملون مسؤوليات في إدارات عمومية ومراكز حساسة تحوم حولهم شبهات تورطهم في ارتكاب جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وختم قوله بكون الانتهاكات لم تنته مع سنة 1999 بل استمرت الدولة في ممارسة القمع والتضييق على الحريات والاعتقال السياسي ولذلك فإن ملف الانتهاكات سيظل مفتوحا مما يستوجب ، حسب المتدخل ، إعادة قراءة وتقييم هذه المرحلة بأفق رفع إيقاع الحركة الحقوقية وضبط مساراتها على مفاهيم أكثر تأثيرا وإقناعا وتجنيدا للرأي العام .
- المناضل أيت بناصر من جانبه عن المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف أشار إلى المعاناة التي تكبدها أبناء الريف ، أكثر من غيرهم، جراء القمع السياسي العنيف والتهميش الذي مورس في حقهم وتحدث ساخرا من المقاربة التي تقدمها الدولة لمعاجلة ملف الانتهاكات لا سيما على صعيد جبر الضرر الجماعي وتساءل فيما كانت تربية النحل والأرانب والورود وما شابه ذلك يمكن أن يدرج في سياق جبر الضرر !؟ أم أن الأمر كان يتطلب بلورة إستراتيجية شاملة لتأهيل المنطقة على مختلف المستويات وهو ما لم يتحقق ولن يتحقق في ظل موازين القوى الحالية ، ولم يتردد في توجيه نقد عنيف لتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة واتهم المسؤولين عليها بأنهم ساهموا في تبييض وجه الدولة ولا يمكن حسبه مطالبتها بأكثر مما فعلت ففاقد الشيء لا يعطيه ..
- من جانبه ألح المناضل عبد السلام فيجار على ضرورة الضغط بوسائل أكثر تأثيرا من أجل تنفيذ كل التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف ، وقال في هذا الصدد بأن الدولة تفتقد للإرادة السياسية في طي ملف ماضي الانتهاكات ، لكون العديد من التوصيات لا تتطلب تكاليف مالية ولعل أهمها الاعتذار الرسمي والعلني الذي لا زالت الدولة تتلكأ عن القيام به في محاولة للالتفاف على أهم مطلب له طابع معنوي هام .وخلص إلى القول بأن المناظرة المقبلة مطالبة مرة أخرى بالعودة إلى إثارة عدة قضايا تتعلق بالانتهاكات مادام أن الدولة لا تريد القطع النهائي مع سياسة القمع وهضم الحريات والانصراف إلى بناء المجتمع الديمقراطي .
- تدخلات الحضور من الشباب خصوصا وبعض الفاعلين الحقوقيين ساهموا في تعميق الحوار حول أهم القضايا التي تستأثر باهتمام الحركة الحقوقية لا سيما ملف الانتهاكات واستمرار الاعتقال السياسي وكشف مصير الشهداء الخمسة بالحسيمة والضغط من أجل تسليط الضوء عن كل ملابساتها دون إبطاء.
اختتم اللقاء في جو نضالي وحماسي جعل الجميع يستحضر من جديد قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، وكان نموذجا لحوار هادئ بين آراء تتباين في تقييماتها لتجربة العدالة الانتقالية في المغرب لكنها متفقة على حصادها المتواضع ودون مستوى تطلعات الحركة الحقوقية لكونها لم تؤسس للقطائع الضرورية لتكريس اللاعودة وعدم الإفلات من العقاب ، الشيء الذي يتطلب من الحركة الحقوقية بذل مزيد من الجهد في الضغط من أجل تنفيذ كل التوصيات وتوقيف ظاهرة القمع والاعتقال السياسي والتضييق عن الحريات ولاسيما الحق في التظاهر السلمي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين .
في 20 ماي 2013
المقرر : ع.ب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق