حتى لا ننسى مناضلين الشرفاء نداء قبل فوات الأوان !خمليشي بوبكر
حتى لا ننسى مناضلين الشرفاء
نداء قبل فوات الأوان !
في الحديث معه ، كان يؤكد على دوام الأمل واستمراره ، لم يكن يتحدث عن حالته الصحية الخاصة التي يعي جيدا خطورتها ، كان يتحدث عن آمال الشعب المغربي من أجل التغيير لتجاوز الأزمة السياسية المغربية، وكانت ابتسامته وحيويته توحي بعمق هذا الأمل.
هذه هي سمة الثوريين حتى النخاع : يظلون أوفياء لمبادئهم دون أن يفتقدون آمال شعوبهم حتى في أعصى لحظات صراعهم مع الموت ، فسعادتهم تكمن في استمرارية أفكارهم وأهدافهم من أجل التغيير المنشود .
لعل أغلبية الشباب لا يعرفون هذا المناضل الذي كرس حياته من أجل الحرية وكرامة شعبه، إنه محمد البارودي الذي يصارع الموت اليوم بمستشفى جول بوردي ببروكسيل [بلجيكا] ، هذا المناضل الذي رفض الدخول للمغرب رفض الصفح الملكي والانتقال الديمقراطي المزيف، لأنه ناضل ولا يزال يناضل من أجل انتقال ديمقراطي حقيقي، وليس طمعا في تسلق المواقع في ظل النظام المخزني.
وحتى يتمكن الشباب المناضل من التعرف عن هذا المناضل المخلص لقضية شعبه ، نقدم بشكل مقتضب بعض مراحله النضالية:
ـ ولد أوائل الثلاثينات بإحدى بوادي الدار البيضاء ، حفظ القرآن في الكٌتاب ، ولج مدرسة الحركة الوطنية آنذاك على يد الأستاذ عبدا لرحمان اليوسفي قبل الذهاب إلى سوريا لإتمام دراسته ، وبعد عودته عمل بجريدة التحرير إلى جانب صديقه: المرحوم محمد باهي تحت رئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ، ونفي إلى الجزائر مع مناضلي الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ليغادرها إلى فرنسا حيث كان مسئولا في الإتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى أن استقال منه سنة 1966.
رغم ذلك ، حافظ على علاقات طيبة مع الجميع وخصوصا مع المرحوم باهي والأستاذ بنسعيد والأستاذ عبد الرحمان اليوسفي . ساهم ، أوائل السبعينات، في تأسيس التجمع الديمقراطي المغربي :أول جمعية عمالية ببلجيكا ، وكان من قادتها البارزين، في نفس الوقت ساهم في تأسيس منظمة إلى الأمام ببلجيكا، ولعب كمناضل قيادي لمنظمة إلى الأمام دورا سياسيا بارزا بأوربا... كما لعب دورا فاعلا في الحملات التضامنية مع ضحايا سنوات الرصاص، وكان من المؤسسين للجان مناهضة القمع بالمغرب بجانب كرستين وفرنسوا ديلاسودا.. بدون الحديث عن إسهاماته الفكرية والنضالية التي جعلت منه أحد رموز الحركة التحررية المناهضة للمخزن بالخارج. وبذلك تألق الرفيق محمد البارودي كأحد المعارضين الثوريين للنظام المخزني في الخارج. وتميز بعلاقاته الواسعة التي تعدت حدود النضال السياسي ليتحول إلى مرجعية في الحياة السياسية والمدنية في المهجر.
لاشك أن الحياة النضالية للرفيق محمد البارودي لا يمكن اختزالها في هذه الكلمات، فهي أغنى وأعقد من ذلك بكثير...
ولأنه اليوم يوجد في صراع بين الحياة والموت، نوجه نداءا لجميع الحركات المناضلة والمناضلين الذين يتقاسمون مبادئه وأهدافه،مثل المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والنهج الديمقراطي، أن يقوموا بمبادرة جماهيرية لتكريم هذا المناضل الثوري المخلص قبل فوات الأوان...
حتى لا نساهم جميعا في تكريس مشهد الفرجة على رفاق ـ بحجم الجبال الشامخة ـ وهم يتساقطون تباعاً …
خمليشي بوبكر
نداء قبل فوات الأوان !
في الحديث معه ، كان يؤكد على دوام الأمل واستمراره ، لم يكن يتحدث عن حالته الصحية الخاصة التي يعي جيدا خطورتها ، كان يتحدث عن آمال الشعب المغربي من أجل التغيير لتجاوز الأزمة السياسية المغربية، وكانت ابتسامته وحيويته توحي بعمق هذا الأمل.
هذه هي سمة الثوريين حتى النخاع : يظلون أوفياء لمبادئهم دون أن يفتقدون آمال شعوبهم حتى في أعصى لحظات صراعهم مع الموت ، فسعادتهم تكمن في استمرارية أفكارهم وأهدافهم من أجل التغيير المنشود .
لعل أغلبية الشباب لا يعرفون هذا المناضل الذي كرس حياته من أجل الحرية وكرامة شعبه، إنه محمد البارودي الذي يصارع الموت اليوم بمستشفى جول بوردي ببروكسيل [بلجيكا] ، هذا المناضل الذي رفض الدخول للمغرب رفض الصفح الملكي والانتقال الديمقراطي المزيف، لأنه ناضل ولا يزال يناضل من أجل انتقال ديمقراطي حقيقي، وليس طمعا في تسلق المواقع في ظل النظام المخزني.
وحتى يتمكن الشباب المناضل من التعرف عن هذا المناضل المخلص لقضية شعبه ، نقدم بشكل مقتضب بعض مراحله النضالية:
ـ ولد أوائل الثلاثينات بإحدى بوادي الدار البيضاء ، حفظ القرآن في الكٌتاب ، ولج مدرسة الحركة الوطنية آنذاك على يد الأستاذ عبدا لرحمان اليوسفي قبل الذهاب إلى سوريا لإتمام دراسته ، وبعد عودته عمل بجريدة التحرير إلى جانب صديقه: المرحوم محمد باهي تحت رئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ، ونفي إلى الجزائر مع مناضلي الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ليغادرها إلى فرنسا حيث كان مسئولا في الإتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى أن استقال منه سنة 1966.
رغم ذلك ، حافظ على علاقات طيبة مع الجميع وخصوصا مع المرحوم باهي والأستاذ بنسعيد والأستاذ عبد الرحمان اليوسفي . ساهم ، أوائل السبعينات، في تأسيس التجمع الديمقراطي المغربي :أول جمعية عمالية ببلجيكا ، وكان من قادتها البارزين، في نفس الوقت ساهم في تأسيس منظمة إلى الأمام ببلجيكا، ولعب كمناضل قيادي لمنظمة إلى الأمام دورا سياسيا بارزا بأوربا... كما لعب دورا فاعلا في الحملات التضامنية مع ضحايا سنوات الرصاص، وكان من المؤسسين للجان مناهضة القمع بالمغرب بجانب كرستين وفرنسوا ديلاسودا.. بدون الحديث عن إسهاماته الفكرية والنضالية التي جعلت منه أحد رموز الحركة التحررية المناهضة للمخزن بالخارج. وبذلك تألق الرفيق محمد البارودي كأحد المعارضين الثوريين للنظام المخزني في الخارج. وتميز بعلاقاته الواسعة التي تعدت حدود النضال السياسي ليتحول إلى مرجعية في الحياة السياسية والمدنية في المهجر.
لاشك أن الحياة النضالية للرفيق محمد البارودي لا يمكن اختزالها في هذه الكلمات، فهي أغنى وأعقد من ذلك بكثير...
ولأنه اليوم يوجد في صراع بين الحياة والموت، نوجه نداءا لجميع الحركات المناضلة والمناضلين الذين يتقاسمون مبادئه وأهدافه،مثل المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والنهج الديمقراطي، أن يقوموا بمبادرة جماهيرية لتكريم هذا المناضل الثوري المخلص قبل فوات الأوان...
حتى لا نساهم جميعا في تكريس مشهد الفرجة على رفاق ـ بحجم الجبال الشامخة ـ وهم يتساقطون تباعاً …
خمليشي بوبكر
- حوار مع المناضل محمد البارودي
- بلجيكا
ما هي الأسباب التي جعلتك تقرر عدم الدخول إلى المغرب ؟
لما جاء عفو يوليوز 1994 بدت القضية ................. والقرار واضح بالنسبة لي ، حيث طرحت في اجتماع 15 يوليوز للجمعية وجهة نظري كاملة [ هناك محضر لهذا الاجتماع يمكن الرجوع إليه] وتتلخص أولا في طرح السؤال عن ما هي طبيعة هذا العفو ؟ والغريب في الأمر أن الأغلبية تجنبت طرح هذا السؤال ، واكتفت باعتبار هذا العفو كانتصار بدون طرح عمق الإشكالية. في الحقيقة لم يكن هناك عفو بل صفح ملكي ، وأكثر من ذلك الأخ عبد العزيز بناني عندما طرحت عليه هذه الإشكالية قال لي: لم أتكلم معك حتى تدخل المغرب . ونفس الشيء حصل مع رفاق النهج الديمقراطي، لم يكن لهم استعداد لطرح هذا السؤال باعتبار أن هذا العفو يشكل انتصارا.
لقد كنت واثقا من موقفي ومما أفعل . هل العفو كان يحمل أسماء المعفي عنهم؟ وبالنسبة لي الذين كانوا معتقلين في السجون لا يمكنهم أن يرفضوا الخروج من السجن، لكن بالنسبة للرفاق في المنفى كان عليهم طرح إشكالية طبيعة هذا العفو.
ثانيا: لقد أراد النظام أن يعطي لهذا الصفح بعد سياسي بمعنى أن هناك انتقال ديمقراطي في المغرب، والحقيقة بعد أكثر من عشر سنوات يتبين بكل وضوح لدى جل المغاربة أنه لم تكن لدى النظام أي إرادة سياسية في هذا الاتجاه.
ثالثا: نقطة أساسية أخرى تتعلق بعدم مقدرة النظام أمام هذه الوضعية على تحديد معنى أمنيستي ومعنى العفو الملكي، والتعامل معهما بدقة . أن افضل ما نعيشه اليوم هو فتح الباب للصراع حول المواقع ، حيث أصبحت الفرصة مفتوحة أمام الجميع لمن يستطيع الوصول إلى موقع يمكنه أن يأخذه في غياب أي إمكانية للوصول إلى الحكم. فلا اليوسفي ولا غيره تمكن من الوصول إلى مركز الحكم. هذه هي المعضلة التي نعيشها الآن : كيف يمكن تجاوز حرب المواقع وطرح الصراع من أجل السلطة.
ثالثا: نقطة أساسية أخرى تتعلق بعدم مقدرة النظام أمام هذه الوضعية على تحديد معنى أمنيستي ومعنى العفو الملكي، والتعامل معهما بدقة . أن افضل ما نعيشه اليوم هو فتح الباب للصراع حول المواقع ، حيث أصبحت الفرصة مفتوحة أمام الجميع لمن يستطيع الوصول إلى موقع يمكنه أن يأخذه في غياب أي إمكانية للوصول إلى الحكم. فلا اليوسفي ولا غيره تمكن من الوصول إلى مركز الحكم. هذه هي المعضلة التي نعيشها الآن : كيف يمكن تجاوز حرب المواقع وطرح الصراع من أجل السلطة.
في أمريكا اللاتينية لم تنحصر الحرب حول المواقع وفي موريتانيا كذلك ، أما اليسار في المغرب فقد اقتصر على هذا المفهوم ّ إذن كيف ينبغي الاهتمام الدائم والمخلص والعميق بهذه المسألة ، حيث أنه خارج هذا السياق لا يمكن أن نحقق أي تغيير ..
بما أنه كان لكم دورا أساسيا في تجربة التجمع الديمقراطي ببلجيكا ، هل يمكنكم إفادتنا بالدور الذي لعبته هذه الحركة لصالح المهاجرين المغاربة وكذا بالنسبة للدعم الذي قدمته للحركة التحررية بالمغرب؟
كان واجب الحركة اليسارية بالمغرب ،وخصوصا النهج الديمقراطي، أن تتعامل مع هذه التجربة بجدية، وتبحث عن جميع المعطيات منذ الفكرة الأولى في أوائل السبعينات إلى أخر اجتماع سنة 1992 حيث خرجنا بخلاصات مهمة. لكن للأسف الشديد إن النهج الديمقراطي لم يولي أي اهتمام يذكر لهذه التجربة الغنية.
يجب القول أن هذه التجربة ليست حزب، ولا نقابة ولا جمعية ، بل هي حركة على النمط البرتغالي أو الأمريكي اللاتيني . وكان هناك بعض رفاق " إلى الأمام" بفرنسا يقللون من أهمية هذه المبادرة.
في بداية بروز هذه المبادرة ، كانت الهجرة قد عمرت 10سنوات . كانت هناك جمعيات قد وصلت إلى العجز والعياء ، وكان يجب العمل على تجاوز هذا الإرهاق إما بإلغاء كل شيء وإما بتقوية ما هو موجود . وكان الاختيار هو خلق تنظيم قادر على مواجهة البوليس والوداديات والعنصرية .
إن الحركة التي خلقها التجمع الديمقراطي ببلجيكا مثلا في حالة تعرض أي عائلة للاعتداء كان يطرح ضرورة التوفر على قوة ضاربة قادرة على مواجهة عنيفة ضد الوداديات والعنصرية. واكتشفنا أنه بهذا الشكل كنا نلعب دور مهم لحماية مكتسبات المهاجرين بانسجام مع الهدف التكتيكي لإلى الأمام . والآن هناك باحثة هي Anne Trecy تهيئ أطروحة ، ستقدمها عما قريب، حول جمعيات الهجرة ، وتعتمد على تجربة التجمع.
ماذا يمكنكم أن توجهوا كنداء للمناضلين في المغرب من أجل تحقيق التغيير المنشود؟
لاشك أنه يصعب بعيدا عن الواقع المغربي ، أن أقدم وصفة جاهزة للخروج من هذه الوضعية المتأزمة التي تعرفها بلادنا. الحقيقة هناك في المغرب عدد كبير من المناضلين المخلصين التواقين إلى التغيير، والمطلوب ، في نظري، هو العمل على تضافر مجهودات هؤلاء باختلاف مشار بهم الفكرية ، بخلق مجالات للحوار والتبادل وتنسيق المبادرات وذلك باعتماد تشخيص الواقع بدقة، في اتجاه بلورة مخرج جريء من هذه الأزمة المتفاقمة باستمرار في بلادنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق