جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

فاتح ماي بالمغرب بطعم البداية/ الرفيق عادل اومرجيج

بتاريخ 1887 وقبل إعدام أحد العمال المحكوم عليهم إثر أحداث هايماركت بشيكاغو الأمريكية سنة 1886، وهو أوجست سبايز، قرأت زوجته خطابا كتبه لابنه الصغير جيم قائلا:" ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شابا وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء. وأموت من أجل قضية شريفة ولهذا لا أخاف الموت وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكي قصته لأصدقائك". 
اليوم وبعد مرور أزيد من مائة عام على تلك الأحداث التي خلدها التاريخ والتي ساهمت في إحياء نضالات العمال سنويا عبر العالم. ها نحن في سنة 2019 فإذا بالتاريخ يعيد نفسه من جديد مع نساء سلبن حقهن في العيش، خطفهن الموت من فلذات أكبادهن بحثا رغيف خبز.. مع أساتذة وأطباء خطفوا أو اعتقلوا أو قمعوا لمطالبهم البسيطة في الكرامة والعدالة والوظيفة العمومية ...
و مع شباب حرموا من الحرية لمطالب اجتماعية واقتصادية ( الجامعة . المستشفى .... ) بل يتكرر مع شعب بأكمله يواجَه بالقمع والتفقير.. في يوم تاريخي تحتفل فيه الطبقة العاملة بانتصاراتها التاريخية، التي ضحى لأجلها العديد من العمال بدمائهم حتى يتسنى للأجيال المقبلة من الشغيلة أن تعيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية بعيدا عن الاستغلال البورجوازي الجائر في أي بقعة من بقاع العالم ..
في يوم عظيم بطعم الثورة تجسد دولتنا من خلال أجهزتها القمعية المعنى الحقيقي لدولة اللاحق واللاقانون تجاه الكداح ممن يحملون هموما قاتمة تجثم على رقابهم.. ممن يتسلحون بالرغبة في التغيير والعيش الكريم.. عن طريق الركل والرفس والتنكيل. وعن طريق القمع تعبر الدولة وأجهزتها عن امتنانها لما قدمته و تقدمه هذه الفئة من تضحيات جسَام للدفع بهذا الوطن، بتوجيه الهراوات نحو رؤوسهم وأجسادهم الصغيرة التي بحجم مطالبهم البسيطة، توجه أحذيتها الضخمة لتسحق بها مطالب مواطنين نال منهم الزمن وأيادي الفساد..كما نالت من جيوبهم المرقعة..
في يوم تاريخي يستيقظ مواطنو هذا البلد الجريح على مكافآت سمينة عبارة عن اقتطاعات من أجورهم الهزيلة عوض الزيادات أو التحفيزات..
في يوم تاريخي يشهد قمع و حرمان عمال هذا الوطن من الاحتفال كباقي الأمم..
في يوم تاريخي يتواطئ القدر والاستغلال البورجوازي السافر ضد نساء عاملات، ليحرمهن ليس فقط من الاحتفال رفقة عمال العالم، بل من حقهن في الحياة.. قدر تفنن في تهديد حق بعضهن في البقاء.. بينما اختطف الموت أخريات ليشهدن هذا اليوم تحت التراب.. لا لشيء إلا لكونهن ينتمين لفئة مسحوقة في بلد لا يكرم إلا الرعاع.. قدر أخرسهن قبل أن تخرسهن أصوات الهراوات، وركلات القمع.. وأوجاع الجوع..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *