جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

حكايات الجدة/عبد الرحيم التوراني

حكايات الجدة
كل ليلة كانت الطفلة تروي لجدتها حكايات مشوقة. حين تنام الجدة تغطيها وتطفئ النور، في الصباح توقظها لتستعد للذهاب إلى المدرسة.
لكن الجدة توفيت، ولم تكمل عامها الدراسي الأول .
حزنت الطفلة على جدتها حزنا شديدا. مسحت دموعها، وأصبحت تذهب مكانها إلى المدرسة.
لم ينتبه أحد إلى تغيب الجدة، كانت تشبهها كثيرا. وأصبحت كل ليلة تحدث روحها، تروي لنفسها حكايات مشوقة. تطفئ النور وتنام لتستيقظ مبكرا للاستعداد للذهاب إلى المدرسة.
لما كبرت الطفلة وأصبحت هي الأخرى جدة، نسيت حكايات النوم، ولم يكن أحد من أحفادها يحفظ أي حكاية. كانوا كلهم منشغلين بحواسيبهم.
اقتنت الجدة لوحة إلكترونية، وفتحت حسابا على الفيس بوك، فانهالت عليها طلبات الصداقة من كل صوب. كانت صورتها على البروفايل جذابة.
ترك معجب تعليقا على صورتها:
- أوووه.. قمر أربعتاش....
أسعدها التعليق وضحكت كثيرا. وقفت أمام المرآة فظهرت صورة جدتها المتوفاة. حدثتها الصورة في المرآة:
- أوووه.. يا حفيدتي الجميلة.. قمر .. قمر أربعتاش..
ابتسمت ثم بكت. أحاط بها الأحفاد يواسونها. جلسوا معها في الصالون، فحكت لهم حكاية الجدة والحفيدة والمدرسة، وحكاية الفيس بوك والمرآة وقمر أربعتاش
اكتشفت أن الأطفال ناموا. غطتهم، أطفأت النور.
في الغد أيقظتهم للاستعداد للذهاب إلى المدرسة. لم تجد أحدا.
تذكرت الجدة أنها تعيش من سنوات وحيدة.
_______________
عبد الرحيم التوراني
(2012)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *