نص استجواب ضيف العدد 318 من جريدة النهج الديمقراطي مع محمد الوافي أحد مناضلي اليسار المتعدد
نص استجواب ضيف العدد 318 من جريدة النهج الديمقراطي، لكل غاية مفيدة ...
--------------------------
محمد الوافي أحد مناضلي اليسار المتعدد، له حضور في مختلف المحطات المرتبطة بوحدة اليسار عامة واليسار الراديكالي بشكل خاص، سواء تعلق الأمر بالوحدة النضالية أو الوحدة التنظيمية على أسس واضحة، ويساهم في مبادرات نضالية ميدانية وتنسيقيات للعمل المشترك. ترحب هيئة تحرير جريدة النهج الديمقراطي بالرفيق الوافي ونشكره على تقبله دعوتها، بينما نقدم لقرائنا نتائج هذه المقابلة مع ضيفنا حول قضايا هامة تهم اليسار .
--------------------------
محمد الوافي أحد مناضلي اليسار المتعدد، له حضور في مختلف المحطات المرتبطة بوحدة اليسار عامة واليسار الراديكالي بشكل خاص، سواء تعلق الأمر بالوحدة النضالية أو الوحدة التنظيمية على أسس واضحة، ويساهم في مبادرات نضالية ميدانية وتنسيقيات للعمل المشترك. ترحب هيئة تحرير جريدة النهج الديمقراطي بالرفيق الوافي ونشكره على تقبله دعوتها، بينما نقدم لقرائنا نتائج هذه المقابلة مع ضيفنا حول قضايا هامة تهم اليسار .
1-- وفق التطورات الراهنة للنظام الرأسمالي، كيف يمكنكم أن تقدموا لقرائنا المقصود باليسار العالمي؟ وما القضايا التي يوليها اهتماما في المرحلة؟
شكرا مجددا للرفاق في جريدة "النهج الديمقراطي" على الاستضافة، بداية ما يمكن معاينته بخصوص التطورات الراهنة للنظام الرأسمالي هو الأزمة الشاملة والعميقة لهذا النظام منذ 2008، والفعل السياسي المتصاعد للجماهير عبر الحراكات الشعبية في عدة مناطق عبر أرجاء العالم، كتعبير عن طموحات الشعوب من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية، مما جعل التوازنات الدولية تتميز بتراجع القوى الإمبريالية والتقدم الملحوظ لقوى صاعدة تشكل قاعدة موضوعية لبناء علاقات دولية جديدة مبنية على التطور المتكافئ والاحترام المتبادل والتعاون بين الدول. هذا الميل العام العابر للقارات والذي يعرف مدا وجزرا يحكمه التناقض بين الشعوب من جهة والامبريالية من جهة أخرى، والتي بدأت تتراجع هيمنتها، وهذا ما يفسر عجرفتها وغطرستها على مستوى العلاقات الدولية. في هذا الإطار يصعب الإحاطة الشمولية بموقع اليسار على الصعيد العالمي، لأن الأمر يتطلب منا عقد ندوات لاكتساب رؤية موضوعية. ولا يفوتني تثمين مجهودات الرفاق في النهج الديمقراطي في هذا السياق إذ سبق لهم عقد ندوات دولية موضوعاتية بحضور أحزاب شقيقة. ومع ذلك فهذا لا يمنعنا من القول أن تشكيلات اليسار سواء الأحزاب الشيوعية أو حركات اليسار الجديد، ما زالت لم تقم بالنقد الجذري المطلوب للتجارب التي عرفتها الكتلة الشرقية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي من جهة، والاستيعاب النظري للتحولات الجارية في زمن الثورة العلمية والتكنولوجية من جهة اخرى، بحيث أن أغلبها ما زال سجين التصورات الستالينية، وكيفما كان الأمر فاليسار حاضر بهذا القدر أو ذاك في قلب الحراكات الشعبية والديناميات النضالية. وحقق بعض الانتصارات والمكتسبات في أمريكا اللاتينية.
2-- تعددت الحروب وانتشرت أكثر في المرحلة الراهنة، كما احتدت التناقضات بين الامبرياليات بشكل ملحوظ، ما خلفيات ذلك؟ وما هي آثارها على شعوب العالم؟
بالفعل فقد انفجرت جروب في بلدان أغلبها شهد سيرورات ثورية لإسقاط أنظمة الاستبداد، لأن التدخلات الإمبريالية وأدواتها المحلية والإقليمية عملت على تسليح الثورات المضادة، لتحريف مسار العملية الثورية عن مجراها الطبيعي والحيلولة دون تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى ذلك، فإن الشرق الأوسط أصبح بؤرة للصراع الأساسي على الصعيد الدولي، لما تختزنه هذه المنطقة من الطاقة، والامبريالية الأمريكية تعي جيدا أن المآل الذي سينتهي إليه الصراع في تلك المنطقة سيحدد المصير العالمي، ناهيك عن أن مشروع طريق الحرير الذي تسير فيه الصين يشكل البنية التحتية لتبلور علاقات جديدة على الصعيد العالمي، وهذا يسرع المنحى الانحداري لأفول هيمنة الإمبريالية الأمريكية، من هنا ندرك لماذا إصرار الإدارة الأمريكية في عهد رئيسها ترامب على تأجيج الصراعات الاثنية والطائفية والمذهبية واختلاق صراعات وهمية (سنة/شيعة)، لتمرير صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت الكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري، ناهيك عن التحالفات الطبقية على الصعيد الدولي مع القوى اليمينية الفاشية والعنصرية على مستوى الاتحاد الأوروبي، ومحاولات استعادة السيطرة على مستوى بلدان امريكا اللاتينية بالتدخل في شؤونها الداخلية ... وكل ذلك لخلق اصطفاف قسري لهذه القوى الرجعية وراء الإمبريالية الأمريكية. وفرض وقائع على الأرض ضد ثطلعات الشعوب. أكيد أن هذه الأوضاع خلقث تناقضات بين الامبرياليات لكنها تبقى في النهاية مرتبطة باختلاف مقارباتها في التعاطي مع هذه الأوضاع.
هذه مؤشرات توضح بجلاء أن النضال ضد الإمبريالية في كل مكان من العالم، هو في نهاية التحليل، نضال واحد مشترك، رغم اتخاذه سيرورات مختلفة حسب المميزات التاريخية لكل بلد والقوى الفاعلة فيه.
هذه مؤشرات توضح بجلاء أن النضال ضد الإمبريالية في كل مكان من العالم، هو في نهاية التحليل، نضال واحد مشترك، رغم اتخاذه سيرورات مختلفة حسب المميزات التاريخية لكل بلد والقوى الفاعلة فيه.
3-- لا يزال اليسار في المنطقة العربية والبلدان المغاربية، يتأمل مخلفات هبات الشعوب المنتفضة ضد الاستبداد. كيف يمكنه تجاوز هذا الوضع؟ ما هي القضايا التي يجب أن تتقدم جدول أعماله في المرحلة؟
رغم أن الشعارات التي أطرت الهبات والانتفاضات الشعبية سنة 2011 والتي أدت إلى سقوط رموز أنظمة الفساد، تنهل من القاموس السياسي لليسار والقوى الديمقراطية، إلا أن تأثير هذه الأخيرة لم يكن بالمستوى المطلوب بشكل يسمح بتفكيك بنية الاستبداد وتوفير شروط تأسيس أنظمة ديمقراطية، مما جعل المألات التي انتهت إليها تلك الهبات الجماهيرية تتمايز حسب مستوى تطور الصراع الطبقي في كل بلد (تونس، مصر، ليبيا، المغرب، اليمن، سوريا ...) وموازين القوى المتحكمة فيه والظروف الإقليمية والدولية وتأثيراتها سلبا أو إيجابا.
ما هو مؤكد أن السيرورات الثورية التي انطلقت حررت العديد من الطاقات ولن تتوقف حتى وإن تعرضت لانتكاسات، والأوضاع لا يمكن أن تستقر دون امتلاك الشعوب لحقها في تقرير مصيرها وتحقيق الشعارات الملهمة التي أطلقتها، حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية، على أرض الواقع، لأن الشعوب لها ذاكرتها وفي بعض اللحظات التاريخية تفاجيء الجميع بانتفاضاتها وإبداع اساليبها النضالية، والدليل على ذلك الثورة السودانية والحراك الشعبي بالجزائر حاليا.
على هذا الأساس يمكن القول أن اليسار على مستوى بعض البلدان كالسودان وتونس ولبنان والعراق والجزائر وسوريا والاردن والمغرب، بدأ يتلمس أهمية الانخراط في الحراكات الشعبية، وبالتالي فإن القضايا التي يجب ان تتصدر اهتماماته هو بلورة الأجوبة السياسية التي تطرحها هذه الحراكات وقبل ذلك عليه القيام بثورة في صفوفه ثلاثية الأبعاد، فكرية، سياسية، تنظيمية، والانطلاق من أن برنامج التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يتبلور إلا من خلال دينامية الحراك الشعبي، ونسج أوسع علاقات تحالفية على أساس ذلك البرنامج، لأن سيرورة التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يقوم بها اليسار لوحده. وهذه المسألة تتطلب درجة عالية من الوعي السياسي لحل التناقضات بشكل إيجابي في صفوف الحركة الجماهيرية.
ما هو مؤكد أن السيرورات الثورية التي انطلقت حررت العديد من الطاقات ولن تتوقف حتى وإن تعرضت لانتكاسات، والأوضاع لا يمكن أن تستقر دون امتلاك الشعوب لحقها في تقرير مصيرها وتحقيق الشعارات الملهمة التي أطلقتها، حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية، على أرض الواقع، لأن الشعوب لها ذاكرتها وفي بعض اللحظات التاريخية تفاجيء الجميع بانتفاضاتها وإبداع اساليبها النضالية، والدليل على ذلك الثورة السودانية والحراك الشعبي بالجزائر حاليا.
على هذا الأساس يمكن القول أن اليسار على مستوى بعض البلدان كالسودان وتونس ولبنان والعراق والجزائر وسوريا والاردن والمغرب، بدأ يتلمس أهمية الانخراط في الحراكات الشعبية، وبالتالي فإن القضايا التي يجب ان تتصدر اهتماماته هو بلورة الأجوبة السياسية التي تطرحها هذه الحراكات وقبل ذلك عليه القيام بثورة في صفوفه ثلاثية الأبعاد، فكرية، سياسية، تنظيمية، والانطلاق من أن برنامج التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يتبلور إلا من خلال دينامية الحراك الشعبي، ونسج أوسع علاقات تحالفية على أساس ذلك البرنامج، لأن سيرورة التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يقوم بها اليسار لوحده. وهذه المسألة تتطلب درجة عالية من الوعي السياسي لحل التناقضات بشكل إيجابي في صفوف الحركة الجماهيرية.
4-- شكلت الثورة السودانية نموذجا جديدا لمواجهة الاستبداد، فاسقطت حكم البشير بقاعدة شعبية نسائية وشبيبية واسعة وقيادة سياسية ديمقراطية. ما تقييمكم العام لهذا العمل الذي يبشر بإنجاز تاريخي هام؟
فعلا، الثورة السودانية تعطينا الجواب عما تمت الإشارة إليه في السؤال السابق، حيث خلقت الحركة الجماهيرية أدواتها النضالية، رغم سيطرة نظام الدكتاتور البشير وميليشيات الإخوان المسلمين على الإطارات النقابية وغيرها وعلى الحياة السياسية، كما أن القوى الديمقراطية وعمودها الفقري الحزب الشيوعي السوداني، قامت بمراجعة نقدية لمسيرتها النضالية منذ الاستقلال مرورا بأدائها في الثورات السابقة 1964، 1970، 1985. ولجولات التفاوض مع نظام البشير نفسه ومناوراته. وبالتالي تشكلت تكتلات أفضت إلى إطار يشملها هو قوى نداء الحرية والتغيير وفي صلب هذه الدينامية بلورت برنامجا بمثابة بوصلة الثورة ويتمثل في إسقاط النظام وتفكيك بنياته وآلياته الاستبدادية، وفترة انتقالية مدتها أربع سنوات يتم فيها تحقيق السلام وبلورة بديل اقتصادي للراسمالية الطفيلية واقتصاد الريع وتحقيق العدالة الانتقالية ووضع دستور الدولة المدنية الديمقراطية وتوفير شروط انتخابات نزيهة يشارك فيها الجميع دون إقصاء. وإلى حدود الساعة وبالنظر إلى منعرجات التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي لتشكيل سلطة مدنية ، وبروز بعض التباينات بين مكونات قوى الحرية والتغيير وتعبر عن نفسها علانية، فإنها تتعامل فيما بينها بمستوى عال من المسؤولية للحفاظ على تماسكها ووحدتها. والضامن الأساس لهذه الوحدة هو العلاقة الجدلية بين الحركة الجماهيرية وقوى الحرية والتغيير. وتجدر الإشارة إلى تمكن قوى الثورة من التصدي لكل محاولات التدخلات الخارجية والمحاور الإقليمية. وخلاصة القول، إن الثورة السودانية تجسد بحق دياليكتيك الملموس، والترابط الجدلي بين الحركة الجماهيرية وقوى التغيير الديمقراطي وفي قلبها قوى اليسار.
5-- ما رأيكم في أطروحة بناء أممية ماركسية جديدة؟ وما آفاق اليسار العالمي؟
أمام حدة تطور الصراع الطبقي على الصعيد العالمي، فقد أضحى بالفعل من الملح بناء أممية جديدة تكون محصلة تفاعل ونقاش بين كافة مكونات اليسار على الصعيد العالمي، هذا بطبيعة الحال يتطلب مراجعات نقدية، والتحرر من بعض النماذج والتمثلات الأيديولوجية التي كانت مرتبطة بسياقات حقبة تاريخية سابقة بسلبياتها وايجابياتها.
وفي هذا السياق فاليسار على الصعيد العالمي يمر بمرحلة إعادة التأسيس، وبلورة تجارب نضالية جديدة سواء في آسيا أو أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو أوروبا، وهي مؤشرات تفرض التنسيق وتبادل التجارب والخبرات في أفق بناء أممية جديدة تكون في مستوى تحديات ما يعرفه العالم من تحولات غير مسبوقة... وتؤسس للتحولات الاشتراكية في ظل عالم معولم
وفي هذا السياق فاليسار على الصعيد العالمي يمر بمرحلة إعادة التأسيس، وبلورة تجارب نضالية جديدة سواء في آسيا أو أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو أوروبا، وهي مؤشرات تفرض التنسيق وتبادل التجارب والخبرات في أفق بناء أممية جديدة تكون في مستوى تحديات ما يعرفه العالم من تحولات غير مسبوقة... وتؤسس للتحولات الاشتراكية في ظل عالم معولم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق