جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ربيع التماثيل/عبد الرحيم التوراني

ربيع التماثيل

مرة، رفعت رأسي عاليا، وسألت التمثال القديم في الساحة:
- لماذا طال وقوفك في الساحة من سنين؟
أجابني التمثال العملاق بلطف:
- ليس صحيحا. أنا أجلس أيضا، وأحيانا أسير بين الدروب، وحين أحس بالضجر قد أذهب إلى صالة السينما المجاورة، لأتفرج على أفلام "تحطيم الأصنام". وغالبا ما ينتابني رعب شديد، فأهرب عائدا إلى مكاني وسط الساحة، متظاهرا بالقوة وبالإيمان. أسمح للمارة المتعبين بالجلوس والاتكاء على قاعدتي، وأدع الأطيار تستريح فوق كتفي وتتبرز. وعندما تمطر أملأ عيني بماء المطر، فقليل من البكاء يشفي وإن كان لا يجدي..
نظرت إلى التمثال وخاطبته:
- حَاشَ لِلَّهِ مَا أنت حجرا..
ابتسم التمثال في وجهي ساخرا ورد علي:
- ومن قال لك إني من حجر أو تراب مثلك؟ أنا من معدن البرونز الخالص المصهور.
سوى معطفه فوق كتفيه وودعني، رأيته يمضي باتزان وبطء باتجاه سينما "غرانيت"، وكانت تعرض فيلما هوليوديا بعنوان: "انتحار نحات".
_______________
عبد الرحيم التوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *